كلمة الرئيس الصومالي عبدالقاسم صلاد حسن

تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

إنني سعيد جدا للمشاركة لأول مرة ممثلا لبلادي الصومال‏،‏ وشعبي المكافح أشغال هذه القمة الطارئة مع تلك الشخصيات‏،‏ العظيمة من قادة أمتنا العربية من ملوك ورؤساء وأمراء هذه القمة الطارئة‏،‏ غير العادية‏،‏ التي دعا إليها فخامة الرئيس حسني مبارك‏،‏ والتي حتمتها الظروف الراهنة الصعبة‏،‏ التي تمر بها أمتنا العربية جمعاء‏،‏ خاصة شعبنا الفلسطيني البطل‏.‏ 

 

أيها الإخوة‏:‏ 

إن ما جري وما يجري على أرض فلسطين العربية‏ من تداعيات خطيرة‏،‏ ومن إبادة جماعية وقتل وتشريد وسجن بغير سبب‏،‏ وهدم للبيوت على رؤوس ساكنيها‏،‏ وتجريفها بالجرارات والعبث بالمقدسات الإسلامية والمسيحية والاستخفاف بمشاعر المسلمين وما إلى ذلك‏ من ممارسات‏،‏ هو الذي أدى إلى ما آلت إليه الحالة الراهنة‏.‏ 

لذلك فإننا نطالب مجلس الأمن الدولي بإرغام إسرائيل على التوقف عن ممارسة هذه الأعمال الإجرامية ضد شعب أعزل يواجه رصاص الجيش الإسرائيلي بصدور مكشوفة‏.‏ 

 

أيها الإخوة‏:‏ إذا كان خالق البشر ساوى بين بني البشر في الحقوق والواجبات‏،‏ فإننا لا يمكن أن نفهم أن يكون الشعب الفلسطيني شاذا عن هذه القاعدة‏،‏ وقال سبحانه وتعالى:(‏ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا‏)‏ صدق الله العظيم‏..‏ فمن هذا فإن البشر كلهم متساوون في الحقوق والواجبات‏،‏ والحصول على حق تقرير المصير والحرية والاستقرار‏،‏ وما إلى ذلك مما تحتاج إليه الشعوب‏،‏ فلماذا يكون الشعب الفلسطيني محروما من هذه الأساسيات من حقوق البشر‏،‏ لذلك فإن من حق الشعب الفلسطيني أن يتساوى مع كل الشعوب في هذه الحقوق والواجبات‏.‏ 

 

أيها الإخوة‏:‏ إن الحالة الراهنة التي تعيشها الأمة العربية من التفكك والتشرذم‏،‏ وعدم التوحد في الرؤى والتوجهات‏،‏ تجعلنا دائما عرضة لمشاكل صعبة وعويصة‏،‏ تستهدف وجودنا كأمة ومعتقداتنا وميراثنا السياسي والحضاري‏،‏ وتستهدف كذلك أراضينا التي مازال بعضها محتلا مثل مرتفعات الجولان السورية وبعض الأراضي اللبنانية‏.‏ 

لذلك فإن تحرير مرتفعات الجولان السورية‏،‏ وبقية الأراضي اللبنانية‏،‏ يعتبر واجبا قوميا عربيا‏،‏ وليس واجبا قطريا على سوريا ولبنان وحدهما‏،‏ كما أن تحرير الأراضي الفلسطينية التي في حرمتها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين‏،‏ الذي يئن اليوم أكثر من أي وقت مضى من وطأة الاحتلال الإسرائيلي ومن قتل وإبادة للمصلين والمتعبدين يعتبر واجبا قوميا وعربيا وإسلاميا‏،‏ لذلك فإنه بات لازما علينا دون أي تردد أن نقف بكل صلابة موقفا عربيا موحدا‏،‏ لدرء هذا الخطر الماثل والنهوض بالوضع العربي في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية حيال هذه الأمور‏،‏ التي أشرت إليها باختصار‏،‏ وأن نطالب المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة الأمريكية‏،‏ والدول الأوروبية وغيرها‏،‏ ممن له تأثير في الساحة الدولية‏،‏ أن يقفوا إلى جانب الحق العربي عامة‏،‏ وحق الشعب الفلسطيني خاصة‏،‏ لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف‏.‏ 

 

أيها الإخوة‏:‏ إن القصف الإسرائيلي على المدن والقرى الفلسطينية‏،‏ وبهذه الكثافة‏،‏ هو عمل إجرامي غير قانوني‏،‏ وليس لأحد على ظهر الأرض كائنا من كان‏،‏ أن يتصرف في أرواح الناس وممتلكاتهم بهذه الطريقة التي لا تقرها الدساتير العالمية ولا الأعراف الدولية‏..‏ لذلك فإننا نطالب إسرائيل بأن تتوقف فورا عن ممارسة هذه الأعمال الإجرامية‏.‏ 

 

أيها الإخوة‏:‏ إن المطالب الفلسطينية العادلة في هذه المرحلة الراهنة‏،‏ هي مطالب عادلة وواضحة‏،‏ ولا يتطرق إليها أدنى شك في أحقيتهم لهذه المطالب‏،‏ ولعل من أهمها في هذه المرحلة وقف العنف الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل فورا‏،‏ ووقف القتال الدائر على الأراضي الفلسطينية‏،‏ وسحب القوات الإسرائيلية جميعها من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في الأحداث الأخيرة وإعادة تمركزها إلى ما كانت عليه في السابق‏،‏ وإجبار إسرائيل على عدم استخدام القوة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ومنعها من تكرار هذه الممارسات القمعية‏،‏ والانصياع لقرارات الشرعية الدولية‏،‏ وإيقاف كل نشاط من شأنه أن يوجد توترا جديدا في المنطقة‏،‏ وفتح الموانئ والمعابر والمطارات الفلسطينية‏،‏ وتشكيل لجنة تحقيق دولية لتقصي الحقائق تحت رعاية الأمم المتحدة لتحديد المسؤولية عن موجة العنف التي أدت إلى ما عليه الحالة من عنف وتوتر وإزهاق للأرواح‏،‏ وانتهاكات لحقوق الإنسان‏،‏ وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين ومحاكمتهم على تلك الجرائم على غرار ما حدث في كوسوفا وتيمور الشرقية‏،‏ لتتحد المعايير الدولية‏،‏ وإيجاد آلية دولية تحت رعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والأطراف المعنية الأخرى،‏ لعودة المفاوضات والتقدم في العملية السلمية دون مماطلة من إسرائيل‏.‏ 

هذه هي أهم المطالب العادلة لأشقائنا الفلسطينيين‏،‏ إضافة إلى إزالة المستوطنات‏..‏ وأخيرا ـ أيها الإخوة ـ كما أشرت في صدر كلمتي‏،‏ إلى أن الصومال قد عاد إلى الوجود مرة أخرى بعد أن نجحت اجتماعات المصالحة الوطنية التي عقدت في مدينة‏(‏ عرتا‏)‏ في جمهورية جيبوتي الشقيقة‏،‏ تلك الاجتماعات التي استمرت قرابة خمسة أشهر أو يزيد‏،‏ وقد تم ذلك النجاح المنقطع النظير بجهود شاقة ومضنية بذلها شخصيا فخامة الأخ الرئيس إسماعيل عمر جيلة رئيس جمهورية جيبوتي الشقيقة وجماهير الشعب الجيبوتي برمتها فجزاهم الله عن الشعب الصومالي خير الجزاء‏.‏ 

 

أيها الإخوة‏:‏ عاد الصومال بعد أن تم انتخاب البرلمان وانتخاب رئيس الجمهورية‏،‏ وتشكيل الحكومة‏،‏ وبهذا استعاد الصومال شرعيته القانونية وعافيته بإذن الله‏،‏ وهو قوي وهو عمق استراتيجي مهم لأشقائه في المشرق العربي‏،‏ كما أن أشقاءه العرب هم له قوة ونصير ويطالب من أشقائه العرب ملوكا ورؤساء الوقوف إلى جانبه في إعادة تأهيله إلى حياة حرة كريمة مستقرة وآمنة‏،‏ والمساهمة الجادة في عملية البناء والتعمير‏،‏ وإعادة جميع المؤسسات التي انهارت إبان الحرب الأهلية الطاحنة‏.‏ 

عاد الصومال ليتبوأ مكانته في الأسرة العربية والإفريقية والإسلامية والدولية‏،‏ وليس من شأنه أبدا أن يتردد لحظة واحدة في الوقوف إلى جانب الحق العربي مهما يكن الثمن‏.‏ 

لهذا أؤكد لكم من على هذا المنبر أننا ملتزمون تمام الالتزام بكل ما تتمخض عنه اجتماعاتنا من مواقف عربية ولكم جميعا جزيل شكري واحترامي‏.‏