اعلنت طلائع الجيش الشعبي-كتائب العودة" القريبة من فتح مسؤوليتها عن العملية التي اسفرت عن مقتل حاخام اسرائيلي قرب مستوطنة الي زاهاف شمال الضفة، وفيما ارتفع الى 18 عدد شهداء مجزرة غزة، فقد حذرت واشنطن رعاياها في اسرائيل من هجمات انتقامية من قبل حماس. وفي الغضون، اخفق مجلس الامن في التوصل الى قرار حول المجزرة، فيما تخلت اسرائيل عن شروطها للافراج عن اموال السلطة.
اعلنت "طلائع الجيش الشعبي-كتائب العودة" المقربة من حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في بيان في بيروت مسؤوليتها عن العملية التي اسفرت اليوم الخميس عن مقتل حاخام اسرائيلي من سكان احدى مستوطنات الضفة الغربية
وكان مصدر عسكري اسرائيلي ان حاخاما اسرائيليا قتل واصيب اسرائيلي اخر بجروح عندما تعرضت سيارة مدنية فجر اليوم الخميس لاطلاق نار فلسطيني بالقرب من مستوطنة آلي زاهاف بشمال الضفة الغربية.
واوضحت المصادر نفسها ان الضحية الحاخام ايليميلر شابيرا (43 عاما) كان يسكن مستوطنة بدويل في شمال الضفة الغربية وقد قتل قرب مستوطنة عاليه زهاف القريبة حيث كان داخل سيارته.
وفي سياق اخر، فقد افادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون ان الجيش الاسرائيلي اعتقل فجر اليوم الخميس فلسطينيا خلال مداهمة قرب مخيم خان يونس كما فتح النار باتجاه منازل الفلسطينيين في رفح جنوب قطاع غزة.
وقالت المصادر ان "قوات الاحتلال الاسرائيلي اعتقلت فجرا المواطن ابراهيم الاسطل (32 عاما) خلال عملية مداهمة لعدة منازل قرب مستوطنة نافيه دكاليم غرب خان يونس".
وذكرت المصادر الامنية ان "قوات الاحتلال فتحت النار الليلة الماضية وفي ساعات الفجر باتجاه منازل المواطنين في نفس المنطقة كما فتحت نيران الرشاشات الثقيلة باتجاه منازل المواطنين قرب الحدود مع مصر في رفح ما الحق اضرارا بعدد منها".
واوضحت "قوات الاحتلال اطلقت النار بكثافة من الدبابات المحيطة بمستوطنة نتساريم جنوب غزة تجاه منطقة الشيخ عجلين المجاورة في اطار التصعيد للعدوان".
وذكر شهود ان "تبادلا لاطلاق النار وقع الليلة الماضية بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال".
الى ذلك، افادت مصادر طبية فلسطينية ان ثلاثة فلسطينيين أصيبوا مساء الأربعاء إصابة أحدهم خطرة، بالرصاص الإسرائيلي في مدينة جنين (شمال الضفة الغربية).
وتوغلت دبابات اسرائيلية امس مسافة 500 متر في منطقة الحكر، جنوبي دير البلح.. واعتدت على العشرات من سائقي السيارات العمومية حسب ما اكدت وكالة الانباء الفلسطينية.
وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال أغلقت حاجزي المطاحن وأبو هولي، جنوبي ديرالبلح، بشكلٍ مفاجئ، قبل أن تتوغل وتتمركز على مقربةٍ من مقر الأمن الوطني المدمر في منطقة الحكر، الخاضعة للسيادة الفلسطينية، وتحاصر أكثر من مائة سيارة عمومية كانت تسير على الطريق، وتعتدي على سائقيها.
وأكد الشهود أن جنود الاحتلال المتمركزين على الحاجزين قاموا بتفتيش السيارات بشكلٍ دقيق، ولم يسمحوا لها باجتياز الحاجز إلا بمعدل سيارة واحدة كل نصف ساعة، وبعد إجبار ركابها على الترجل مرفوعي الأيدي، وتوقيفهم خلال هذه الفترة عند الحاجز العسكري، تحت أشعة الشمس الحارقة.
ومن جهة ثانية، فقد سلمت إسرائيل السلطات الفلسطينية في نابلس في الضفة الغربية، جثث ثلاثة شهداء قد يكونوا يشكلون الخلية الفدائية التي نفذت عملية نوعية الأسبوع الماضي على حافلة في مستوطنة عمانوئيل.
وتعرفت مصادر طبية على هوية الفلسطينيين الشهداء وهم عنان قادوس (22 عاما) ومأمون فرج (22 عاما) وبلال الأقرع (25 عاما).
انتشال المزيد من الجثث من تحت انقاض مبنى غزة
هذا، وانتشلت طواقم الإنقاذ الفلسطينية بعد ظهر اليوم الأربعاء جثثا متفحمة لثلاثة أطفال تحت انقاض احد المنازل التي دمرت بفعل المجزرة الإسرائيلية مساء الاثنين على حي الدرج بمدينة غزة، ما يرفع عدد الشهداء الى 18 بينهم 12 طفلا.
وقال مصدر طبي في مستشفى الشفاء الشهداء الثلاثة الذين عثر على جثثهم اليوم كانوا استشهدوا مساء الاثنين فور وقوع الغارة ولم يعثر في السابق سوى على أشلاء من جثثهم وهم من عائلة مطر
السفارة الاميركية تحذر رعاياها
وفي سياق متصل مع تداعيات المجزرة الاسرائيلية في غزة، فقد حذرت السفارة الاميركية في تل ابيب امس الاربعاء المواطنين الاميركيين من احتمال تعرضهم لاعتداءات من قبل حركة حماس الاسلامية ردا على المجزرة التي تم خلالها اغتيال قائد الجناح العسكري للحركة صلاح شحادة.
وجاء تحذير السفارة في بيان وزع على الرعايا الاميركيين في اسرائيل.
واوضح البيان "اثر اغتيال قائد كبير في الجناح العسكري لحركة حماس توعد المتحدثون باسم حماس شن عمليات انتقامية في اسرائيل".واضاف ان "السلطات الاسرائيلية ونحن نعتقد انها تهديدات جدية".
وتابع قائلا "في هذه المرحلة من التوتر المتفاقم سيكون من المهم بنوع خاص تقليص التعرض للمخاطر" داعيا المواطنين الاميركيين الى الخضوع لاجراءات امنية صارمة وضعها طاقم السفارة في تل ابيب والقنصلية في القدس".
وتمنع هذه الاجراءات خصوصا الطاقم الدبلوماسي الاميركي من ارتياد علب الليل وركوب الحافلات والدخول الى القسم العربي من مدينة القدس خلال صلاة الجمعة وصلاة العشاء.
وتنصح السفارة رعاياها باخذ "الحيطة والحذر" في المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية ودور السينما وتحاشي اماكن توقف حافلات الركاب والمناطق المحيطة بها.
وفي سياق اخر، انضمت تشيلي الى الدول المنددة بالمجزرة وقالت الحكومة التشيلية في بيان انها "ترفض الاستعمال المتفاوت للقوة وكذلك جميع الاعمال الارهابية التي تستهدف المدنيين الابرياء من كلا الجانبين مهما كان مصدرها او تبريرها والتي لا تساهم بشيء في الجهود التي تبذل من اجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط".
واضاف ان تشيلي توجه "نداء جديدا للاطراف المعنية كي تقلع عن طريق العنف" وان تحل خلافاتها بطريقة سلمية.
الاحتلال يمنع ادخال مساعدات انسانية
في غضون ذلك، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي وفداً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر من إدخال شحنةٍ من المواد الطبية والأدوية، المقدمة إلى مواطني المواصي، غربي خانيونس.
وصرحت جيسكا باري، مندوبة النشر والإعلام في اللجنة، بأن قوات الاحتلال لم تسمح بإدخال الأدوية وبعض المواد الطبية إلى أهالي منطقة المواصي.
وقالت: إنه، "بالرغم من وجود تـنسيق وموافقة مسبقة من سلطات الاحتلال، كانت هناك مفاجأة المنع لدى وصول الشحنة إلى المحافظة. وبعد إجراء الاتصالات مع قوات الاحتلال عند حاجز التفاح، أبلغونا بعدم وجود تعليمات تسمح بوصول المساعدات الطبية".
وأشارت إلى أن هذه هي المرة الثانية خلال أسبوعين، التي يتم فيها منعنا من إدخال هذه المساعدات، حيث لم يسمح لنا الأسبوع الماضي أيضاً بتوصيلها.
وأضافت أن على السلطات الإسرائيلية احترام ما وقعوا عليه في اتفاقية جنيف الرابعة، باحترام حقوق المدنيين زمن الحرب.
مجلس الامن يفشل في اتخاذ قرار حول مجزرة غزة
الى هنا، وانهى مجلس الامن مناقشاته الليلة الماضية حول الغارة الاسرائيلية في غزة، دون الخروج بقرار يدين الغارة او يدعو اسرائيل الى وقف عملياتها العسكرية في الاراضي الفلسطينية.
وتوالى على الحديث خلال الجلسة التي عقدت بطلب من المجموعة العربية، حوالى 40 مندوبا نددوا جميعهم وبدرجات مختلفة بالمجزرة الاسرائيلية في غزة.
حتى مندوب اسرائيل اعلن ان القوات الاسرائيلية "لم تدرس مسبقا مدى الخسائر الجانبية" التي ستتسبب بها الغارة.
وقال اعرون جاكوب "لو كنا نعلم مسبقا لما قمنا ابدا بمثل هذه العملية".
وسيبدأ مجلس الامن صباح اليوم الخميس مشاورات مغلقة لمناقشة ما سيقرره لاحقا وبنوع خاص درس ما اذا كان بالامكان وضع قرار يمكن ان يحظى باجماع كاف لتبنيه.
هذا، وكانت السعودية التي تقود المجموعة العربية طلبت من المجلس تطبيق القرارات السابقة والزام اسرائيل بها
اسرائيل تتخلى عن شروط الافراج عن اموال السلطة
في هذه الاثناء، قالت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية ان اسرائيل تخلت عن الشروط التى وضعتها بايجاد الية دولية للرقابة قبل الافراج عن المبالغ المستحقة للسلطة الفلسطينية.
وكان رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون يشترط حتى الآن ايجاد الية للمراقبة تضم خبراء اسرائيليين واميركيين وفلسطينيين قبل تسديد مبلغ ملياري شيكل (430 مليون دولار) مستحقة للسلطة الفلسطينية من الرسوم المفروضة على المنتجات الموجهة الى الاراضي الفلسطينية.
وبررت اسرائيل شروطها بانها تريد ان تضمن ان الاموال التى تتلقاها السلطة لن تستخدم في تمويل اجهزة امنية فلسطينية متهمة بالتورط في "الارهاب" او لن تسرق من قبل مسؤولين فلسطينيين.
وقد اكد وزير الخارجية شيمون بيريز ردا على اسئلة الاذاعة هذه الانباء ضمنيا مشيرا الى انه تم الافراج عن مبلغ 42 مليون دولار على ثلاث دفعات دون التطرق الى مسالة الشروط والية الرقابة.
وقال بيريز "قررنا ان نعطي فرصة لوزير المالية الفلسطيني سلام فياض لكي يرتب حساباته وسنرى لاحقا كيف سيتم استخدام هذا المال".
واوضحت الاذاعة ان الدفعة الاولى وتبلغ 14 مليون ستسلم الى الفلسطينيين بداية الاسبوع المقبل.
واعلنت صحيفة "هآرتس" من جانبها ان هذا القرار اتخذ اثر "ضغوطات قوية" مارستها الولايات المتحدة على اسرائيل بهدف تخفيف القيود التي تفرضها على السكان الفلسطينيين.
واوضحت الاذاعة ان بيريز سيجتمع خلال اليوم الخميس الى ممثلين عن الدول التي تقدم مساعدات للسلطة الفلسطينية لاعلامهم بالقرارات التي تعني السكان الفلسطينيين.
وعقب اجتماع عقد مساء السبت في القدس مع وفد فلسطيني برئاسة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، قال بيريز ان اسرائيل تفكر في الافراج عن 10% من حوالي ملياري شيكل (430 مليون دولار) يتوجب دفعها الى السلطة الفلسطينية، موضحا انه تم استقطاع عشرين مليون دولار من هذا المبلغ لتسديد ديون تتعلق بالمياه والكهرباء والخدمات الصحية التي تقدمها الدولة العبرية.
وتمثل هذه المبالغ خصوصا قيمة الضريبة المضافة والرسوم الجمركية المفروضة على المواد المستوردة الى الضفة الغربية وقطاع غزة عبر الاراضي الاسرائيلية وقامت اسرائيل بتجميدها منذ بدء الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000 كاجراء انتقامي.
وكانت اسرائيل ترفض حتى الان الافراج عن هذه المبالغ بحجة الخوف من ان تستخدم لتمويل منظمات راديكالية تشن هجمات ضد اسرائيل.
واعلن بيريز ايضا ان اسرائيل قد تنسحب من مدينتي الخليل وبيت لحم في الضفة الغربية وترفع الحصار عن اريحا (شرق).
واضاف بيريز "قلنا للفلسطينيين المتحاورين معنا اننا مستعدون لتطبيع الوضع في هذه المدن".
ولكن بيريز اعرب عن خشيته من "وقوع ضحايا جدد من الجانبين" خصوصا بسبب التوتر الناجم عن مجزرة غزة. –(البوابة)—(مصادر متعددة)