تكثف القصف الجوي الأميركي والأراضي من تحالف الشمال على معاقل حركة طالبان وتنظيم القاعدة في تورا بورا. فيما عاد الهدوء إلى مدينة قندهار. وتكثفت الجهود الدولية لتسهيل مهمة حكومة قرضاي.
قصف تورا بورا
قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن طائرتين بي-52 اميركيتين قصفتا في الوقت نفسه صباح اليوم الاثنين منطقة تورا بورا الجبلية (شرق) المخبأ المفترض لمجموعة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
واوضح المصدر ان القاذفتين الضخمتين اللتين كانت احداهما تبعد عن الاخرى مسافة كيلومتر واحد، حلقتا فوق تورا بورا والقتا كل منهما مجموعة من القنابل التي احدث انفجارها دويا هائلا.
وهذه هي الغارات الاولى اليوم الاثنين بطائرات بي-52.
وكانت المقاتلات الاميركية من طراز اف-14 على الارجح، شنت غارات متتالية طوال الليلة الماضية.
لاحد الاثنين ومع صباح اليوم، نفذت هذه الطائرات ستة هجمات على الاقل.
وبعد عمليات القصف ليلا وصباح اليوم ، ارتفعت في السماء غيوم من الدخان امتدت نحو 10 كيلومترات فوق سلسلة الجبال البيضاء حيث تقع تورا بورا التي تبعد 30 كيلومترا جنوب جلال اباد (شرق) كبرى مدن محافظة ننغرهار.
في هذه الأثناء، بدأت القوات المحلية الأفغانية صباحا بقصف مواقع شبكة القاعدة في المنطقة بالاسلحة الثقيلة.
واطلق مدفع مضاد للطيران صليات من اربع او خمس قذائف على موقع للقاعدة في الجبل المغطى بالاشجار.
وتم اعداد دبابة من طراز تي-62 سوفياتية الصنع على الهضبة نفسها لاطلاق النار.
وتبادل الجانبان صباحا القصف المدفعي حيث سمع حوالي عشرة انفجارات، ولم تتوفر معلومات حول اثار القصف.
طالبان تسلم زابل
الى ذلك، أعلنت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن حركة طالبان سلمت ولاية زابل جنوب شرق أفغانستان.
وأفادت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها بأن قوات طالبان سلمت ولاية زابل الواقعة جنوب شرق أفغانستان لزعماء القبائل اليوم الأحد منهية بذلك حكمها لأفغانستان تماما.
وكانت طالبان وافقت على تسليم زابل وولايتي قندهار وهلمند المجاورتين وفقا لشروط تم التفاوض عليها يوم الخميس الماضي مع القائد البشتوني حامد كرزاي الذي اختير رئيسا للحكومة الانتقالية الأفغانية الجديدة. وقد سُلمت ولايتا قندهار وهلمند في وقت سابق.
ونقلت عن مصادر مطلعة أن طائرات أميركية قصفت عددا من السيارات في شرنه كبرى مدن ولاية بكتيكا مما أسفر عن مقتل 14 شخصا هم خمسة أطفال وأربع نساء وخمسة رجال، كما أصيب عدد آخر بجروح.
وأكدت الوكالة أن عشرة أشخاص قتلوا أيضا اليوم في قصف على موش خيل القريبة من شرنه، موضحة أن هذه الغارات دمرت مسجدا. وأشارت الوكالة إلى أن عناصر حركة طالبان لم يعودوا يسيطرون على ولاية بكتيكا التي بات مجلس شورى قبلي يتولى إدارتها.
عودة الهدوء إلى قندهار
وقال رئيس الحكومة الانتقالية بأفغانستان حامد كرزاي في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية في كابل إن الهدوء عاد إلى قندهار جنوب أفغانستان بعد التوصل إلى حل للخلافات بين اثنين من قادة المدينة السابقين. وأوضح أن اجتماعا عقد صباح الأحد في المدينة بالمقر السابق للقائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر وحضره قادة محليون وشخصيات أخرى واسعة النفوذ في المنطقة.
وأضاف أن الاجتماع حضره أيضا الحاكم السابق للمدينة غل آغا وقائد المجاهدين السابق الملا نقيب الله اللذان كانا يتنازعان السيطرة على قندهار منذ استسلام حركة طالبان يوم الجمعة الماضي.
وأوضح كرزاي أنه تم الاتفاق على أن يتولى غل آغا الشؤون الأمنية والإدارية في قندهار، وسيواصل مهمته حتى تعيين إدارة حقيقية في أفغانستان. وقال إن الملا نقيب الله هو الذي اقترح بنفسه إسناد هذه المسؤولية إلى آغا مؤكدا أنه سيعينه "إذا دعت الحاجة".
وقال كرزاي إنه وبعد حل مشاكل قندهار سيركز اهتمامه على كابل وسيستعد لتسلم مهامه رئيسا للحكومة الانتقالية في 22 ديسمبر/ كانون الأول الجاري. وكان غل آغا يتهم الملا نقيب الله الذي استسلمت له عناصر طالبان بأنه قريب جدا من الحركة. وكان نقيب الله قد استسلم لطالبان بلا قتال عام 1994
الحكومة الانتقالية
وسياسيا تكثفت الجهود الدولية لتذليل العقبات امام الحكومة الافغانية الانتقالية التي ستتسلم الحكم في 22 كانون الاول/ديسمبر الجاري في كابول وتطبيق الآليات التي اتفق عليها في مؤتمر بون ومساعدتها على ازالة اعتراضات أمراء الحرب الذين لم يكتموا عدم رضاهم عن اتفاق تقاسم السلطة وتمكينها تاليا من بسط سلطتها على الاراضي الافغانية واعادة اعمار البلاد.
ففي اوسلو، صرح الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان اعادة اعمار افغانستان قد تستغرق عشر سنين بعدالحرب التي قادتها الولايات المتحدة في افغانستان. وقال ان "افغانستان ستحتاج الى مشاركة المجتمع الدولي لوقت طويل آتٍ ويحدوني الامل في ان اهتمامنا بها لن يتحول"، موضحا ان الخطوط العريضة لانشاء قوة متعددة الجنسية لتحقيق الاستقرار في افغانستان ستتضح اكثر في "غضون اسبوعين او نحو ذلك".
وكان هدايت امين ارسالا الذي سيتولى منصبا بارزا في الحكومة الافغانية الجديدة قد دعا المجتمع الدولي للمساعدة في اعادة بناء بلاده. وسئل عن صحة تقارير مفادها ان عملية اعادة اعمار افغانستان ستكلف 6.5 مليارات دولار مدى خمس سنوات، فاجاب: "هذا تقريبا المبلغ الذي اتوقعه وارجو أن يساعدنا المجتمع الدولي في احياء الاقتصاد".
وفي لندن، ابدى وزير الدفاع البريطاني جيف هون استعداد بلاده للمشاركة في قوة استقرار دولية في افغانستان من غير ان يستبعد ان تتولى قيادتها. وقلل شأن تقارير جاء فيها ان ما يصل الى عشرة الاف جندي قد يتوجهون الى افغانستان للقيام بمهامات حفظ السلام، لكنه قال: "نريد بالتأكيد ان نقدم يد العون. انتصرنا في الحرب ونريد احلال السلام". وسئل هل تقود بريطانيا التي لها تجارب مماثلة في البلقان العمليات، فاجاب: " اذا تقدمت الامم المتحدة بطلب فسندرسه بكل جدية".
وفي كابول، توقعت الناطقة باسم الامم المتحدة ويفينا بلمونت وصول المبعوث الخاص للمنظمة الدولية الاخضر الابرهيمي الى العاصمة الافغانية غدا الثلثاء بعد المحادثات التي أجراها في روما مع الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه. وقالت انه "سيتباحث مع عدد من الزعماء في شأن انتقال السلطة". ويدعو اتفاق بون بين الفصائل المناوئة لحركة "طالبان" الى اقامة سلطة موقتة في كابول ستة اشهر يعقد بعدها الملك السابق اجتماعا للـ"لويا جيرغا"، وهو مجلس شورى، للاتفاق على حكومة انتقالية.
دوستم ورباني
وفي موسكو، كشف مسؤول بارز في وزارة الخارجية الاميركية ان الزعيم الاوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم أبلغ الى مسؤولين اميركيين انه سيتعاون مع الحكومة الانتقالية. وقال:"أكد دوستم انه على استعداد للتعاون مع الادارة الانتقالية. لقد سمعنا ذلك وتحدثنا مع افراد من الفصيل التابع له".
وثبت ذلك من تصريحات دوستم نفسه الذي كرر من هيراتون على الحدود مع اوزبكستان اعتراضه على نتائج مؤتمر بون، غير انه تعهد عدم اللجوء الى السلاح للاعتراض عليها. وقال ان مؤتمر بون "لم يحصل كما تمنيت. ولكن، ايا كانت النتائج، لن تكون هنالك حرب وتقاسم السلطة لن يحصل بعد اليوم باللجوء الى القوة". وأضاف ان "البعض يقول ان الجنرال دوستم سيتسبب باراقة الدماء وسيشعل حربا. هذا ليس صحيحا. سنجري مفاوضات في كابول وسنعيد ارساء سلطة القانون". وتناول الوضع العسكري في البلاد مشيرا الى وجود "عناصر من طالبان لا يحاربون ويختبئون في مزار الشريف او في قندز وبقلان وبريشنا. وبدءا من الاثنين ( اليوم) ، وفي غضون يومين، سنطهر المناطق من هؤلاء الارهابيين".
واذا كان القادة الشباب في تحالف الشمال قد وضعوا جانبا الرئىس الافغاني المعزول برهان الدين رباني الذي يعتبر رئيسه رسميا، فانه لا يزال يعتقد على ما يبدو ان مهمات جديدة يمكن ان تعرض عليه. وفي هذا السياق، صرح الناطق باسمه سيد نجيب الله هاشمي ان المستقبل السياسي لرباني ستقرره المنظمة الدولية والادارة الجديدة في افغانستان. وقال: "اننا على اتصال دائم بـ (الرئيس المعين للحكومة الانتقالية) حميد قرضاي، لكن المحادثات تتناول خصوصا في الوقت الحاضر الوضع في قندهار". واضاف ان "الادارة الجديدة ستحتاج خلال فترة طويلة الى الاتصال بسيادته نظرا الى خبرته على رأس البلاد". وأمل ان "يلعب فخامته دورا في ارساء السلام والازدهار ويفتح عهدا جديدا لشعب افغانستان".
قرضاي
وكان قرضاي قد حيا السبت "دور" ايران في حل الازمة الافغانية وطلب من الزعماء الايرانيين "المساهمة في عودة السلام". ونقلت عنه الاذاعة الايرانية: "اننا نوجه تحية الى دور ايران في افغانستان ونتمنى مواصلة علاقات الصداقة والاخوة بين كابول وطهران". وأضاف ان "الجمهورية الاسلامية هي دولة مجاورة وشقيقة لافغانستان ونحن نعيش معا منذ قرون. ونأمل في ان يساهم القادة والاخوة الايرانيون في اعادة بسط السلام والاستقرار في افغانستان وفي تطور البلاد".
وكان نائب وزير الخارجية الايراني ورئيس البعثة الإيرانية إلى مؤتمر بون محمد جواد ظريف أكد ان "لا اعتراض لدينا على تعيين حميد قرضاي. سنستقبله بالترحاب إضافة إلى انه سبق له ان اقام فترة في ايران"—(البوابة)—(مصادر متعددة)