قصف إسرائيلي متواصل على مدن الضفة والقطاع..والسلطة تعتبر تقرير ميتشيل أساسا للتفاوض

تاريخ النشر: 17 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

امتد قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي للمدن والقرى الفلسطينية في الضفة والقطاع حتى صباح اليوم، وواقع القصف فجرا اربعة جرحى جراح أحدهم خطيرة، وسياسيا اعتبرت السلطة تقرير لجنة "ميتشيل" اساسا للمفاوضات مع اسرائيل، في وقت رفضت فيه واشنطن طلب فلسطيني بعقد اجتماع طارئ لمجلس الامن.  

قصف على نابلس 

قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم، منازل لمواطنين في نابلس في الضفة الغربية.وفتحت تلك القوات، المتمركزة أعلى جبل جرزيم، نيران أسلحتها الرشاشة من عياري 500 و 800 ملم تجاه المنازل في مخيم بلاطة ومنطقة الضاحية وخلة الرهبان وشارع عمان. 

وقالت وكالة الانباء الفلسطينية إن عملية القصف العنيف الحقت أضراراً مادية فادحة في المنازل، ونشرت الخوف والرعب بين الأطفال. 

وفي قطاع غزة، دمرت قوات الاحتلال الإسرائيل فجر اليوم، ممتلكات لمواطنين في القرارة شمال خانيونس. 

وشرعت جرافة إسرائيلية، تحميها ثلاث دبابات ومجموعة كبيرة من قوات الاحتلال، بتدمير ممتلكات المواطنين قرب مستوطنة "جاني طال" وبعمليات تسوية لأراضي المواطنين في المنطقة. 

كما أصاب جنود الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم، أربعة مواطنين بجراح في خانيونس، جراح أحدهم بالغة. 

ووصفت مصادر طبية، جراح المسن نصر محمود أبو شنب 63 سنة بالخطيرة جراء أصابته في الصدر، وتم تحويله إلى "مستشفى الشفاء" في غزة لتلقي العلاج. 

وكانت مروحيات قتالية إسرائيلية اغارت الليلة الماضية على مواقع عدة في الأراضي الفلسطينية اسفرت عن سقوط عشرات الجرحى فيما دمرت الطائرات مقر رئيس الامن الوقائي محمد دحلان في غزة اما في الضفة فاستهدفت الصواريخ الإسرائيلية محافظات جنين واريحا وقلقيلية.  

ففي مدينة جنين اغارت 4 طائرات نوع اباشي على مقر اللجنة العلمية الفلسطينية وهو المقر الذي تستخدمه اجهزة الامن والمجاور للشرطة الخاصة، وطال القصف حاجز لقوات الـ 17 يقع على طريق جنين حيفا المغلق اصلا، وأطلقت المروحيات إسرائيلية عدة صواريخ على المواقع الفلسطينية، وقالت الانباء ان قوات الاحتلال قطعت التيار الكهربائي عن المدينة قبل قصفها.  

وفي قلقيلية دارت اشتباكات مسلحة بعد ان توغل جيش الاحتلال بعمق 200م داخل أراضي السلطة كما اعقبت الاشتباكات قصفا إسرائيليا على مدينة اريحا.  

وفي رام الله جلبت قوات الاحتلال، تعزيزات عسكرية إلى قرى جنوب غرب رام الله، وبخاصة عند مفترقات طرق بيت عور التحتا، ومنطقة عطروت الصناعية على شارع جعفات زئيف الاستيطانية، وقرب جسر خربثا- بيت لقيا.  

وفي قطاع غزة كانت مقرات أجهزة الأمن الوقائي هدفا للطائرات الإسرائيلية وقالت مصادر اعلامية ان مقر شمال غزة قد دمر وهو المقر الذي يستخدمه العقيد محمد دحلان رئيس الجهاز في غزة وادى هذا القصف إلى اصابة 4 من عناصر الأمن الوقائي بجراح، كما اصيب 11 من المدنيين الفلسطينيين.  

وذكرت الشرطة الفلسطينية ان الطائرات اطلقت اربعة صواريخ على الاقل على هدفين تابعين للشرطة احدهما مقر الامن الوقائي الفلسطيني في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة.  

كما قصفت الطائرات مدينة رفح وافادت المعلومات ان قوات الاحتلال توغلت اليوم 5 مرات في ارضي غزة التابعة للشرطة الفلسطينية.  

واحتلت قوات الاحتلال مصنعاً فلسطينياً للألبان قرب مدينة دير البلح وحولته إلى ثكنة عسكرية جديدة، ونصبت الرشاشات على ظهر المبنى لارهاب الفلسطينيين في المنطقة.  

وكانت مصادر طبية قد أعلنت، عن استشهاد الطفل محمد حسن إسليم (15 عاماً) من مخيم البريج، واستشهد الطفل إسليم عقب إصابته بعيار ناري في البطن أطلقه عليه قناص احتلالي دون وجود أية مواجهات تذكر قرب مستوطنة "نتساريم" جنوب مدينة غزة.  

اسرائيل تخوض حربا شاملة 

قال وزير الامن العام الاسرائيلي يوم الاربعاء ان اسرائيل تصعد ردها علي الانتفاضة الفلسطينية التي مضي عليها ثمانية اشهر وحذر من انها قد تلجأ الي القتال "بكل ما اوتيت من قوة" لاخماد العنف. 

وقابل وزير الامن العام عوزي لاندو زعماء اليهود في نيويورك لمناقشة العنف في الشرق الاوسط. 

وقال لاندو لتلفزيون رويترز في نيويورك "امامكم قرار واضح من السلطة الفلسطينية بتصعيد الأنشطة الإرهابية حتى يمكنهم بالوسائل العنيفة وضعنا في موقف حرج وانتزاع تنازلات لسنا مستعدين لتقديمها." 

واضاف قوله "سنصعد ايضا أنشطتنا لحماية انفسنا لكنني اعتقد اننا سنضطر في نهاية الامر الي البدء وقتالهم بكل ما أوتينا من قوة." 

وعن اطلاق النار علي شرطة فلسطينيين في الاونة الاخيرة قال لاندو "لقد كانوا في وضع من المعتاد منذ اشهر كثيرة ان يطلقوا فيه الرصاص علي جنودنا ومدنيينا. ولم يكن هدف وغاية قواتنا الامنية اصابتهم هم انفسهم دون غيرهم وكنا نبحث عن اخرين مسوءولين مسوءولية مباشرة عن اطلاق النار. وتصادف انهم حلوا محلهم." 

واضاف قوله "لقد كان هذا هو الخطأ الذي ارتكبناه. والشيء الحقيقي الذي يجب ان يحدث الان هو ان يكف الفلسطينيون عن اطلاق النار. 

انفجار مشبوه 

إلى ذلك أكد جميل عثمان ناصر محافظ القدس، أن حادث الانفجار الذي وقع في شارع عنترة بن شداد القريب من باب العمود في القدس الشريف، تقف وراءه جهات إسرائيلية متطرفة.  

وأوضح في تصريحات لـ وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" أنه ليس هناك لأية جهة أخرى مصلحة في استهداف المدنيين المقدسين في تلك المنطقة ذات الكثافة السكانية، في مثل هذا الوقت، سوى متطرفين يهود إسرائيليين.  

وكان أحد السائقين الفلسطينيين من القدس الشريف لاحظ في وقت سابق اليوم وجود حقيبة وضعت بشكل مقصود تحت شجرة في مكان قريب من مجمع للسيارات العمومية تعمل لنقل المواطنين من مركز المدينة إلى ضواحيها وبالعكس.  

وأكد شهود عيان أن السائق اقترب من الحقيبة وسمع دقات ساعة في داخلها وحذر المواطنين من الاقتراب منها، ودفعه ذلك إلى حملها ورميها إلى مكان بعيد عن المنطقة المزدحمة بالمواطنين غير أنها انفجرت وأصابت أحد المارين.  

تقرير "ميتشيل" اساس للتفاوض 

على صعيد آخر اعلنت السلطة الفلسطينية مساندتها لنتائج تحقيق لجنة ميتشل، وقال وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه في مؤتمر صحفي في مدينة رام الله بالضفة الغربية ان الرد الفلسطيني ارسل يوم الثلاثاء في رسالة الى رئيس اللجنة العضو السابق في مجلس الشيوخ الاميركي جورج ميتشيل.  

وقالت الرسالة التي وقع عليها عبد ربه ان التقرير الذي اعدته اللجنة يقدم للفلسطينيين والاسرائيليين اساسا معقولا ومتينا لحل الازمة الحالية ويمهد السبيل لاستئناف مفاوضات جادة.  

واضافت الرسالة ان الفلسطينيين يعتقدون ان تقرير اللجنة يقدم تقييما متوزانا للحقائق وانهم يؤيدون التنفيذ الفوري لجميع توصيات اللجنة كخطة شاملة.  

وأكد عبد ربه أننا ندعم تماماً التطبيق العاجل لكافة توصيات اللجنة، على أن لا يسمح لأي طرف بتطبيق التوصيات بشكل انتقائي، معرباً عن اعتقاده بأن التطبيق العادل للتوصيات يجب أن يكون تحت إشراف طرف ثالث.  

وأعرب عبد ربه عن السرور الفلسطيني للتقرير الذي أثبت أنه ليس هناك ثمة أساس يستند إليه في اتهام السلطة الوطنية الفلسطينية بأنها خططت عمداً للبدء بالعنف، فضلاً عن أن اللجنة توصلت إلى نتيجة مفادها أن إسرائيل تقوم باستعمال القوة المفرطة، وخلطت عن عمد بين الإرهاب، والاحتجاج المشروع، كما أنها عارضت سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.  

وعلى الجانب الآخر، قال مسؤولون إسرائيليون في وقت سابق من هذا الاسبوع انهم سيرفضون دعوة اللجنة الى تجميد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة وانتقادها لاستخدام القوة القاتلة ضد المتظاهرين الفلسطينيين العزل.  

وقال وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريس ان تقرير لجنة ميتشيل ما زال مفتوحا امام التفاوض. وصرح بيريس للصحفيين قائلا "هناك ما يكفي من اساس راسخ ومجال متسع للمضي قدما واستئناف عملية السلام."  

لكن عبد ربه قال ان تقرير اللجنة "غير قابل للتفاوض". واضاف ان إسرائيل رفضت التوصيات الوحيدة التي تعطي التقرير مصداقية من وجهة نظر الفلسطينيين وهي تجميد الاستيطان ومراجعة السياسات العسكرية الإسرائيلية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)