فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية.. أصحاب الجلالة.. أصحاب السمو.. أصحاب الفخامة رؤساء الدول العربية.. معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية.. الحضور الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنها لمناسبة طيبة نلتقي اليوم في هذا البلد الجميل الذي نكن له ورئيسه وشعبه العريق احتراما ومودة، ويطيب لي أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لما أحاطتنا به سلطات جمهورية مصر العربية من استقبال حار وعناية بالغة، وضيافة كريمة اعتدنا عليها كلما وصلنا إلى هذا البلد المبارك، فيسعدني أن أحيي وأهنئ فخامة الرئيس محمد حسني مبارك لدعوته من أجل انعقاد هذه القمة واستضافتها، كما أحيي أشقائي الملوك وأمراء ورؤساء القمة العربية متمنيا لهم جميعا موفور الصحة والسعادة.
سيادة الرئيس..
إن الظروف التي جمعتنا هنا اليوم، لا تقتصر فقط على مواساة معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، بل تمتد إلى أمتنا برمتها، لأن الصراع العربي الإسرائيلي يطاول مصيرنا كلنا دون استثناء، إذا ظل الشعب الفلسطيني الشقيق رأس الحربة ولم يكن وراءه موقف عربي موحد يدحر العدوان الإسرائيلي الغاشم، بل نتوقع مزيدا من العنجهية والغطرسة والتهديدات الإسرائيلية، فدماء الأبرياء التي أهدرت وأرواح الشهداء التي حصدت لا يمكن أن تمر دون وقفة عربية حاسمة، كما أن التباطؤ والتردد في معالجة القضية يفسر من قبل أعداء الأمة بضعف موقفنا، وإزالة إرادتنا.. وإذًا، ينبغي أن نضرب لهؤلاء المتربصين مثالا يحتذى به من التكافؤ والتماسك والتلاحم في ظل هذا الوضع الخطير للغاية.. إن كثرة الكلام تبدي كثرة الخلل.
منع العدوان
ولذا سنتقدم باقتراحات محددة ترمي إلى احتواء الدول العدوانية ومنعها من التمادي في اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني الأعزل، والمساس بمقدسات المسلمين ولا يخفى عنا أن التساهل والتراخي مع الدولة العبرية لم يؤد إلا إلى المزيد من التعنت من قبل القيادة الإسرائيلية ومن ثم إن السلام كخيار استراتيجي للدول العربية لا يتجاوز كونه خيارا لمرحلة معينة من الزمان في إطار مواقف تتماشى مع ظروف خاصة، ولا يعني ذلك أننا ندق طبول الحرب، وأننا نوجه إنذارا لإسرائيل حتى ترضخ لإرادة الدول، التي تطالبها من خلال القرارين242 و338 بإعادة الحقوق لأصحابها، والتوقف عن ممارساتها غير الشرعية وغير الإنسانية.. ويجرني الحديث حول موضوع الآلية التي ترعب أعداء الأمة ألا وهي آلية تقنين الانعقاد الدوري للقمة العربية لأننا متيقنون من التوصل إلى تبديد الخلافات العربية، كلما ازدادت لقاءاتنا على أعلى مستوى.
نؤيد دورية القمة
وبهذه المناسبة، نحيي ونهنئ اليمن الشقيق وقيادته الحكيمة وعلى رأسها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، للتفضل بتقديم مشروع الآلية إدراكا منه بضرورة وأهمية إنشاء هذه الآلية المطلوبة، وتؤيد بلادي ما ورد في الملحق الذي سيضاف إلى ميثاق الجامعة تنظيما للقاءاتنا المقبلة، إن شاء الله، على مستوى القمة، وبما أن المناسبة تثير رغبتي في التطرق إلى موضوعات الساعة الكثيرة على الساحة العربية، لكنني سأكتفي بالموضوعات التي وردت في جدول الأعمال، مذكرا بالأهمية القصوى التي يكتسبها التضامن والتكامل الاقتصادي العربي.
ومما لاشك فيه، أن الدول العربية في تقدمها الاقتصادي المتفاوت في حاجة إلى المضي قدما في تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي من خلال منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى، ومن أجل تحقيق هذا الهدف المنشود لا بد للدول المتمكنة أن تعتني بالدول التي تعاني أزمات اقتصادية حادة، وتمد إليها يد العون، وعلى سبيل المثال، إن الصومال الشقيق خرج من حرب أهلية مدمرة ويحتاج إلى دعم عاجل للبدء في إرساء الاستقرار فيه، وإعادة بنائه ومفهومنا للتكامل الاقتصادي هو الذي يستغل بمؤازرة الضعيف، ومناصرة المستضعف وجمهورية جيبوتي بما لديها من إمكانات متواضعة قامت بواجب نحو الصومال الشقيق، ونرجو من أشقائها العرب مواصلة هذه الجهود بالدعم المالي لهذا البلد الشقيق.
وختاما لا نطيل عليكم بل نتمنى لفخامة الرئيس محمد حسني مبارك النجاح في إدارة أعمال جلستنا هذه، ولنا جميعا التوفيق والسداد نحو تحقيق الأهداف التي نجتمع من أجلها.