استمرت صباح اليوم والليلة الماضية عمليات القصف المتبادل بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين ما أسفر عن وقوع عدة جرحى، في وقت تبنت فيه "الجهاد الاسلامي" عملية القصف على كيبوتز عوزي ناحال داخل الخط الاخضر.
وافاد مصدر عسكري إسرائيلي أن أربع قذائف هاون سقطت صباح اليوم الجمعة على مستوطنة نتساريم اليهودية الواقعة في وسط قطاع غزة.
وأعلن مسؤولون في المستوطنة للإذاعة الإسرائيلية أن القصف لم يوقع إصابات أو أضرارا.
وأضاف المصدر العسكري أن دبابة إسرائيلية فتحت النار مباشرة بعد القصف باتجاه الموقع الفلسطيني القريب من الساحل والذي انطلق منه القصف.
وأفادت الشرطة الفلسطينية أن الجيش الإسرائيلي أطلق حوالي عشرين قذيفة من الدبابات ومن مدفعية الهاون.
واسفر هذا القصف الذي تلاه تبادل لاطلاق النار عن إصابة موقع لقوات الأمن الفلسطينية في جنوب مدينة غزة فضلا عن منزلين فلسطينيين.
وتبنت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي عملية قصف كيبوتز "ناحال عوز" الواقع داخل الخط الأخضر صباح اليوم الجمعة، وقالت السرايا في بيان وصل "البوابة" نسخة منه أن القذائف أسفرت عن إصابة عدة، كما أكدت على مواصلة عملياتها العسكرية ضد الإسرائيليين.
وجاءت هذه العملية في أعقاب قيام الجيش الإسرائيلي باغتيال الناشط في حركة الجهاد اياد الحردان أمس عن طريق تفجير هاتف عمومي كان يتحدث من خلاله في بلدة عرابة في محافظة جنين بالضفة الغربية.
وكانت إسرائيل أطلقت في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر حملة لتصفية ناشطين في مختلف الحركات الفلسطينية متهمين بتنفيذ هجمات مناهضة للإسرائيليين ما أوقع اكثر من عشرين شهيدا.
كما قصف الفلسطينيون مواقع اسرائيلية اخرى، فقد سقطت ثلاث قذائف على مستوطنتي نيسانيت وموراغ وخمس أخرى
وجاءت عمليات القصف الفلسطيني ردا على قيام مروحيات حربية إسرائيلية بقصف مواقع فلسطينية في بلدة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة) القريبة من معبر ايريز مما أدى إلى إصابة عدد من الفلسطينيين.
وأكدت مصادر أمنية فلسطينية لوكالة فرانس برس هذا الخبر وقالت "أن مروحيات إسرائيلية قامت بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي بإطلاق قذائف على مواقع تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية".
وأوضح المصدر أن صواريخ ارض ارض وقذائف هاون أطلقت بكثافة من المواقع الإسرائيلية عند الخط الأخضر في اتجاه مواقع فلسطينية في بلدة بيت لاهيا. وأدى هذا القصف إلى اشتعال حرائق في الأراضي الزراعية بحسب المصدر نفسه.
وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن خمسة أشخاص على الأقل أصيبوا بجروح مختلفة من جراء القصف.
وقال المصدر الامني الفلسطيني لفرانس برس أن مقر قيادة الشرطة الفلسطينية في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة وهو مؤلف من طبقتين ويضم قيادة الشمال، دمر تدميرا كاملا وان النيران اشتعلت فيه. واضاف أن القصف دمر أيضا موقعا للاستخبارات العسكرية الفلسطينية في البلدة نفسها.
وفي تصريح صحافي قال قائد الأمن الوطني في شمال قطاع غزة العميد صائب العاجز "ان مواقع السلطة الفلسطينية تعرضت للقصف المدفعي الكثيف والقصف بالطائرات وهذا عدوان جديد واستمرار للعدوان الإسرائيلي الغاشم ضد شعبنا وسلطتنا".
واضاف ان الهجوم أسفر عن إصابة عدد من الجرحى بينهم اثنان من أفراد الشرطة كانا داخل المقر إضافة الى اضرار كبيرة في مقري الشرطة والاستخبارات".
واضاف "ان شعبنا تعود على هذا القصف اليومي الهمجي" وطالب المجتمع الدولي "بالتحرك فورا لوقف الاعتداءات الهمجية الغاشمة ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته.
واقترح وزير الامن الداخلي الاسرائيلي عوزي لاندو اليوم الجمعة "تكثيف" الغارات على الفلسطينيين. وقال لاندو للإذاعة الرسمية "يجب تكثيف عملياتنا وعدم الاكتفاء بهجمات كل ثلاثة ايام لكن الضرب ليلا نهارا".
واعتبر الوزير الذي ينتمي إلى الجناح المتشدد في حزب الليكود الذي يرأسه ارييل شارون ان هذه الهجمات يجب ان تستهدف "كل شخص في السلطة الفلسطينية يشارك في أعمال إرهابية أو يحضر لها".
وتابع الوزير "يجب أن يعرفوا انهم لن يفلتوا من دون عقاب" من دون أن يحدد الأهداف الإسرائيلية المحتملة.
وجدد التأكيد أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يجب أن يعتبر "مجرم حرب" وانتقد الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز مع السلطة الفلسطينية بهدف استئناف المفاوضات.
وقال "بدلا من تقديم عرفات على انه شريك في محادثات السلام على الوزارة (الخارجية) التفسير للعالم اجمع انه شريك لصدام حسين (الرئيس العراقي) ومجرم حرب، وان يديه ملطختان بدماء أبرياء ويترأس سلطة فاسدة".
وكان لاندو يرد على أسئلة حول احتمال قيام إسرائيل بضرب مواقع مسؤولين سياسيين فلسطينيين مباشرة. وافادت الإذاعة ان مسؤولين رفيعي المستوى اقترحوا شن مثل هذه الهجمات.
من جهته اعتبر وزير النقل الإسرائيلي افراييم سنيه أن اغتيال اياد حردان، الذي تعتبره إسرائيل قائد الجناح العسكري للجهاد الإسلامي في شمال الضفة الغربية، في عملية نسبت إلى اسرائيل، "سيكبح نشاطات هذه الحركة بصورة كبيرة".
وأضاف أن حردان معروف منذ زمن لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية لتورطه في سلسلة من الهجمات المعادية لإسرائيل.
وأشار سنيه، عضو الحكومة الأمنية المصغرة، إلى أن "يدي حردان كانتا ملطختين بالدم ورأسه كان مليئا بالمخططات لإسالة المزيد من الدماء".
وكان حردان ملاحقا من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية منذ ثماني سنوات، وقد أفرجت السلطات الفلسطينية عنه مؤخرا، بحسب إذاعة الجيش—(البوابة)—(مصادر متعددة)