واصلت المقاومة عملياتها ضد قوات الاحتلال، وشنت مساء الاحد هجوما على احدى قوافله العسكرية في مدينة الرمادي، وذلك في وقت توقع فيه قائد القيادة المركزية الاميركي ان تتصاعد هجمات المقاومة خلال الاشهر المقبلة. ومن جهة اخرى، فقد اتهمت القوات الاميركية الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالكذب ونفت ان تكون طوقت منزله.
افاد شهود عيان ان قافلة عسكرية اميركية وقعت مساء الاحد تحت نيران كثيفة لمجهولين في وسط مدينة الرمادي (110 كلم غرب بغداد).
وقال الشهود ان القوات الاميركية ردت على النيران.
لكنهم لم يتمكنوا مع ذلك من القول ما اذا ادى اطلاق النيران هذا الى سقوط ضحايا.
واكد متحدث عسكري اميركي انه ليس على علم بوقوع مثل هذا الحادث في الرمادي.
وتكثفت الهجمات المسلحة ضد الجنود الاميركيين في وسط العراق اخيرا. وتقع خصوصا في معاقل السنة في شمال وغرب بغداد والتي تعد عددا كبيرا من انصار الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
ومنذ الاول من ايار/مايو، تاريخ اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء المعارك الاساسية في العراق، قتل 37 جنديا اميركيا على الاقل في معارك في هذا البلد.
ابي زيد يتوقع تصاعد الهجمات
وتوقع قائد القيادة المركزية للقوات الاميركية الجنرال جون ابي زيد ان تتكثف الهجمات ضد القوات الاميركية خلال الاشهر المقبلة.
وقال ابي زيد ان انشاء "قوة امن مدنية" عراقية او قوة مسلحة هي امر ضروري لمساعدة القوات الاميركية في مواجهة الهجمات وعمليات التخريب التي تقوم بها عناصر موالية للنظام العراقي السابق.
لكنه قال انه "على المدى القصير..سيقوم اعداؤنا بزياة مستوى مقاومتهم".
واضاف ابي زيد الذي كان يتحدث لصحافيين في احد فنادق بغداد "انني متفائل بشكل كبير في امكانية نجاحنا ما دمنا لا نفقد اعصابنا".
وبدأت السبت في بغداد عملية تجنيد عناصر الجيش العراقي الجديد الذي يفترض ان يحل محل الجيش العراقي الذي اعلنت الادارة المدنية الاميركية في العراق حله بعد سقوط نظام صدام حسين.
والمؤهلات المطلوبة للانخراط في الجيش الجديد هي ان تراوح سن المرشح بين الثامنة عشرة والاربعين. ويستثنى الذين كانوا يحملون رتبة عقيد وما فوق في جيش صدام او الذين كانوا يشغلون مناصب قيادية في حزب البعث المنحل.
سيناتور اميركي يشدد على الاستعانة بقوات دولية
وقد اعتبر السيناتور الديموقراطي جوزف بيدن الاحد ان اشراك المجتمع الدولي وخصوصا فرنسا والمانيا في العراق، امر ضروري للقضاء على المقاومة.
وفي تصريح لقناة "ان.بي.سي"، اعتبر زعيم الديموقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، "ان بعض المسؤولين في ادارة (الرئيس جورج بوش) يتحفظون لفكرة اشراك الامم المتحدة ويريدون ان تقتصر العملية على الاميركيين. هذا سخف".
واضاف "اعتقد بانه يجب ان نتحدث الى باقي دول العالم (..) ويبدو لي انه لا بد لنا من الرجوع الى الامم المتحدة للحصول على قرار يسمح للاوروبيين وغيرهم بالذهاب (الى العراق) وان يقدموا امولا وقوات"، مشددا على ضرورة "اعادة الامن بسرعة" الى العراق.
واضاف "ان هذا الجندي الشاب الذي قتل وهو يحرس مصرفا، انما كان يقوم بعمل رجل شرطة (..) ونحن بحاجة الى 5000 شرطي اضافي في العراق وتقولون اننا لن نسمح للفرنسيين والالمان وغيرهم من الاوروبيين بان يساعدوا قواتنا؟ هذا هراء".
القوات الاميركية تتهم الصدر بالكذب
من جهة اخرى، فقد اتهمت القوات الاميركية الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر بالكذب، ونفت المعلومات التي تحدثت عن قيامها بتطويق منزله في مدينة النجف، وذلك في وقت تظاهر فيه الالاف من الشيعة في المدينة للتنديد بالتطاول على زعيمهم ولمطالبة الرئيس الاميركي جورج بوش شخصيا بالاعتذار له.
ونفى الضابط الاميركي، اللفتنانت كولونيل كريس كونلن، المعلومات التي افادت عن اقدام القوات الاميركية على تطويق منزل السيد مقتدى الصدر في النجف، المدينة الشيعية المقدسة في جنوب العراق.
وقال كونلن لوكالة الصحافة الفرنسية ان "مقتدى الصدر لا يقول الحقيقة" وانه يريد احاطة نفسه بهالة من الاهمية، من دون ان يعطي ايضاحات اخرى.
واضاف امام عدد من رجال الدين المشاركين في تظاهرة ضمت اكثر من عشرة الاف شخص الاحد في النجف (130 كم جنوب بغداد) دعما للصدر "لم نذهب الى هناك. اعرف ذلك، لانني قائد" القوات في النجف.
وقال متحدث عسكري في بغداد رفض الكشف عن اسمه ان المعلومات بشأن تطويق منزل رجل الدين الشيعي "لا اساس لها".
وكان متحدث عسكري اميركي رفض السبت، تأكيد خبر العملية الاميركية في محيط منزل الصدر او نفيها.
واعلن مصطفى يعقوبي، المتحدث باسم مقتدى الصدر، ان ثلاث آليات اميركية طوقت قبل ظهر السبت منزل الصدر في النجف، غداة خطبة القاها وشن فيها هجوما عنيفا على الوجود الاميركي في العراق.
واوضح المتحدث ان القوات الاميركية انسحبت بعد فترة قصيرة.
واثار الحادث غضب الشيعة الذين تظاهروا مساء السبت في بغداد دعما للصدر، ثم تجمع عشرة الاف منهم اليوم في النجف للغاية نفسها.
وقام المتظاهرون بمسيرة صوب مكاتب محلية للادارة المدنية الاميركية في النجف.
وابقى جنود اميركون واسلاك شائكة المحتجين على بعد اكثر من كيلومتر من المقر المحلي للادارة المدنية.
وتحرس المبنى حاملتا جنود مدرعتين على الاقل كما يتمركز جنود اميركيون على اسطح مبان قريبة.
وقال سعد المالكي احد العاملين بمكتب الصدر لرويترز "هذه التظاهرة تعبر عن استيائنا من المعاملة الاميركية لقائدنا..نريد من (الرئيس الاميركي جورج) بوش ان يعتذر للامام الصدر".
وتأججت المشاعر مع تزايد اعداد المحتجين الذين كانوا يرددون شعارات مساندة للصدر وهم يضربون على صدورهم.
ورفع المحتجون لافتات كتب عليها بالانجليزية "هذا تحذير للولايات المتحدة. لن نسمح لكم بدخول منازل رجال الدين".
وفي خطبة الجمعة هاجم الصدر مجلس الحكم العراقي الجديد الذي تدعمه الولايات المتحدة وتشكل في مطلع الاسبوع الماضي ودعا الاغلبية الشيعية في البلاد لصياغة مستقبلها السياسي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)