دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى شراكة متساوية بين اوروبا والولايات المتحدة. وجاءت هذه الدعوة في ختام قمة في بروكسل اقترحت فيها المانيا وفرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ تشكيل قوة مشتركة مستقلة، وهو ما عارضته الولايات المتحدة معتبرة انه ليست هناك حاجة لمثل هذه القوة.
وقال الرئيس الفرنسي في ختام القمة ان وجود عالم متعدد الاقطاب "امر حتمي" وانه لا بد في هذا الاطار ان تكون العلاقات بين اوروبا والولايات المتحدة كالعلاقات بين "شريكين متساويين".
واضاف شيراك "عندما ننظر الى تطور العالم، نرى بطبيعة الحال قيام عالم متعدد الاقطاب شئنا ام ابينا، وسيكون هذا امرا حتميا" في السنوات الخمسين او المئة المقبلة، وذكر الى جانب الولايات المتحدة واوروبا، الصين والهند واميركا اللاتينية.
وكان الرئيس الفرنسي يرد على سؤال حول تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لصحيفة "فايننشيال تايمز" حيث اعلن انه لا يريد ان تصبح اوروبا منافسا للولايات المتحدة.
وقال شيراك "لا انوي بالطبع توجيه اي انتقادات للمواقف التي ذكرها رئيس الوزراء البريطاني في المقابلة المذكورة" ولكنه انتقد ضمنا توني بلير عندما تمنى ان يتحلى بلير "بالذهنية ذاتها".
ورأى شيراك انه "لا بد من بناء اوروبا قوية وولايات متحدة قوية يربط بينهما ميثاق قوي يكون ميثاق ثقافات اذا اردنا تفادي الصدامات وخصوصا بين اوروبا والولايات المتحدة".
واضاف الرئيس الفرنسي "هذا ما ندافع عنه وهذا يفرض ان تكون العلاقات بين اوروبا والولايات المتحدة علاقات متكاملة، علاقات شراكة بين شريكين متساويين".
وختم قائلا "لذلك يمكن ان تختلف وجهات النظر بيننا بعض الشيء وينبغي على دول الاتحاد الاوروبي ال25 مجتمعة الرد على هذه المسألة الجوهرية".
وكانت المانيا وفرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ اقترحت في قمة بروكسل تشكيل "نواة ذي قدرة جماعية" اووربية قادرة على ان تقوم بعمليات عسكرية بشكل مستقل عن حلف شمال الاطلسي.
وجاء في اعلان مشترك نشر عقب القمة "آن الاوان لاجتياز مرحلة جديدة في اقامة نظام دفاعي وامني اوروبي يكون مبنيا على قدرات عسكرية معززة".
ويشير النص الى اهمية العلاقات بين دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وخصوصا في اطار حلف شمال الاطلسي معربا في الوقت نفسه عن رغبته في ارساء "علاقة متجددة بين ضفتي الاطلسي".
ومن بين الاقتراحات الملموسة للدول الاربع التي تعهدت بعرضها "باسرع وقت" على شركائها الاوروبيين، مشروع اقامة "مقر عام متعدد الجنسيات" عام 2004 على ابعد تقدير، مكلف القيام "بعمليات مشتركة".
وتقترح الدول الاربع ايضا انشاء "نواة ذات قدرة تخطيط جماعية" بحلول عام 2004 تسمح "بتنفيذ عمليات للاتحاد الاوروبي من دون اللجوء الى وسائل وقدرات حلف شمال الاطلسي". وستكون هذه البنية مفتوحة امام "مجمل الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الراغبة بذلك".
واعرب القادة الاوروبيون الاربعة عن رغبتهم في انشاء وكالة اوروبية للتسلح اضاقة الى تطوير قوة اوروبية "للرد السريع" ترتكز على اللواء الفرنسي الالماني الراهن.
وشدد الاعلان "بشكل خاص على الطابع الاساسي للشراكة الاستراتيجية بين اوروبا والولايات المتحدة في اطار الحلف الاطلسي" كما اشار الرئيس الفرنسي جاك شيراك.
وقد استقبل وزير الخارجية الاميركي كولن باول ببرود اقتراح قمة بروكسل، مؤكدا ان لاحاجة لتشكيل قيادة عسكرية اوروبية جديدة.
وقال باول خلال مداخلة امام لجنة شؤون الخارجية في مجلس الشيوخ "ما نحتاج اليه هو الحصول على وسائل اكبر وتعزيز البنى التحتية والقوات القائمة وليس الى مقار عامة اضافية".
واكد باول ان المشروع لا يحظى سوى بتاييد اربع دول من اصل دول الاتحاد الخمس عشرة.
واضاف ان "اربع دول في الاتحاد اجتمعت لوضع خطة لانشاء مقر عام. انها اربع دول في حين كان من الممكن ان تشارك دول اخرى".—(البوابة)—(مصادر متعددة)