شهد القسم الجنوبي من كشمير الهندية قصفا مكثفا بقذائف الهاون اليوم السبت، فيما اعتقلت باكستان نحو 100 من المتطرفين الاسلاميين، وفي حين تواصل التسخين عسكريا في الولاية المتنازع عليها بين البلدين، الا ان بوادر انفراج لاحت مع ترحيب فاجبايي بمبادرة مشرف الذي فاجأ الحضور في قمة (كاتمندو) بمد يد "الصداقة" له، ومع ان فاجبايي استجاب للمصافحة، الا انه طالب بمزيد من الاعمال ضد "الارهابيين" في باكستان.
تعرضت قرى في القسم الجنوبي لكشمير الهندية اليوم السبت لقصف مكثف بالهاون انطلاقا من باكستان مما اثار الذعر بين السكان، كما ذكر مسؤولون في الادارة المحلية.
وقد رد الجيش الهندي بحسب بعض السكان الذين هربوا من المنطقة.
وبدأ الهجوم بالهاون عند الساعة 00،10 بالتوقيت المحلي (30،4 ت غ) كما اوضح مسؤولون هنود في بلدة بونش الواقعة على بعد 240 كلم الى شمال غرب جامو العاصمة الشتوية لولاية كشمير الهندية.
وقال منجيت كور المسؤول في مكتب حاكم بونش ان "ثلاث قرى على الاقل استهدفت من الجهة الاخرى من الحدود"، مضيفا ان "عمليات القصف كثيفة والوضع هنا متوتر".
لكن لم تتوافر اي معلومات عن سقوط ضحايا محتملين.
واشار المتحدث باسم الجيش الهندي، اللفتنانت-كولونيل اتش.اس. اوبيروي، الى عمليات مماثلة لتبادل اطلاق النار في قطاع راجوري المجاور.
وجاءت عمليات القصف قبيل افتتاح قمة رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الاقليمي في كاتماندو بمشاركة الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي.
ويسود التوتر الشديد بين البلدين اللذين يملكان السلاح النووي منذ الهجوم على البرلمان في نيودلهي في 13 كانون الاول/ديسمبر الماضي الذي نسبته الهند الى مجموعة كومندوس اسلامية جاءت من باكستان. وقد دانت اسلام اباد من جهتها الهجوم الارهابي.
لكن البلدين حشدا قواتهما على الحدود مما اثار القلق الشديد لدى المجتمع الدولي.
وقد تواصلت عمليات القصف بشكل متقطع الاسبوع الماضي على طول الحدود الهندية الباكستانية لاسيما في منطقة كشمير المتنازع عليها.
اعتقال متطرفين
ومن جهى ثانية، قامت السلطات الباكستانية بحملة جديدة من الاعتقالات طالت اكثر من 100 متطرف اسلامي متهمين بتغذية التوتر مع الهند واثارة العنف الطائفي في باكستان، وفق ما علم الجمعة من مصدر امني في مولتان في ولاية البنجاب (وسط).
وصدرت مذكرات بتوقيف اكثر من 200 متطرف سني من مجموعة "جيش الصحابة" و100 من انصار المجموعة الراديكالية الشيعية "تحريك جعفرية باكستان".
وقال احمد رضا قائد شرطة مولتان انه "تم توقيف 80 منهم بامر من الحكومة الفدرالية ليل الخميس الى الجمعة تطبيقا لقانون حفظ النظام العام، والعملية متواصلة".
وبحسب مصادر امنية اخرى لم تكشف هويتها فانه يوجد بين المتطرفين الذين تم اعتقالهم ناشطون في حركات تناضل من اجل تحرير كشمير. وتستهدف العملية اساسا مجموعتي "عسكر الطيبة" و"جيش محمد".
وتظهر هذه الاجراءات بوضوح تصميم الرئيس الباكستاني برويز مشرف على الحد من "التطرف والقضاء على الغلو الديني" في بلاده، بحسب ما قال مسؤول محلي في البنجاب.
وكانت السلطات الباكستانية اعتقلت في الايام الاخيرة مئة من مسؤولي وانصار هاتين المجموعتين الاسلاميتين اللتين تتهمهما نيودلهي بالمسؤولية عن الهجوم الانتحاري على البرلمان الهندي يوم 13 كانون الاول/ديسمبر. وقد نفت باكستان اي تورط لها في هذا الهجوم.
واتاحت مختلف العمليات الامنية اعتقال اكثر من 200 اسلامي في اقل من اسبوع.
فاجبايي يرحب ببادرة مشرف
وفي سياق التطورات السياسية المرتبطة بالازمة الراهنة بين البلدين الجارين، فقد اعرب رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي اليوم السبت عن ارتياحه لمبادرة الرئيس الباكستاني برويز مشرف لمصافحته على هامش قمة رابطة دول جنوب اسيا للتعاون الاقليمي التي يحضرها الزعيمان في نيبال، لكنه اكد في الوقت نفسه على وجوب ان تعمل اسلام اباد بفاعلية اكبر على مكافحة "الارهابيين".
وقال فاجبايي في خطاب امام القمة "اني سعيد ان يمد (مشرف) يد الصداقة الي"، مضيفا "لكن الان يجب على الرئيس مشرف ان يواصل هذه البادرة" باعمال ملموسة عبر منعه استخدام اراضي بلاده لانشطة "ارهابية" و"عنف مجنون في الهند".
وذكر بلائحة من العمليات العسكرية المعادية والاعتداءات المنسوبة الى متطرفين مناوئين للهنود ومتمركزين في باكستان.
وكان الرئيس مشرف فاجأ الجميع لدى نهوضه وتوجهه لمصافحة فاجبايي في ختام خطابه لدى افتتاح قمة كاتماندو.
وقال مشرف في ختام خطابه انه يمد "يد الصداقة الصادقة الحقيقية الى رئيس وزراء الهند".
واضاف "لنبدأ معا رحلة السلام والوئام والتقدم في جنوب آسيا"، حيث ان "السلام بين الهند وباكستان امر ضروري" لمستقبل هذه المنطقة.
عندئذ توجه مشرف نحو فاجبايي ليصافحه. فابتسم فاجبايي ومد يده بدوره ليصافح مشرف.
وقبل ذلك دعا الرئيس الباكستاني قادة جنوب آسيا الى التمييز بين "المقاومة المشروعة" والارهاب في تلميح واضح الى حركة التمرد الاسلامي في القسم الهندي من كشمير.
وشدد ايضا على ان باكستان "وقعت ايضا ضحية الارهاب. نحن ندين بشدة الارهاب في شتى اشكاله ومظاهره".
لكنه اضاف ان "الحملة المنسقة ضد الارهاب يجب ان تحدد ايضا الاسباب التي تغذي الارهاب كما تغذي مشاعر اليأس".وقال "علينا التمييز بين اعمال المقاومة المشروعة والارهاب".
باول: الوضع "ما زال خطيرا"
وفي صعيد اخر، اعتبر وزير الخارجية الاميركي كولن باول الجمعة في حديث اجرته معه هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان الوضع بين الهند وباكستان "ما زال خطيرا جدا" بالرغم من احراز بعض التقدم بين البلدين.
وقال باول ان "بعض الاشارات المشجعة ظهرت، لكنني لا اريد المبالغة في الامر. فالوضع ما زال خطيرا جدا".
واضاف ان اسلام اباد ونيودلهي "اعلنتا البحث عن حل سياسي ودبلوماسي وهذا البحث ما زال مستمرا. لقد احرز بعض النجاح، لكننا ما زلنا بعيدين عن الحل".
وابدى وزير الخارجية الاميركي ارتياحه للاجراءات التي اتخذها الرئيس الباكستاني برويز مشرف حيال المجموعات الراديكالية الناشطة في بلاده، مؤكدا انه ينتظر المزيد.
واوضح باول ان "باكستان قامت بخطوات كثيرة" منذ ايام عدة من اجل وضع حد لنشاطات حركات اسلامية تزيد من حدة التوتر مع الهند.
لكنه قال انه ينتظر من الرئيس مشرف "القيام بالمزيد من الاجراءات" والادلاء ب"تصريحات اخرى" بعد عودته من قمة دول جنوب اسيا التي يشارك فيها حاليا في كاتماندو.
وقال باول "اننا نشجع باكستان والهند على مكافحة الارهاب وليس على الاقتتال"، في اشارة الى مساندة البلدين حملة مكافحة الارهاب التي بدأتها الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
وشجع باول كل من مشرف ورئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي على عقد لقاء مباشر بينهما في كاتماندو حيث يشاركان في القمة، مؤكدا ان تلك ستكون "فرصة جيدة". لكنه رأى ان "المسألة تتوقف عليهما".
وسئل عن احتمال ارسال موفد خاص اميركي الى المنطقة، فاوضح ان هذا الخيار ما زال قيد البحث في واشنطن، غير ان الولايات المتحدة تنتظر نهاية القمة في كاتماندو لاتخاذ قرار رسمي في هذا الشأن.—(البوابة)—(مصادر متعددة)