نشرت صحف أميركا اللاتينية خلال هذا الأسبوع، قصيدة قيل إنها قصيدة وداعية كتبها الروائي الكولومبي الحائز على جائزة نوبل جابرييل جارسيا ماركيز، الذي يعاني من المرض، ثم تبين أنها قصيدة مزورة كتبها مقلّد للأصوات لا يكاد يسمع باسمه أحد.
وكان عنوان القصيدة (لاماريونيتا) ويعني "الدمية"، وقد ظهرت أولاً وهي تحمل توقيع ماركيز في إحدى الصحف اليومية في مكسيكو سيتي، وفي اليوم التالي تناقلتها الصحف الأخرى، وأذاعتها محطات الإذاعة المحلية.
وكانت إحدى صحف مكسيكو سيتي الشهيرة قد نشرت القصيدة على صدر صفحتها الأولى مرفقة بصورة ضخمة للروائي الشهير، وتحت عنوان عريض نصّه: "جابرييل جارسيا ماركيز يغنّي للحياة".
وجاء في القصيدة العاطفية التي انتشرت على شبكة الانترنت أيضاً:
"رباه، لو كان لديّ جزء ضئيل من الحياة، لما تركت لحظة تمضي دون أن أقول للناس إنني أحبهم".
وقد تبيّن فيما بعد أن كاتب قصيدة الدمية ليس على درجة تُذكر من الشهرة، وهو شخص يدعى ولش، وقد عمل مدة 15 سنة "متحدثاً من بطنه" في مدينة مكسيكو ومناطق أخرى من أميركا اللاتينية، وقال هذا المؤلف الذي يقوم بتقليد الأصوات: "أشعر بخيبة أمل الإنسان الذي كتب شيئاً جيداً، دون أن ينال التقدير الذي يستحقه".
وأضاف أنه كتب القصيدة لدميته التي ترافقه خلال العروض. ثم اعترف قائلاً: "إنني لست كاتباً".
وكان غابرييل غارسيا ماركيز الذي طغت أخبار صحته المتدهورة أكثر من مرة على سطح الأخبار في أميركا اللاتينية في الشهور الأخيرة. قد فاز بجائزة نوبل للآداب سنة 1982. وترجمت روايته التي نال عنها الجائزة وعنوانها "مائة عام من العزلة" الى 36 لغة عالمية، بيع منها ملايين النسخ في جميع أنحاء العالم.
وقد اعترف ماركيز الذي يبلغ من العمر 73 عاماً في مقابلة أجرتها معه مجلة "ذي نيويوركر" في عدد تشرين الأول 1999 بأنه قد تلقّى العلاج لإصابته بسرطان الغدد اللمفاوية في صيف 1999 في مدينة لوس انجلوس. ولم يعلّق ماركيز علناً على القصيدة المنحولة، ولكن العديدين من المقربين ينكرون أي علاقة له بها.
وقال الكاتب الأرجنتيني توماس إلوي مارتينيز تعقيباً على الأمر: "من المؤسف أن هناك الكثير من اللوحات الفنية المقلدة بنجاح، أما الأعمال الأدبية المقلدة فهي قبيحة بشكل مزرٍ"- -(البوابة)