قوات التحالف تواصل تمشيط مغاور عرما.. وتشكيك أفغاني بنجاح ''اناكوندا''

تاريخ النشر: 18 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت قوات التحالف الدولية إنها فتشت 30 مغارة تابعة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان في جبال عرما شرق افغانستان. واعلن تومي فرانكس ان العملية ستنتهي في غضون هذا اليوم. وفيما فاخر الاميركيون بانهم انهوا تقريبا عملية "اناكوندا" بنجاح شكك قادة افغان بنجاح العملية. 

تواصل عمليات التفتيش  

ذكر ناطق عسكري باسم قوات التحالف الدولية ان هذه القوات فتشت 30 مغارة تابعة للقاعدة وطالبان في جبال عرما في اقليم باكتيا شرق افغانستان حيث شنت عملية اناكوندا في الثاني من اذار/مارس.. 

وقال الكابتن ستيفن اوكونور اليوم الاثنين خلال عرض موجز في قاعدة باغرام الجوية الواقعة على بعد حوالي خمسين كلم شمال كابول،ان حوالي 500 رجل من قوات التحالف، بينهم 150 افغانيا، لا يزالون في المنطقة.  

واوضح الكابتن انه لم يحصل "اي احتكاك" مع العدو في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة. 

وقال ان "زيارة المغاور سمحت بالعثور على ذخائر ومواد غذائية والبسة وعدد من الوثائق الحساسة+". 

واضاف قائلا "عثرنا ايضا على مفكرات وجوازات سفر اجنبية"، من دون توضيح الجنسيات المعنية. 

واعلن الكابتن اوكونور ان عمليات التفتيش في هذه المغاور "تسمح لنا بمعرفة الطريقة التي يعملون بها وتوفر لنا معلومات اضافية حول طريقة تفكيرهم وتتيح لنا مقاتلتهم بصورة افضل". 

وردا على سؤال حول عدد الجثث العائدة لمقاتلي القاعدة التي وجدت في المكان، رفض الكابتن اعطاء توضيحات. وقال "الامر لا يتعلق باحصاء عدد الجثث بقدر ما يتعلق بالجثث التي تقطعت اوصالها بسبب القنابل والتي قد يستحيل تحديد هوياتها". 

واكد المتحدث مجددا ان عمليات التمشيط ستتواصل. وقال "سنواصل البحث عن جيوب للمقاومة الارهابية من اجل القضاء عليها والقضاء على قدرتها في الحاق الضرر، والحرب في افغانستان لم تنته بعد". 

فرانكس 

من ناحيته، اعلن رئيس هيئة القيادة المركزية الاميركية في قاعدة باغرام الجنرال تومي فرانكس ان عملية اناكوندا ستنتهي "في غضون اثنتي عشرة ساعة". 

وقال الجنرال الاميركي امام حوالي 300 جندي تجمعوا في القاعدة الجوية حيث قلد اوسمة لاربعة جنود شاركوا في العملية، ان "اناكوندا ستنتهي في غضون الساعات الاثنتي عشرة المقبلة بفضلكم". 

مفاخرة أميركية وتشكيك أفغاني 

وكان الجيش الاميركي اعلن أمس ان "عملية اناكوندا" شارفت نهايتها بعدما دمرت قوات التحالف قدرات التحكم والقيادة لقوات "القاعدة" وحركة "طالبان" الاسلامية وانها بدأت عملية بحث جديدة عن مقاتلين في مناطق اخرى من افغانستان.  

ولكن برز تباين في وصف النتائج التي حققتها اعنف معركة برية في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في افغانستان. ففيما فاخر الناطق باسم قوات التحالف في قاعدة باغرام الجوية قرب كابول الميجر بريان هيلفرتي بان الهجوم حقق " نجاحا باهرا" وان قوات التحالف تواصل "القضاء على افراد القاعدة وطالبان" وكذلك "ضرب آليات دعم الارهابيين وقطع طرق فرارهم" شكك قادة عسكريون افغان في المعلومات الاميركية نظراً الى ان غالبية المقاتلين المتشددين تمكنت من الافلات.  

وبعد نحو اسبوعين من الغارات الجوية والمعارك الطاحنة في جبال عرما ووادي شاه إي كوت على مسافة نحو 150 كيلومترا جنوب العاصمة كابول، امضت قوات التحالف الايام الاخيرة في تمشيط الكهوف والتلال الوعرة بحثا عن مخابئ المقاتلين. وتبعد الكهوف المجهزة للمكوث فترات طويلة وتحتوي على كميات كبيرة من الاسلحة والذخيرة والامدادات نحو 50 كيلومترا من الحدود مع باكستان حيث كانت "طالبان" تلقى دعما قويا منذ فترة طويلة. وصرح هيلفرتي للصحافيين: "عملية اناكوندا شارفت الانتهاء فيما يعمل اكثر من 500 جندي على تأمين المنطقة المستهدفة وتفتيشها (...) دمرنا حتى الان امكانات القيادة والتحكم ودمرنا مخابئ. قتلنا مئات من ارهابيي طالبان والقاعدة. حققنا نجاحا هائلا". ولاحظ ان " 20 ارهابيا تمكنوا من قتل ثلاثة آلاف في (هجمات 11 ايلول/سبتمبر).  

نحن قتلنا المئات من الارهابيين وهذا يعني اننا انقذنا ارواح مئات الاف الاشخاص. وهذا نجاح هائل". غير انه حذر من ان مقاتلين آخرين لا يزالون متوارين في اماكن اخرى من افغانستان. و"سنواصل البحث عنهم الى ان نجدهم ونقضي عليهم. عمليات البحث مستمرة. الحرب في افغانستان مستمرة".  

واوردت صحيفة "الواشنطن بوست" ان قوات التحالف تستعد للهجوم عل جيوب عدة في جنوب افغانستان وشرقها في اطار المرحلة التالية من عمليات البحث. ونقلت عن الجنرال فرانكلين هيغنبك ان الخطط المطروحة للبحث تشمل هجوما تشنه قوات افغانية متحالفة بصفة اساسية او هجوما تشارك فيه القوات الخاصة الاميركية بصفة رئيسية او الاكتفاء بشن غارات جوية. ورفض كشف موعد بدء الموجة التالية من الهجمات قائلا: "لا اعتقد ان العد التنازلي قد بدأ".  

ونشرت صحيفة "النيويورك تايمز" ان تحليل آلاف الوثائق التي خلفها افراد "طالبان" و"القاعدة" تتيح الحصول على معلومات اضافية عن اصول هؤلاء وطريقة تدريبهم. وتولى صحافيون منها جمع نحو خمسة الاف صفحة من الوثائق التي عثر عليها في المخابىء المهجورة وهي تتنوع بين لائحة بالمشتريات وملاحظة تشرح طريقة تفخيخ شاحنة. وقالت ان هذه الوثائق بمجملها "تشرح من الداخل طريقة عمل شبكة من المجموعات الراديكالية الاسلامية التي جمعها أسامة بن لادن في افغانستان" وتبين ان المقاتلين جاؤوا من دول اسلامية وغيرها مثل باكستان واوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقرغيزستان وسوريا ومصر والمغرب والجزائر والاردن وتركيا والعراق والكويت والسعودية واليمن وليبيا والسودان والصومال والبوسنة وبنغلادش والصين والفيليبين وروسيا وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة. والوثائق التي ترجمتها الصحيفة مكتوبة بلغات مختلفة بينها العربية والاوردو والطاجيكية والداري والباشتو والاوزبكية والروسية والانكليزية.  

وبدت الحكومة الافغانية وقادة ميدانيون حذرين في تقويمهم لنتائج العملية التي بدأت في الثاني من اذار الجاري. وفي هذا الاطار، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الافغانية عمر صمد انه على رغم ان معركة شاه إي كوت قضت على "اكبر مجموعة من الارهابيين واخطرها" فان اخرين يحاولون اعادة تنظيم الصفوف. وقال: "نراقبهم. لا نعرف عددهم ولا نعرف مكانهم بالتحديد ولكن نعتقد انهم موجودون في ما يراوح بين ستة و12 مكانا مختلفا في شتى ارجاء البلاد (...) لا يمكن ان نجزم بمكانهم لكنهم على الارجح في مخابئ جبلية نائية".  

واعتبر القائد عبدالله وهو من الشخصيات الافغانية البارزة في اقليم باكتيا ان على الاميركيين ان يكونوا مستعدين لسلسلة من المعارك القصيرة في اكثر من منطقة. وتوقع ان يلجأ "افراد القاعدة الى حرب العصابات (...) انهم يعرفون كيف يقاتلون في مجموعات صغيرة في الجبال وقد اكتسبوا خبرة خلال الجهاد ضد القوات السوفياتية".  

وتساءل القائد عبد الوالي زاردان عن صحة ما اعلنه الاميركيون عن خسائر "القاعدة". وقال ان "الاميركيين لا يصغون الى احد (...) انهم يفعلون ما يريدون والنتيجة تمكن غالبية المقاتلين من الفرار. لا يمكن وصف هذا بالنجاح".  

في اي حال، ان مقاييس نجاح العمل العسكري بالنسبة الى الافغان هي قتل رجال العدو او اعتقالهم والا فان هذا يعني ان الاعداء سيعيدون تنظيم صفوفهم ويستعدون لمعركة أخرى في مكان آخر. وبهذا المقياس لا يجد الافغان ادلة دامغة على نجاح "عملية اناكوندا". وقال عبدالله: "بالنسبة الي العملية اخفقت. قضينا على بعض الارهابيين خلال القصف لكن الغالبية نجحت في الفرار"، مشيراً الى ان القوات الافغانية التي دخلت وادي شاه إي كوت لم تعثر الا على عشرات الجثث في ارض المعركة. ولفت الى ان القائد الافغاني شيرين غول الذي كان اول من دخل الوادي لم يعثر الا على عشر جثث، بينما عثر زاردان الذي دخل من الجهة المقابلة على 32 جثة. وسئل عن صحة الاعلان الاميركي عن مقتل مئات المتشددين، فأجاب: "سمعنا ذلك ولكن هذا ليس صحيحا. نحن لا نضع قتلانا في صناديق، فخلال مرحلة الجهاد كنا ندفنهم في ارض المعركة. انهم شهداء. وانا متأكد من ان القاعدة تفعل الشيء نفسه"—(البوابة)—(مصادر متعددة)