كابول :الحياة بدون سيطرة طالبان

تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

"انني مشغول جدا هذا الصباح" يقول احد حلاقي كابول خلال ضربتي مقص بعد ان افلتت العاصمة من حكم نظام طالبان وباتت ممنوعات الامس كالوجه الحليق والموسيقى من مخلفات الماضي. 

واوضح حميد الله صاحب محل فائزالله للحلاقة "لدينا عدد ضخم من الزبائن واكثرهم يرغب في تشذيب لحيته بينما اختار البعض ازالتها بالكامل". 

وقد استسلم اكثر من 40 زبونا في الصباح لايدي موظفيه الخبيرة. وذكر الحلاق وهو ينظر بتقدير الى صف الزبائن الذين ينتظرون دورهم "كان عملي يقتصر سابقا على قص الشعر". 

وقال احد الزبائن واسمه قيس (20 عاما) "اود ان ابدو وسيما" وقد افتر ثغره عن ابتسامة باتساع شاربيه المشذبين الدقيقين. 

وقد حلق قيس ذقنه تماما لانه لا يرغب "في اللحية. فقد سجنني عناصر طالبان مرتين لانني حلقتها" كما يتذكر ضاحكا. 

وكانت طالبان حددت طولا ادنى للحى ولم تعفوا الا من حرمتهم الطبيعة منها. 

كما منعت الموسيقى والصور الفوتوغرافية او التلفزيونية. 

ويقول مير وهيس صاحب ستوديو حامد الفوتوغرافي "لم يكن يحق لي التقاط صور عائلية. وكان يجب الا تظهر الصور الفردية ما تحت كما منع التقاط الصور للنساء". 

وكان عثور وزارة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة للميليشيا على صورة عائلية لدى مير وهيس يعني على الفور نيله حصته من السجن لمدة اسبوعين. 

واوضح "جرت العادة على ان يمروا بالمتجر في وقت عشوائي مرة في الاسبوع ويفتشونه". 

وتسابقت محال التصوير الى التفاخر باجمل اعمالها في الواجهات منذ دخلت قوات تحالف الشمال المعارضة لنظام طالبان المدينة الثلاثاء. 

وحذت متاجر الالكترونيات حذوها واخرجت كل ما في جعبتها من معدات والات. 

واشار عبد الخليل الى رف فارغ في محله الذي يعج بالالعاب الالكترونية ومسجلات الاشرطة والات الاستماع الى الاقراص المدمجة واوضح "كانت لدي خمسة تلفزيونات بعتها كلها ما ان عرضت صباح اليوم". 

وهو في صدد البحث عن طريقة للتزود بغيرها عبر التوجه شخصيا الى باكستان حيث ان التلفزيون كان اداة محظورة اثناء حكم طالبان. 

وسيعرض عبد الخليل في واجهاته التي تنتظر ان تملاها التلفزيونات مجموعة من الاشرطة والاقراص المدمجة من الموسيقى الهندية والافغانية التي كان اودعها قعر احدى خزائن متجره ليخبئها من طالبان. 

وقال "كان بامكاننا بيع مسجلات الاشرطة لا الاشرطة نفسها" في الوقت الذي يتحرك فيه اثنان من عمال النقل وكل منهما مثقل باربع مسجلات للشرائط غاديين رائحين لتزويده بالمزيد من الالات. 

اما اكثر التجار مجازفة فقد شرعوا ينظمون اعمالا كان يمكن ان تقودهم مباشرة الى عقوبة الضرب بالعصي او لمصير اكثر سوءا. 

واختار احمد والي تجارة الاغراء فاقام منصة اثقلها بصور الفتيات الفاتنات الهنديات والايرانيات اللواتي يظهرن دون ان يتعرين بعضا من مفاتنهن. 

واقر الشاب "انني السباق واعمالي تشهد نجاحا باهرا" واوضح انه باع عشر صور في الساعة الاخيرة. 

غير ان النساء كن وحدهن اللاتي لم ينسقن وراء تلك الموجة السريعة من الانفتاح فحافظت الاكثرية الساحقة منهن في شوارع كابول على الخمار الذي يغطيهن من الرأس الى اخمص القدمين. 

وقالت نجيبة (34 عاما) وهي طبيبة في دار حضانة "سأخلع حجابي بعد عدة ايام عندما تستقر الاوضاع". 

واوضحت الطبيبة الشابة "سعادتي بالغة لان النساء بتن قادرات مجددا على العمل ومتابعة العلم" واشارت الى انها تتهيأ لشراء هوائي فضائي "كي يتسع افق اولادي وينفتحوا على العالم"—(البوابة)