اتهم الاتحاد الاوروبي اسرائيل بعدم احترام قرارات الامم المتحدة، وبينما يواصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة، فقد اعلنت اسرائيل انها تدرس تطبيق خطة اطلقت عليها "يهودا اولا" تقضي بانسحاب جيشها من الخليل، وفي الغضون، توعدت كتائب شهداء الاقصى بالثأر لاستشهاد محمد عبيات، الذي اغتالته اسرائيل في انفجار استهدفه في بيت لحم.
اتهم المفوض الاوروبي لشؤون العلاقات الخارجية كريس باتن اسرائيل اليوم الاحد بعدم الامتثال لكثير من قرارات الامم المتحدة التي كان يمكن ان تؤدي الى السلام مع الفلسطينيين لو ان الدولة العبرية تقيدت بها كما قال.
وقال باتن في القاهرة في ختام لقاء مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان "اسرائيل لا تمتثل لكثير من قرارات مجلس الامن الدولي".
واضاف باتن في تصريح صحافي "اعتقد ان من المؤسف جدا الا تنفذ اسرائيل" تلك القرارات. واكد "اعتقد انها لو احترمت قرارات مجلس الامن لكنا توصلنا الى السلام منذ بعض الوقت".
ولم يحدد باتن القرارات التي كان يلمح اليها.
واعلن المفوض الاوروبي من جهة اخرى انه كان اعرب عن الامل في ان يؤدي التعاون بين اللجنة الرباعية -الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي- وشركاء مثل مصر الى "افاق افضل للسلام".
واضاف "لكن تفاؤلي ليس ساذجا. اعتقد فقط ان من الافضل ان تحاول من الا تحاول".
وفي ما يتعلق بالعراق، قال باتن ان "من الضروري القيام بخطوات في اطار الامم المتحدة". واضاف "انه لمن الاهمية بمكان ان يمتثل العراق لقرارات مجلس الامن" التي تطلب نزع سلاحه.
وسيلتقي باتن الرئيس المصري حسني مبارك غدا الاثنين.
وكان باتن اعلن للصحافيين لدى وصوله ان محادثاته في القاهرة ستتناول "سبل استئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين واعادة عملية السلام الى سكتها".
وسيتوجه المسؤول الاوروبي غدا الاثنين الى الاردن في زيارة تستغرق يومين يجري خلالها محادثات مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني.
مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة
في هذه الاثناء، فقد واصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مشاوراته من اجل تشكيل الحكومة الجديدة، والمتوقع اعلانها خلال عشرة ايام.
وفي السياق فقد تراس عرفات الليلة الماضية اجتماعا للجنة المركزية لحركة فتح، ومن المقرر ان يتراس اليوم الاثنين اجتماعين منفصلين للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومجلس الوزراء كما سيجتمع مع شخصيات وطنية وقيادية" من دون تقديم ايضاحات اضافية.
بن اليعازر: يرجح الانسحاب من الخليل
في غضون ذلك، نقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر قوله الاحد ان اسرائيل ستطبق خطة اطلق عليها اسم "يهودا اولا" تقضي بانسحاب الجيش الاسرائيلي من الخليل في جنوب الضفة الغربية.
وقال بن اليعازر في تصريح ادلى به الى الصحافيين الذين يرافقونه الى باريس حيث يجري زيارة الى فرنسا لمدة 24 ساعة "لقد جربنا خطة غزة-بيت لحم اولا، الا ان الخطة لم تطبق بما يتعلق بغزة، لذلك نريد تطبيق تجربة بيت لحم على الخليل".
ولم يقدم بن اليعازر تفاصيل حول خطة الانسحاب هذه التي تعتبر تكملة منطقية لخطة "غزة-بيت لحم اولا" التي كان قدمها في آب/اغسطس الماضي.
وقالت مصادر فلسطينية ان حديث الوزير الاسرائيلي عبارة عن ذر الرماد في العيون وياتي قبيل توجه شارون الى واشنطن وهو للدعاية فقط ليس اكثر
اصابة رضيعين فلسطينيين وامهما
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد افادت مصادر فلسطينية ان ثلاثة فلسطينيين هم رضيعان وامراة اصيبوا بشظايا قذيفة اطلقتها الدبابات الاسرائيلية في رفح، وان الجيش الاسرائيلي اطلق قذائف مدفعية تجاه مخيمي خان يونس ودير البلح جنوب قطاع غزة.
والرضيعان (4 اشهر وعام ونصف) وامهما (24 عاما) اصيبوا بشظايا عندما اطلقت قوات الاحتلال قذائف اثناء تدميرها لنفق على الحدود المصرية الفلسطينية برفح". ووصف حالة الجرحى "بين خطرة ومتوسطة حيث نقلوا جميعا الى مستشفى في رفح للعلاج".
واوضح مصدر امني ان "قوات الاحتلال اطلقت عدة قذائف مدفعية تجاه منازل المواطنين في مخيم خان يونس واصيبت منازل باضرار دون وقوع اصابات". وتابع ان "قوات الاحتلال فتحت مساء اليوم نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه منازل المواطنين في دير البلح ايضا".
اسرائيل تعتقل ثلاثة اعضاء في الشعبية
من جهة ثانية، فقد اعتقلت قوات الاحتلال في الضفة الغربية ثلاثة اعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بينهم مسؤول رفيع هو خالد بكر العضو في المكتب السياسي للجبهة اضافة الى عنصر آخر لم تكشف هويته. وفي الخليل اعتقل الجيش الاسرائيلي محمد ابو عايشة العضو في الجبهة
اغتيال كادر من شهداء الاقصى
الى هنا، وتوعدت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح في بيان بالثأر للشهديد محمد حسين اشتيوي عبيات (27 عاما) الذي اغتيل في انفجار استهدفه في بيت لحم ودعت الكتائب للثأر "في الاراضي المحتلة عام 1948 او المحتلة عام 1967".
وقال بيان كتائب الاقصى انها باتت في "حل من كافة الاتفاقات والالتزامات تجاه اي كان".
واضاف البيان "سنرد بكل قوة ولن يكون هنالك اية خطوط حمراء فكل المواقع الصهيونية سواء كانت في الاراضي المحتلة عام 1948 او المحتلة عام 1967 ستكون هدفا لعملياتنا الفدائية بما فيها الاستشهادية".
كما توجه البيان الى السلطة الفلسطينية قائلا "نقول للسلطة ان الصهاينة على الرغم من التزامكم بما يسمى اتفاق غزة-بيت لحم اولا .. قد نقضوا معكم العهد واثبتوا من جديد ان لا عهد لهم".
وقال موسى عبيات شقيق الشهيد انه وشقيه كانا في طريقهما لاحضار والدتهما المريضة من مستشفى بيت جالا في المدينة وعندها توجه محمد ، الى التلفون العمومي ليتحدث وما ان بدأ حديثه حتى انفجرت القاطرة وتناثرت اجزاء جسده في كل مكان.
هذا، وكان عدد الشهداء الذين سقطوا في الاراضي الفلسطينية امس الاحد قد وصل الى اليوم 5 فلسطينيين.
ففي جنين فتح جيش الاحتلال نيران أسلحتهم بدون سبب على سيارة مدنية كانت تسير في سهل قباطية بالقرب من مثلث الشهداء على المدخل الجنوبي لمدينة جنين، مما أدى إلى استشهاد المواطنة يسرى عبد الرحمن يوسف صوالحة (40عاماً) من قرية كفر راعي جنوب غرب جنين، فيما أصيبت المواطنة رحمة صالح جوابرة من كفر راعي في الساق، والمواطنة سميرة أحمد صعابنة من قرية فحمة بعيار ناري في الظهر.
وفجر اليوم استشهد إبراهيم محمد الغوطي 26 عاماً من سكان مدينة رفح، جراء إصابته برصاص قوات الاحتلال التي توغلت غربي المدينة. وكان القصف الإسرائيلي المكثف للمنطقة أسفر عن إصابة العديد من المواطنين بجروح، حيث وصفت إصابة اثنان منهم بالخطيرة.
وفي رفح ايضا استشهد الطفل توفيق حسام بريكة 4 سنوات من حي زعرب غربي مدينة رفح، بعد تدمير المنزل الذي يقطنه الطفل مع عائلته.
وأفاد العديد من المواطنين من المنطقة التي تعرضت للعدوان، أن قوات الاحتلال دمرت بالمتفجرات عمارة مكونة من 3 طوابق مما أدى إلى انهيارها على المنازل المجاورة، في الوقت الذي كانت فيه الجرافات تواصل تدمير المنازل على رؤوس أصحابها النيام
الى ذلك اعلنت "كتائب الشهيد احمد ابو الريش" التابعة لحركة فتح عن استشهاد اثنين من عناصرها في اشتباك مع الجيش الاسرائيلي قرب الحدود المصرية الاسرائيلية في النقب.
وجاء في بيان للحركة "تمكن شهيدان من مجاهدي كتائب الشهيد احمد ابو الريش هما الشهيد المجاهد اشرف عمر داود والشهيد المجاهد ايمن اهديان الأخرس، مزودان باسلحة رشاشة وقنابل يدوية، من الوصول الى منطقة النقب الغربي وتحديدا ما يسمى بكيبوتس يابول (يافول) في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948". واضاف البيان ان اشتباكا دار بين الناشطين وقوة اسرائيلية "من دوريتين بكامل تجهيزاتهما" وان الاشتباك "استمر لمدة ثلاثين دقيقة واسفر عن مقتل جندي صهيوني واصابة ثلاثة اخرين بجروح مختلفة".
وتابع "نهدي هذه العملية العسكرية النوعية الى ارواح الشهداء الابطال الذين سقطوا في مجزرتي خان يونس و رفح ونؤكد على استمرارية الانتفاضة والمقاومة حتى يندحر الاحتلال" الاسرائيلي.
واشار البيان الى ان الناشطين تعرضا قبل دخولهما النقب الى ملاحقة من قوة من حرس الحدود المصرية غير انهما "تمكنا من الافلات باعجوبة من نيرانها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)