قوات الاحتلال تضيق الخناق على الأراضي الفلسطينية.. ولجنة فرعية لتخفيف القيود.. واجتماع أمني الأحد

تاريخ النشر: 16 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي من حصارها على الأراضي الفلسطينية، وعادت دباباتها التي تراجعت لمسافة قليلة إلى مواقعها السابقة قبيل الاجتماع الأمني الذي سيعقد غدا، في الوقت الذي طلب الرئيس ياسر عرفات من كوفي أنان إرسال قوات دولية لحماية الفلسطينيين، سيما وإن الوضع ما زال على ما هو عليه. 

فقد اعتبر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات اليوم السبت في ختام لقائه مع أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان أن "الوضع صعب والأمور ما زالت كما هي على الأرض" مكررا دعوته لإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية. 

وقال عرفات الذي استقبل أنان في رام الله "أبلغت الأمين العام أن الوضع صعب والأمور ما زالت كما هي على الأرض خاصة لجهة تواصل اعتداءات المستوطنين التي زادت زيادة خطيرة". 

وأضاف عرفات إن "الحركة بين الطرقات لا تزال صعبة" متهما "بعض القوات الإسرائيلية" بأنها "لا تطبق أوامر السياسيين وتصعد ضد مناطقنا". 

وشدد عرفات في هذا السياق على أنه طلب من أنان "إرسال مراقبين دوليين في أسرع وقت ممكن" مشيرا إلى أن الفلسطينيين "منضبطون وملتزمون بعملية وقف إطلاق النار ونرجو أن يلتزم الطرف الآخر بالشيء نفسه". 

وأوضح عرفات أيضا أنه دعا إلى عقد اجتماع جديد على غرار الاجتماع الذي عقد في شرم الشيخ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي "على المستوى الذي يراه أنان" مناسبا حسب قوله مشددا على مشاركة روسيا فيه. 

وكان أنان وصل اليوم إلى رام الله على أن يلتقي مساء رئيس الحكومة الإسرائيلية آرييل شارون. 

من جهته اتهم وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إسرائيل بأنها تخرق الاتفاق حول وقف إطلاق النار الذي بدأ العمل به الأربعاء "بشكل سافر". 

وقال عريقات في تصريح أدلى به إلى إذاعة "صوت فلسطين" أن إسرائيل "تخرق ما تم الاتفاق عليه بشكل سافر سواء باستمرار الحصار والإغلاق أو بالاعتداءات المستمرة". 

وقال عريقات إن إسرائيل "لم تقم باعتقال أي من الإرهابيين المستوطنين" الذين يهاجمون الفلسطينيين، كما أنها لم "تفك الحصار والإغلاق" معتبرا أن الوضع لا يزال كما كان عليه قبل عشرة أيام أي "فتح مدينة وإغلاق أخرى" بينما نص اتفاق وقف إطلاق النار "على إزالة ملحوظة للحواجز العسكرية". 

واتهم عريقات إسرائيل بالمضي في "إطلاق الرصاص وجرف الأراضي وتطبيق الحصار والإغلاق وقلع الأشجار". 

وشدد عريقات أن على الجانب الإسرائيلي أن "يدرك أن الجانب الفلسطيني لم يوقع على ما يسمى بورقة تينيت، لأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال إن التوقيع سيتم عندما تكتمل كل عناصر توصيات ميتشل وعلى رأسها الوقف الكامل للنشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة". 

ودعا عريقات إلى العمل "لاكتمال عناصر تقرير ميتشل في رزمة واحدة ليصار بعدها إلى وضع آلية إلزامية لتنفيذها على الأرض". 

وبموجب خطة تينيت يتعين على إسرائيل البدء باتخاذ تدابير، كسحب دباباتها من المواقع المتقدمة ووقف الهجمات على أهداف للسلطة الفلسطينية. 

وعلى الأرض استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم، في فرض حصارها المشدد على المدن الفلسطينية. 

ففي محافظة جنين أقيم العديد من الحواجز العسكرية التي تمنع وتعرقل تنقل المواطنين. 

ويأتي تشديد الحصار الإسرائيلي على المحافظة في ظل الإعلان الإسرائيلي عن تخفيف الحصار، وأكد المواطنون في شهادات نقلها شهود عيان أن قوات الاحتلال استبدلت المكعبات الإسمنتية بحواجز عسكرية حيث يقوم الجنود بمنع السيارات من العبور وعرقلت وصول الطلبة والمدرسين إلى قاعات الامتحان في المدينة. 

وذكر شهود عيان لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن مواطناً في العقد الخامس من العمر، تعرض صباح اليوم لضرب مبرح من قبل جنود الاحتلال المرابطين على الحاجز بعد أن أجبروه على النزول من السيارة مستخدمين أعقاب البنادق وأقدامهم في الاعتداء عليه. 

وفي منطقة يعبد، نصب الجيش الإسرائيلي ثلاثة حواجز عسكرية بالقرب من مدخل البلدة الغربي وعلى مفترق قرية كفيرت وبمحاذاة مستوطنة "حرميش" حيث قطعت الحواجز الطريق الواصلة بين محافظتي جنين وطولكرم. 

وفي منطقة طوباس، بقي الحصار على حاله باستثناء فتح طريق الباذان - نابلس وأقام الجنود عدة حواجز عسكرية في المنطقة خاصة بالقرب من قريتي تياسير والنصارية. 

وفي مدينة قلقيلية واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها لليوم السادس عشر على التوالي، ومنعت المواطنين من دخول المدينة أو مغادرتها، كما واصلت حصارها لقرى وبلدات المحافظة. 

وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال قامت منذ الصباح بنصب الحواجز العسكرية على طريق قلقيلية -نابلس وعند المدخل الرئيسي لبلدة عزون في المحافظة، على صعيد آخر، داهمت قوات الاحتلال صباح اليوم بلدة عزون في محافظة قلقيلية وقامت بتفتيش عدد من منازل البلدة. 

إلى ذلك ما زالت الدبابات الإسرائيلية ترابط على الشارع الرئيسي الذي يربط بلدة باقة الشرقية مع بلدة نزلة عيسى، وعلى الشارع الذي يربط باقة الشرقية مع بلدة علار، حيث نصبت قوات الاحتلال صباح اليوم، حاجزاً عسكرياً على الشارع نفسه ومنعت السيارات الخصوصية من التحرك عليه. 

وما زالت قوات الاحتلال تغلق الطريق التي تربط طولكرم مع قلقيلية بالسواتر الترابية والكتل الإسمنتية وأعادت جميع السيارات والمواطنين حتى السائرين على الأقدام والقادمين من منطقة الكفريات من حيث أتوا. 

وعلى حاجز قلنديا شمال القدس تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض قيودها، وإجراءاتها العسكرية المشددة على حاجز عسكري، وتمنع دخول المركبات من والى مدينتي رام الله والقدس وبالعكس. 

وما زالت طريق الرام الشمالية مغلقة بسواتر ترابية، وأعادت قوات الاحتلال إحكام إغلاقها ليلاً بعدما أحدث فيها المواطنون ثغرة لتسهيل دخولهم إلى البلدة، فيما ما زالت المكعبات الإسمنتية الضخمة والسواتر الترابية تغلق الطريق الالتفافية في ضاحية البريد، وسائر الطرق الترابية المحيطة بالحاجز العسكري. 

وفي منطقة أبو ديس، يضطر المواطنون لسلوك طريق ترابية ووعرة للغاية تمر من بلدة أبو ديس باتجاه جبل المكبر ثم سلوان، وتشهد الطريق حوادث يومية متكررة نتيجة الانحدارات الحادة والوعرة فيها، ومع أن الطريق المباشرة من مفترق أبو ديس إلى مركز المدينة لا تستغرق دقائق معدودة، والمسافة قصيرة إلا أنها تتعدى الأربعين دقيقة في الطريق الالتفافية. 

وما زالت قوات الاحتلال تعزل مناطق وقرى وبلدات شمال غرب القدس، وعددها أربع عشرة بلدة، وتفصلها عن مدينتي رام الله والقدس، عبر إغلاق الطريق الرئيسية – شمال بير نبالا والجيب بسواتر ترابية هائلة، إضافة للحاجز العسكري المشدد قبالة قرية النبي صمويل، وإغلاق طريق بيت حنينا القديمة بمكعبات إسمنتية ضخمة. 

ولا توجد أي مؤشرات حقيقية تشير إلى نية قوات الاحتلال تخفيف الحصار أو إزالة الحواجز أو فتح الطرق الداخلية على الأقل. 

وفي غزة أفاد مصدر أمني فلسطيني اليوم السبت أن الجيش الإسرائيلي أعاد الدبابات والمجنزرات إلى مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة بعد أن أزاحها الخميس.  

وقال العميد صائب العاجز قائد الأمن الوطني شمال قطاع غزة لوكالة "فرانس برس" "إن الجيش الإسرائيلي أعاد دباباته القتالية والمجنزرات على مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة كما كانت في السابق بعدما أزاحها لمئات الأمتار يوم الخميس الماضي". 

وأشار العاجز إلى أن "إعادة الإجراءات الأمنية والتعزيزات العسكرية يعتبر انتهاكا خطيرا وخرقا للاتفاق الذي تم التوصل إليه في الاجتماع الأمني الذي عقد أمس الأول". 

وأشار المسؤول الأمني الفلسطيني إلى أن "الكتل الأسمنتية والمطبات الأرضية ما زالت على الحواجز العسكرية الموجودة على المفترقات الرئيسية مما يعيق بشكل كبير حركة تنقل المواطنين والسيارات على الرغم أنه من المفروض إزالة هذه الحواجز العسكرية والمظاهر التضييقية حسب الاتفاق السابق".  

وشدد العاجز على ضرورة "رفع كل الحواجز العسكرية وإزالة المظاهر العسكرية بما في ذلك الآليات والدبابات الموجودة على المفترقات الرئيسية".  

ويقع مفترق الشهداء، المحاذي لموقع عسكري إسرائي لي قريب من مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة، على شارع صلاح الدين الذي يشكل أهم الطرق الرئيسية في غزة ويربط شمال القطاع بجنوبه. 

وأمنيا: أفاد مسؤول أمني فلسطيني اليوم السبت آن اجتماعا أمنيا للجنة الفرعية المشتركة الفلسطينية الإسرائيلية سيعقد غدا الأحد من أجل وضع جدول زمني لإنهاء الحصار ورفع الإغلاق عن التراضي الفلسطينية. 

وقال العقيد جبريل الرجوب مسؤول الأمن الوقائي بالضفة الغربية لصحيفة (الأيام) الفلسطينية الصادرة اليوم "انه تم الاتفاق في الاجتماع الأمني مع الجانب الإسرائيلي أمس على تشكيل لجنة فرعية مشتركة من الجانبين لوضع جدول زمني لإنهاء الحصار ورفع الإغلاق بحيث تبدأ أعمالها غدا الأحد على أن تنجز اللجنة أعمالها يوم الأربعاء المقبل حيث من المقرر أن يعقد اجتماع أمني موسع بمشاركة مندوبين من وكالة المخابرات الأميركية". 

وأضاف الرجوب "أن الاجتماع الأمني الذي عقد أمس بتقديري كان هناك نقاش جدي وإيجابي لآلية تنفيذ ورقة تينيت على الأرض من خلال رفع الحصار وإغلاق ملف المعتقلين وفتح المعابر وضخ أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل وتحرير البضائع المحجوزة في المعابر والموانئ الاسرائيلية وكل حالات الإغلاق الداخلي ". 

وأضاف "أنه من المقرر أن تضع هذه اللجنة جدولا زمنيا يتضمن ساعات محددة لتنفيذ كل خطوة من خطوات الانسحاب الإسرائيلي إلى مواقع ما قبل 28 أيلول/سبتمبر الماضي وإنهاء إجراءات العدوان الأخرى ". 

وأشارت الصحيفة إلى أن اللجنة الفرعية المشتركة ستضم من الجانب الفلسطيني اللواء أمين الهندي مدير المخابرات العامة والعميد ربحي عرفات مسؤول الارتباط العسكري بالضفة الغربية والعقيد الرجوب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)