لم يكن فريد الدكش شخصيا عاديا..
امه ولدته بعد مخاض صعب ولم ينزل الا بالطلق الصناعي.
الممرضة التي اعتنت به في الخداج فوجئت به ينظر اليه نظرة وقورة.. ما اكد ما ذهبت اليه قارئة الفنجان ام شوارب التي قالت وهي تقرأ له فنجانه( فريد بالمناسبة بدأ يشرب القهوة قبل ان يطلعوا شواربه.. علشان يطلعوا).. قالت له: ستكون شخصا مهما في المستقبل.
صدق فريد الدكش نبؤة ام شوارب وصار يرمق الجميع بنظرته تلك.. الرزينة (كانت خلابة حقا). ولك.. ولفرط ايمانه بالنبؤة تاخر في دراسته، واهمل بها. لكنه نجح في الثانوية العامة بدرجة مقبول.
معدله الدراسي لم يكن يسمح له بالانتساب الى جامعة حكومية.. ولم يكن بوسع اهله دفع تكاليف دراسته. فكر فريد طويلا في المازق الذي وضع نفسه فيه. وفكر في اعادة السنة ليحصل على معدل افضل؟لكنه عدل عن تلك الفكرة لانه لم يرد اضاعة عام كامل اخر.
هداه تفكيره بعد طول لأي الى الانتساب الى احد الاحزاب والفوز بمقعد جامعي مجانا في دولة ترعى الارهاب!؟
وبالفعل دخل الحزب.. وشارك في كل المظاهرات والاعتصامات بهدف اثبات الوجود ليس الا.. غير انه لم ينجح في الحصول على المقعد. فترك الحزب وهو يشتم امينه العام "ابو مناخير".
انتمى لحزب جديد.. على النقيض تماما من الحزب الاول رغم انه يعتنق ذات الايدلوجيا..وحصل على مبتغاه . وسافر للدراسة.
اول ما لفت انتباه فريد في الدولة التي وصلها للتو هو فتياتها.. فانهمك طوال السنة الاولى في مطاردتهن والتقرب منهن بشتى الوسائل بما في ذلك الوسائل السياسية. حتى اسموه: ابو ريالة.
لكن ابوريالة تمكن بدفع الرشاوي من الحصول على شهادة تخرجه وعاد مظفرا الى وطنه.. وهناك بدأت رحلة البحث عن عمل.. فعانى البطالة كثيرا. ولما لم يفلح الحزب في تامين وظيفة له غادره وانتمى لحزب يميني.. وظل يهز ذيله لرئيسه حتى عينه "خزمتشي" خاص به.
لم ترضي تلك الوظيفة ابو ريالة فتأمر على امين عام الحزب.. وشق الحزب نصفين. لكن القيادة الجديدة للحزب المشقوق شكت في ابو رياله ونواياه وفصلته.
عاد ابو رياله الى العطالة.. واخيرا وبسبب تجربته الحزبية السياسية العريقة حظي بوظيفة مراقب على الصحف.. وفي عهده.. ازدهرت الصحافة ولم تعد تنتقد اوتشتم او تقع في الغلط.
ومع الايام صار ابو ريالة وزيرا..
لكنه بقي غير مصدق حاله..حتى اللحظة.
بالمناسبة حكاية ابو ريالة لا تقع الا في الدول العربية..!؟
