قضية الاسلحة العراقية تواصل تفاعلها: العموم البريطاني يرفض اجراء تحقيق مستقل والبنتاغون ينفي تلاعبه بالمعلومات

تاريخ النشر: 05 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصلت قضية اسلحة الدمار الشامل التي استخدمت مبررا لغزو العراق، تفاعلاتها على الساحتين البريطانية والاميركية، حيث رفض مجلس العموم طلبا لتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في اتهامات لرئيس الحكومة توني بلير بتضليل النواب بشان الاسلحة التي لم يعثر عليها، فيما نفى البنتاغون تلاعب استخباراته بالمعلومات بشانها. 

وكان عدد من النواب طلبوا فتح تحقيق مستقل بعد ان ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان رئاسة الحكومة عدلت تقرير جهاز الاستخبارات حول الاسلحة العراقية للمبالغة في خطورتها وتبرير مشاركة بريطانيا في الحرب ضد العراق الى جانب الولايات المتحدة. 

ورفض الطلب خلال تصويت جرى في المجلس بحضور بلير امس الاربعاء. 

وأعلن بلير خلال جلسة المساءلة الاسبوعية في مجلس العموم امس ان اللجنة البرلمانية المشتركة للأمن والاستخبارات اقترحت في بداية أيار/مايو فتح تحقيق في استخدام تقارير الأجهزة السرية خلال الحرب في العراق، وانه يرحب بذلك. 

وقال ان "الحكومة ستتعاون مع اللجنة بشكل كامل". 

وتختلف طريقة عمل اللجنة البرلمانية المشتركة للاستخبارات والأمن المكلفة الرقابة على هذه الأجهزة، عن طريقة عمل اللجان البرلمانية الاخرى. 

ويعين رئيس مجلس الوزراء اعضاء اللجنة الذين يرفعون تقاريرهم اليه. ويمكن له ان يخفف من حدة اي معلومة حساسة واردة في التقارير قبل ان يسلمها الى البرلمان. 

ونفى بلير أيضاً أن تكون حكومته أعادت صياغة تقرير لأجهزة الاستخبارات لتأكيد ان صدام حسين قادر على استخدام أسلحة الدمار الشامل في غضون 45 دقيقة. 

وأوضح ان الادعاءات التي تقول ان الاشارة الى مهلة 54 دقيقة أضيفت الى تقرير أجهزة الاستخبارات "بطلب من رئاسة الحكومة خاطئة كلياً". وزاد انه تلقى المعلومات من مصدر منتظم يمكن الوثوق به وليس من منشق عراقي. 

وانفجر جون ريد وزير الشؤون البرلمانية خلال سلسلة من الأحاديث الاذاعية والتلفزيونية غاضباً ضد منتقدي الحكومة، طالباً منهم "إما أن يتحملوا نتائج كلامهم أو يلزموا الصمت". 

وقال ان صدام كان يمتلك أسلحة دمار شامل لمدة طويلة وأن هناك 51 عاماً من الأدلة التي تثبت ذلك. 

وجاءت تصريحات ريد فيما كان بلير يدلي ببيان أوضح فيه ان العراق يملك هذه الأسلحة. 

وقال ريد ايضاً انه يكن احتراماً كبيراً لأجهزة الاستخبارات البريطانية بعد تجربته كوزير لشؤون ايرلندا الشمالية وفي وزارة الدفاع. ولكنه أضاف "ان ما حدث خلال الاسابيع الأخيرة كان بمثابة هجوم شديد على قيادة أجهزة الاستخبارات، وعلى رئيس الوزراء نفسه". وزاد ان بلير وحكومته لم يمارسا الخداع لتبرير الحرب، مؤكداً صدقية الحكومة وأدلتها حول الأسلحة. وأعرب عن دهشته لأن الأجهزة الإعلامية صدقت كلام بعض "العناصر المارقة في اجهزة الاستخبارات". 

وجاءت تصريحات ريد بعدما أوضح استطلاع للرأي أن بلير تلقى ضربة قاصمة لإمكان انتخابه مرة أخرى، إذا لم يقنع الناس بأنه قال الحقيقة. وجاء في الاستطلاع على شبكة تلفزيون "سكاي" ان 23 في المئة قالوا ان بلير سيفقد صدقيته إذا لم يتم العثور على أسلحة الدمار، بينما قال 18 في المئة انهم يمكن أن يغيروا موقفهم من الانتخابات. 

في واشنطن، بدأت وزارة الدفاع أمس حملة لدحض اتهامات بأنها سعت الى التلاعب في معلومات لدعم وجهة نظرها بأن أسلحة الدمار الشامل العراقية تمثل تهديداً للمصالح الاميركية. 

وقال دوغلاس فيث، وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية في مؤتمر صحافي انه يسعى الى "وضع حد لقصص غير حقيقية تتعلق بوزارة الدفاع" أشاعت أن تقريراً يستند الى معلومات استخباراتية خاطئة قدم الى بوش قبيل الحرب لإقناعه بها. 

ومن ناحيتها، كانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني اعلنت الثلاثاء انها ستفتح تحقيقا حول مبررات الحكومة للمشاركة في غزو العراق.  

وتعتزم اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية الاستماع لعدد من الشهود في حزيران/يونيو لتنشر تقريرها في تموز/يوليو المقبل.  

ولم يتم اعداد اي لائحة للشهود حتى الآن لكن اندرسون اوضح ان اللجنة ستستجوب بلير ووزير الخارجية جاك سترو ومسؤولين في الاستخبارات.  

وقال "هدفنا سيكون بالتأكيد التحقق من نوعية تقارير اجهزة الاستخبارات وطريقة استخدامها".  

وعبر عن امله في ان يرضي التحقيق النواب الذين طالبوا به وبينهم وزير الخارجية السابق روبن كوك.  

وحددت اللجنة في بيان اهدافا اخرى للتحقيق هي "التأكد من ان وزارة الخارجية قدمت معلومات كاملة ومناسبة للبرلمان في الفترة التي افضت الى عمل عسكري في العراق وخصوصا في ما يتعلق باسلحة الدمار الشامل".  

البنتاغون ينفي تلاعب وحدة استخباراته بالمعلومات 

وعلى الجانب الاميركي، نفى مسؤولون في وزارة الدفاع ان تكون وحدة خاصة في البنتاغون متخصصة في الاستخبارات استخدمت معلومات صادرة عن عراقيين منشقين ومرتبطين بمجموعة معارضة، لدعم الاتهام بوجود اسلحة دمار شامل في العراق او بعلاقة هذا البلد بتنظيم القاعدة. 

وقال وليام لوتي نائب مساعد وزير الدفاع للخطط الخاصة وشؤون جنوب شرق آسيا "لا اساس بتاتا لذلك". 

ونفى البنتاغون المتهم باستخدام معلومات استخباراتية لاغراض سياسية لتبرير الحرب، على لسان مساعد وزير الدفاع للشؤون السياسية دوغلاس فيث ان تكون وحدة تحليل للمعلومات الاستخباراتية حول الارهاب داخل الوزارة لعبت دورا في هذا المجال كما اتهمت بعض وسائل الاعلام. 

واوضح فيث ان مهمة هذه الوحدة التي كانت مؤلفة اساسا من شخصين ومن ثم عززت باربعة اشخاص اخرين، كانت درس المعلومات المتوافرة لمعرفة ما اذا كان هناك علاقة بين مجموعات ارهابية ودول تدعم الارهاب. 

وشدد المسؤول الاميركي على ان هذه الوحدة وفرت "ملاحظات مثيرة للاهتمام حول العلاقة بين العراق والقاعدة" رفعت الى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) جورج تينيت في آب/اغسطس الماضي موضحا ان عملها لم يكن منصبا على العراق واسلحة الدمار الشامل فقط. 

وفي سياق متصل، كانت صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت الاربعاء ان وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي ايه" تعيد النظر في تقرير مهم أعد قبل حرب العراق خلص إلى ان نظام صدام حسين امتلك أسلحة بيولوجية وكيماوية.  

وذكرت الصحيفة استنادا الى مسؤولين في الوكالة قولهم انها تعتزم مطالبة وزارة الدفاع بمشاركة وحدة المخابرات الخاصة بها في جمع المعلومات عن برنامج الأسلحة العراقي.  

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن الوثيقة محل المراجعة صدرت في تشرين الأول/اكتوبر الماضي وانها كانت آخر محاولة من جانب دوائر المخابرات الاميركية لتحديد حجم برنامج الأسلحة.  

وخلصت الوثيقة التي صنفت على انها تقييم مخابراتي قومي إلى ان العراق بحوزته أسلحة بيولوجية وكيماوية وانه كان يسعى لاستئناف برنامجه النووي.  

وقال مسؤول مطلع على عملية مراجعة التقرير في وكالة الاستخبارات الاميركية لنيويورك تايمز ان مستوى كفاءة تقارير المخابرات بشأن برامج أسلحة العراق تراجع بحدة بعدما غادر مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة العراق عام ١٩٩٨ وان تلك التقارير ربما افترضت ان العراق واصل برامج الأسلحة المحظورة.  

وتاتي هذه المراجعة في وقت قررت فيه لجنتا القوات المسلحة والاستخبارات في الكونغرس الاميركي فتح تحقيق بعد الفشل الذريع الذي منيت به الادارة الاميركية في اثبات وجود اسلحة الدمار العراقية المزعومة، والتي اتخذتها كمبرر أساسي لشن الحرب 

وبدا ان الادارة الاميركية ترفض التسليم بهذا الفشل، لما يمكن ان يلحقه ذلك بمستقبلها السياسي، ولذلك فقد عدلت من استراتيجيتها في البحث عن الاسلحة العراقية المزعومة، وقررت مضاعفة اعداد الخبراء العسكريين الذين اوكلت اليه مهمة العثور عليها. 

وفي سياق متصل، اعلن جنرال اميركي في بغداد ان طليعة فريق من الخبراء الاميركيين المكلفين المساهمة في البحث عن اسلحة الدمار الشامل وصلت الى العراق. 

وقال قائد قوات التحالف البرية الجنرال ديفيد ماكيرنان ان "اول عناصر من مجموعة المراقبة في العراق وصلوا" لكنهم لن يباشروا عملهم فعليا الا بحلول نهاية حزيران/يونيو. 

واوضح ان هذا الفريق الذي سيضم 1300 خبير سيساهم بشكل تحليلي وفني في عمليات التفتيش لقوات التحالف التي كانت تقود حتى الان هذه العمليات بحثا عن الاسلحة المحظورة التي كان يتهم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بامتلاكها. 

واعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي ان هذا الفريق المؤلف خصوصا من محللين وخبراء استخبارات سيقوم بعمليات تفتيش على الارض استنادا الى معلومات استخباراتية جمعت قبل الحرب. 

كما انه يتعمل على جمع معلومات حول نشاطات صدام حسين المحظورة (اسلحة دمار شامل وارهاب وجرائم حرب).  

وسيرئس الجنرال كيث دايتون قائد عمليات التجسس في وكالة استخبارات الدفاع هذا الفريق. 

وحتى الان زار خبراء التحالف حوالى 320 موقعا من اصل 900 واردة على لائحة وضعتها الاستخبارات الاميركية من دون ان يعثروا على اي من هذه الاسلحة. 

300 من اعضاء هذا الفريق فقط سيكونون معنيين بالتفتيش المباشر عن الاسلحة.  

اما بقية اعضاء الفريق فهم من المحللين وخبراء الاستخبارات او في اسلحة الدمار الشمال. وسيعمل بعضهم انطلاقا من قطر.  

اثنار مقتنع بوجود الاسلحة 

الى هنا، فقد اعرب رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه ماريا اثنار عن اقتناعه بوجود اسلحة دمار شامل في العراق بعد التقارير التي اعدها مفتشو الامم المتحدة قبل الحرب. 

وقال اثنار الذي كان الحليف الثاني للولايات المتحدة في سعيها لغزو العراق ان "تطور الاحداث الحالية لا يبدو انه يعطي الحق للذين وصفوا بالكذبة الكبيرة التهديد العراقي في هذا المجال". 

واكد ان التهديد الارهابي موجود. 

وذكر بان مجلس الامن الدولي اقر عام 1991 سلسلة قرارات ترغم العراق على تدمير هذا النوع من الاسلحة ولكن وحتى اللحظة الاخيرة لم يعثر مفتشو الامم المتحدة على قسم كبير من هذا السلاح العراقي. 

واوضح ان عمليات التفتيش في العراق ستتواصل وانها ليست المرة الاولى التي يتم فيها "اخفاء قسم من هذه الاسلحة" مذكرا بوجود مختبرات متحركة لانتاج اسلحة بيولوجية. 

ولا يستبعد المراقبون ان يطال حكومة اثنار ما طال حليفتيها البريطانية والاميركية من اتهامات باستغلال قضية اسلحة الدمار الشامل لتبرير الحرب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)