توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم في منطقة دير البلح الخاضعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة ودمرت موقعين للأمن الوطني واصابت 5 فلسطينيين بجروح، كما حذرت إسرائيل السلطة الفلسطينية من مغبة قيام أي عملية عسكرية في وقت طالبت فيه السلطة بإرسال مراقبين دوليين.
توغل في دير البلح
أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن جيش الاحتلال اقتحم فجر اليوم السبت منطقة فلسطينية في دير البلح وسط قطاع غزة ودمر موقعين للشرطة والأمن الفلسطيني وسط إطلاق كثيف للنيران.
وأكدت المصادر الفلسطينية أن "الدبابات الإسرائيلية مستعينة بالجرافات قامت باقتحام منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينية في دير البلح وسط قطاع غزة والتوغل مئات الأمتار ودمرت موقعا للشرطة الفلسطينية وآخر للأمن الفلسطيني في المنطقة".
وأشارت المصادر الأمنية إلى أن "الجيش الإسرائيلي أطلق النار تجاه المواطنين أثناء التوغل في المنطقة الخاضعة بالكامل للسلطة الفلسطينية". وأوضح شهود أن "تبادلا لإطلاق النار وقع بين مسلحين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي". وأن "مئات المواطنين في دير البلح خرجوا للتصدي لعملية الاقتحام بعد سماع مكبرات الصوت تدعو الناس للتصدي للعدوان الجديد".
وقال مسؤول أمني فلسطيني أن خمسة عسكريين فلسطينيين اصيبوا بجراح اثناء تبادل اطلاق النار، وقال مدير الشرطة الفلسطينية اللواء غازي الجبالي ان قوات الشرطة الفلسطينية تصدت اليوم لهجوم من قبل قوات الاحتلال واجبرته على الانسحاب من المنطقة واحبطت جميع مخططاته.
واوضح الجبالي ان جيش الاحتلال الإسرائيلي دفع في ساعة مبكرة من صباح اليوم بعشرة دبابات وجرافتين وعدد كبير من جنوده إلى منطقة المحطة شرقي مدينة دير البلح الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة.
وقال ان قوات الاحتلال التي جاءت من مستوطنة كفار داروم توغلت اكثر من 300 مترا داخل المناطق الفلسطينية، مؤكدا قوات الشرطة الفلسطينية تصدت لها واشتبكت معها وتم تبادل اطلاق النار بين الجانبين.
واكد قائد الشرطة الفلسطينية ان الاشتباك استمر اكثر من ساعة حيث انسحبت قوات الاحتلال اثر المقاومة العنيفة التي تعرض لها فى تلك المنطقة.
واعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي صباح اليوم السبت ان "العملية جاءت ردا على اطلاق قذائف هاون الجمعة على مستوطنة كفار داروم اسفرت عن سقوط جريحين اسرائيليين".
وقال المتحدث ان "القذائف اطلقت من القطاع الذي كان فيه موقع الشرطة الفلسطيني وقد انسحبت القوات الاسرائيلية بعد انتهاء العملية".
توغل في رفح
من جهة ثانية أعلنت مصادر أمنية أن الجيش الإسرائيلي توغل بعد منتصف الليلة الماضية حوالي 800 متر في مدخل رفح جنوب قطاع غزة . ونوهت المصادر إلى أن "عددا من الدبابات الإسرائيلية خرجت من مستوطنة موراغ باتجاه المنطقة الفلسطينية وتوغلت فيها وأطلقت الرصاص تجاه منازل المواطنين".
وقال متحدث باسم مديرية الامن الفلسطيني، أن دباباتين احتلاليتين، قامت بعد منتصف هذه الليلة بالتوغل عبر الطريق الترابي من الجهة الغربية لمستوطنة "موراج"، المقامة على أراضي المواطنين في محافظة رفح.
وأفادت مديرية الأمن العام ، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، قامت بعد منتصف الليلة الماضية، بإغلاق الطريق الرئيسي في قطاع غزة "طريق رقم 4"، صلاح الدين، وقسمت قطاع غزة إلى ثلاثة أقسام.
وأفادت المديرية، أن دبابات ومجنزرات الجيش الإسرائيلي، أغلقت مفترق الشهداء القريب من مستوطنة "نتساريم"، المقامة على أراضي المواطنين، ومنعت مرور المركبات والمارة.
في الوقت ذاته، قام جيش الاحتلال بإغلاق طريقي (أبو هولي-الحكر) القريب من دير البلح، وطريق المطاحن "محفوظة"، القريب من مدينة خانيونس.
وأفاد مراسل وكالة الانباء الفلسطينية "وفــا"، في محافظة رام الله والبيرة، أن منطقة بيتونيا تعرضت منتصف الليلة، إلى قصف بالرشاشات الثقيلة وقذائف الدبابات.
ونقل عن شهود عيان أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف منازل المواطنين والأحياء السكنية في المنطقة أثار موجة من الخوف والفزع في صفوف المواطنين الذين خرجوا إلى الشوارع خوفاً على أرواحهم وحياة أبنائهم.
وقالت مصادر في قوات الدفاع المدني، أن قذيفتين مضادة للدروع، أطلقتهما دبابة احتلالية أصابتا منزلاً لا يزال قيد الإنشاء في منطقة بيتونيا، وأحدثتا أضراراً بالغة في البناء.
إسرائيل تحذر
في هذه الاثناء، وجهت اسرائيل الى الفلسطينيين امس الجمعة تحذيرا من مغبة شن اي اعتداء دام، على اثر ادعاءات بتوقيف اثنين من حملة القنابل خلال اربع وعشرين ساعة، في وقت كثفت السلطة الفلسطينية حملتها لارسال مراقبين دوليين.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، حذر مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته من ان اسرائيل سترد بقوة على اي هجوم واسع النطاق قد يستهدفها خصوصا اذا كان عملية انتحارية. وقال "من البديهي القول ان إسرائيل في هذه الحالة (حصول هجوم كبير) لن تبقى مكتوفة الايدي وسترد بقوة".
واعلنت ناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية توقيف فلسطينية الجمعة كانت تتأهب لوضع قنبلة في مدخل مبنى محطة النقل البري في تل ابيب. واوضحت "تم ايقاف سيدة شابة في الثالثة والعشرين من العمر بعد ان رفضت فتح حقيبة يدها لتفتيشها وذلك بالقرب من مدخل المبنى". واضافت ان المتهمة القت حقيبتها التي كانت تحوي متفجرات وحاولت الفرار.
ويوم الخميس اعتقل فلسطيني في السادسة عشرة من عمره وفي حوزته قنبلة في وادي الاردن في جنوب مدينة بيت شيان الاسرائيلية، كما قالت الشرطة.
وفي المقابل، حرك الفلسطينيون حملتهم لارسال مراقبين ولم يترددوا في اتهام الولايات المتحدة بعرقلته.
وقال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي بعد اجتماع القيادة الفلسطينية الاسبوعي برئاسة الرئيس ياسر عرفات في غزة "الولايات المتحدة هي العقبة الرئيسية في هذه المسالة (ارسال مراقبين دوليين) والمسالة لا تتعلق بتكوين فريق المراقبين او فعالياته انما تتعلق باقدام الولايات المتحدة على اعطاء القرار الذي يؤدي الى تفعيل الضغط الدولي على اسرائيل للرضوخ لمطلب الحماية الدولية من خلال مراقبين دوليين".
لكن شعث اعتبر ان الفكرة بدأت تشق طريقها بعد ان تمنى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على الدول الصناعية الثماني الكبرى اتخاذ قرار ارسال مراقبين وبعد طلبه في روما "الارسال الفوري لمراقبين دوليين".
وقد اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان وضع آلية لارسال مراقبين الى الشرق الاوسط الذي ايدته مجموعة الدول الثماني في جنوى هو حاليا موضع نقاش بين القوى الكبرى والدول الاوروبية والاطراف المتنازعة.
وقال مساعد الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو ان "مجموعة الدول الثماني تبنت قرارا حول المراقبين ومن الطبيعي في هذا الاطار ان نبحث مع شركائنا ومع الاطراف في تطبيق هذه الالية".
وافادت صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم الجمعة ان الولايات المتحدة وحلفاءها الاوروبيين يحضرون سرا خطة لارسال كتيبة من المراقبين الدوليين الى الضفة الغربية وقطاع غزة قد توافق الحكومة الاسرائيلية للمرة الاولى على استقبالها. ونقلت عن "مصادر دبلوماسية غربية" ان بريطانيا ودولا اخرى اوروبية تشارك حاليا في تحضير هذه القوة الدولية التي من المفترض ان تضم بريطانيين.
وترفض اسرائيل فكرة المراقبين معربة عن الاستعداد لمناقشة احتمال ارسال عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.اي).
نفي اعتقال عملاء
من جهة اخرى، نفى العميد توفيق الطيراوي المدير العام للمخابرات العامة في الضفة الغربية ان تكون اجهزة الامن الفلسطينية قد اعتقلت عشرات من المتعاونين او المشتبه في تعاونهم مع اسرائيل في منطقة جنين في شمال الضفة الغربية. وقال "لم يحدث شيء من هذا القبيل".
وكان مسؤول امني فلسطيني رفيع اعلن لوكالة فرانس برس ان اجهزة الامن الفلسطينية اعتقلت نحو ستين فلسطينيا متعاونا او يشتبه في تعاونهم مع الجيش الاسرائيلي، لاحباط هجوم تستعد اسرائيل لتنفيذه، واشار الى ان الاعتقالات جرت في مدينة ومخيم جنين.
ومنذ العملية الاسرائيلية التي اودت يوم الثلاثاء بحياة ثمانية فلسطينيين هم ستة من اعضاء حركة حماس وطفلان، قتل مجهولون في الضفة الغربية ثلاثة فلسطينيين للاشتباه في تعاملهم مع اسرائيل.
وحكم القضاء الفلسطيني من جهة اخرى بالاعدام على اربعة فلسطينيين الثلاثاء والخميس بتهمة التعامل.
وتوعدت حركة الجهاد الاسلامي مجددا امس بالانتقام من اسرائيل ومواصلة العمليات العسكرية ضد اهداف اسرائيلية خلال مهرجان تابيني لاحد عناصرها في غزة. وقال الشيخ عبدالله الشامي احد قادة حركة الجهاد الاسلامي والناطق باسم الحركة في قطاع غزة خلال مهرجان تأبيني للفلسطيني حمودة المدهون احد عناصر "سرايا القدس"، الجناح العسكري للحركة، في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، "ان الايام السوداء الحالكة التي ستظلل دولتكم (اسرائيل) قادمة بضربات سرايا القدس".
واضاف الشامي "اننا نوجه رسالة للعدو: لن تحميك طائراتك ودباباتك ولا حصونك ايها العدو لن تفرح بهذه الانتصارات انما هي تقوي عزيمتنا على مواصلة الدرب".
وشدد على ضرورة تنفيذ السلطة الفلسطينية "الاعدام بحق عملاء اسرائيل لان دماء شهدائنا غالية".
وتوعد الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان عبدالله شلح، خلال تظاهرة في مخيم للاجئين في دمشق الخميس، اسرائيل ب"القتل والدم والحرب" ردا على القصف الاسرائيلي على نابلس الثلاثاء.
ووقعت صدامات وحوادث مسلحة خلال النهار في الضفة الغربية وقطاع غزة اوقعت اربعة عشر جريحا فلسطينيا منهم طفل في الخامسة من عمره، كما ذكرت مصادر فلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)
