قالت تقارير متطابقة وشهود عيان ان قوات جيش الاحتلال بدأت في الساعات الاولى من يوم الاثنين بسحب دباباتها، في الوقت الذي وصل عدد القتلى الإسرائيليين في العملية الاستشهادية التي نفذها اثنين من حركة الجهاد إلى ست قتلى، وبينما استنكرت السلطة العملية المذكورة قصف الجيش الإسرائيلي عدة مدن في الضفة الغربية وقطاع غزة
وبدأت وحدات اسرائيلية بالانسحاب ليل الاحد الاثنين من قطاع بيت لحم وبيت جالا في الضفة الغربية الذي اعيد احتلاله قبل عشرة ايام، كما افاد شهود عيان. وبدأت دبابات بالتحرك باتجاه الجنوب الشرقي خارج حي ايندازة في بيت لحم، وتوجهت ناقلات جنود مصفحة تحمل مظليين نحو القدس.
وبدأ السكان يخرجون بحذر من بيوتهم ووزعوا السكاكر احتفالا بمغادرة القوات الاسرائيلية.
وقد حصلت تحركات الوحدات الاسرائيلية في اعقاب اجتماع امني اسرائيلي فلسطيني مشترك في قطاع بيت لحم وصفه مسؤول فلسطيني رفيع بانه "ايجابي".
وشارك رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب وقائد المنطقة الوسطى الجنرال الاسرائيلي اسحق ايتان في الاجتماع. ولكن شارون الذي يواجه ضغوطا دولية خصوصا من قبل الولايات المتحدة، لتنفيذ هذا الانسحاب، اشترط لحصوله الذي كان متوقعا اصلا مساء السبت، ان يتم الحفاظ على الهدوء في القطاع.
ويوم الاحد، كان الوضع هادئا في بيت لحم.
وكانت اسرائيل قامت بسلسلة توغلات واسعة النطاق في الضفة الغربية منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 واعادت احتلال مناطق في ست مدن كبرى مشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني غداة مصرع وزير السياحة رحبعام زئيفي في القدس في 17 تشرين الاول/اكتوبر والذي تبنته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، معتبرة انه يأتي ردا على اغتيال امينها العام السابق ابو علي مصطفى في 27 آب/اغسطس بقصف مكتبه في رام الله.
لكن وفي المقابل افاد شهود عيان فلسطينيون ان الدبابات الاسرائيلية قصفت بالقذائف والرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينيين في دير البلح وسط قطاع غزة. وقال الشهود لوكالة فرانس برس "ان الدبابات القتالية توغلت لعشرات الامتار في اراضي المواطنين واطلقت منتصف الليلة عددا كبيرا من القذائف المدفعية وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه منازل المواطنين في دير البلح". واشار مصدر في الشرطة الفلسطينية لفرانس برس الى ان "عددا من المنازل اصيب من جراء هذا القصف العدواني ما ادى الى حالة من الفزع والخوف لدى المواطنين الذين اضطرهم القصف الشديد للخروج من منازلهم وهم يحملون اطفالهم الى المناطق المجاورة". واضاف المصدر ان "القصف دليل جديد على ان حكومة اسرائيل لا تريد التهدئة او السلام في هذه االمنطقة". واشار الشهود الى انه "سمع على ما يبدو صوت تبادل لاطلاق النار قبل عملية القصف المدفعي وقد شاهدنا القذائف تطلقها بغزارة الدبابات المحيطة بمستوطنة كفار دروم في دير البلح".
على صعيد اخر علم من مصدر عسكري ان اسرائيليا اصيب بجروح طفيفة في اطلاق نار فلسطيني على سيارته مساء الاحد شمالي الضفة الغربية.
ووقعت العملية على تقاطع طرق قرب مستوطنة كاديم القريبة من مدينة جنين التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني والتي يحاصرها الجيش الاسرائيلي منذ ان اعاد احتلالها جزئيا. واصيب الرجل في ساقيه ويديه ولم يحدد ما اذا كان مستوطنا او عسكريا.
وفيما يتعلق بعملية الخضيرة الاستشهادية التي اعلنت سرايا القدس الجناح المسلح للجهاد الإسلامي في فلسطين فقد اعلن ناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ان عملية اطلاق النار في الخضيرة شمال اسرائيل اسفرت عن مقتل ستة اشخاص وجرح 31 اخرين.
إلى ذلك أفادت مصادر فلسطينية أن أكثر من 10 دبابات توغلت تحت جنح الظلام باتجاه منطقة الجابريات في مدينة جنين.
وأوضح الشهود أن هذه الدبابات انطلقت من معسكر " دوتان " شرقي بلدة عرابة.
إلى ذلك، دفعت القوات الاحتلال تعزيزات عسكرية إضافية إلى مدخل جنين الشرقي، في الوقت الذي فتحت فيه قوات الاحتلال المتمركزة على الشارع الالتفافي نيران أسلحتها الرشاشة على الحي الشرقي وحي الألمانية في جنين.
كما تعرضت كل من مدينة خان يونس في قطاع غزة بالتزامن مع تحليق طائرات مروحية إسرائيلية في سماء المدينة
إلى ذلك استنكرت القيادة الفلسطينية عملية الخضيرة، وقال ناطق رسمي في تصريحات بثتها وكالة الانباء الفلسطينية ان القيادة أصدرت تعليمات مشددة الى الأجهزة الأمنية لملاحقة مدبري هذه العملية وتقديمهم الى العدالة لخرقهم وقف إطلاق النار، المنطلق لحماية المصلحة الوطنية العليا.
"ويهم القيادة، أن تؤكد في هذا المجال أن أعمال العدوان والتصعيد والتوغل في المدن من قبل القوات الإسرائيلية، إضافة الى سياسة الاغتيالات ومذبحة بيت ريما وما حدث في بيت لحم وبيت جالا والخليل ونابلس ورفح وطولكرم وغيرها من المدن والمخيمات والقرى، ورفض الحكومة الإسرائيلية الانسحاب من المناطق الفلسطينية، متحدية بكل غطرسة كافة النداءات الدولية وبيان مجلس الأمن الدولي، الذي دعا الى الانسحاب الإسرائيلي الفوري من الأراضي والمدن الفلسطينية".
وقال البيان إن كل هذا التصعيد الإسرائيلي، قد أدى ويؤدي الى تدهور الوضع الأمني، وصعوبة تحرك وقيام قوات الأمن الوطني بواجبها في الوقت الذي تتعرض فيه للقصف والضربات والاعتقال من قبل القوات الإسرائيلية.
وتؤكد القيادة أن توفير الأمن للإسرائيليين لا يمكن أن يتحقق بالتوغل والاحتلال وضرب جماهيرنا ومناطقنا وقوات الأمن الوطني، بل بوضع حدٍ للأعمال العدوان الإسرائيلي ومباشرة تنفيذ الاتفاقات بين الطرفين، وفي المقدمة منها تفاهمات تينت وتقرير ميتشيل.
وتؤكد القيادة كذلك، استعدادها الجدي بالمشاركة والرعاية والمراقبين الدوليين لوضع ترتيباتٍ أمنية للإسرائيليين والفلسطينيين إذا التزمت الحكومة الإسرائيلية بالاتفاقات، وباشرت انسحابها الكامل من الأراضي الفلسطينية، ورفع الحصار والإغلاق العسكري والاقتصادي والمالي والطبي لمناطقنا، ووضع حدٍ لسياسة الاغتيالات المشؤومة والتوغل في المدن الفلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)