لقي فلسطينيان مصرعهما اثر انفجار هز مساء الاربعاء مخيم الامعري في رام الله شمال الضفة، وافادت التقارير الاولية بوقوع جرحى نتيجة الانفجار الذي جاء بعد قليل من تدمير طائرة اف-16 اسرائيلية ورشة للحدادة في قطاع غزة، وكذلك قيام الجيش الاسرائيلي بقتل ناشط فلسطيني خلال اقتحامه بلدة سيلة الظهر قرب جنين.
اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان فلسطينيين احدهما طفل قتلوا في انفجار عنيف هز مخيم الامعري للاجئين الفلسطينيين في رام الله مساء اليوم الاربعاء، من دون ان يعرف مصدره.
وكانت حصيلة اولى لمصادر امنية فلسطينية قد تحدثت عن وقوع ثلاثة قتلى.
وقال مدير مستسفى رام الله حسني عتاري ان اسد حمدان اهيلو (ستة اعوام) وابو عاشور العجل (21 عاما) قتلا في الانفجار وجرح سبعة اشخاص اخرين.
وقال شهود عيان ان متفجرة لم تعرف طبيعتها انفجرت وربما تسبب بهذا الانفجار اطفال كانوا يلهون في الشارع.
ومن ناحيته، اعلن الجيش الاسرائيلي انه لا يعلم اي شيء عن الحادث ولكن مصدرا عسكريا اضاف ان الامر قد يكون "حادث عمل" وهي عبارة يستعملها الاسرائسيليون لتحديد انفجار قنبلة يدوية قيد الاعداد.
وجاء الانفجار بعد ساعات من اطلاق طائرة حربية اسرائيلية من طراز اف-16 صاروخا على الاقل باتجاه مبنى فلسطيني في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة، ما اسفر عن تدميره بالكامل واصابة شخص واحد على الاقل.
وقالت المصادر ان الصاروخ اطلق باتجاه مبنى فلسطيني يضم ورشة لاعمال الحدادة في وسط المخيم، مشيرة الى ان قوات الامن وطواقم الاسعاف الفلسطينية قد توجهت الى المكان.
من جهة ثانية، اعلن رئيس بلدية سيلة الظهر راغب ابو دياك مقتل ناشط فلسطيني اليوم الاربعاء عندما اقتحم الجيش الاسرائيلي البلدة وفتح النار على منزل في البلدة الواقعة قرب جنين حيث تحصن ناشطون اخرون.
والرجل الذي لم تكشف هويته كان ناشطا في حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حسبما ذكر رئيس البلدية.
وقد تحصن في المنزل خمسة ناشطين على الاقل بينهم اربعة اصيبوا بجروح.
واصيب الناشط في فتح عامر حنتوري بجروح خطرة وتم اعتقاله بحسب المصدر نفسه.
وكانت مصادر امنية فلسطينية اعلنت في وقت سابق ان 15 دبابة وعربة مصفحة اسرائيلية تساندها مروحيتان اقتحمت بلدة سيلة الظهر واخذت "تطلق النار في كل مكان" في شوارع البلدة وعلى المنازل.
وقالت المصادر ان الجيش اعاد فرض حظر التجول على البلدة بعد ان رفعه.
الى ذلك، اعلنت مصادر في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان الجيش الاسرائيلي اعتقل اليوم الاربعاء في رام الله في الضفة الغربية المسؤول السياسي في الحركة في الخليل جنوب الاراضي الفلسطينية محمود النتشه.
وفي سياق اخر، ذكرت مصادر طبية وشهود عيان فلسطينيون اليوم الاربعاء ان ثلاثة فلسطينيات بينهن طفلة في الثامنة من عمرها اصبن برصاص الجيش الاسرائيلي عندما فتحت دبابة النار باتجاه حي البرازيل الفلسطيني في رفح جنوب قطاع غزة.
وقال المصدر الطبي ان "ثلاث مواطنات جرحن"، موضحا ان الفلسطينيات هن "الطفلة تسنيم الغريز (8 سنوات) التي اصيبت برصاصة من النوع المتفجر في البطن ورانية منصور (18 عاما) التي اصيبت برصاصة في الركبة اليسرى وامرأة (35 عاما) اصيبت في الرأس".
ووصف المصدر نفسه حالة الطفلة المصابة "بالخطيرة"، وقال ان "عملية جراحية تجرى لها في مستشفى ابو يوسف النجار برفح لانقاذ حياتها". ووصف اصابة الجريحتين الاخريين بانها "متوسطة" الخطورة.
واوضح شاهد عيان من سكان المنطقة ان "دبابات اسرائيلية برفقة جرافة عسكرية توغلت عشرات الامتار عند الشريط الحدودي مع مصر في رفح وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه منازل المواطنين من دون مبرر".
واشار الى ان "قوات الاحتلال تقوم باعمال تجريف في اراضي المواطنين على الشريط الحدودي".
السلطة: اسرائيل طلبت رسميا ارجاء الاجتماع المشترك
في غضون ذلك، اكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات اليوم الاربعاء ان الجانب الاسرائيلي طلب رسميا ارجاء الاجتماع الذي كان متوقعا بين مسؤولين فلسطينيين واسرائيليين لعدة ايام.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين في بيان ان "الجانب الاسرائيلي طلب رسميا تأجيل الاجتماع لعدة ايام".
وشدد عريقات على ان "اللقاءات ليست هدفا بحد ذاتها لكن المطلوب التركيز على المضمون المتمثل بضرورة وقف الاعتداءات الاسرائيلية وتحقيق الانسحاب الاسرائيلي الفوري من المناطق الفلسطينية التي اعيد احتلالها ورفع كافة اشكال الحصار والاغلاق وذلك لاعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي".
من جهته اتهم وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث اسرائيل ب"التهرب" من هذه الاجتماعات ومن الضغوطات التي مارستها مجموعة من الدول ومن بينها الولايات المتحدة واوروبا ومصر "لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني".
وكانت اسرائيل اعلنت امس الثلاثاء انه تم ارجاء لقاءات كانت مقررة في الايام المقبلة بين وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ومسؤولين فلسطينيين اثر الهجوم الفلسطيني الذي استهدف مساء الثلاثاء حافلة اسرائيلية قرب مستوطنة عمانوئيل القريبة من قلقيلية واسفر عن مقتل ثمانية اسرائيليين.
وكان من المفترض ان تعقد اللقاءات "في الايام المقبلة".
بوش يتحدث عن "تقدم" باتجاه تسوية في الشرق الاوسط
الى ذلك، اقر البيت الابيض اليوم الاربعاء بتقدم "متواضع وهام" في المساعي الرامية الى اعادة تحريك عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية وذلك غداة اجتماع اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط التي تشارك فيها الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي.
وتحدث الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الاربعاء عن "تقدم" باتجاه تسوية بين اسرائيل والفلسطينيين خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الابيض مع نظيره البولندي الكسندر كفاشنيفسكي.
وشدد بوش على اهمية الاصلاحات في السلطة الفلسطينية التي انتقد مجددا رئيسها ياسر عرفات. وقال "اعتقد اننا نحقق تقدما في هذا الاتجاه".
واعلن الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر "اجتمعت الرباعية في نيويورك ولاحظنا تطورات ايجابية، متواضعة وهامة بشان عملية السلام في الشرق الاوسط".
واضاف ان الرئيس الاميركي جورج بوش "متحمس" و"سعيد" لهذا التقدم لا سيما انه سيستقبل الخميس في البيت الابيض وزراء خارجية الاردن مروان المعشر ومصر احمد ماهر السعودية الامير سعود الفيصل، وهو يتطلع الى اجراء محادثات مع الوزراء الثلاثة الذين شاركوا مساء امس الثلاثاء ممثلي اللجنة الرباعية في مادبة عشاء في نيوروك.
وكانت اللجنة الرباعية اصدرت بيانا في ختام اجتماعها الذي عقدته مساء الثلاثاء في نيويورك، استهلته بادانة عملية مستوطنة عمانوئيل، ثم اكدت دعمها لاستراتيجية الرئيس الاميركي حول الشرق الاوسط، والتي تضمنت قيام دولة فلسطينية والتوصل الى اتفاق نهائي في ثلاث سنوات.
وقال بيان اللجنة انه "طبقا لتصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو فان الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا تعبر عن دعمها القوي للتوصل الى تسوية نهائية للنزاع الاسرائيلي-الفلسطيني يمكن ان يوقع خلال ثلاث سنوات".
واضاف ان ذلك يمكن ان يتاتى "في حال بذل الجميع جهودا مكثفة حول الامن والاصلاحات (...) وفي اطار مساهمتها بالجهود الايلة الى تحقيق هذه الاهداف فان اللجنة الرباعية موافقة على اهمية القيام بحملة منسقة على المستوى الدولي لدعم الجهود الفلسطينية في مجال الاصلاحات السياسية والاقتصادية".
وفي سياق متصل دعت اللجنة "اسرائيل الى اتخاذ اجراءات ملموسة لدعم انشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة". وحثت اسرائيل على تخفيف اجراءاتها ضد الفلسطينيين والبدء في انسحاب تدريجي "حتى المواقع التي كان فيها (الجيش الاسرائيلي) قبل الثامن والعشرين من ايلول/سبتمبر 2000" (بدء الانتفاضة الثانية).
اوروبا تريد مؤتمرا للسلام هذا الخريف
وفي تواز مع التحرك الدبلوماسي الذي تشهده نيويورك، شدد الاتحاد الاوروبي من ناحيته على ضرورة ان يعقد المؤتمر الدولي المقترح من اجل السلام في الشرق الاوسط "هذا الخريف".
وفي رسالة الى المشاركين في ندوة للامم المتحدة في كوبنهاغن، واعتبر وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر اليوم الاربعاء ان مؤتمرا دوليا للسلام في الشرق الاوسط "يجب ان يعقد هذا الخريف".
وراى مولر الذي ترئس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي "ان هذا المؤتمر من المفضل ان يعقد هذا الخريف ليكون له انعكاس ايجابي على الانتخابات (الفلسطينية) المقررة في كانون الثاني/يناير 2003".
والندوة التي تجري تحت عنوان "انهاء المواجهة وبناء السلام في الشرق الاوسط"، تضم اليوم الاربعاء وغدا الخميس في العاصمة الدنماركية شخصيات اسرائيلية وفلسطينية واردنية واوروبية واميركية.
لندن تحث الفلسطينيين على قمع الارهاب
الى هنا، وتواصلت ردود الفعل الدولية على عملية مستوطنة عمانوئيل امس الثلاثاء، ودان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو العملية اليوم الاربعاء وحث السلطة الفلسطينية على تكثيف عملية قمع منفذي العمليات.
واعلن سترو اثناء مؤتمر صحافي مشترك عقده في طوكيو مع نظيره الياباني يوريكو كاواغوشي "نامل في ان تتخذ السلطة الفلسطينية مزيدا من الاجراءات المتشددة ضد الارهاب".
واشار في هذا الاطار الى ان السلطة الفلسطينية تتحمل قسما كبيرا من المسؤولية في الحرب لاستئصال الارهاب.
واوضح "نامل ايضا ان تطبق عملية سياسية وانسانية تعيد الامن بمشاركة دولة اسرائيل. ان مؤتمرا دوليا قد يكون له بالتالي دور يلعبه".
شعث يستجهن تحميل السلطة مسؤولية عملية عمانوئيل
وفي الاثناء، استهجن وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث اليوم الاربعاء تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية العملية واعتبر ان اسرائيل هي "المسؤولة بالكامل" عن الامن في المناطق التي تحتلها.
وفي بيان قال شعث في معرض تعقيبه على العملية ان "اسرائيل تحتل كل الضفة الغربية وحسب اتفاقات جنيف هي مسؤولة بالكامل عن الامن في المناطق التي تحتلها بالاضافة الى مسؤوليتها عما يحدث للمدنيين الفلسطينيين نتيجة قمعها وقيامها بهذه المهمة".
واضاف شعث ان "اسرائيل لا تقوم بهذه المهمة بنجاح وتقوم بقهر الفلسطينيين وبالتالي فهي تخالف اتفاقات جنيف" متسائلا "كيف تستطيع اسرائيل ان تحملنا المسؤولية ؟".
كما اعتبر شعث تاجيل اسرائيل لاجتماع اسرائيلي-فلسطيني ردا على الهجوم معناه "تأجيل القيام باي عمل اسرائيلي يخفف المعاناة عن الشعب الفلسطيني وزيادة القهر والدمار والضغط الاقتصادي والاحتلال الذي لا يولد الا عمليات وانفجارات وتصعيد عنف".—(البوابة)—(مصادر متعددة)