تقوم الطائرات الإسرائيلية المقاتلة طراز اف – 16 بقصف رام الله بعدما أعطت الحكومة الامنية الإسرائيلية المصغرة الجيش الإسرائيلي الضوء الأخضر للرد على عملية القدس، التي تبنتها حركة حماس، بعد تبنيها من قبل حركة الجهاد الاسلامي، في وقت تعيش فيه الاراضي الفلسطينية حالة ترقب وقلق من قيام الجيش الإسرائيلي بعملية انتقامية واسعة النطاق، واستنفرت الادارة الاميركية جهودها في محاولة للسيطرة على الوضع والحيلولة دون الانفجار الشامل.
قصف على رام الله
تقوم طائرات قتالية إسرائيلية من طراز "إف 16" بقصف مواقع أمنية وسكنية في مدينة رام الله.
وقال شهود عيان ان الطائرات الإسرائيلية أطلقت فجر اليوم الجمعة عدة صواريخ جو أرض على مقر القيادة العامة للشرطة في منطقة الطيرة في المدينة.
ضوء اخضر للرد
أفادت مصادر سياسية ان الحكومة الأمنية المصغرة التي اجتمعت برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون أعطت الجيش الضوء الأخضر مساء امس الخميس لضرب أهداف فلسطينية ردا على عملية الاستشهادية التي وقعت في مطعم مزدحم للبيتزا عند تقاطع طرق بشارع يافا في القدس الغربية والذي كان في ساعة ذروة الازدحام.
وأسفرت عن مقتل 19 شخصا بينهم منفذ العملية، واكثر من 90 جريحا.
واضافت المصادر ان الحكومة المصغرة اتخذت هذا القرار بعدما بحثت في الاقتراحات التي قدمها مسؤولو الجيش، خلافا لرأي وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز.
واعلن وزير الاتصالات الإسرائيلي روفن ريفلين للتلفزيون الرسمي الإسرائيلي ان "إسرائيل عليها ان ترد" على العملية الانتحارية. وقال ان "على الفلسطينيين ان يفهموا انه سيتحتم عليهم دفع ثمن سياسة قادتهم".
واعلن مسؤول إسرائيلي كبير طلب عدم الكشف عن اسمه اليوم الخميس لوكالة فرانس برس ان الرد الإسرائيلي على عملية القدس سيكون "ملائما" و"متناسبا مع الحدث". لكنه أكد أن الحكومة الإسرائيلية لا تعتزم الاطاحة بالسلطة الفلسطينية او التعرض مباشرة لياسر عرفات.
وبدأت الحكومة الامنية الموسعة التي تضم 13 وزيرا اجتماعا لبحث امكانيات الرد في وقت متاخر من المساء في تل ابيب.
وبعد العملية الاستشهادية التي أسفرت عن مقتل 21 شخصا إضافة الى منفذها، في تل ابيب في الاول من حزيران/يونيو الماضي، اقترح الجيش الاسرائيلي القيام بعملية واسعة النطاق ضد الاراضي الفلسطينية.
وقد اوقف هذا المشروع في اللحظة الاخيرة بسبب الضغوط الدولة وبعد إعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقفا لاطلاق النار من جانب واحد.
لكن إسرائيل سترد هذه المرة، كما اعتبر مساء اليوم المعلق العسكري في التلفزيون الاسرائيلي.
لكنه أشار إلى انه سيكون من الصعب ضرب أهداف في الأراضي الفلسطينية من دون التسبب في وقوع ضحايا ابرياء، كما حصل في الغارة التي شنت في 31 تموز/يوليو الماضي على مسؤولين من حركة حماس في نابلس التي أدت إلى استشهاد طفلين وستة من اعضاء في الحركة.
حماس تتبنى العملية
أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليتها عن العملية. وقال بيان أصدرته كتائب القسام إن منفذ الهجوم هو الشهيد عزالدين أحمد المصري (23 سنة) من قرية عقابا قضاء جنين.
وكانت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي قد سارعت إلى تبني العملية في بيان وصل لـ"البوابة" نسخة منه وأعلنت أن منفذها يدعى حسين أبو عمشة.، غير ان مراسل قناة "الجزيرة" الفضائية قال إن أبو عمشة حي يرزق في بلدته قرب جنين شمال الضفة الغربية.
وأحكمت إسرائيل إغلاق مدينة القدس بالكامل بعد العملية، وقامت الشرطة الإسرائيلية باعتقال من وجدته من العرب في القدس الغربية.
وقد أغلقت الشرطة الإسرائيلية منطقة الانفجار وأبعدت الصحفيين وحاولت منعهم من تصوير حالة الذعر والفوضى التي سادت المكان عقب الانفجار. وذكر راديو إسرائيل أن الشرطة تخشى من وجود فدائي فلسطيني آخر طليق يستعد لتنفيذ هجوم آخر.
وبث التلفزيون الإسرائيلي صورا للدمار الذي أعقب الهجوم، وصورا لأشخاص مصابين ممددين على الأرض وسط الحطام والضحايا وهم يحملون بعيدا. وهرعت سيارات الإسعاف الإسرائيلية وسيارات الإطفاء إلى مكان الانفجار الذي أدى إلى تدمير شامل للمطعم وإلحاق خسائر جسيمة بالمحلات التجارية والسيارات في المنطقة.
ترحيب وادانة فلسطينية
وتفاوتت ردود الفعل الفلسطينية على العملية ففي الوقت الذي استنكرها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، رحب بها قادة المعارض واعتبروها انتقاما لارواح الشهداء.
اما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي ألغى اجتماعا بقادة أجهزته الأمنية لأسباب أمنية خشية توجيه أي ضربة إسرائيلية تستهدف تصفية ممثلي الأجهزة. فقد استنكر العملية ودعا إسرائيل إلى إعلان مشترك لوقف إطلاق النار للبدء بتنفيذ توصيات لجنة ميتشل.
لكن مصادر ديبلوماسية إسرائيلية وصفت دعوة عرفات لإعلان وقف مشترك لإطلاق النار بأنها ترمي إلى "تفادي رد عسكري محتمل من جانب إسرائيل على التفجير الانتحاري في القدس".
وأنحت السلطة الفلسطينية بمسؤولية الانفجار على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للسياسات العنيفة التي ينتهجها. وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن عمليات الاغتيال والقتل والإرهاب الذي يمارسه شارون والتصعيد الذي حدث في الأسابيع الأخيرة قاد إلى هذه النتيجة.
وقال إن "يدنا امتدت للسلام لكن اليد الأخرى التي امتدت نحونا هي يد القتل، ونعتقد أن شعبنا متحد لمواجهة سياسة القتل والتجويع التي تفرضها حكومة القتلة".
وأكد أحد قادة حماس د. عبد العزيز الرنتيسي أن العمليات العسكرية والمقاومة ضد إسرائيل ستتصاعد. وقال معقبا على العملية "إننا نتوقع أن تتصاعد هذه العمليات (العسكرية) والمقاومة ولو أننا نمتلك طائرات إف 16 لقاتلناهم بها، لكننا لا نمتلك إلا هذا السلاح". وأشار الرنتيسي إلى أنه ليس من المهم الجهة التي نفذت هذه العملية الفدائية لأن الشعب الفلسطيني كله في خندق المقاومة.
كما أشاد الدكتور محمود الزهار أحد قادة حماس في قطاع غزة بالعملية الفدائية وقال إنها جاءت ردا على الجرائم الوحشية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. وأوضح الزهار أن الإجراءات الأمنية المشددة لن تمنع من وصول أي فدائي لداخل إسرائيل.
ورحب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح من مقره في دمشق بالعملية التي جاءت ردا على الاعتداءات الإسرائيلية اليومية والمتكررة بحق المدنيين العزل من الشعب الفلسطيني، وقال للجزيرة إن العملية برهان على قدرة الفلسطينيين على "اختراق قلب العدو رغم إجراءاته الأمنية المشددة وتنفيذ عمليات تهزه".
استنفار فلسطيني
واتخذ الفلسطينيون اجراءات امنية وعسكرية مشددة تحسبا لاي عملية انتقامية اسرائيلية، كما سادت حالة من الترقب والقلق من طبيعة الرد الاسرائيلي القاددم.
وأشار نائب مدير الأمن الوقائي في قطاع غزة سمير مشهراوي إلى أن قوات الأمن الفلسطينية اتخذت إجراءات تحسبا من ردود فعل عسكرية إسرائيلية مرتقبة وفق الإمكانات المتاحة، وقال للجزيرة إن العملية جاءت نتيجة طبيعية لما يقوم به العدو ضد شعبنا الفلسطيني.
ومن ناحية اخرى، ذكر مراسل وكالة فرانس برس ان حوالى 500 شخص تدفقوا الى شوارع رام الله (الضفة الغربية) مساء امس الخميس مطالبين باستمرار الانتفاضة والجهاد.
ودعا المتظاهرون الذين اطلق بعض منهم النار في الهواء، الى رص الصفوف في مواجهة التهديد بشن هجوم إسرائيلي ردا على العملية الانتحارية ظهر اليوم في القدس الغربية.
كما ذكر مصدر امني فلسطيني ان الفلسطينيين في أريحا هم في حالة استنفار بعدما هدد مستوطن بشن عملية انتحارية في الأراضي الفلسطينية.
واضاف المصدر ان المستوطن البالغ الحادية والخمسين من العمر اختفى من مستوطنة يهودية قريبة من اريحا تاركا رسالة هدد فيها بشن عملية انتحارية في الأراضي الفلسطينية.
وهو يسعى على الارجح الى الانتقام لقريب له قتله فلسطينيون الاسبوع الماضي.
واوضحت المصادر ان القوات المسلحة الاسرائيلية اكدت ان مروحياتها تحلق فوق المنطقة بحثا عن المستوطن. ويأتي هذا التهديد على اثر عملية القدس.
استنفار اميركي
استنفر المسؤولون الاميركيون جهودهم امس الخميس للحؤول دون أن تؤدي العملية الاستشهادية، الى اندلاع دورة جديدة من أعمال العنف من شأنها ان تقضي نهائيا على عملية السلام في الشرق الاوسط.
ومن مزرعته في كروفورد (تكساس) حيث يمضي عطلته، دان الرئيس الاميركي جورج بوش العملية الانتحارية التي نفذها فلسطيني في القدس الغربية اليوم الخميس ودعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى استنكارها وتوقيف مدبريها.
وقال بوش في بيان أصدره "إنني آسف للهجوم الإرهابي وادينه بشدة".
واضاف "ان رئيس السلطة الفلسطينية عرفات يجب ان يستنكر هذا الهجوم الارهابي الفظيع ويعمل فورا على توقيف مدبريه واحالتهم على القضاء واتخاذ اجراءات فورية لمنع اعتداءات جديدة".
وتابع "اني ادعو الجانبين الى الالتزام فورا بوقف إطلاق النار الذي وافقا عليه سابقا والى اقامة تعاون فعلي في مجال الامن حتى لا يتكرر مثل هذا الإرهاب".
من جانبه، اتصل وزير الخارجية الاميركي كولن باول بعرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون وحثهما على أقصى درجات ضبط النفس، كما ذكرت الخارجية الأميركية.
وقال باول للصحافيين "امل في ان يتحلى الطرفان بضبط النفس". واضاف "الوضع خطير جدا، ولن يتم حله الا من قبل الاطراف في المنطقة".
واجرى باول ايضا اتصالات هاتفية ايضا بالامين العام للامم المتحدة كوفي انان والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا من اجل "استنفار" المجموعة الدولية وافهام الطرفين ان عليهما وقف العنف وتطبيق تقرير ميتشل لاعادة السلام في المنطقة.
واعرب باول عن "ارتياحه" لاستجابة عرفات للدعوة التي وجهها اليه الرئيس الاميركي جورج بوش من اجل ان يستنكر العملية الانتحارية.
واكد الرئيس الاميركي في بيان استعداد واشنطن للمساعدة في احلال السلام في المنطقة لكنه اشار الى ان على الطرفين في المقام الاول وقف العنف المستمر منذ عشرة اشهر.
واكد بوش الى ان "القتل المتعمد لمدنيين ابرياء فعل شنيع ويشكل تهديدا للسلم ويتعارض مع الاتفاقيات التي وقعها الجانبان للتخلي عن العنف".
ردود فعل دولية
وادانت دول عربية وعالمية العملية، أعربت موسكو عبر بيان لوزارة الخارجية الروسية عن أسفها للهجوم، ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة "لوضع حد للمواجهات" يستند إلى تقرير لجنة ميتشل.
واستنكر رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي الهجوم في رسالة بعث بها إلى الرئيس الإسرائيلي موشي كتساف.
كما ندد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان بالعملية الفدائية، وحث في الوقت نفسه جميع الأطراف على التحلي بضبط النفس قائلا إنه لا بديل عن الحوار السياسي لإنهاء المواجهات.
ونددت مصر بالعملية وقال بيان للحكومة بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط إن مصر تدين وتستنكر كل أعمال العنف "أيا كان مرتكبها وتستهدف المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين".
واعرب رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان عن صدمته من العملية.
وقال كريتيان في بيان "انه لمن المقلق ان نلاحظ الى اي درجة يبلغ استعداد البعض للاستهانة بقواعد الاخلاق والحضارة لتدمير امل في سلام عادل ودائم بين الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني".
ودان رئيس الوزراء "نذالة منفذي هذا العمل" ونقل تعاطف الكنديين الى ضحايا العملية الابرياء.
وقال "يجب الا نسمح لاعداء السلام بأن ينتصروا. وفي هذه الاوقات المأساوية والصعبة، تدعو كندا جميع الاطراف الى ضبط النفس".
من جهة اخرى، طلب كريتيان من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان يدين صراحة العنف، ودعا جميع الأطراف الى "المضي قدما غداة هذه المأساة" لاقامة سلام "عادل ودائم"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
