كارثة انسانية محتملة في العراق

تاريخ النشر: 08 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تقدم الكارثة الانسانية المحتملة في العراق الذي تمزقه الحرب فرصة لمجلس الامن للامم المتحدة لمعالجة جراحه الناجمة عن الجدل العنيف حول ما اذا كان عليه ان يدعم الحرب ضد العراق.  

وبعد اسبوع من المفاوضات الشاقة , وافق مجلس الامن الدولي بالاجماع على قرار يجدد برنامج النفط مقابل الغذاء. ويعتبر هذا الاجراء , الذي رعته بصورة مشتركة الدول الاعضاء ال15 بمجلس الامن الدولى , خطوة جماعية بات من النادر ان تتخذ المنظمة الدولية خطوة مثلها.  

وعلى الرغم من ذلك يتوقع المحللون ان مجلس الامن الدولي قد تنزف جراحه مرة أخرى عندما يصل الى قضية الترتيبات الحساسة في عراق ما بعد الحرب .  

وفي الواقع ان الجدل حول ما هو الدور الذي تلعبه الامم المتحدة في العراق بعد الحرب قد تزايد بالفعل في مجلس الامن الدولي وبين العواصم الرئيسية في انحاء العالم. ويجعل قرار الامم المتحدة لاعبا رئيسيا في تقديم المساعدة الانسانية للشعب العراقي , لكنه لم يشر الى اي دور ستلعبه الامم المتحدة باستثناء ذلك . وعالج القرار المشكلة الانسانية الناجمة عن الحرب , لكنه توقف عن مس القضايا الحساسة مثل تلك المتعلقة بالترتيبات السياسية والاقتصادية والامنية في عراق المستقبل. 

فيجب ان تلعب الامم المتحدة دورا رئيسيا في ادارة عراق ما بعد الحرب. ومن الضروري تنظيم فترة ما بعد الحرب " تحت رعاية الامم المتحدة " سيما في ظل استعداد المجتمع الدولي وعلى راسها الدول التي عارضت الحرب اساسا لتقديم المساعدة لاعادة البناء فى العراق " كما يتعين على الامم المتحدة ان تلعب دورا مركزيا فى بناء السلام واعادة بناء الاقتصاد فى العراق .  

وعلى الرغم من التعنت الاميركي برفض ذلك فان ازمة في الافق تلوح من بريطانيا واسبانيا اللتان تطالبان مشاركة اوسع للامم المتحدة واعطائها دورا فى العراق اكبر حيث اكد رئيس الوزراء البريطاني انه يفضل تشكيل حكومة واسعة التمثيل برعاية الامم المتحدة فى عراق ما بعد الحرب. ويسعى الزعيم البريطانى ايضا الى صدور قرار من الامم المتحدة يعطى المنظمة الدولية الدور الرئيسى فى حكم العراق بعد ان تضع الحرب الحالية اوزارها. لكن حتى الان لا توجد اى اشارة تدل على ان واشنطن تقبل هذه الفكرة. ومع ذلك فربما تفكر الولايات المتحدة فى اعطاء الامم المتحدة دورا تنسيقيا من اجل استغلال ختم الامم المتحدة لاضفاء الشرعية على ترتيباتها بعد الحرب وهذا لا يكفي ويبدو ان المجتمع الدولي لن تنطلي عليه مثل هذه الحيلة التي ستشرع للحرب الظالمة وقالوا في واشنطن انه من الممكن ايضا ان تتخلى الولايات المتحدة عن خطتها لتعيين حاكم عسكرى للعراق وتؤيد بدلا من ذلك تعيين زعيم مدنى دمية موال للولايات المتحدة لكنه مقبول لدى الامم المتحدة.