مع تواصل الحشد العسكري في الخليج وصل الى واشنطن رئيس الوزراء البريطانية توني بلير للاجتماع مع الرئيس الاميركي في قمة وصفت بانها قمة حرب، وكان بوش قال بعد لقاءه بالامير سعود الفيصل انه سيعطي الدبلوماسية "اسابيع وليس أشهرا" وان ادارته تمتلك جبل من الادلة التي تدين العراق. وفي هذه الاثناء قال بليكس انه يدرس دعوة لزيارة بغداد.
بلير
وصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى واشنطن لاجراء محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش بشأن الخطوة القادمة في المواجهة مع العراق.
وسيجتمع بلير مع بوش في منتجع كامب ديفيد الرئاسي يوم الجمعة. وبين الخيارات التي سيناقشها الزعيمان هل يحددان مهلة لبغداد للانصياع لمطالب الأمم المتحدة لنزع السلاح.
وقال شين مكورماك المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الابيض "انهما سيناقشان الخطوات القادمة في ضوء امتناع العراق حتى الأن عن نزع سلاحه والتقيد بقرار الأمم المتحدة 1441".
بوش
وفي الغضون كثف الرئيس الاميركي حملته لتوسيع دائرة دعم ذهابه الحرب. وفي هذا الاطار قال انه سيعطي الدبلوماسية "اسابيع وليس شهورا" وبدأ سلسلة مشاورات مع حلفائه في اطار "المرحلة الأخيرة" من الجهود الدبلوماسية لتسوية المواجهة مع الرئيس العراقي صدام حسين.
وعرض اركان ادارته امام الكونغرس ادلة على حيازة الرئيس العراقي صدام حسين اسلحة دمار شامل وعلى صلاته بتنظيمات ارهابية بينها تنظيم " القاعدة" مؤكدين ان 21 دولة وافقت على دخول القوات الاميركية اراضيها في اطار الحرب المحتملة.
واستقبل بوش رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني الذي أبلغ اليه ان طائرات النقل الاميركية المتجهة الى الخليج يمكنها استخدام قواعد عسكرية في ايطاليا0
وصرح بوش عقب اللقاء ان الولايات المتحدة ستكون سعيدة اذا ما قبل الرئيس العراقي بالذهاب الى المنفى.
وقال: "بشيء من الحظ يمكن ضغوط العالم الحر ان تحمل صدام حسين على التخلي عن السلطة (...) وسنكون سعداء بذلك". واضاف: "ايا يكن الشخص الذي يتولى السلطة (...) فان الهدف الاساسي يبقى تجريد العراق" من اسلحة الدمار الشامل. واوضح ان المنفى قد لا يشمل صدام وحده وانما ايضا "الذين عذبوا الشعب العراقي".
وشكر لضيفه توقيعه رسالة الزعماء الاوروبيين التي اعتبر انها تعترف بواقع كون صدام يشكل "تهديدا للسلام". وذكّر بان مدة المفاوضات الديبلوماسية هي مسالة "اسابيع لا اشهر". و"اعرف ايضا عواقب عدم التحرك". وكرر ان اللجوء الى القوة "خياره الاخير وليس الاول".
اما برلوسكوني، فشدد على صداقة روما لواشنطن ورأى ان "من حق العالم ان يعرف اين هي جميع اسلحة الدمار الشامل العراقية"، اذ " نخشى بعد الاعتداءات الاخيرة (...) ان تكون نيات الارهابيين اثارة كارثة حقيقية".
سعود الفيصل
كذلك استقبل بوش وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل يرافقه السفير السعودي لدى واشنطن الامير بندر بن سلطان الذي اعرب عقب اللقاء عن اعتقاده ان صدام "لن يترك ابدا" الحكم للذهاب الى المنفى. وقال سعود الفيصل: " اننا ملتزمون الحل الديبلوماسي ولا يزال يحدونا الامل في العثور على سبيل الى هذا".
وابلغ نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الى الصحافيين ان مواجهة الرئيس العراقي "ليست انحرافا عن مكافحة الارهاب، لكنها حاسمة للغاية في اطار مكافحة الارهاب"، ذلك ان النظام العراقي "يساعد ويحمي ارهابيين بمن فيهم افراد في القاعدة. وقد يقرر سرا تزويد ارهابيين اسلحة دمار شامل ليستخدموها ضدنا (...) ايا كان العمل اللازم وتوقيته، فاننا سندافع عن حرية الاميركيين وامنهم".
"جبل من الادلة"
وشدد الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر على ان لدى بوش في الوقت الحاضر "جبلا من الادلة" على امتلاك العراق اسلحة دمار شامل وليس في حاجة الى ان "يزداد هذا الجبل ارتفاعا". واشار الى ان بوش "يجري في الوقت الحاضر مفاوضات ديبلوماسية كثيفة جدا وهي ستجرى طوال اسابيع لا اشهر". وكرر بأن بوش لم يتخذ بعد قرارا بالذهاب الى الحرب ضد العراق وان "كثيرا من الدول لن تتخذ موقفا ما لم يعلن الرئيس قراره".
وشهدت سياسة البيت الابيض مؤشرات مبكرة للنجاح، اذ سعى حلفاء واشنطن الرئيسيون الى الدفاع عنها. فقال وزير الخارجية الكندي بيل غراهام في اوتاوا انه " قد يكون امام العراقيين حتى 14 شباط قبل اتخاذ قرار في شأن اجبارهم على الوفاء بالتزاماتهم الدولية". و14 شباط هو الموعد المحدد لتقديم رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "أنموفيك" هانس بليكس تقريرا آخر الى مجلس الامن.
البرادعي وبليكس
وفي هذا الاطار، وجه العراق دعوة الى هانز بليكس، كبير المفتشين الدوليين ومدير وكالة الطاقة الدولية محمد البرادعي لاجراء محادثات في بغداد قبل ان يرفعا تقريرا الى مجلس الأمن الدولي في منتصف شباط/فبراير المقبل .
ودعا عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي صدام حسين كلا من بليكس والبرادعي الى زيارة بغداد قبل العاشر من الشهر المقبل اي قبل اربعة أيام من التقرير الذي سيقدمه المسؤولان الى مجلس الأمن في 14 شباط/ فبراير.
وسلم محمد الدوري سفير العراق لدى الأمم المتحدة الدعوة الى بليكس في نيويورك ليل الخميس. وقال بليكس انه سيرد على الدعوة بعد ان يتشاور يوم الجمعة مع البرادعي الذي عاد لتوه من نيويورك الى مقر عمله في فيينا.
وقال الدوري بعد لقائه مع بليكس الذي استمر نحو ساعة ان المحادثات ستتناول "كل شيء... فيما يتعلق بما لديهم من أسئلة وما لدينا من اجابات."
واضاف الدوري قائلا "هذه مسألة تتعلق بالحرب والسلام... لا يمكننا ان نأخذ ذلك مأخذ الهزل. اذا كنا ندعوهم فان ذلك يعني في اذهاننا اننا نريد التغلب على بعض المشكلات اذا كانت هناك اي مشكلات".
وقال الدوري ان المحادثات المباشرة مهمة دائما بين الاصدقاء وكذلك بين الاعداء وهذا هو السبب في ان العراق طلب من الولايات المتحدة مرارا "الجلوس الى الطاولة مع الجانب العراقي حتي يمكن حل خلافاتنا".
وقال العراق في بيان صدر في بغداد ان المناقشات ستتناول مسائل نزع السلاح التي اثارها بليكس والبرادعي في تقريرهما الى مجلس الأمن في السابع والعشرين من الشهر الحالي.
وفي ذلك الوقت قال بليكس ان العراق لم يجب على أسئلة مهمة معلقة عن برامجه لأسلحة الدمار الشامل في تقرير الأسلحة الذي يقع في 12 ألف صحفة والذي قدمته بغداد الى الأمم المتحدة في السابع من كانون الاول/ديسمبر.
واجتماع الرابع عشر من شباط/فبراير من المتوقع ان يكون حاسما، اذا قال بليكس مرة اخرى ان العراق لم يقدم المعلومات التي يريدها.
وقال بليكس امس، ان مفتشي الامم المتحدة لم يروا اي علامة على زيادة التعاون من العراق منذ رفع رئيس اللجنة تقريره الى مجلس الامن الاثنين.
وأفاد البرادعي ان "الفترة الحاسمة" بالنسبة الى امتثال العراق لمطالب المفتشين ستكون خلال اربعة الى ستة اسابيع، موضحا ان تعاون العراق بنسبة "99 في المئة لن يكون كافيا". لكنه أضاف ان مفتشيه لن يقولوا ان العراق ارتكب "انتهاكا ماديا" الا في حال وجود "خرق كبير" لقرار الامم المتحدة. وأكد انه لا يشعر بأن العراق يتجسس على المفتشين، مخالفا بذلك اتهامات وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد.
وأعلن ديبلوماسيون ان مفتشي الامم المتحدة أبلغوا الى مجلس الامن ان اختبارات أجريت على رؤوس حربية لصواريخ من عيار 122 ميلليمترا عثروا عليها في مستودع للذخائر في العراق أظهرت انها لم تكن تحتوي على اي عناصر كيميائية.
عمليات التفتيش
ومضى مفتشو الامم المتحدة في تفتيش مواقع عراقية بحثا عن اسلحة للدمار الشامل داخل بغداد وحولها. وأعلن الناطق باسمهم هيرو يواكي ان عالمين عراقيين رفضا الخضوع للاستجواب في غياب شهود، موضحا ان "الشخصين المدعوين أتيا، في الحالين، الى الفندق المتفق عليه وكل منهما في رفقة شخص طالبا بحضوره المقابلة". ومنذ عودتهم الى العراق طلب المفتشون عبثا اجراء مقابلات خاصة مع 15 عالما عراقيا رفضوا جميعا التحدث من دون حضور ممثلين عراقيين. وأضاف يواكي ان المفتشين تسلموا أول هدية من الجانب العراقي هي عبارة عن صندوق من الويسكي. وروى ان فريقا فوجئ بعد تفتيشه مصنع لعوالي للمشروبات الروحية بمدير المصنع يقدم اليه صندوقا من ويسكي "كناري".
التعزيزات العسكرية
ويتواصل تعزيز القوات العسكرية الاميركية الضخمة في الخليج وخصوصا في الكويت حيث انتشر حتى الآن 35 الف جندي مما يتيح لواشنطن امكان مهاجمة العراق في شباط المقبل. ورأى خبراء ان واشنطن قادرة نظريا على التدخل عسكريا اعتبارا من الاسبوع المقبل ويمكن ان تقوم بذلك حتى ايار، مشيرين الى ان "افضل الظروف" لشن هجوم تتوافر في نهاية شباط/فبراير وبداية آذار/مارس.
وأبلغ مساعد وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج الى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ ان تسع دول عرضت قوات وان 21 دولة وافقت على دخول القوات الاميركية اراضيها فيما ستسمح 20 دولة بتحليق الطيران الاميركي في اجوائها.
وأقر رئيس هيئة الاركان المشتركة للجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز الاربعاء للمرة الاولى بوجود عسكريين أميركيين في شمال العراق.
وأكد مصدر عراقي معارض لوكالة "رويترز" ان ثلاث طائرات نقل أميركية هبطت في مطار الحرير قرب بلدة شقلاوة في الجزء الغربي من المنطقة التي يسيطر عليها الاكراد منذ عام 1991، ان القوات الاميركية أنزلت مستوعبات من الطائرات وبدأت عملا انشائيا في موقع قريب منه.
وفي لندن، اوضح وزير الدفاع البريطاني جيف هون ان بلاده" تعتزم تعبئة ستة الاف احتياطي حداً اقصى وقد استدعي بعضهم حتى الان". وقال: "سنعيد باستمرار النظر في حاجاتنا بقدر ما نحرز تقدما في استعداداتنا".
وفي بور سعيد، افادت مصادر قناة السويس ان سفينتين بريطانيتين تحملان أسلحة وعتادا عبرتا القناة في طريقهما الى الكويت—(البوابة)—(مصادر متعددة)