تتلاحق تطورات قضية شريط الفيديو الذي صوره أحد جنود اليونيفيل في جنوب لبنان، إذ بدأت القضية تأخذ أبعادا أخرى قد تصل إلى حد الخضوع لوجهة النظر الإسرائيلية في تغيير مهمة هذه القوات، خاصة بعد تكرار اعتذارات الهيئة الدولية والارتباك الذي شاب تصرفها في قضية الشريط.
انان يعتذر لشارون
ذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية اليوم الاثنين أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان أعرب عن اسفه لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون بشأن تصرفات الأمم المتحدة اثر قيام حزب الله اللبناني بأسر ثلاثة جنود إسرائيليين عام 2000.
واتصل انان هاتفيا بشارون ليل الأحد الاثنين بعد إعلان الأمم المتحدة بأنها اخفت معلومات عن إسرائيل تتعلق بأسر الجنود الإسرائيليين الثلاثة في السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2000.
وهذه هي المرة الثانية التي يعتذر فيها انان، فقد اصدر الناطق الرسمي باسمه فريد ايكهارد أمس الأول بيانا أعرب فيه عن آسف الامين العام للمنظمة الدولية عن "الخطأ" الذي ارتكبته المنظمة بخصوص قضية شريط الفيديو.
وبعد نفيها لوجوده طيلة اشهر، أقرت الأمم المتحدة في الخامس من تموز/يوليو بوجود شريط فيديو قام بتصويره أحد جنود الوحدة الهندية في قوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان بعد 18 ساعة على عملية الاسر.
وطالب شارون أثناء المحادثة الهاتفية بحصول إسرائيل "فورا" من الأمم المتحدة على كافة المعطيات التي بحوزتها حول عملية اسر الجنود بحسب المصدر نفسه.
والجمعة جاء في تقرير للأمم المتحدة ان المعلومات التي تحدثت عن إصابة الجنود الأسرى بجروح خطرة وحتى عن احتمال وفاتهم متأثرين بجروحهم، لم تصل الى مقر المنظمة الدولية في نيويورك ولا إلى إسرائيل.
وربط السفير الإسرائيلي لدى الامم المتحدة ايهودا لانكري، قضية شريط الفيديو ومهمة القوات الدولية، بالمطالبة بنشر مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطيني للإشراف على وقف إطلاق النار المهلهل. واكد لانكري ان النتائج التي خلص إليها التقرير تبرر رفض إسرائيل قبول وجود مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية للمساهمة في وضع حد لاعمال العنف.
وكان عناصر في قوة الطوارئ الدولية عثروا على آثار دم في سيارتين استخدمهما حزب الله على ما يبدو في عملية اسر الجنود الإسرائيليين في قطاع مزارع شبعا الواقع على مثلث الحدود اللبنانية والسورية والإسرائيلية والذي تحتله إسرائيل ويطالب لبنان بالسيادة عليه.
ويكشف التقرير أيضا وجود شريط فيديو ثان بحوزة الامم المتحدة قام مجهول بتصويره في السابع من تشرين الأول/اكتوبر وتظهر فيه مشاهد قصف حزب الله لمواقع إسرائيلية.
لبنان يرفض
بيروت من ناحيتها استغربت التطورات التي طرأت على موقف المنظمة الدولية وخاصة بعد نشر تقرير لجنة التحقيق، والموقف الذي أعرب عنه بيان ايكهارد، مبديا فيه آسف انان للـ"الخطأ" إلى وقعت فيه اليونيفيل الذي ارتكبه بعض موظفي الامم المتحدة الذين لم "ينقلوا المعلومات إلى الإسرائيليين حيث كان يمكن ان تفيد في تقويم حال الجنود المخطوفين الثلاثة"، الذين تحدث التقرير عن احتمال اصابتهم بجراح خطيرة اثناء عملية اسرهم.
واكدت مصادر لبنانية ان وجود اثار دماء في السيارتين التين استعملتا في اسر الجنود لا يعد دليلا كافيا على مدى اصابة هؤلاء.
ورأت المصادر اللبنانية، وفقا لصحيفة "النهار"، ان نقل اي معلومات الى إسرائيل يعني ان انان هو ضد الموقف اللبناني الرسمي الذي تبلغه منذ مطلع تموز/يوليو الماضي عندما أثارت إسرائيل قضية شريط الفيديو، والذي يعتبر ان لا حق للامم المتحدة في نقل اي معلومات الى الدولة العبرية العدوة للبنان، لأن القوة التابعة لها منتشرة فوق اراضيه. ولهذا رفض تسليم شريط الفيديو. فاجتهد انان بطمس الوجوه التي ظهرت فيه لعرضه على الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
ولاحظت ان الامين العام المساعد للشؤون الادارية جوزف كونور حرص على التركيز في تقريره على ان نائب قائد القوة الدولية الجنرال جانيسان اثماناثان قام بواجبه. عندما اشار في تقريره الى "كمية الدماء التي وجدت في السيارتين تجعل من المحتمل ان ركابهما ربما اصيبوا اصابات بالغة وقد يتوفون متأثرين بجروحهم"، لكنه اتهم مدير منطقة الشرق الاوسط وآسيا في نيويورك الالماني يواكيم هتر/ بالتقصير وبارتكاب خطأ في التقدير "لأنه لم ينقل التقارير الميدانية التي وصلت عن عملية الاسر من الناقورة الى رؤسائه بمن فيهم انان، رغم ان "المعلومات حساسة" ويجب التعامل معها بأسلوب لم يحصل بالنسبة الى الشريط والتقارير التي وضعت حوله.
وتوقفت عند الاسلوب الذي اتبعه كونور في تقريره ليتوصل الى استنتاج ان لا تواطؤ بين القوة الدولية و"حزب الله" لتسهيل حصول عملية اسر الجنود، بل "تقصير خطير في الاتصالات الداخلية" ضمن الامم المتحدة، وذلك لدفع الاتهامات الاسرائيلية الكثيرة التي تولى ابرازها على الاخص وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر.
وذكرت الصحيفة ان لبنان تلقى رسميا نسخة من تقرير كونور الجمعة الماضي بعد تحليل مضمونه، وسيكرر موقفه الرافض السماح لاسرائيل بمشاهدة الشريطين وليس الشريط الواحد. وهذا ما سيبلغه رسميا لانان هذا الاسبوع.
ولفتت الى ان انان بمحاولته وضع حد للاتهامات الإسرائيلية، أكد نيته وعزمه على اتهام "حزب الله"دون ان يسميه بـ"استخدام تجهيزات الأمم المتحدة وشاراتها في عملية الخطف، وينظر الى ذلك كمسألة في غاية الخطورة سيتابع ملاحقتها مع حكومة لبنان" كما ورد في بيان ايكهارد.
واوضحت ان وزارة الخارجية تنتظر عودة الممثل الشخصي لانان إلى جنوب لبنان ستيفان دوميستورا والذي وصل ليل امس، للبحث معه، في الملاحظات اللبنانية على موقف انان الجديد بعد الإعلان عن التقرير، خصوصا ان مضمونه لقي صدى ايجابيا ومقبولا لدى اسرائيل، والاستعداد لمشاهدة الشريطين في وقت قريب بإرسال بعثة الى نيويورك، إضافة إلى موضوع آخر هو الاتهام الإسرائيلي للبنان بضخ مزيد من كميات مياه نهر الوزاني، ولفت الانتباه إلى ما رافق ذلك من عرض عضلات بنشر قوات مؤللة قبالة النبع، مع الإشارة إلى أن لبنان يتريث في تحديد موقف رسمي مما تزعمه إسرائيل، في انتظار استكمال المعلومات الديبلوماسية والتقنية المتعلقة بالكمية التي يحق للبنان أن يستفيد منها.
لارسن من حق إسرائيل طلب تغيير مهمة اليونيفيل
ولا يبدو ان قضية شريط الفيديو معزولة تماما عن المطالبة الإسرائيلية بتغيير مهمة قوات الطوارئ إلى بعثة "مراقبة" بعد تخفيض عددها، وهو مطلب ايده امس المبعوث الخاص للسكرتير العام للأمم المتحدة في لبنان اسرائيل تري رد لارسن.
فقد نسبت اذاعة الجيش الإسرائيلي الى لارسن قوله ان بإمكان إسرائيل ان تطلب من مجلس الامن الدولي تغيير المهام المناطة بالقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان.
واضافت الاذاعة ان لارسن اعرب في حديث لها عن اعتقاده الشخصي بأن ثمة ضرورة لمواصلة بقاء القوات الدولية العاملة فى الجنوب اللبناني.
ومن جهة ثانية، قال لارسن ان شريط الفيديو الذي صور عن الاحداث التي اعقبت اختطاف ثلاثة جنود اسرائيليين من مزارع شبعا اللبنانية في شهر اكتوبر من العام الماضي على يد عناصر من حزب الله سيوضع تحت تصرف اسرائيل.
موقف حزب الله
من جهة أخرى، ورغم ان حزب الله لم يصدر عنه أى تعليق على تقرير الأمم المتحدة حول وجود أكثر من شريط فيديو.
ورفضت أوساط الحزب الدخول في الرد على ما أورده التقرير. لكن اللافت أن تقرير الأمانة العامة للأمم المتحدة والتحقيق الذي طلبه انان بالإضافة الى الاثارة الاسرائيلية المتكررة لقضية الأسرى الإسرائيليين جاءت في وقت أعلن فيه حزب الله على لسان أمينه العام حسن نصر الله أن حزب الله يتعرض لضغوط للكشف عن مصير الأسرى الإسرائيليين لديه لكنه، أكد ان هذا المصير لن يعرف الا في مقابل الإفراج عن أسرى يحددهم حزب الله.
وكان نصر الله قد أعلن أيضا أن لدى حزب الله أسرى أحياء قد يصيرون أمواتا كما تحدث عن مماطلة ارييل شارون ومحاولته كسب الوقت
من ناحيته، رأى نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم ان "الحركة العالمية المخادعة التي يقوم بها الصهاينة من اجل الافراج عن اسراهم لدى "حزب الله"، هي حركة اعلامية فارغة المحتوى تهدف الى التخلي عن القضية الاساس وهي مسؤوليتهم عن الاسرى والمعتقلين اللبنانيين والعرب وتحويل الانظار عما يرتكبه العدو في فلسطين".
وقال في احتفال نظمه الحزب في بلدة حومين التحتا: "يتحركون اليوم من اجل الافراج عن الاسرى وهم يواجهون الامم المتحدة ومجلس الامن ليحصلوا منه على شريط فيديو صوّر بعد العملية بيوم ليظهروا انهم مهتمون بالوصول الى طرف خيط لكشف مصير آسراهم ومعرفة تفاصيل لها علاقة بالافراج عنهم".
وانتقد "الرؤية المنحازة التي عبر عنها السفيران الأميركيان في لبنان وسوريا حول عمليات الحزب"، والتي اعتبراها خطرا كبيرا على المنطقة من دون ان يذكرا الانتهاكات الجوية اليومية واحتلال مزارع شبعا وبقاء لبنانيين معتقلين في السجون الإسرائيلية".
استمرار الوساطة الالمانية
وعلى الصعيد ذاته، ذكر راديو لندن في تقرير له أمس انه من المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر خلال زيارته لبيروت يوم 21 آب/أغسطس الحالي مع أمين عام حزب الله الشيخ حسن نصر الله.
وأضاف الراديو ان فيشر سينقل لنصرالله أجوبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون فيما خص الوساطة الألمانية بشأن عملية تبادل الأسرى.
وكان حزب الله قد أعلن أنه أبلغ الوسيط الألماني أسئلة محددة لنقلها إلى شارون خلال زيارته الأخيرة الى ألمانيا وأنه ينتظر أجوبة محددة يعلن بعدها موقفه من مجمل عملية التبادل—(البوابة)—(مصادر متعددة)
