اكدت طالبان ان الولايات المتحدة القت للمرة الاولى قنابل انشطارية خلال هجمات الليل الماضي على مواقع الحركة شمال كابول، وفيما افادت الانباء ان طالبان وزعت قواتها في المناطق المدنية لتجنب القصف، لم تستبعد اميركا استمرار العمليات في رمضان، وفي حين اكدت الامم المتحدة ان معظم سكان المدن الاافغانية قد هجروا مدنهم، وتحولوا الى لاجئين، فقد اتهم البنتاغون طالبان بمحاولة دس السم في المساعدات الانسانية.
افاد مسؤول في حركة طالبان اليوم الخميس ان طائرات اميركية القت قنابل انشطارية خلال هجماتها الاخيرة الليل الماضي على مواقع للحركة عند خط الجبهة.
وقال عبد الحنان حماد مدير وكالة الانباء الرسمية "بختار" التابعة لحركة طالبان ان عمليات القصف ليلا طالت خط الجبهة شمال كابول ولا سيما في بغرام فضلا عن جبهة الشمال في قشنده ودار الصوف قرب مدينة مزار الشريف الاستراتيجية.
وهذه القنابل التي تحوي متفجرات مضادة للافراد وتخترق التصفيحات استخدمت في الايام الاخيرة في هرات (غرب افغانستان) على ما ذكرت الامم المتحدة.
وفي حال تأكدت اقوال حماد ستكون المرة الاولى التي تستخدم فيها هذه القنابل على خط الجبهة.
من ناحية ثانية، افادت الانباء طائرة اميركية قصفت كابول الليلة الماضية، والقت قنبلة في محيط المدينة.
وحلقت الطائرة فوق كابول قبل اقل من خمس دقائق من القاء القنبلة عند قرابة الساعة 45،23 (15،19 تغ)، ولم تطلق قوات طالبان مضاداتها الارضية باتجاهها.
وسمع دوي الانفجار دون التمكن من تحديد ما اذا كانت القنبلة سقطت داخل المدينة او في محيطها.
وليل الثلاثاء الاربعاء القت الطائرات الاميركية تسع قنابل اثناء خمس طلعات فوق المدينة. كما قصف الطيران الاميركي الجبهة على بعد نحو خمسين كلم شمال كابول ومواقع طالبان في منطقة مزار الشريف على بعد 300 كلم شمال غرب العاصمة الافغانية.
الحرب في المدن ستكون قاسية وطويلة
الى ذلك، اعتبرت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان الخطة الجديدة لحركة طالبان القاضية بتوزيع قواتها بين السكان تنجم عنها معركة طويلة "وبالغة الصعوبة".
وتقول الامم المتحدة وموفدون خاصون للصحافة الاجنبية في المنطقة ان حركة طالبان توزع قواتها في قرى واحياء او قرب مساجد لتجنب قصف الطائرات الاميركية.
وقال الاميرال جون ستافليبيم مساعد مدير العمليات في رئاسة اركان الجيوش الاميركية "اذا ما قررت حركة طالبان خوض حرب في بيئة مدينية سيكون ذلك امر بالغ الصعوبة. لكننا سنستخدم جميع الوسائل لاجتثاثها". لكنه اضاف في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الدفاع "لا ننوي تحويل المدن التي يختبئون فيها الى انقاض.
ورفض ستافليبيم من جهة اخرى "تأكيد او نفي" معلومات لقناة الجزيرة القطرية افادت بان الاميركيين اقاموا قاعدة عسكرية بين قندهار وهراة في شرق افغانستان.
باول يريد ان تتسلم الامم المتحدة مهام الادارة في افغانستان
في صعيد اخر، اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول انه يأمل في ان تتسلم الامم المتحدة مهام الادارة في افغانستان فور تخلي حركة طالبان الحاكمة في كابول عن السلطة.
واعتبر باول الذي كان يتحدث مساء امس امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي، انه "ربما احتجنا لشكل من اشكال الحضور المهم للامم المتحدة في كابول، في مهمة ادارة حكومية"، متوقعا ان تقوم سلطة جديدة صلبة بما يكفي لتتحمل وحدها المسؤولية في هذا البلد.
وذكر كولن باول ايضا برغبة واشنطن في رؤية قيام حكومة تمثل كافة الاتنيات والفصائل الافغانية، والتي قد يلعب الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه الذي يعيش في منفاه في روما، "دورا كبيرا" في تشكيلها، حتى لو لم يقدها.
وكان باول اعرب في وقت سابق عن الامل في ان تحقق الحملة العسكرية في افغانستان اهدافها سريعا، ولكنه لم يستبعد وجوب مواصلة العمليات خلال شهر رمضان.
واعلن باول "اننا واعون لبدء شهر رمضان في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر وبدء فصل الشتاء في الفترة نفسها تقريبا، وهو ما سيزيد في صعوبة عملياتنا".
واعرب وزير الخارجية الاميركي في مؤتمر صحافي عقده بالاشتراك مع نظيره البريطاني جاك سترو الذي تعتبر بلاده الحليف الاساسي للولايات المتحدة في هذه الحملة، عن الامل في ان تتحقق اهداف العمليات العسكرية "خلال الايام القليلة المقبلة".
الا ان باول ترك امكانية استمرار هذه العمليات خلال شهر رمضان مفتوحة، على الرغم من النداءات العديدة الصادرة من العالم الاسلامي والتي تطالب بوقفها خلال شهر رمضان.
بلير: قتل بن لادن اسهل من اعتقاله
من جانبه، المح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مقابلة نشرتها اليوم الخميس صحيفة "التلغراف" البريطانية ان قتل اسامة بن لادن اسهل من اعتقاله.
وقال بلير ان بن لادن المحرض المفترض على اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة "يتمتع بحماية جيدة ومدجج بالسلاح"، "وطالما اعتقدت ان من غير المحتمل احالته ذات يوم الى المحاكمة".
واوضحت "التلغراف" ان بلير رفض صراحة فكرة اغتيال بن لادن لكنه ألمح الى ان قتله خلال عملية قصف او هجوم بري سيكون المخرج الاكثر واقعية.
وفي حديثه عن المشروع البريطاني لارسال جنود للقتال في افغانستان، اكد بلير "من المهم ان نصارح الناس بالحقيقة. اذا ما ارسلت قوات للمشاركة في عملية فثمة مخاطر من وقوع خسائر".
واخيرا، اعلن بلير تعيين مبعوث بريطاني في افغانستان لدى تحالف الشمال المعارض لحركة طالبان تمهيدا لتشكيل حكومة ائتلاف مقبلة. وقد وقع اختياره على بول برنيو (64 عاما) السفير السابق في اوزبكيستان وطاجيكستان المتاخمتين لافغانستان.
روبنسون تعرب عن قلقها لمصير اللاجئين الافغان
وعلى صعيد الانعكاسات الانسانية للحرب الجارية في افغانستان، اعربت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة ماري روبنسون امس الاربعاء في بوينوس ايرس عن قلقها العميق لمصير اللاجئين من افغانستان.
وفي منتصف تشرين الاول/اكتوبر، طلبت روبنسون وقفا لعمليات القصف لتمكين "المساعدة الانسانية من الوصول بكميات كبيرة" الى افغانستان. وحذرت من ان "الافغان سيموتون من الجوع" اذا لم تصل المساعدة الغذائية على الفور.
الى ذلك، كانت الامم المتحدة اعلنت ان القصف الاميركي على ثلاث مدن كبرى في افغانستان ارغم 70 بالمئة على الاقل من سكانها على الفرار.
واشارت المتحدثة باسم الامم المتحدة في اسلام اباد ستيفاني بانكر الى ان الغارات الجوية المتواصلة منذ 18 يوما ادت عمليا الى تهجير معظم سكان هراة (غرب) وجلال اباد (شرق) وقندهار (جنوب شرق) معقل طالبان.
واضافت بانكر "لقد سمعنا اليوم ان 70% من سكان هراة فروا تفاديا لعمليات القصف".
وقالت ان "اخر المعلومات التي بحوزتنا من قندهار تفيد ان ما بين 70 الى 80% من السكان غادرواالمدينة... وفي جلال اباد هرب حوالي 70%".
ولا يتوفر اي احصاء دقيق حول عدد السكان في افغانستان ولكن كلا من هذه المدن قد تعد مئات الاف السكان، مما يشير الى ارتفاع عدد النازحين داخل البلاد المقدر بمئات الالاف.
وبحسب الامم المتحدة، فر ايضا ما بين 15 الى 20% من سكان العاصمة كابول.
وتأتي هذه المعلومات في حين اقرت واشنطن ان بعض صواريخها قد يكون اخطأ اهدافه العسكرية.وتؤكد حركة طالبان ان اكثر من الف مدني قتلوا في القصف منذ السابع من تشرين الاول/اكتوبر، لكن هذه الارقام لم تتأكد من مصدر مستقل.
البنتاغون: طالبان قد تدس السم في المساعدات
وفي سياق متصل، اكدت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) انها تملك معلومات مفادها ان "طالبان قد تدس السم في المواد الغذائية" الموزعة على اللاجئين في اطار المساعدات الانسانية لتلقي على الولايات المتحدة مسؤولية ذلك فيما بعد.
ودعا الاميرال جون ستافليبيم، مساعد مدير العمليات في رئاسة هيئة اركان الجيوش الاميركية، اللاجئين الى اعتبار كل المواد الغذائية الصادرة من مخازن تسيطر عليها طالبان او من مصدر مشكوك فيه، على انها مشبوهة.
واوضح ان الولايات المتحدة القت من الجو 785 الف حصة غذائية يوميا داخل الاراضي الافغانية منذ بداية النزاع في السابع من تشرين الاول/اكتوبر، وانها تقدم ايضا مساعدة غذائية للمنظمات غير الحكومية في باكستان. وردا على سؤال، نفى ستافليبيم بشدة ان تكون الولايات المتحدة تريد ان تسمم الغذاء الذي توزعه.
واتهمت واشنطن في الفترة الاخيرة حركة طالبان بتجويع السكان المدنيين، وكانت الامم المتحدة اتهمت في ما مضى الميليشيا الاسلامية بقطع مصادر التموين عن خصومها من اتنية الهزارة في وسط البلاد اثناء حربها للوصول الى السلطة.
لقاءات ..مواقف..وتحركات سياسية
الى هنا، وتتواصل التحركات السياسية في غير عاصمة عالمية في اطار الحملة المعلنة ضد الارهاب.
وفي هذه الدائرة، دعا الرئيس الايراني محمد خاتمي الى "مكافحة عامة للاسباب الحقيقية" للارهاب اثناء محادثاته مع وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الذي انهى زيارة لايران امس الاربعاء.
وقال خاتمي الذي اورد التلفزيون تصريحاته ان "دول العالم ينبغي ان يكون لديها تصميم جماعي للتوصل الى حل المشاكل التي نشهدها مثل الارهاب". وحذر من مغبة ما اسماه "عواقب فشل مكافحة الارهاب".
وحول افغانستان، رحب الرئيس الايراني بحياد بلاده، واكد قائلا "ان موقفنا معنوي".
وقال التلفزيون ان وزير الخارجية الالماني "عرض الوضع في العالم خصوصا بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة".
ودعا فيشر الى "تعاون جماعي ودولي لجهة مكافحة الارهاب"، وقال ان لايران "دورا رئيسيا في المنطقة وفي مجال مكافحة الارهاب".
من جهة ثانية، اعلن الكرملين في بيان ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير تحادثا هاتفيا حول الوضع في افغانستان ومكافحة الارهاب.
واضاف البيان "في محادثة هاتفية استمرت نصف ساعة استعرض (بوتين وبلير) التطورات الاخيرة في المنطقة حيث تجري عملية مكافحة الارهاب والتعاون الروسي البريطاني المتعلق بهذه العملية". كما تطرق المسؤولان الى العلاقات الثنائية بين البلدين.
الاعتداءات اسفرت عن غضب كبير وتأثير معنوي اقل
وفي سياق مترافق، افاد استطلاع للرأي صدرت نتائجه امس الاربعاء ان اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر اثارت غضب الاميركيين بشكل لم يشعروا به منذ اغتيال الرئيس جون كينيدي، لكن تأثيرها على المعنويات الوطنية كان اقل من تأثير مأساة العام 1963.
واكدت اكثرية ساحقة بلغت 97 في المائة ان وطنيتهم قد ترسخت بعد الاعتداءات، و49 في المائة قدموا هبات الى منظمات خيرية، و24 في المائة تبرعوا بالدم و8 في المائة تطوعوا للخدمة المجانية.وقد شمل الاستطلاع 2000 شخص خلال الاسبوعين اللذين اعقبا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)