قناص إسرائيلي يعترف: نطلق النار على الفلسطينيين بهدف القتل

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رام الله – (البوابة) 

أجرت الصحفية الإسرائيلية عميرة هس – مراسلة صحيفة "هآرتس" مقابلة مع جندي إسرائيلي قناص عمل خلال الفترة الأخيرة في المناطق المحتلة قال في سياقها: "تتغير تعليمات إطلاق النار أحيانا عدة مرات يوميا، إذ يحددون كل يوم وقبل انطلاقنا مبادئ إطلاق النار، وتتغير هذه من موقع إلى آخر، وتوجد مناطق تكون فيها تسهيلات لإطلاق النار أكثر من التسهيلات التي تقدم في مناطق أخرى، وتنص التعليمات على الانتقائية، وعلى أنه إذا تقرر إطلاق النار فان الروح تزهق"، وأضاف قائلا: "ترتبط التعليمات أيضا بالتوقيت، وعلى سبيل المثال بعد يوم من قتل جنديين إسرائيليين في رام الله، كانت التعليمات أكثر سهولة من اليوم الذي سبقه، لكن بصورة هامة تنص التعليمات على الحذر، وقد تأخذوا انطباعا بأنني أؤيد إطلاق النار، لكن العكس من ذلك صحيح، وأشعر بالسرور عندما تكون التعليمات معتدلة، وفيما يلي نصل المقابلة:  

نيران دقيقة  

* كيف تعرف بأن التعليمات معتدلة؟ هل هناك معايير محددة؟ 

- توجه تعليمات للقناصين بإطلاق نار دقيقة الإصابة، ويمكن إطلاق النار على سيقان راشقي الزجاجات الحارقة، وإطلاق نار مباشرة على من يشاهد وهو يحمل السلاح.  

 هل زودوكم بآلات تصوير فيديو؟ 

- يطلقون على ذلك أجهزة توثيق، ويعملون على تصوير كل قتيل، وتؤكد الصور أن عمره لا يقل عن 12 عاما وعلى أنه كان يحمل سلاحا.  

تحدث أخطاء!  

 يعني هذا بأن المعطيات الفلسطينية كاذبة؟ 

- من الصعب علي التحديد، لكنني أتتذكر عدة حالات أطلقوا فيها النار على راشد وسألوا من خلال أجهزة الاتصال إذا كنا متأكدين من إطلاق النار على راشد واستغربنا عندما قال الجندي المسؤول عن أجهزة التوثيق بأننا قتلنا طفلا، ربما وجدت بيانات خاطئة، لكن توجد أخطاء أيضا، يقتل خلالها طفل جراء خطأ غبي ارتكبه جندي، ولم أسمع عن نشر الجيش الإسرائيلي أي معلومات عن ذلك.  

* ما هي الأخطاء؟ هل هي تحرك البندقية على سبيل المثال؟ 

 

- على سبيل المثال قال أحدهم لقوات أخرى بأنه شاهد مشبوها، أما نحن فشاهدنا طفلا يقوم بحركات غريبة، ولربما كان يريد التقاط حجر أو شئ ما، وطالب الشخص الذي شاهده بالحاح بإطلاق النار عليه، ولم يسمح له قائد الوحدة وقائد السرية بذلك، لكنه استمر بإلحاحه وقال قائد الوحدة: إذا اعتقدت بأنه مشبوه جدا أطلق عيارا تحذيريا بالهواء، ويعني العيار التحذيري إطلاق النار على بعد 20 مترا عن الشخص المقصود. وصوب الجندي الحارس خلال التلسكوب على بعد خمسة أمتار من الطفل، وربما أدت الرياح، وعدم التصويب الدقيق للبندقية إلى استقرار الرصاصة برأس الطفل.  

كم طفلا قتلنا؟!.  

 هل تعرف كم طفلا فلسطينيا قتلنا؟ 

- لا. وإذا ما سألنا يجيبوننا، وتوجد أماكن يوفرون المعلومات فيها للجنود دون توجيههم أسئلة؟  

 هل تعرف مجموع عدد القتلى؟ 

- لا، سمعت أرقاما مختلفة من مصادر مختلفة، لكنني لست متأكدا.  

 وماذا عن عدد الأطفال؟ 

- لا أستطيع تقدير عدد الأطفال الذين قتلوا.  

الإصابات في الأجزاء العلوية  

* كيف تفسر أن معظم الإصابات هي في الأجزاء العلوية من الجسم؟ هل تتطلب الإصابة تدريبا؟ 

- نطلق النار بصورة انتقائية، نطلق النار على كل من يجب إطلاق النار عليه، أو على الأقل هذا ما يجري في 90% من الحالات، ويعني هذا بأننا نطلق على كل من يلقي زجاجة حارقة، وقد يقتل شخص آخر، نطلق النار على من يحمل الزجاجة الحارقة، لا نطلق عليه من مدفع رشاش (ماغ)، بل من سلاح قناصة، وفي معظم الأحوال يتم ذلك من مسافات بعيدة، ولا يواجه القناص أي مشكلة بإصابة الرأس إذا كان يطلق النار من مسافة 200 متر، وإذا كان يصوب على الرأس، ولا توجد أي مشكلة بإصابة الجزء العلوي من الجسم، وتهدد الزجاجة الحارقة حياة الجنود الذين يتواجدون في سيارة جيب على مسافة 25 مترا، القناص مثل الطيار، عمله نظيف جدا وآمن جدا، إلا في حال وجود قناصة آخرين، حينذاك يصبح خطيرا، الخطر الذي يهدد القناص وجود قناص فلسطيني، ويوجد كهؤلاء، وهم بالتأكيد ليسو سيئين. وإذا وجدت لديك البندقية وجهاز التصويب فإن احتمالات التعرض للإصابة تكون 50% أما في هذه الحرب، فإن المدى قصير وتقاس خبرة القناص من إطلاق النار من مسافة 500 – 900 متر ، والذي يصيب حينذاك يكون قناصا محترفا.  

الاحتراف!  

 ومتى يبدأ الاحتراف؟ 

- نحن القناصة اعتدنا على العمل، رغم عدم قولهم ذلك لنا، في مناطق ربما يوجد فيها قناصة آخرون في منازل أو نوافذ أو أماكن مطلة، وهذا مرعب جدا، والأمر الآخر الذي يثير الرعب هو العيارات الطائشة، إطلاقهم النار غير دقيق، ونشعر بالذعر من رجال الشرطة الفلسطينيين الذين يعملون في هذه الفترة بإرادتهم الخاصة الحرة، وهم ببساطة مدربون، أما أعضاء التنظيم فغير مدربين، ولا يمكن الثقة بأي منهم. وعندما يقولون في الإذاعة أحيانا بأن تبادل إطلاق نار يجري، نسخر من ذلك، أعضاء التنظيم ليسوا مثل رجال الشرطة الذين يعرفون إطلاق النار بدقة، كما أن لديهم بنادق دقيقة الإصابة.  

أجد لزاما القول بأننا كنا مستعدين لأعمال الشغب هذه، وأتذكر حديثا لنا مع القادة قبل حوالي شهرين من بدئها، قالوا لنا بأن عرفات تعلم من إسرائيل بأن إقامة الدولة بالقوة ورغم سقوط قتلى أمر إيجابي، لأنه يوفر قيما كثيرة، يعزز من مكانة الزعيم، ويرفع معنويات السكان ويزيد من كبرياء الأفراد، بالضبط مثلما حدث معنا، بعد ثلاثة حروب عندما هاجمتنا سبعة جيوش عربية، وهكذا توقعوا في الجيش الإسرائيلي حدوث شئ ما.  

إلقاء زجاجة حارقة  

 عندما يريد شخص ما إلقاء زجاجة حارقة فإنه يتحرك طوال الوقت، كيف تقنصون شخصا يتحرك طوال الوقت؟ 

 

- هذا مرتبط بالمسافة، يقع هذا الأمر على قائد الكتيبة، وهو الذي يجب عليه المصادقة.  

 ما هي الفترة التي يستغرقها ذلك؟ 

- الأمر يرتبط بالتقاطه للمعلومة وبالاستجابة لها. وفي معظم الحالات يكون الشخص قد تمكن من إلقاء الزجاجة الحارقة.  

 لا يطلقون النار عليه بالتأكيد بعد إلقائها؟ 

- لا يطلقون، لأنه يصبح متظاهرا، ومن المحظور إطلاق النار على متظاهرين، لان هذا من حقهم، وفي حالات قليلة نجحنا بإصابة من يحمل زجاجة حارقة.  

هدف متحرك  

 وكيف تقنصون شخصا يتحرك؟ 

- ليس من الصعب إصابة شخص كهذا من مسافة مائة متر، نتدرب على ذلك، كما توجد أهداف وفيرة وكل شئ يرتبط بالمسافة، وعن مسافة 500 متر تدرك بأنه لا يجب إطلاق النار على الرأس، بل على وسط الجسم لأن هذا أسهل، كما يجب أن تأخذ سرعة الريح، ومسافة انحراف العيار عن الهدف، لكن إطلاق النار من مسافة مائة متر أمر سهل جدا يخضع لقواعد ثابتة. كان من المفروض تأهيل القناص في لبنان بدرجة أفضل إذا كانت المسافات تتراوح بين 700-1000 متر ، أما هنا فالمسافة مائة متر.  

 هل من الأسهل قنص الرأس؟ 

- نعم إن من يلقي زجاجة حارقة، أو يطلق النار تدفعه غريزته إلى التوقف لبرهة للتفكير إلى أين يطلق النار، أو يلقي الزجاجة، ويوفر هذا للقناص وقتا، وهذه ليست مشكلة، وإذا توقف لن تواجه مشكلة بإصابته برأسه حتى عن مسافة بعيدة.  

 يقف عادة شخص ما وراء سيارات الجيب، هل هذا قناص؟ 

- هذا بصورة عامة يطلق عيارات مطاطية؟  

أنواع الأعيرة القاتلة  

 أي نوع تطلقون؟ 

- القناص يطلق عيارات فتاكة. عيار القناص يقتل حتى وإن أصاب الجسم. إنه عيار معدني مغطى بالمعدن بشكل كامل، أما العيار العادي فلا يغطى الجزء السفلي منه بالمعدن، وهذا يشوش على تأثير الهواء عليه، إذ أن الجزء غير المغطى يؤدي وبالتدريج إلى دخول الهواء للعيار والى حرف اتجاهه، عيار القناص محكم الإغلاق اكثر، وهو طويل، ويوجد لدى كل قناص جهاز تصويب مع منظار.  

 هذا يعني أيضا بأنك تشاهد؟ 

- تشاهد بالتلسكوب إذا ما أصبت الشخص، لكن الموجه يشاهد أكثر من خلال جهازه، إذ يشاهد الرصاصة والقذيفة الفارغة، ويقول بأنك أصبت من على يسار الشخص ستين سنتيمترا، وإذا لم يكن القناص دقيق الإصابة بعياره الأول فانه، ومن خلال جهاز التصويب تكون رصاصته الثانية مؤكدة الإصابة.  

الإصابة بالرأس  

 هل يقولون لكم بأن عليكم الإصابة بالرأس أم أن هذا يخضع لاعتباراتكم؟ 

- إذا قالوا للقناص أن يطلق النار فإنه يتطلع للإصابة بالرأس، لأن القناص عندما يطلق النار، يطلقها من أجل القتل إذا وجد أشخاصا محددين.  

ولا يوجد كثيرون في هذه الحرب، يطالبون القناصة بالإصابة في السيقان.  

 لماذا لا يوجد مثل هؤلاء؟ 

- وجدت سياسة إطلاق النار فقط على أشخاص يهددون حياة آخرين، ويؤدي هذا إلى تخفيض كمية العيارات التي يطلقها الجيش، والى تقليص عدد المصابين، وربما يزيد من عدد القتلى.  

 هل توجد أخطار منافسة بين القناصة على القتل؟ 

- لا يوجد لدينا أمر كهذا. قال لي شخص ما إنه في المكان الذي كانوا يعملون فيه تم تبادل طواقم، وغضب القدماء على عدم ضبط الشبان لأنفسهم، إذ كان هؤلاء مندفعون جدا لإطلاق النار، لكن حتى أنا الذي قلت قبل دخولي الجيش بأنني سأحاول عدم إطلاق النار، فإنني عندما أتواجد هناك وأنصب كمينا، ورغم صعوبة قول ذلك، فإنني آمل أن يخرج شئ ما عن هذا الكمين، تجلس ليلا وتشعر بالملل والتعب، والملاذ الأخيرة لك هو ضبط الأشخاص السيئين وتلقينهم درسا.  

في أحد الأماكن وصل الجنود القدماء، ولم يصدقوا ما شاهدوا عندما رأوا الشبان يطلقون هذا العدد الكبير من العيارات النارية. وعندما يقولون، توقف، يجب وقف إطلاق النار على الفور، لكن استغرق وقف إطلاق النار لدى الشبان دقيقة وذلك بسبب الاندفاع لإطلاق النار.  

 هل لديكم علم بتحقيقات بأخطاء ارتكبت؟ 

- كل عملية إطلاق نار يقدم بها تقرير للجيش ويجري تحقيق بشأنها.  

 أنا أتواجد في هذه الأماكن، في المظاهرات التي يطلق فلسطينيون فيها النار.  

- هل تريدين القول بأن إطلاق النار الفلسطيني ضعيف؟ 

 نعم. 

- صحيح، أوافقك الرأي، بصورة عامة إطلاق النار الفلسطيني ضعيف.  

 هل يعرف الجيش بأنه كذلك؟ 

- نعم، يعرف الجيش ذلك.وفي معظم الحالات يكون إطلاق النار في الهواء.  

 إذا لم تقتلون، لماذا لا تصيبون فقط؟ 

- إذا تقرر إصابة أشخاص فسيكون عدد المصابين أكثر، والسؤال هو هل هذا جيد؟ الإصابات تثير غضبا أكبر. 

 من قال ذلك؟ 

- إذا أصبت شخصا ما بجروح، فانه وحتى أثناء الإصابة يصرخ ويقول هذا مؤلم.  

 يعرف الجيش بأن إطلاق "فتح" للنار ضعيف، ويجب العمل عن منع استمرار إطلاق النار، ورغم ذلك تطور إطلاق الفلسطينيين للنار، وهذا يعني بأن سياسة الرد القاسي غير مجدية. 

- يوجد لدي صديق مستوطن يقول إن إطلاق النار بنظرة عامة ليس أمرا تافها، وحسب رأيه يجب علينا الحذر من إطلاق النار، كما يجب الرد عليه بأكثر منه بكثير، ولو كنت تتحدثين معه لكان مسار الحديث مغايرا، أنت تتحدثين معي، وأنا أتساءل أصلا، ربما يجب السماح لهم بإطلاق النار وربما عدم الرد عليهم. وعندما أكون جنديا لا أتساءل، بل أوجه أسئلة لكن توجد تعليمات، وأعرف مسبقا بأنه عندما أطلق النار أسأل إذا كان لزاما علي إطلاق النار ثانية. ترتكب الأخطاء، لكن الأمور لا تسير بهذا الشكل. إذ يقرر أحدهم إطلاق النار، بينما يقرر الآخر عدم إطلاق النار، وأعتقد بأن الجيش يطلق النار لأن جنودا يقتلون.  

انتقام؟ 

 هل تشعر بأن ذلك يتم جراء الانتقام؟ 

- لا أعرف إذا كان الجيش ينتقم أم لا. لكن في كل مرة، وبعد وقوع عملية قاسية فإنني كجندي أعلم بأنه إذا كتبت الصحف الكثير عما جرى للجيش فإنني سأطلق اليوم نيرانا أكثر، وبأنني سأطلق في الليل نيرانا أكثر من تلك التي أطلقتها ليلة البارحة.  

 هل لأنك تريد أم لأنهم يسمحون لك؟ 

- لأنهم يسمحون لي، إنني لا أرغب بإطلاق النار رغم وجود كثيرين من الجنود يرغبون بذلك، رغبت في البداية بإطلاق النار لكن بعد عدة مرات قلت يكفي.  

 ألم تطلق النار على أطفال؟ 

- جميع القناصين لا يطلقون النار على أطفال.  

 ورغم ذلك يصاب أطفال ويقتل أطفال جراء إصابات في رؤوسهم، هل هذا ناجم عن أخطاء؟ 

- إذا كانوا أطفالا فهذا ناجم عن ارتكاب أخطاء.  

 هل يتحدثون معكم حول ذلك؟ 

- يتحدثون معنا كثيرا عن ذلك، ويحظرون علينا إطلاق النار على أطفال.  

 كيف يقولون ذلك؟ 

- لا تطلق النار على طفل يقل عمره عن 12 عاما.  

 أي أن تطلق النار على طفل عمره 12 عاما فأكثر؟ 

- يسمح بإطلاق النار على صبي عمره 12 عاما فأكثر إذ لم يعد طفلا، حيث أنه في سن البلوغ أو قريب من ذلك.  

 سن البلوغ لدى اليهود 13 عاما. 

- يسمح بإطلاق النار على من عمره 12 عاما فأكثر، هذا ما يقولوه لنا.  

 مرة أخرى يسمح بإطلاق النار على من عمره 12 عاما فأكثر؟  

- لأن هذا لم يعد بنظري طفلا.  

القانون الدولي  

 حسب القانون الدولي، فإن الصبي هو من يقل عمره عن 18 عاما. 

- هل يعتبر صبيا من عمره 18 عاما؟  

 لكنه حسب الجيش الإسرائيلي 12 عاما؟ 

- هذا حسب ما يقوله الجيش لجنوده، لكنني لا أعرف إذا كان هذا ما يقوله الجيش لوسائل الإعلام .  

 الأطفال هم من تقل أعمارهم عن 12 عاما، هل توجد تعليمات بإطلاق النار على الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاما و 18 عاما، على سيقانهم وليس على رؤوسهم؟ 

- بالطبع نتطلع بأن يكون عمره أكثر من 20 عاما.  

 هل تستطيع تحديد السن خلال عشر ثواني ممكن؟ 

- خلال عشر ثواني يجب علي تقدير سنه.  

 وماذا عن اتجاه الريح ومدى الانحراف هنا وهناك، والى أين من المتوقع أن يقفز في اللحظة القادمة؟ 

- نعم، لكن لا توجد تقريبا أخطاء لدى القناصين، غير القناصين هم الذين يرتكبون أخطاء. 

 هل محض صدفة أن يصاب الأطفال في رؤوسهم؟ 

- إذا قلت بأنك شاهدت أطفالا كثيرين أصيبوا بالرأس فهذا فعلا عمل قناصة.  

 لكنه يظل طفلا عمره 13 عاما لا يحمل سلاحا، بغض النظر عما تطلق عليه صبيا أم بالغا‍. 

- إنه لا يحمل سلاحا، لكنه يحمل زجاجة حارقة، وفي أحيان معينة، يمكن إطلاق النار أيضا على الذين يلقون زجاجات حارقة.  

 هل تعرف عدد القتلى أمس؟ 

- للأسف لا.  

جدال بين الجنود 

 ما الذي يتحدث عنه الجنود فيما بينهم؟  

- في معظم الحالات يتبادلون التجارب، ويخوضون جدالا حول مدى رغبتهم بإطلاق النار أو عدم رغبتهم بذلك.  

 هل يوجد أشخاص يريدون إطلاق النار؟ 

- بالتأكيد وبوضوح.  

 وهل يقول القادة لا، أم انهم لا يشاركون بحوارات كهذه؟ 

- من يقول بأن القادة لا يفكرون مثلنا؟  

مسلحون؟‍ 

 أستخلص من حديثك حول التعليمات المتعلقة بالحذر، والتي تقدم لكم كقناصين، بأن جميع القتلى كانوا مسلحين. لكن لا يبدو لي هذا صحيحا لأنني أعرف ساحة الأحداث. 

- ولا يبدو لي ذلك أيضا، لا يوجد ما يمكن فعله، لأنه إذا قرر الجيش الرد، ورد فعلا، فستحدث أخطاء، وسيقتل منهم كثيرون نسبيا، ومن جهة أخرى يمكن قتل عدد أكبر.  

تعليمات  

 هل قرأت كتيبا يتضمن تعليمات إطلاق النار؟ 

- لا يوجد شئ كهذا، ولا يعطوننا بتاتا كتيبا كهذا، ويجري كل شئ بناء على تعليمات القائد في صبيحة ذلك اليوم.  

ستة قتلى "أمر طبيعي"  

 أعود وأكرر مسألة سن 12 عاما لماذا تم تحديد هذا السن بالذات؟ 

- سمعت أنه من المهم للجيش معرفة إذا كان سن الشخص يزيد عن 12 عاما وفهمت، من ذلك أن سن 12 عاما هو الحد الفاصل. لم يحددوا لنا سنا، بل قالوا فقط لا تطلقوا النار على أطفال. لا يحدد الجيش سنا، نحاول عدم القتل، وعدم الخروج من الأحداث بعدد كبير من القتلى، ستة قتلى في حادث أمر طبيعي، اذ لربما يكون أكبر بكثير.  

تعقيب الناطق العسكري  

لم يحدد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي سنا معينة لمفهوم الطفل ولم يقدم تقديراته بخصوص عدد الأطفال القتلى، وأعمارهم، وقال الناطق: "يطلق الجنود النار الحية فقط في حالة تعرض حياة أشخاص لأخطار، وذلك بناء على قرار القيادة الميدانية، وحددت هذه التعليمات بدقة لدى اندلاع المواجهات، بهدف الحيلولة دون وقوع إصابات في أوساط الجنود. السلطة الفلسطينية والمنظمات التي ترسل الأطفال إلى نقاط الاحتكاك للقيام بأدوار ناشطة، يستغلونهم ويهددون حياتهم. يأسف الجيش على فقدان حياة أي شخص بصورة عامة، والأطفال على وجه التحديد، لكن من الجدير بالذكر أن الذي لا يريد إصابة ابنه يجب أن لا يرسله إلى جبهة تدور رحى حرب فيها".