يعقد الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرودر ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير قمة في برلين اليوم السبت في مسعى لحل الخلافات بين دولهم بشان العراق. وتاتي القمة غداة تلقي تركيا وباكستان وكوريا الجنوبية طلبات اميركية لارسال قوات الى هذا البلد.
تحاول المانيا وفرنسا وبريطانيا حل الخلافات بينها بشأن العراق خلال اجتماع قمة يعقد اليوم السبت في برلين قد يعزز احتمالات إصدار الأمم المتحدة قرارا يساعد على إشاعة الهدوء في العراق الذي تمزقه الحرب.
ويقول محللون إن الاجتماع الذي سيعقد في الصباح بين المستشار الالماني غيرهارد شرودر والرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزراء بريطاني توني بلير قد يساعد على انشاء جبهة اوروبية موحدة بشكل اكبر من جديد رغم احتمال بقاء بعض الانقسامات.
وتريد الولايات المتحدة ان يصدر مجلس الامن الدولي قرارا جديدا يمهد الطريق أمام إرسال قوات اجنبية واموال لدعم قواتها المسلحة والتزاماتها المالية في العراق.
وقالت برلين في بيان الاسبوع الماضي ان الهدف من محادثات يوم السبت هو الاتفاق على موقف مشترك بعد ان ادت الحرب في العراق الى تقسيم الاتحاد الاوروبي بين مؤيدين للعمل العسكري الذي قادته الولايات المتحدة مثل بريطانيا ومعارضين بقيادة فرنسا والمانيا.
ولكن المسؤولين حاولوا بعد ذلك تثبيط الامال وقالوا انه ستتم ايضا مناقشة عدد من القضايا الاوروبية.
وقال متحدث باسم بلير "بوضوح العراق قضية ستناقش ولكن هذا (الاجتماع) لن يكون جلسة لإعداد مسودة قرار الامم المتحدة."
ومع سقوط قتلى وجرحى بشكل شبه يومي في صفوف القوات الاميركية في العراق من جراء هجمات المقاومة وتزايد تكاليف الاحتلال تريد الولايات المتحدة دعم إصدار الامم المتحدة قرارا يبقي واشنطن في موقع المسؤولية ولكن يجلب مزيدا من الاموال والقوات الاخرى الى العراق.
وسيلتقي كل من شرودر وشيراك مع الرئيس الاميركي جورج بوش هذا الاسبوع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
وقال كلاهما ان مشروع القرار الذي طرحته الولايات المتحدة في الامم المتحدة لا يسلم السلطة الى العراقيين بشكل سريع بما يكفي. ولكنهما عرضا تدريب جنود الجيش والشرطة العراقيين.
وفي سياق متصل، فقد نقلت صحيفة المانية عن خافيير سولانا منسق الشؤون السياسية والامنية للاتحاد الاوروبي قوله الجمعة ان تفويضا من الامم المتحدة وجدولا زمنيا لتسليم السلطة للشعب العراقي هما شرطان لمشاركة اعمق من جانب الاتحاد الاوروبي في اعادة اعمار العراق.
ونقلت صحيفة دي فيلت عن سولانا في مقابلة تنشرها في عددها الذي يصدر السبت قوله "نأمل بان يكون هناك تفويض من الامم المتحدة قريبا وكموعد اقصى لدى انعقاد مؤتمر المانحين في نهاية تشرين الاول/اكتوبر في مدريد."
واضاف سولانا "لابد ان يوضح هذا (التفويض) الدور السياسي للامم المتحدة. اضافة الى ذلك نحتاج الى جدول زمني لتسليم مقاليد الحكومة لايدي العراقيين. هذان هما شرطان لمشاركة اقوى من الاتحاد الاوروبي في اعادة الاعمار."
القادة الاتراك يبحثون سبل المساهمة
الى ذلك، اعلن قادة سياسيون وعسكريون اتراك الجمعة انهم بحثوا سبل مساهمة تركيا في استقرار العراق ولكنهم لم يصلوا الى حد تأييد نشر قوات بهذا البلد طلبته الولايات المتحدة.
وكانت واشنطن قد طلبت من تركيا شريكتها في حلف شمال الاطلسي ارسال نحو عشرة الاف رجل من قوات حفظ السلام لدعم جهود حفظ الامن في العراق بعد الحرب.
ويقول مراقبون ان موافقة تركيا على هذا المطلب ستساعد على اصلاح العلاقات بين الحليفين التقليديين التي ساءت بعد رفض تركيا في اذار/مارس السماح للقوات الاميركية بغزو العراق انطلاقا من اراضيها.
كما قد تساعد في الافراج عن قرض اميركي بقيمة 8.5 مليار دولار لدعم خزائن تركيا المثقلة بالديون.
وقال مجلس الامن القومي التركي في بيان صدر بعد اجتماع استغرق اكثر من اربع ساعات "تم بحث كل ابعاد الدعم المحتمل الذي يمكن لتركيا ان تقدمه لجارتها (العراق) ... مع الاخذ في الاعتبار ان حماية المصالح الوطنية والامن هو الهدف الاساسي."
ويبحث الجنرالات ذوو النفوذ في تركيا ومسؤولون منتخبون السياسة الداخلية والخارجية في اجتماعات مجلس الامن القومي.
وابلغ مسؤولون في واشنطن في وقت سابق من الشهر الحالي اعضاء بالكونغرس انهم يتوقعون من مجلس الامن القومي ردا ايجابيا بشأن نشر القوات.
وقال كبار المسؤولين في الحكومة التركية انهم يؤيدون نشر القوات ولكن مازال يتوجب عليهم اقناع البرلمان الذي رفض في اذار/مارس بفارق ضئيل مذكرة تقضي بالسماح للقوات الاميركية بغزو العراق انطلاقا من الاراضي التركية.
هذا، وقد تلقت كل من باكستان وتركيا وكوريا الجنوبية ايضا طلبات اميركية للمساهمة بقوات عسكرية في العراق قوامها الإجمالي 40 ألف جندي.
ولم تقطع هذه الدول بأي التزامات علنية بالمساهمة بقوات في العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)