البوابة- أيـاد خليفة وبسام العنتري
على مدار العشرة أيام الأخيرة استطلعت البوابة مجموعة من القياديين والأكاديميين الفلسطينيين والعرب من جميع الاتجاهات في مسعى لعرض جردة حساب بمناسبة مرور عام على انتفاضة الأقصى المباركة.
وخلال ذلك تباينت الآراء بين مؤيد لاستمرار الانتفاضة وبين معارض، بينما طالب فريق ثالث بتعديل بعض الإجراءات والفعاليات تماشيا مع الأوضاع والتطورات العالمية.
وتواصل "البوابة" عرضها لآراء القياديين الفلسطينيين حول إنجازات الانتفاضة الفلسطينية وفيما يلي الحلقة الثالثة والأخيرة من هذا الاستطلاع:
زكي: لا أحد يجرؤ على مطالبتنا بوقف الانتفاضة
أكد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ومسؤول ملف الخليل في السلطة الوطنية الفلسطينية عباس زكي "أن إنجازات الانتفاضة لم تعد خافية على أحد، وقال إنها تمثلت في وحدة الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية، وخلقت أجواء، وطريقا للتكامل والتناغم".
وأضاف: "أن هناك إعلانا واضحا وصريحا جسدته الانتفاضة وهو أن الشعب الفلسطيني، ليس له خيار مرهون باتفاقيات أوسلو، وإذا ما استنفد فرص الصبر، فإنه قادر على الإتيان بإبداع وأداء ميدانيين برغم أقسى الظروف.
وشدد زكي على أن الانتفاضة شكلت "عودة إلى القضية الفلسطينية" وأخرجتها من "دائرة حوار الطرشان، لتتصدر وتأخذ الأولوية والاهتمامات الدولية والإقليمية "التي تستحقها" لافتاً إلى أن ذلك "يتضح فيما شهدته الساحة العربية".
وقال إنه "وحتى على الصعيد العربي الرسمي الميت "بدأنا نشهد" مؤتمرات قمم وخارجية، وعلى صعيد الجماهير، فإن هذه الجماهير عادت إلى الساحات العامة في مظاهرات تعلن التضامن مع الشعب الفلسطيني.
وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني، فقد لفت عضو مركزية فتح ومسؤول ملف الخليل في السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أن الانتفاضة "شكلت انتقالاً نوعياً شعبياً الذي يطرح سؤالا إلى متى سيستمر آخر احتلال في هذا العالم، وهو الاحتلال الإسرائيلي، خلافاً لأية استعمارات قديمة وجديدة قد أنهت احتلالها عبر صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني".
إلى ذلك، فقد وصف زكي الانتفاضة بأنها "أسقطت القناع عن عملية السلام التي أراد منها الإسرائيليون استسلاماً فلسطينياً كاملاً، وأرادوا منها كذلك أن تدفع الشعب الفلسطيني لأن يسير ضمن الفهم الإسرائيلي تجاه الحلول النهائية".
وهذا ما لا يمكن أن يشكل إلا ألغاما ستنفجر ولو بعد حين".
أما على الصعيد الإسرائيلي، فقد تبين أن "إنجازات الانتفاضة انعكست في ضرب نظريات واستراتيجيات مهمة في إسرائيل، ومنها نظرية الأمن التي كانت تتقدم كل شيء، وبالتالي فلم يشعر الإسرائيليون بالطمأنينة والأمن، وكذلك ضربت الهجرة، وهي أحد أركان الصهيونية بل أننا بدأنا نشهد هجرة معاكسة، وهو ما أجبر إسرائيل على وضع قيود على المغادرة".
وأضاف: "كما أن الاقتصاد جرى ضربه، وبدأ يشهد تراجعاً، وهذا ليس بالأمر الخفي، فالكثير من المصانع تم إغلاقها وهربت العديد من رؤوس الأموال التي لا يمكن أن تعيش سوى في أجواء مستقرة وآمنة، وكذلك ضربت السياحة، وباتت الكثير من الفنادق الرئيسية والمشاريع السياحية معطلة، وبين هذا وذلك "ضربت الوحدة الداخلية الإسرائيلية ، فللمرة الأولى وبرغم الإجماع الإسرائيلي يخرج موسى بيلين ليقول بضرورة الفصل الحقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين مستبعداً بذلك أن تكون الأسلاك الشائكة والحدود الإلكترونية وسيلة لحل الصراع وإنهاء المشكلة.
وعلى المستوى الدولي، أشار زكي إلى أن "الشعب الفلسطيني وفيما العالم يتهيأ لمحاربة الإرهاب، قد أرسل إلى السماء أعدل الرسائل عبر أطفال ونساء وشيوخ استشهدوا" على أيدي الاحتلال ناهيك عن "التدمير الذي لحق بكل الإمكانيات الفلسطينية.. مؤكد أن كل هذا يضع إسرائيل في دائرة إرهاب الدولة المنظمة والذي يوجب على العرب أن يخطوا باتجاه إقناع الولايات المتحدة بأن تتكفل بإسرائيل أولاً في معرض مقاومتها للإرهاب".
وفي سياق آخر فقد اعترف مسؤول ملف الخليل في السلطة بأنه "لم يكن هناك يوماً انسجام بين الأداء التفاوضي والعمل السياسي وبين ما يجري في الميدان.. وبالتالي حدثت هناك أخطاء بحيث عانت الانتفاضة كثيراً على مدى عامها الأول بسبب غياب الاستراتيجية الموحدة، وترك كل جماعة أو فصيل للعمل على هواه".
وقال "لم نكن نلتقي سوى في الجنازات وفي المآسي.. وكنا نختلف في التقييم والإدراك لطبيعية وأهداف هذه الانتفاضة وهذا يلزمنا بان نضع الآن استراتيجية وقيادات عليا ومحلية تضطلع بدور الميدان".
ثم لفت إلى ما وصفه من إهمال للجمهور.. وفسر "كان ينبغي أن يكون أن هناك وضوح من قبل السياسة حول الاستيطان، فلا يجوز أن نرفع شعارات لمحاربة الاستيطان وفي نفس الوقت نطالب العالم بالتدخل من أجل وصول المزيد من العمال الفلسطينيين للعمل في المستوطنات".
إلى هنا، وفي إزاء الدعوات باتجاه وقف الانتفاضة أو تهدئة وتيرتها في ظل الظروف العالمية التي تشكلت في أعقاب الهجمات على الولايات المتحدة، فقد شدد عضو مركز فتح على أنه "لا يمكن ولا يجرؤ أحد على مطالبة شعبنا بوقف الانتفاضة طالما أن هناك حالة من التطويق والحصار والإبادة " مضيفا "إن علينا أن ندرك أن إسرائيل مؤسسة عسكرية وقرارها هو قرار الحرب، ولا يجوز أن نبقى مكتوفي الأيدي أمام الجزار والانتفاضة يجب أن تستمر ولكن بشكل دقيق ومنظم".
وقال "مع اعترافنا بأن ما حدث في الولايات المتحدة هو زلزال حقيقي، ولكن علينا أن لا نخاف من استثماره إسرائيلياً.. ويجب أن نطلع العالم على أننا نريد السلام، ولكننا شعب محارب يريد تحرير أرضه ووطنه".
بدوان: الانتفاضة أعادت الروح للشعب الفلسطيني
من جهته اعتبر عضو اللجنة المركزية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين علي بدوان "أن الانتفاضة حققت إنجازات هائلة لا يستطيع أحد تجاهلها أو القفز عنها".
وقال "إن الانتفاضة أعادت بقوة إلى ميدان الفعل وإلى من تناسى بأن الشعب الفلسطيني هو أساس التسوية في الشرق الوسط، وأن العامل الفلسطيني هو الذي يحدد مستقبل المنطقة، وبدون الفلسطينيين لن يكون هناك سلام أو تسوية أو حتى استقرار في الشرق الأوسط".
وأضاف "كما أن الانتفاضة أعادت التأكيد بأن كل تسوية أوسلو وما جرته من تنازلات أو تقزيم للحقوق الوطنية الفلسطينية انهارت تماماً، ذلك أن كل هذه المسيرة من التسوية، لا يمكن لها أن تؤسس سلاماً حقيقيا متوازناً.. فالسلام المتوازن والحقيقي يتطلب بالضرورة الاعتراف الإسرائيلي الكامل بمستوجبات الشرعية الدولية، وتحديداً حق الشعب الفلسطيني في العودة والاستقلال وتقرير المصير".
وشدد بدوان على "إن الانتفاضة أيضاً أعادت الروح للشعب الفلسطيني وعززت قناعته وقناعات المحيط العربي الشعبي وبعض الرسمي بأن طريق المواجهة والمقاومة بكل الأشكال الممكنة، طريق فعال ومجد ولا بد من السير فيه لفرض التراجعات على الحكومة الإسرائيلية ودفعها للانصياع لقرارات الشرعية الدولية".
إلى ذلك، فقد أشار المسؤول في الجبهة الديمقراطية إلى أن الانتفاضة والشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، يواجهان الآن أسئلة استثنائية لها علاقة بالتطورات الدولية بعد 11 أيلول/ سبتمبر. ولها علاقة أيضاً باستمرار الانقسام على المستوى السياسي الأول في الساحة الفلسطينية" موضحاً " أن إدامة الانتفاضة يتطلب الارتقاء من وحدتها الميدانية، وحدة قواها على الأرض، نحو وحدة سياسية على المستوى القرار الأول ورد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية وهيئتها التشريعية المسؤولة باعتبارها المسؤولة عن مصير الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات".
الهنيدي: الانتفاضة ضربت أساس المشروع الصهيوني
يعد القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي محمد الهنيدي ضرب مشروع تهجير اليهود إلى فلسطين ضمن أهم المنجزات التي حققتها الانتفاضة الفلسطينية.
ويقول في هذا الصدد: "كما يعلم الجميع، فإن المشروع الصهيوني يمكن قياس حيويته بحيوية الاستيطان، وهو قائم في الأساس على جلب اليهود وتوطينهم في فلسطين، وفي فترة أوسلو تم استغلال فترة المفاوضات وأجوائها، وتم جلب كمية كبيرة من المستوطنين من دول الاتحاد السوفياتي السابق وكذلك أوروبا وأميركا، ومنذ عام 1993 وحتى العام 2000 زاد عدد سكان إسرائيل نحو 20 في المائة، وتمت مصادرة أراض بمساحات شاسعة وزيدت الوحدات الاستيطانية بنسبة تجاوزت 50% وفي سنة الانتفاضة ضربت هذه المعادلة وأصبحنا نشهد هجرة عكسية إلى خارج إسرائيل، قدرت في العام الماضي بحوالي مليون يهودي".
ويضيف: "وكان من آثار ذلك أن تم تجميد الاستيطان فعلياً، ناهيك عن عملية النزوح من المستوطنات إلى داخل ما يسمى الخط الأخضر، وهو ما جعل المشاريع الاستيطانية الكبيرة خالية، وأصبحت البيوت الحديثة في المستوطنات فارغة، وعرضت للبيع والاستئجار بأجور رمزية ودون أن تجد من يقبل عليها وطبقاً للتقديرات الأميركية فإن هناك نجد 20 ألف وحدة خالية داخل المستوطنات".
ويعدد الهنيدي كذلك جملة من القطاعات الإسرائيلية التي ضربت بفعل الانتفاضة ومنها: الصناعة والسياحة والبناء والخدمات".
إلى ذلك يبدي الهنيدي استهجانه للقول بأن الانتفاضة عادت على الفلسطينيين بنتائج كارثية نظراً لحجم الخسائر والضحايا من الشهداء ويؤكد أن "فترة مفاوضات أوسلو شهدت شهداء كثيرين".
ويذكر في السياق بأن مجزرة الحرم الإبراهيمي وقعت خلال تلك الفترة.
وتابع "إن التصعيد الإسرائيلي يحدث دوماً أثناء المفاوضات والخسائر الكبيرة تقع دوماً في ظل المفاوضات، فمثلاً في الأسبوع الماضي كان هناك استئناف للمفاوضات تمثل في لقاء بيريز-عرفات، وتبعه تصعيد إسرائيلي سقط خلاله 17 شهيداً بالإضافة إلى أكثر من مائة جريح بعضهم في حال الخطر".
وفي تعقيبه على الدعوات لوقف الانتفاضة تحاشياً للمزيد من الخسائر في ظل عدم استثمار النتائج التي حققتها، قال الهنيدي "إن هذا رأي جانب كبير من الإسرائيليين، الذين يريدون القول إن الشعب الفلسطيني يخسر ويضحي ونحن نرد بالقول أن الشعب الفلسطيني خسر في أوسلو وأثناء المفاوضات، أكثر مما خسره أثناء الانتفاضة وعلى كل المستويات.. في المحصلة فإن الخسائر لا تقاس بهذا المعيار والصراع لا يقاس بأنفار، هذا صراع تاريخي ممتد ولا يمكن أن يمسح بهذه الصورة".
وعلى صعيد الدعوات التي انطلقت لتحث على تهدئة الانتفاضة في ظل المتغيرات العالمية والحرب الأميركية المعلنة على الإرهاب، فقد طرح القيادي في حركة الجهاد سؤالا حول نوايا إسرائيل وما إذا كانت تريد التهدئة.
ثم ذكر بلقاء بيريز-عرفات وقال: "بعد ساعات قليلة من هذا اللقاء خرجت الدبابات الإسرائيلية لتقصف رفح، وبدون أي مبرر.. هذه مسألة أساسية.. إسرائيل تريد أن يشمل موضوع مقاومة الإرهاب الجانب الفلسطيني.. وهذا ما قالته بالفعل عندما أوعزت أن الجانب الفلسطيني ضمن دائرة الإرهاب والعنف التي يجب أن تكون مستهدفة، وأن إسرائيل مع الجانب الديمقراطي القيمي في العالم، وأن الفلسطينيين في جانب الشر".
وفي هذا السياق رد بالتأكيد على "أن الشعب الفلسطيني شعب فرضت عليه المقاومة، وهي مقاومة مشروعة ضد الاحتلال، ومن غير المعقول أن نتعرض لمجزرة أو مذبحة في رفع ثم نقول إن علينا أن نذهب إلى طريقة غاندي في الكفاح فهذه مسألة غير معقولة.. لكن يبدو أن هناك رعباً عند بعض النفوس التي لا تستطيع أن تستوعب أو لا تريد أن تستوعب دروس الانتفاضة، مسألة متى تصعد ومتى تخفف، فهذه مسألة مرتبطة بالوقائع على الأرض".
الشكعة: المطلوب تنسيق أكثر
ويحدد بسام الشكعة القيادي الوطني الفلسطيني ورئيس بلدية نابلس السابق إيجابيات انتفاضة الأقصى بعد عام على انطلاقتها ويشير إلى أنها تعكس إرادة شعبية شاملة لأجل تحرير الأرض والإنسان العربي الفلسطيني في فلسطين، ومصداقية هذه الانتفاضة وشعبيتها عكست بدعم وتأييد عربي وإسلامي شعبي كبير جداً بحيث أنها أعادت للقضية الفلسطينية مضمونها التحرري ومضمونها القومي العربي، لكن السلبية في القضية لا تكمن في التضحيات أو حجم التآمر الصهيوني الذي ينصب على شعبنا إنما يكمن في الدعم الذي لم يتطور رسمياً بل على العكس كانت العلاقة الرسمية في الانتفاضة على النطاق الفلسطيني سلبية لأن الأداء السياسي ظل ولا يزال على المستوى الرسمي مرتبطا بأوسلو والأساليب والطرق التي انبثقت عن اتفاقية أوسلو وتنيت وميتشل.. وهذا الانفصام ما بين السلطة والتي باعتبارها قائدة للانتفاضة وما بين جماهيرية هذه الانتفاضة أثرت سلبياً على العلاقة القومية للشعوب العربية بالقضية الفلسطينية والانتفاضة وعلى الشعوب الإسلامية، ولا تزال تضخ سلبياتها بحيث أنها تكون أحد المخاطر الكبرى على انتفاضتنا وعلى المكاسب التي حققتها جماهيرنا ولا تزال، ومن الطبيعي أن حجم السلبيات هذه سيطر على موقف الجامعة العربية بحيث لو أجرينا مقارنة بين مؤتمرات القمة الثلاث الأخيرة نرى تنازلا في البيانات، وهذا نتيجة سلبية العلاقة وعلى الصعيد العالمي وبعد أوسلو حققت الانتفاضة علاقة مع الرأي العام الدولي قائمة على أساس الحق الوطني الفلسطيني الحقيقي على حساب المفهوم الذي ضخته أوسلو على الساحة الدولية، بحيث أن اتفاقية أوسلو جعلت من العالم الأوروبي والأميركي كرأي عام مؤثر على الموقف الدولي يقيم إرادة دولية لمصلحة الكيان الصهيوني حيث تحولت القضية الفلسطينية إلى قضية متنازع عليها مع الحركة الصهيونية، أفقد أوسلو المفهوم التحريري والقومي للقضية الفلسطينية وأعطت المضمون التآمري الدولي الاستعماري زخما شرعيا بحيث أننا لا نزال نعاني حتى الآن في انتفاضتنا بحيث أنها لم تجد حتى الآن البعد الإنساني على المستوى الرسمي.. فضغوطات الناحية الإنسانية والشعبية العالمية على الحكومات الرسمية ضعيفة بحيث لا يزال الموقف الإمبريالي والاستعماري الغربي بقيادة الولايات المتحدة يحدث علاقته بالقضية الفلسطينية بشكل يؤيد الهدف الصهيوني.. ومظاهره واضحة جدا على الرغم من الأحاديث التي نسمعها والتي تنصب جميعها في سياق اتفاقية أوسلو والتي هي بدورها تآمرية استعمارية صهيونية على حقوقنا وعلى أمتنا العربية.
وأكد المناضل الفلسطيني أن المطلوب أن تصبح قيادة حقيقية للانتفاضة وأن تخرج عن طريق التنسيق لقيادة شعبية موحدة مشيراً إلى أن ذلك غير موجود للأسف موضحاً بأن القيادة الوطنية الإسلامية هي قيادة تنسيقية وليست قيادة استراتيجية ثورية نضالية حقيقية، ولا تزال علاقتها مع بعضها متوازنة لم تخرج عن بيانات، لكن بالنسبة للشارع قد تكون هناك مشاركة جماعية في جنازة شهيد أو قد تكون مهرجانا مشتركا، لكن من حيث النضال الوطني الفلسطيني، بأشكاله المختلفة لا يوجد هناك جمع للقوى وتفاعلها وتوحيد جهودها ومعلوماتها بشكل استراتيجي ضد عدو صهيوني متحالف مع القوى العالمية.. فنحن لدينا 3 عناصر هي: الشعب، القيادات، والسلطة، وهذه الفعاليات الثلاث لم تنسق فيما بينها للأسف، وعلاقة القيادة بالسلطة ليست علاقة ثورية وحدوية حقيقية، وهذا الوضع يجعل علاقتها مع جماهيرها نسبية وليست في المستوى المطلوب أمام الخطر الذي يواجه شعبنا أو الواجبات التي على القيادة تحملها ضمن الظروف الخطيرة التي نعيشها.
الدراوشة: وسائل النضال السلمية تحقق المكاسب
الانتفاضة فرضت نفسها على إسرائيل والعالم كله وهي حقيقة واقعية وأصبح معترفا بها كنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي من أجل الحرية والاستقلال واستطاعت أيضاً أن توحد الشعب الفلسطيني بكافة فصائلة في وقفة نضالية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك زعزعت الفكر الاستيطاني وأفرغت جزءا من المستوطنات من سكانها اليهود ولم يعد الاستيطان جذابا بالنسبة لهم. لكن يجب أن نعترف أن هناك مشاكل ولدتها انتفاضة الأقصى وأهمها مشاكل اقتصادية والحصار والتجويع والبطالة المستفحلة ومشاكل يومية حياتية في نواحي التعليم والإسكان كان هناك تطور حياتي ملموس هذا الآن متوقف.
وأقول إنه كان من الممكن لو تركز النضال على الوسائل العادية والمفاوضات لكان الشعب الفلسطيني قد استرد رقعة أخرى من الأرض الفلسطينية لكن الانتفاضة أوقفت مسيرة السلام.
وسألت "البوابة" الدراوشة: ألا تعتقد بأن الانتفاضة عبارة عن برميل متفجر من اليأس؟ فرد بالفعل هناك إحباط فلسطيني من السياسة الإسرائيلية والعدوانية والاستعمارية، لذلك إسرائيل قدمت كل الأسباب لنشوب الانتفاضة—(البوابة)