عادت جولي اندروز للسينما من جديد بعد غياب استمر عقدا كاملا بفيلم (قيم عائلية) المستوحى من رواية تحمل العنوان نفسه للمؤلف نويل كوارد، ويبدو أن محاولاتها المتكررة لتغيير طبيعة أدوارها طوال سنوات كثيرة لم تفلح في تخليصها من الدور الأكثر نجاحا وشعبية طوال حياتها ألا وهو "ماريا فون تراب" في فيلم " ماري بوبينز".
لكن جولي، 64 عاما، عانت طويلا لعنة اللطف الصفة الغالبة على معظم أدوارها وخاصة في فيلمي (صوت الموسيقى) و(ماري بوبينز) الأمر الذي جعلها كالجوهرة في نظر معجبيها، حتى انها سببت لغطا كبيرا حينما وضعت ملصقا مكتوبا عليه (ماري بوبينز هو تفاهة) على سيارتها.
لكن "ماريا فون تراب" أثبتت أنها شخصية أقوى من أن يطاح بها، وحول ذلك تروي جولي قصة تكررها في كل لقاءاتها إذ تقول: (كنت استعد لحفلة موسيقية كبيرة، كنت اخرج للمشي بجانب منزلي في سويسرا دون أن أرى مخلوقا في طريقي، كنت أدرب صوتي، وما أن بدأت بالغناء حتى وجدت التلال امتلأت بالناس حيث اطل حشد من السياح اليابانيين من جانب الحافة والكاميرات في أيديهم، نظروا إلي مندهشين معتقدين إني افعل ذلك وكأنه روتين يومي في حياتي).
ويبدو أن ذلك هو ما يتوقعه منها جميع معجبيها على اختلافهم. وهذه هي صورة ماريا التي احتشد الناس ليشاهدوها في سينما برينس تشارلز وسط لندن وبدأوا يصفقون حينما بدأت جولي باستعراضاتها الغنائية.
والان حيث أصبحت على وشك أن تحمل لقب سيدة الإمبراطورية البريطانية حينما تزور قصر باكنجهام هذا الشهر لتتسلم من الملكة وسامها الجديد هذا، فإن أي فرصة لسلوك سيء يعزز مصداقية رغبتها في تغيير صورتها تبدو بعيدة.
في فيلمها (قيم عائلية) وهو فيلمها الاهم بعد عقد من التوقف، تحاول جولي أن تتصالح مع ما تسميه (صورتي النظيفة المزمنة)، وشخصيتها التي تلعبها في الفيلم كامرأة حسنة المنشأ تحاول السيطرة على أمور أسرتها تعزز هذه الصورة.
كذلك فإن هذا الدور مفاجئ ألان حينما يأتي من امرأة مبتلاة، بمشاكل في صوتها وتخوض معارك قانونية ضد الأطباء الذين عالجوا لها حنجرتها وتحاصرها الشائعات حول طلاقها الوشيك من زوجها، وتدور أحداث الفيلم عام 1954.
تم تصوير الفيلم في جزيرة "مان" الإنجليزية وكانت أول زيارة قامت بها جولي للجزيرة عندما كانت طفلة ومن هناك انطلقت أولى بدايات شهرتها حيث أطلق عليها لقب البنت المعجزة.
بعد إنهائها للدراسة الثانوية بدأت تغني في مسارح لندن ولم تكن جولي متأكدة من أن الاستعراضات الغنائية يمكن أن تكفي لإنجاح مستقبلها المهني.
وحينما بلغت التاسعة عشرة انطلقت نجومية جولي على مسارح برودواي في نيويورك حيث حققت ثلاثية ناجحة جدا بتمثيلها كلا من (الصديق) و(سيدتي الجميلة) و(كاميلوتر) . وان كان صعودها في هوليوود صاروخيا فإن هبوطها كان لا يقل سرعة أيضا، وتقول جولي: (الحقيقة هي أن المرء إذا ما أراد الاستمرار في هذا العمل فلابد أن يواجه أياما بيضاء وأخرى سوداء) .
وقد حاولت جولي العودة الى برودواي عدة مرات منذ ذلك الحين وابرز تلك المحاولات هي (فيكتور فيكتوريا) عام 1995. ومع أن العمل كان ناجحا جدا الا انه لم يكفل العودة المرجوة للعمل في المسرح، وعودتها للسينما مقرونة بالنجاح المرتقب لفيلم "قيم عائلية"_(البوابة)(مصادر متعددة)