كثفت اميركا اليوم الاحد قصفها للجبهة الشمالية الشرقية، فيما شهد اقليم بلخ معارك عنيفة بين حركة طالبان والمعارضة ، واكدت الحركة استعادتها مناطق كانت قوات التحالف سيطرت عليها امس، وفي الاثناء اعلنت طاجيكستان انها قد تسمح لواشنطن باستخدام مجالها الجوي واحدى قواعدها .
قصفت الطائرات الاميركية مجددا وبشكل مكثف في الساعة السابعة بالتوقيت المحلي (30،2 تغ) مواقع لحركة طالبان على الجبهة الشمالية الشرقية في افغانستان القريبة من الحدود مع طاجيكستان.وقال مصور وكالة فرانس برس الذي يتواجد بالقرب من الجبهة ان القاذفات الاميركية الضخمة من طراز بي52 القت خلال ساعتين عشرين قنبلة شديدة القوة.
وللمرة الاولى منذ بدء الضربات على هذه المنطقة استهدفت القاذفات الاميركية مواقع جديدة لطالبان تقع اكثر الى الجنوب وبعيدة نسبيا عن خط التماس.
وهي المرة الخامسة التي تقصف بها القاذفات الاميركية مواقع لطالبان على هذه الجبهة منذ الاحد الماضي.
والمعروف ان قوات التحالف الشمالي المعارضة لطالبان تنتشر خاصة على هذه الجبهة.
طالبان والمعارضة: معارك عنيفة في الشمال
الى ذلك، تواجهت قوات حركة طالبان والمعارضة الافغانية المسلحة في معارك عنيفة طوال امس السبت في اقليم بلخ (شمال) حيث اعلن كل من الطرفين عن فرض سيطرته في المعركة على قطاع اك كوبروك.
واعلن متحدث باسم المعارضة الافغانية الشمالية المسلحة ان معارك عنيفة تواصلت الاحد للسيطرة على اقليم اك كوبروك (شمال افغانستان) الذي عادت وسيطرت طالبان على قسم منه.
وقال قره قدرة الله المتحدث باسم تحالف الشمال لوكالة فرانس برس ان حركة طالبان استعادت الجزء الشرقي من الاقليم اثر معركة دامت اكثر من 12 ساعة.
ويقع اقليم اك كوبروك على بعد سبعين كلم جنوب مدينة مزار الشريف الاستراتيجية وهو يشهد معارك ضارية منذ السبت.
واعلن كل من تحالف الشمال وطالبان السيطرة على الاقليم السبت.
وكان سفير طالبان في اسلام آباد عبد السلام ضعيف اعلن مساء السبت ان الحركة استعادت هذا الاقليم بعد سقوطه بايدي المعارضة.
البنتاغون يؤكد استهداف منشآت القاعدة وطالبان
على صعيد اخر، اكد متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) امس السبت ان الطائرات الاميركية قصفت الجمعة منشآت ومقاتلين من طالبان وشبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
واوضح القومندان مايك هالبيغ ان 65 طائرة بينها ثمان ذات شعاع عمل طويل المدى، قصفت ستة اهداف محددة وعددا غير محدد من "مناطق المعارك"، وهذه العبارة تعني مواقع او تجمعات مفترضة للمقاتلين او العتاد.
واضاف "هذه الاهداف كانت قريبة من قندوز (شمال) وكابول وقندهار (جنوب). وهي تشمل منشآت للقاعدة وطالبان وانفاقا ومغاور لقواتهم العسكرية المنتشرة في مواجهة قوات المعارضة". ورفض المتحدث تقدير الاضرار الناجمة، وقال "ليس المقصود الارقام ولا عدد الاشخاص الذين قتلوا".
واشار الى ان طائرتي نقل من طراز "سي-17" القتا 34 الف حصة غذائية ليرتفع الى 1،1 مليون حصة العدد الاجمالي منذ بداية الحرب في 7 تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
الشرع يلتقي ووكر
وفي دائرة التحركات السياسية، بحث وزير الخارجية السوري فاروق الشرع مساء السبت مع مساعد وزير الخارجية الاميركي المكلف الشرق الاوسط ادوارد ووكر في "المستجدات الاقليمية والدولية في اعقاب الهجمات التى تعرضت لها الولايات المتحدة" في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، كما افادت وكالة الانباء السورية.
وقالت الوكالة ان الشرع تطرق مع ووكر الى "الظروف المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة جراء سياسة القمع وارهاب الدولة التى تمارسها الحكومة الاسرائيلية".
وكان ووكر وهو رئيس معهد الدراسات الاستراتيجية للشرق الاوسط بدأ في السادس والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر في بيروت جولة لتقويم الوضع اثر اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر والغارات الاميركية في افغانستان.
وكانت سوريا نددت بالاعتداءات ضد الولايات المتحدة لكنها اعربت عن استيائها من العمليات العسكرية في افغانستان.
ومن المتوقع ان يتوجه ووكر بعد دمشق الى الاردن ثم السعودية والاراضي الفلسطينية واسرائيل.
رامسفلد في طشقند لبحث استخدام احدى قواعدها
وفي سياق متصل، وصل وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الليلة الماضية الى طشقند قادما من طاجيكستان، وسيلتقي اليوم الاحد الرئيس الاوزبكي اسلام كريموف لبحث مسالة الائتلاف ضد الارهاب، كما ذكرت وكالة ايتار-تاس الروسية للانباء.
وقد لعبت اوزبكستان التي تمتد حدودها مع افغانستان 137 كلم، دورا رئيسيا في مساعدة واشنطن بقبولها تمركز وحدات اميركية في اراضيها.
وافادت مصادر عسركية اوزبكية ان اكثر من الفي جندي اميركي يتمركزون حاليا في قاعدة خان اباد (جنوب).
ومن المقرر ان يتوجه رامسفلد فيما بعد الى باكستان والهند قبل العودة الى واشنطن الاثنين.
وفي وقت سابق كان وزير الخارجية الطاجيكي تادييك طالبك نزاروف المح الى ان طاجيكستان قد تسمح لواشنطن باستخدام احدى قواعدها وفتح مجالها الجوي للطيران الاميركي في اطار العملية العسكرية ضد افغانستان.
واكد نزاروف "يجب اولا التحقق من حالة المطار وامكانية استخدامه" مشيرا ضمنا الى مطار كولاب (جنوب) وذلك اثر الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الى طاجيكستان.
وجاء هذا التصريح ردا على صحافي سأله عما اذا كانت طاجيكستان التي لها حدود مع افغانستان مستعدة لوضع قواعدها تحت تصرف الولايات المتحدة.
واضاف "اذا اقتضى الوضع في افغانستان فاننا سنفتح مجالنا الجوي لمختلف انواع الطائرات" بعد ان فتحت طاجيكستان، الجهورية السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى التي يوجد لها حدود مشتركة مع افغانستان بطول 1340 كلم، مجالها الجوي للطيران الاميركي في اطار العمليات الانسانية.
واوضح الوزير "ان امن طاجيكستان رهن بنتائج العمليات في افغانستان" مضيفا "ان خبراءنا العسكريين على اتصال مع الخبراء الاميركيين وسيقررون ماذا يمكن ان تقدم طاجيكستان كمساعدة وما لا يمكنها تقديمه".
من جهته اكد رامسفلد انه "حتى الان" لم تستخدم القوات الاميركية الاراضي الطاجيكية "الا للتحليق فوقها".
ومن بين الجمهوريات السوفياتية سابقا في المنطقة تعتبر اوزبكستان البلد الوحيد الذي ترابض فيه القوات الاميركية في خان اباد (45 كلم عن الحدود الافغانية).
كاسترو:الغارات غير مجدية
على صعيد اخر، اعتبر الرئيس الكوبي فيديل كاسترو ان الغارات الاميركية على افغانستان "خطأ فادحا" وانها غير مجدية في مكافحة الارهاب.
واعلن كاسترو مساء الجمعة في خطاب استغرق ساعتين ونقلته وسائل الاعلام الرسمية اليوم السبت "لا يمكن حل اي من المشاكل الكبرى في العالم بالقوة".
وقال "يجب بذل كل الجهود حتى يتوقف الهلع" الذي انتاب الولايات المتحدة بسبب جرثومة الجمرة الخبيثة التي "جعلت من المجتمع الاميركي رهينة بين ايدي الذين يسعون الى الاضرار به" ونصح واشنطن بان تسعى بدلا من ذلك الى "التغلب نفسيا" على المعتدين عليها.
وقال ان القصف الاميركي سيؤدي "الى اماكن عبادة يتجه اليها ملايين الرجال والنساء لتقديس من يعتبرونهم ضحايا"، مضيفا انه "من الافضل بناء نصب تذكاري ضخم للسلام تكرم فيه الانسانية كل الضحايا البريئة للارهاب والعنف العشوائي، سواء كان طفلا اميركيا او افغانيا".
الاميركيون منقسمون
وفي اطار ردود الفعل في الشارع العالمي على الضربات، افاد استطلاع للراي نشرته مجلة نيوزويك امس السبت ان الاميركيين منقسمون حول معرفة ما اذا كان لدى ادارة الرئيس جورج بوش خطة مدروسة لمحاربة التهديدات الارهابية غير انهم يدعمون بشكل واسع الحملة العسكرية في افغانستان.
واشار الاستطلاع الى ان 46% من العينة المؤلفة من 1001 شخص الذين شاركوا فيه الخميس والجمعة يرون ان السلطات الفدرالية لديها خطة مدروسة بينما يرى 46% العكس ولم يدل 8% برايهم.
ونال بوش دعم 85% من المشاركين بينما ايد 86% التحرك العسكري الجاري.
غير ان عدد المشاركين الذين يرون ان العملية العسكرية مدروسة جديا سجل تراجعا فبلغ 72% مقابل 75% الاسبوع المنصرم و78% منذ خمسة عشر يوما.
ويرى 56% ان العمليات العسكرية تجري بصورة جيدة كما تكرر السلطات في وجه تكاثر الانتقادات بينما يعتقد 33% العكس.
ويعتقد 40% ان عملية برية واسعة ضرورية لحسن تنفيذ الحملة بينما يرى 41% ان الضربات الجوية التي ترافقها عمليات في مواقع محددة للقوات الخاصة تكفي.
47% من الفرنسيين: التدخل الاميركي سيفشل
وفي فرنسا افاد استطلاع للراي ان 47 بالمئة من الفرنسيين يرون ان التدخل الاميركي في افغانستان على طريق الفشل.
وتوزعت الاجابات على السؤال "مع اخذ كافة الحسابات بعين الاعتبار هل تعتبرون ان التدخل العسكري في افغانستان على طريق النجاح او الفشل بعد اربعة اسابيع على بدئه؟" بين 17% راوا "انه على طريق النجاح" مقابل 47% راوا "انه على طريق الفشل".
واجاب 9% "لا هذا ولا ذاك" ولم يدل 27 بالمئة برايهم.
تظاهرات في هامبورغ وكييل
وفي المانيا، تظاهر السبت قرابة الفين و500 شخص في هامبورغ وكييل شمال المانيا للمطالبة بوقف القصف الاميركي على افغانستان حسب الشرطة.
واعرب المتظاهرون الذين بلغ عددهم الفين شخص في هامبورغ و450 شخصا في كييل عن غضبهم ورفعوا يافطات تقول "الارهاب لا يحارب بالقصف". واوضحت الشرطة ان التظاهرات جرت من دون مشاكل.
وقد شارك عشرات الالاف في تظاهرات سلمية في برلين وشتوتغارت في 13 تشرين الاول/اكتوبر الماضي للاحتجاج على الضربات الاميركية على افغانستان والمطالبة بالسلام.
حظر التظاهرات في اسلام اباد
وفي باكستان، اعلنت السلطات الفدرالية المسؤولة عن ادارة مدينة اسلام اباد السبت حظر كل تظاهرة تضم اكثر من خمسة اشخاص في المدينة.
وبذلك تم حظر جميع التظاهرات العامة والاجتماعات والمواكب خلال شهرين. واعلنت المصادر نفسها ان هذا القرار فوري التطبيق.
وقال قائد شرطة اسلام اباد ردا على سؤال لوكالة فرانس برس ان الامر لا يتعلق بامر "جديد" لكن ب"تمديد" لصالح الجمهور.وقال انه يمكن السماح بتظاهرات بناء على طلب تصريح.واوضح ايضا ان هذا الحظر يعطي الشرطة سلطة التدخل ضد كل من يخالفه.—(البوابة)—(مصادر متعددة)