اعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في ختام قمة العقبة عزمه وقف الانتفاضة المسلحة، في حين اكد نظيره الاسرائيلي ارييل شارون قبوله بدولة فلسطينية متصلة جغرافيا، واعلن عزمه البدء في ازالة المستوطنات "العشوائية". وتولى الرئيس الاميركي جورج بوش الاشارة الى اسرائيل باعتبارها دولة يهودية، في ما بدا تسوية للخلاف الذي تسبب في خروج القمة ببيانات منفصلة بدلا من اعلان مشترك.
ودعا عباس في ختام القمة التي استضافها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، وحضرها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الاميركي جورج بوش، الى نهاية لـ"الانتفاضة العسكرية"، في اشارة الى استخدام الاسلحة النارية والمتفجرات من جانب المسلحين الفلسطينيين.
كما دعا خلال مؤتمر صحفي اعقب القمة التي استغرقت نحو تسعن دقيقة، الى انهاء الهجمات التي تستهدف الاسرائيليين اينما كانوا"، وهو ما يعني المستوطنين على السواء مع المدنيين في اسرائيل.
وقال عباس "لكي اكون صريحا وواضحا، لا يوجد حل عسكري لصراعنا ونكرر ادانتنا ورفضنا للارهاب والعنف ضد الاسرائيليين اينما كانوا".
واضاف "ان هذه الوسائل لا تنسجم مع تقاليدنا الدينية والاخلاقية بل تشكل عقبة خطيرة امام دولتنا المستقلة ذات السيادة وتتعارض مع الدولة التي نريد بناءها". ودعا الفلسطينيين الى "استخدام الوسائل السلمية لانهاء الاحتلال والمعاناة".
وقال "هدفنا دولتان، فلسطين واسرائيل، تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامن وطريقنا التفاوض المباشر لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وحل كافة قضايا المرحلة النهائية وانهاء الاحتلال الذي بدأ في العام 1967 وعانى في ظله الفلسطينيون شديد المعاناة".
واضاف "نؤكد تصميمنا تنفيذ ما التزمنا به امام شعبنا والمجتمع الدولي: سيادة القانون وسلطة سياسية واحدة وسلاح شرعي واحد في يد الجهات المختصة للحفاظ على القانون والنظام العام وتعددية سياسية في اطار الديموقراطية".
واكد "سنكون شركاء كاملين في الحرب الدولية ضد الارهاب وندعو شركاءنا في هذه الحرب الى منع المساعدات المالية والعسكرية عمن يعارضون هذا الموقف". واضاف "سنعمل ضد التحريض على العنف والكراهية، مهما كان شكله وكانت وسائله، سنقوم باجراءات من جانبنا لضمان ان لا يصدر اي تحريض عن المؤسسات الفلسطينية".
وقال "نحن لا نتجاهل معاناة اليهود على مر التاريخ..والوقت قد حان لوضع نهاية لهذه المعاناة".
ويبدو ان هذه العبارة تحديدا جاءت بطلب من ارييل شارون الذي يواجه انتقادات بسبب تعامله مع عباس الذي يتهمه المشتددون اليهود بالتشكيك بـ"المحرقة" في رسالة دكتوراة كان قدمها واعتبر فيها ان الحركة الصهيونية تعمدت تضخيم هذه الحادثة من اجل دفع اليهود الى الهجرة الى الاراضي الفلسطينية.
شارون يؤكد دعمه لدولة فلسطينية متصلة جغرافيا
ومن ناحيته، اكد شارون في كلمته التي تلت كلمة عباس ان اسرائيل ليست لديها مصلحة في حكم الفلسطينيين. كما اكد للجانب الفلسطيني ان اسرائيل تتفهم رغبتهم في الحصول على دولة متصلة جغرافيا.
وقال "اريد التاكيد مجددا ان اسرائيل مجتمع يسوده حكم القانون. ومع ذلك، سنبدأ فورا في اخلاء المواقع الاستيطانية غير القانونية".
بوش ملتزم بقيام دولة فلسطينية وبامن اسرائيل
وانهى بوش جولة البيانات باعلانه ان الاميركيين جميعهم ملتزمون بامن اسرائيل، واكد على "الدعم القوي" لمسالة حرية الفلسطينيين.
وقال بوش ان جميع الحاضرين يشتركون في هدف، ارض مقدسة تتقاسمها دولتان، اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الى جنب. مشددا على ان "تقدما كبيرا" احرز في هذا الاتجاه".
وكان الملك عبد الله الثاني حث الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في كلمة افتتح بها المؤتمر الصحافي على التحلي بالارادة والشجاعة لتحقيق حلم السلام والرفاه والتعايش.
وقبيل القمة كان الرئيس الاميركي التقى شارون وعباس كلا على حدة.
وقبل ذلك التقى بوش مع الملك عبد الله الثاني.
ويفترض ان تتيح القمة تحديد اليات تطبيق خارطة الطريق لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وكانت رئاسة الحكومة الاسرائيلية في القدس اشارت غداة القمة الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سيشير في بيان يلقيه في ختامها الى "امكانية قيام دولة فلسطينية بحدود موقتة في حال توافرت الظروف" لذلك.
واوضح بيان للرئاسة ان "رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سيشير في اعلانه في لقاء العقبة الى امكانية قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة اذا توافرت الظروف المناسبة".
وعبارة "اذا توافرت الظروف المؤاتية" تشكل اشارة واضحة الى وقف كلي للعنف من جانب الفلسطينيين
من ناحية أخرى، اكد وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو اليوم ان البيان الفلسطيني الذي سيلقيه رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس سيتضمن كافة الالتزامات الفلسطينية الواردة في "خارطة الطريق".
ورأى عمرو ان بيان الرئيس في شرم الشيخ في مصر قدم "ما يشجع كافة الأطراف لاتخاذ مواقف ايجابية وأكبر قدر من التعاون من أجل تفادي انتكاسة لجهود السلام الحالية".
وقال عمرو في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية وفا ان البيان الفلسطيني في العقبة "تمت صياغته بشكل نهائي ويتضمن كافة الالتزامات الفلسطينية الواردة في خارطة الطريق".
واكد عمرو ان الفلسطينيين "سيفعلون ما بوسعهم لانجاح مهمة الرئيس جورج بوش في البدء الفوري بتنفيذ خارطة الطريق واستئناف التفاوض من أجل بلوغ الأهداف المتوخاة منها".
ودعا اسرائيل الى "مواصلة اطلاق سراح الأسرى وفك الحصار العسكري المفروض على الشعب الفلسطيني وانهاء سياسة الاغتيالات وهدم المنازل والاجتياحات المتكررة"، معتبرا ان هذه الاجراءات "ستؤدي الى خلق مناخ ايجابي يقوي الاتجاه نحو التهدئة الأمنية والسياسية والتقدم في المفاوضات على طريق السلام".
واكد عمرو ضرورة ان "تتحول قمتا شرم الشيخ والعقبة الى نقطة انطلاق لدعم وانجاح عملية السلام".
لكنه رأى ان "ذلك يتوقف على المبادرات الاسرائيلية سواء عبر خلق أجواء ايجابية نحو السلام أو عبر تنفيذ اسرائيل الدقيق لالتزاماتها الواردة في خارطة الطريق".
وفي هذا السياق، استبعد مسؤول اسرائيلي اعلان اي اتفاق لوقف النار مع الفلسطينيين خلال القمة.
وقال المتحدث باسم الحكومة افي بازنر "نعارض مجرد وقف لاطلاق النار لانه سيستغل من قبل المنظمات الارهابية لاعادة بناء قواتها".
واكد مجددا ضرورة "تفكيك البنى التحتية الارهابية" الذي تطلب اسرائيل من السلطة الفلسطينية القيام به قبل كل شىء.
واضاف بازنر ان "اسرائيل تتوجه الى القمة بارادة طيبة وعلى امل تحقيق تقدم خارق واعادة الحياة لعملية السلام التي غرقت في العنف والارهاب (...) لكن كل شىء سيكون مرتبطا بالفلسطينيين اذا كانوا مستعدين لملاحقة الارهابيين ومصادرة اسلحتهم واحالتهم على القضاء وتفكيك بناهم التحتية".
وكان مسؤول في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) صرح لشبكة التلفزيون الاميركية "اي بي سي نيوز" ان حماس مستعدة لوقف عملياتها ضد اسرائيل خلال مفاوضات السلام اذا انسحبت اسرائيل من الاراضي الفلسطينية.
وقال اسماعيل ابو شنب "نحن مستعدون لهذا الاقتراع في اي وقت اذا كانت هناك ضمانة بان خطوات تمهيدية كهذه وكمرحلة من انسحاب واسع وليس خطوة اخيرة، ستتخذ".
واضاف ابو شنب الذي كان يتحدث للصحافي تيد كوبل ان الولايات المتحدة التي وصفها بانها "السلطة الوحيدة القادرة على دفع اسرائيل الى الانسحاب"، معبرا عن امله في ان تقوم واشنطن "بضمان كل هذا اي انسحاب اسرائيلي حتى اذا جرى خطوة خطوة".
ورأى في مشاركة بوش في قمة بين شارون وعباس "خطوة على طريق مواصلة كل عملية السلام".
واكد القيادي في حماس ان الافراج عن معتقلين فلسطينيين في اسرائيل "مسألة بالغة الحساسية بالنسبة للفلسطينيين" مثل اقامة دولة فلسطينية مستقلة وازالة كل المستوطنات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية.
وردا على سؤال عما اذا كانت حماس ستوقف عملياتها ضد اسرائيل خلال المفاوضات اذا اتخذت اجراءات تحقق الاهداف الفلسطينية تدريجيا، قال ابو شنب "نعم بالطبع. انها رسالتي ونريد ان نعيش بسلام".
حماس والجهاد والشعبية تتعهد مواصلة المقاومة
واعلنت حركتا حماس والجهاد الاسلامي اليوم الاربعاء تمسكهما بالكفاح المسلح وهاجمتا بشدة رئيس الوزراء الفلسطيني في اول رد فعل لهاتين الحركتين على دعوة عباس الى "وقف الانتفاضة المسلحة".
وقال القيادي البارز في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي في تصريح ان الحركة "ستقف الى جانب الشعب الفلسطيني ومع البندقية ولن تسمح لاحد بان يتنازل عن اي شبر من ارض الوطن فلسطين".
من جهته قال محمد الهندي احد القادة البارزين في حركة الجهاد الاسلامي ان محمود عباس "قدم مسائل مجانية وتعهد بانهاء العمل المسلح في الانتفاضة، والمقاومة هي الورقة الوحيدة في يد المفاوض الفلسطيني".
واعتبر الرنتيسي ان محمود عباس "تنكر لمعاناة الشعب الفلسطيني وتذكر ان الشعب الفلسطيني ارهابي ويقتل اليهود" مضيفا "اصبحت المعاناة امام العالم هي معاناة اليهود ونحن لا وجود لمعاناة شعبنا وان المشكلة يهودية وقد جاء ابو مازن لحل مشكلتهم" في اشارة الى الاسرائيليين.
وقال الرنتيسي ايضا "يجب ان نتمسك بحق العودة التي لم يذكر منها ابو مازن اي شيء". وراى الهندي ايضا ان محمود عباس "دان الارهاب ضد الاسرائيليين وكان من المفروض ادانة الاحتلال والارهاب الصهيونيين".
وشدد الهندي على ان "المقاومة الفلسطينية ستحافظ على المعادلة التي ارستها بانها ستستمر طالما بقى احتلال". الا انه اشار الى ان "ترتيبات او اتفاقات فلسطينية داخلية قد تتم في المرحلة الاولى، لكن (رئيس الوزراء الفلسطيني ارييل) شارون سيساعد على دحرجة خارطة الطريق الى قاع المقبرة".
وتوقع الهندي ان يعقد ابو مازن لقاءات بعد عودته الى الاراضي الفلسطينية مع الفصائل الفلسطينية خصوصا مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي وان "يطلب عدة مطالب وفي ضوء هذه المطالب سنرد عليه".
واوضح ان شارون "لم يقدم شيئا للفلسطينيين ومضمون كلمته هو ضمان امن اسرائيل وكلماته فيها غموض ومناورة كبيرة فهو تحدث عن امكانية دولة بلا حدود (..)".
من ناحيتها، اكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "استمرار المقاومة والانتفاضة" مشددة على ان خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني "يستجيب لامن اسرائيل"—(البوابة)—(مصادر متعددة)