استبعد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع اجراء تصويت على الثقة في حكومة محمود عباس خلال الجلسة التي سيعقدها المجلس التشريعي الخميس. وقد نفى وزير الاعلام نبيل عمرو ان يكون عباس قد هدد بالاستقالة، فيما استدرك نبيل ابو ردينة تصريحات الرئيس ياسر عرفات حول موت خطة "خارطة الطريق"، واكد التزام السلطة الفلسطينية بهذه الخطة.
ومن المقرر ان يقدم عباس الى النواب الفلسطينيين غدا تقريرا بانجازات حكومته خلال المائة يوم الاولى من عمرها.
وكان عباس ابلغ احد الوسطاء الذي ما زالوا يسعون لحل الخلاف المتفاقم بينه والرئيس ياسر عرفات حول الصلاحيات الامنية انه يريد ان يتبع تقديمه لهذا التقرير عملية تصويت على الثقة في حكومته.
وقد نفى عباس ان يكون في نيته التهديد بالاستقالة من منصبه خلال جلسة المجلس التشريعي غدا، وذلك وفقا لما نقلته عنه الاذاعة العامة الاسرائيلية.
وجاء نفي عباس بعد تصريحات لوزير الاعلام نبيل عمرو نقلتها عنه رويترز الجمعة وقال فيها ان رئيس الوزراء سينقل الى المجلس التشريعي رغبته في الاستقالة في حال لم تحصل حكومته على كافة الصلاحيات الامنية التي تطالب بها.
غير ان عمرو عاد ونفى ان يكون ادلى بمثل هذا التصريح.
ولجهته، قال رئيس المجلس التشريعي الذي ينظر اليه على انه احد اقوى حلفاء عرفات والشخصية المرشحة لخلافة عباس في منصب رئيس الوزراء في حال استقالة الاخير، ان رئيس الوزراء قد فاز بثقة النواب في نيسان/ابريل الماضي، وانه لا توجد حاجة لتصويت اخر.
واكد قريع ان على المجلس عدم الانجرار الى صراع عرفات وعباس.
وقال "لن يقبل البرلمان ان يتم تحويله الى ساحة صراع او ان يصبح جزءا من الازمة الراهنة".
ومع ذلك، فان التصويت على الثقة في الحكومة امر وارد في حال قدم نصف اعضاء المجلس البالغ عددهم 83 نائبا طلبا رسميا باجراء مثل هذا التصويت، غير ان ذلك مستبعد في ظل عدم رغبة غالبية النواب في خروج عباس من الحكومة وتفضيلهم ان يقوم بحل الخلاف الراهن بينه وعرفات.
وكان الخلاف بين الرجلين قد تفاقم في اثر طلب عباس ان تتولى الحكومة عبر وزير للداخلية كافة الصلاحيات الامنية بما فيها السيطرة على جهازي المخابرات العامة والامن الوطني اللذين يشرف عليهما عرفات، وهو الامر الذي رفضه الاخير ولا يزال من منطلق خشيته ان يشكل ذلك بداية لنهاية وجوده على الساحة كما تريد اسرائيل والولايات المتحدة.
مساعي محمومة لتسوية الخلاف
هذا، وقد دفع الخلاف بين الرئيس ورئيس حكومته مؤيدي كل منهما الى القيام بمحاولات محمومة للتوصل الى تسوية تسمح بتجنب مضاعفات تؤدي الى نقل النزاع الى ساحة اوسع.
واكد مسؤولون من حركة فتح التي ينتمي اليها الطرفان ان "نقاشات ومداولات مستمرة على مدار الساعة لمنع نقل الخلاف الى ساحة المجلس التشريعي".
واوضحت المصادر ان نواب حركة فتح في المجلس التشريعي واعضاء اخرين في الحركة من بينهم اعضاء في اللجنة المركزية للحركة يشاركون في مهمة الوساطة بين عرفات وعباس.
وقد التزم عباس مقره ولم يشارك في اي من اجتماعات القيادة الفلسطينية، اي اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح التي لم يحضر ايا من اجتماعاتها منذ اوائل الصيف الحالي. واكد نواب بارزون للبوابة ان اجندة جلسة المجلس التشريعي لاتتضمن طلبا بالتصويت على الثقة على حكومة عباس، لكن نوابا من المجلس يحاولون طرح المسالة خلال جلسة يوم غد.
وقال رئيس لجنة الرقابة في المجلس حسن خريشة للبوابة ان "الدعوة وجهت الى الحكومة للاستماع الى تقريرها الحكومة وليس هناك طلب للتصويت الثقة الا ان عددا من النواب يعملون من اجل عرض الموضوع".
ويبدو ان من شان الاحتكام الى المجلس التشريعي ان يوسع من نطاق الانقسام الذي تشهده القيادة الفلسطينية.
وقال راضي الجراعي احد مسؤولي حركة فتح واحد المدعوين الى لقاء مع الرئيس عرفات مساء الاربعاء "اذا انتقل الشرخ في القيادة الى المجلس سيكون الامر بمثابة كارثة، خصوصا وانه يستم ترجمة النزاع فورا الى من هو مع ومن هو ضد".
واضاف "يشبه الامر الى حد كبير عندما يصبح اي سوء تفاهم بين المجموعة على انه ضد مصلحة الجميع".
وقال "ليس هناك من وسيلة امام الطرفين الا ان يتفاهما ويتوصلا الى تسوية لان العواقب ستكون وخيمة على الجميع".
غير ان المؤشرات تفيد بتفاقم الازمة التي اشتدت مع اتخاذ رئيس الحكومة سلسلة قرارات من شانها ان تزيد في اضعاف الرئيس المحاصر الذي يواجه مقاطعة دولية واقليمية غير مسبوقة.
وقبل ايام على انعقاد المجلس قررت حكومة عباس نقل ميزانية قوات الامن من هيئة مستقلة كان يشرف عليها عرفات ومؤيدوه الى وزارة المالية واقرار قانون التقاعد الذي من شانه ان يخرج الاف الموالين لعرفات من قدامى منظمة التحرير من هيئات السلطة والمنظمة.
ويلقي مراقبون باسباب الازمة على كاهل اسرائيل والادارة الاميركية اللتين لم تخفيا ابدا اصرراهما ورغبتهما في التخلص من عرفات.
وقال عبد الكريم البرغوثي المحاضر في قسم الفلسفة في جامعة بيرزيت "واضح ان الخلاف بين عرفات وعباس ناجم عن تراجع خطة خارطة الطريق وانهيار الهدنة بسبب الخروقات الاسرائيلية".
واضاف "كان بالامكان تطويق الازمة لو ان الهدنة استمرت وتواصل تنفيذ خارطة الطريق لكن اسرائيل والادارة الاميركية لا تريدان ذلك".
ابو ردينة يؤكد التزام السلطة بخارطة الطريق
على صعيد اخر، فقد اكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان السلطة الفلسطينية "ملتزمة" بخطة "خريطة الطريق" وتدعو اللجنة الرباعية الدولية الى العمل على تنفيذها.
وجاءت تصريحات ابو ردينة بعد ان اعتبر عرفات في تصريح لمحطة "سي.ان. ان" التلفزيونية الاميركية، ان "خريطة الطريق" الدولية للسلام في الشرق الاوسط، في حكم المنتهية.
وقال ابو ردينة "الجانب الفلسطيني ملتزم بخريطة الطريق، هذا هو الموقف الرسمي ونطالب اللجنة الرباعية بالعمل على تنفيذها".
واضاف "ندعو العالم الى الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني لان اسرائيل تعمل على تدمير خطة خارطة الطريق".
ولوحت اسرائيل التي اكدت انها تريد شن "حرب شاملة" على عناصر حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، مجددا الثلاثاء باحتمال "طرد عرفات".
وقال شاوول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي "عرفات يشكل عقبة كبيرة جدا امام محمود عباس والعملية السياسية (...) لقد ارتكبنا خطأ تاريخيا عندما لم نطرده قبل سنتين لكننا سنعالج هذا الملف قريبا قبل نهاية السنة على الارجح".
وذكرت معلومات صحافية ان غالبية الوزراء في الحكومة الاسرائيلية تؤيد طرد عرفات لكن الاجهزة الامنية في الدولة العبرية حذرت من ان هذا الاجراء قد "يزيد من قدرة (عرفات) على الاساءة".
وفي الاسابيع الاخيرة زادت الولايات المتحدة ضغوطها على عرفات ليسلم السلطات الامنية كاملة الى ابو مازن لمواجهة الحركات الفلسطينية الراديكالية مثل حماس وحركة الجهاد الاسلامي.
وجدد الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية الثلاثاء هذا الطلب موضحا ان على عرفات "التعاون مع الحكومة الجديدة وعليه ان يسلم الحكومة الجديدة الاشراف على الاجهزة الامنية التي لا تزال تحت سلطته حتى تتمكن الحكومة الفلسطينية من شن تحرك فعلي وفعال ضد المجموعات الارهابية".
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية طلب عدم الكشف عن هويته ان واشنطن تريد توضيحات من اسرائيل بعدما اعاد موفاز طرح فكرة ابعاد عرفات موضحا ان الولايات المتحدة تريد ان تعرف ما اذا كان وزير الدفاع الاسرائيلي يتحدث بصفة شخصية او ما اذا كانت تصريحاته تعكس وجهات نظر حكومة رئيس الوزراء ارييل شارون.—(البوابة)—(مصادر متعددة)