قبيل قمة اسوريس: واشنطن ترفض طلبا من تشيلي يعطي العراق فرصة جديدة
رفضت الولايات المتحدة اقتراح من تشيلي ينص على امهال العراق ثلاثة اسابيع اضافية لنزع اسلحته وذلك قبيل قمة اسوريس التي ستجمع قادة الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا لبحث "المستجدات الدبلوماسية والعسكرية" المتعلقة بالمسالة العراقية. وفي هذه الاثناء، اظهرت فرنسا ليونة في موقفها المعارض لمشروع قرار جديد بشان العراق، واعلنت استعدادها للتفاوض على حل وسط بشان قرار جديد.
تشيلي
وينص اقتراح تشيلي الدولة العضوة غير الدائمة في مجلس الامن على منح بغداد فرصة جديدة لنزع اسلحتها في غضون ثلاثة اسابيع وقد اجتمعت ست دول اعضاء في مجلس الامن الدولي الجمعة للنظر في اقتراح تشيلي
وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر على الفور معلنا انه من غير المطروح تمديد المهلة التي تعطي للعراق حتى 17 اذار/مارس في مشروع القرار الثاني حول العراق.
وكان النص التشيلي موضع بحث ظهر الجمعة بين ممثلي الدول الست وهي انغولا والكاميرون وتشيلي وغينيا والمكسيك وباكستان، خلال اجتماع غير رسمي عقد في مقر البعثة التشيلية الى الامم المتحدة.
وينص الاعلان على خمسة شروط على العراق ان يلتزم بها ليثبت حسن نيته، وهي شبيهة بالشروط المدرجة في الوثيقة البريطانية التي اقترحت على ان يتم الحاقها بمشروع القرار البريطاني-الاسباني-الاميركي المشترك. من دون ان يذكر الاعلان الجديد المقترح ان يتوجه الرئيس العراقي صدام حسين بالعربية عبر التلفزيون ليقر بانه يخفي اسلحة محظورة.
وفي المقابل، يطلب النص التشيلي من صدام حسين ان يوجه رسالة خطية الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يؤكد فيها عزمه على تسليم المفتشين الدوليين "كل هذه الاسلحة المحظورة".
قمة الحرب
واعلن البيت الابيض الجمعة ان الزعماء الثلاثة سيجتمعون الاحد في جزر الازور البرتغالية في المحيط الاطلسي في "مسعى نهائي" بشأن قرار في الامم المتحدة لنزع الاسلحة العراقية.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض، اري فلايشر "في محاولة لبذل دبلوماسية اللحظة الاخيرة سيتوجه الرئيس (جورج بوش) صباح الاحد الى الازور للاجتماع مع رئيس الوزراء (توني) بلير ورئيس الوزراء (خوسيه ماريا) ازنار لبحث فرص حل الوضع سلميا في مسعى دبلوماسي نهائي بشان قرار الامم المتحدة."
وفي لندن، كان المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اعلن في وقت سابق، ان رئيس الوزراء قد يتوجه في مطلع الاسبوع لاجراء محادثات بشأن العراق.
وكان مسؤول اميركي قال ان الاجتماع سيسمح لهؤلاء القادة باستعراض اخر الاستراتيجيات الدبلوماسية والعسكرية المتعلقة بالازمة العراقية.
وكان الحديث عن هذه القمة برز الخميس، غير ان مسؤولين قالوا ان التخطيط لها قد توقف، ثم عادوا ليؤكدوا لاحقا ان التحضيرات قد استؤنفت من اجل عقدها.
وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن الخميس ان ادارة بوش التي كان مقررا ان تقدم الجمعة مشروع قرار جديد لمجلس الامن يخول باستخدام القوة ضد العراق "تعمل بجهد من اجل معرفة ما اذا كان بامكانها تقديم المشروع للتصويت".
غير ان باول تحدث عن اطار زمني يلمح الى ان الجهود الدبلوماسية لن تمتد الى ما بعد عطلة نهاية الاسبوع.
وقال مسؤول اميركي للاسوشييتد برس، ان الادارة الاميركية التي تاخذ بجدية تهديد فرنسا باستخدام الفيتو، تدرس حرمان الفرنسيين من هذه الفرصة، عبر سحب مشروع القرار. وهو ما يعني اسقاط الخيار الدبلوماسي والذهاب الى الحرب.
ووفقا لمسؤولين اخرين، فقد كان الرئيس الاميركي جورج بوش مستعدا لسحب المشروع في حال تخلى بلير عن طرحه للتصويت.
وقالوا ان بوش واصل الدفع باتجاه عرض المشروع على مجلس الامن الى الان، من منطلق "الاحترام" لبلير، والذي تسبب دعمه للادارة الاميركية بانتقادات حادة له في بريطانيا.
وكانت حكومة بلير عرضت مقترحا من ستة شروط للرئيس العراقي الحقتها في مشروع القرار الذي اعدته بالتعاون مع الحكومتين الاميركية الاسبانية، وذلك في محاولة لاقناع الدول المترددة في مجلس الامن بدعمه.
فرنسا مستعدة للتفاوض
في غضون ذلك، عادت فرنسا ن رفضها القاطع لاي قرار في مجلس الامن يفوض استخدام القوة، واعلنت استعدادها للتفاوض بشان قرار جديد، وذلك في خطوة بدا منها ان باريس، التي استشعرت مدى الاصرار الذي تبديه واشنطن ولندن ومدريد على خيار القوة، قد قررت تغيير استراتيجيتها التي رات انها تدفع بالامور الى حدود متطرفة.
وفي هذا السياق، فقد اعلنت متحدثة باسم الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه ابلغ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الجمعة باستعداد باريس للتفاوض، لكنها لن تقبل أي انذار يقود الى الحرب.
وقالت المتحدثة كاثرين كولونا ان شيراك ابلغ رئيس الوزراء البريطاني في محادثة هاتفية بأن فرنسا مستعدة لتقصير جدول زمني مدته ١٢٠ يوما للتفتيش على الاسلحة كانت قد اقترحته في وقت سابق.
لكنها اضافت ان فرنسا تريد ان يستمر أي اتفاق لمجلس الامن الدولي بشأن نزع اسلحة العراق "وفقا لمنطق القرار ١٤٤١" وهو القرار الذي صدر بالاجماع في تشرين الثاني/نوفمبر وقضى بعودة مفتشي الاسلحة الى العراق.
ونقلت كولونا عن شيراك قوله لبلير "لايمكن ان نقبل انذارات او اللجوء الى استخدام القوة بطريقة تلقائية."
واضافت "قبل أي قرار يجب ان يعود مفتشو الاسلحة لرفع تقرير الى مجلس الامن والامر متروك للمجلس ليتخذ قرارا."
وفي لندن قال متحدث باسم بلير ان شيراك "أصر على ان فرنسا لن تؤيد تحت أي ظروف صدور قرار ثان يفوض أو يتضمن القيام بعمل عسكري."
ورد بلير بقوله ان التهديد بعمل عسكري يعتد به فقط هو الذي يمكن ان يوفر الضغط اللازم على الرئيس العراقي صدام حسين لينزع اسلحته وان القرار ١٤٤١ حذر من عواقب وخيمة اذا لم يلتزم.
وابلغ شيراك بلير بأن فرنسا مستعدة لمراجعة معايير نزع الاسلحة على اساس برنامج قال ان مفتشي الاسلحة على وشك تقديمه.وقال "ونحن مستعدون ايضا للذهاب الى فترة اقل من ١٢٠ يوما."
شرودر :غالبية في الامم المتحدة ترفض الحرب
الى ذلك، وكان المستشار الالماني جيرهارد شرودر، اكد في وقت سابق الجمعة ان المانيا وفرنسا وروسيا والصين وغالبية أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مازالوا يعتقدون ان بالامكان نزع أسلحة العراق بالوسائل السلمية وقال انه لا بد من مواصلة عمليات التفتيش على الأسلحة.
وحسبما جاء في نص كلمة من المقرر ان يلقيها شرودر على البرلمان الالماني في كلمته عن حالة الاتحاد "لا يزال من الممكن حل هذا الصراع سلميا." ومضى يقول "التفتيش والمفتشون أداة مهمة يجب الا يسمح بانهائهما الآن."
وأضاف قائلا "نحن واصدقاؤنا الفرنسيون إلى جانب روسيا والصين والغالبية في مجلس الأمن أكثر اقتناعا من اي وقت مضى بان بالامكان نزع أسلحة العراق بوسائل سلمية."
وقال المستشار الالماني ان التقارير التي قدمها مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة مؤخرا أظهرت ان بغداد تتعاون بنشاط أكبر في نزع الأسلحة كما اشار إلى تدمير العراق صواريخ الصمود ٢.
وقال "يمكننا تحقيق نزع مستمر للأسلحة ويمكن التحقق منه من خلال نظام موسع للتفتيش ذلك هو السبب في اننا كنا ولا نزال على حق في اصرارنا على منطق السلام بدلا من الانزلاق إلى منطق الحرب."
وقال شرودر انه يتعين على العراق ان يتعاون مع الرقابة الدولية لنزع الأسلحة كي يمكن في النهاية رفع العقوبات الاقتصادية التي يعاني منها الشعب العراقي.
كما قال شرودر ان المانيا لا تستطيع ان تفي بمسؤولياتها الا في اطار "نظام عالمي متعدد الاقطاب قائم على السلم والعدل" اذا تحقق ذلك انطلاقا من اوروبا قوية وموحدة.
لكنه لم يشر إلى فكرة اقامة اتحاد اوروبي من مجموعتين يتأسس حول قلب داخلي يضم الأعضاء الستة المؤسسين للاتحاد الاوروبي يمضون قدما في تعميق الاندماج مع بقاء الأعضاء الأقل حماسا مثل بريطانيا خارجه.
وأشارت تقارير اعلامية إلى ان كلمة شرودر قد تثير الفكرة التي ناقشها المستشار الالماني مع سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الايطالي في وقت سابق من هذا الشهر بسبب الانقسامات العميقة داخل الاتحاد الاوروبي بشأن العراق.
تقرير للامم المتحدة حول غاز الاعصاب
على صعيد اخر، فقد اعلن دبلوماسي أن بغداد ستسلم الأمم المتحدة تقريرا حول كميات غاز الأعصاب التي تم تدميرها عام 1991، على أن يسلم تقريرا ثانيا عن عصية الجمرة الخبيثة خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقال الدبلوماسي إن السلطات العراقية سترفع تقريرا عن غاز الأعصاب "في اكس" اليوم الجمعة، وتقريرا آخر عن الجمرة الخبيثة (الأنثراكس) خلال بضعة أيام.
ويؤكد العراق أنه دمر كميات كبيرة من هاتين المادتين في يوليو/ تموز 1991، وباشر حفر أماكن يؤكد أنه طمرها فيها تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة.
وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة في العراق هيرو يواكي أعلن في الثالث من الشهر الجاري أن السلطات العراقية أبلغت الأمم المتحدة بأنها ستسلم تقريرين حول الأنثراكس وغاز الأعصاب خلال أسبوع.
وكان مسؤولون عراقيون أجروا الأسبوع الماضي "محادثات فنية" في بغداد مع خبراء في الأمم المتحدة بشأن أسلحة كيميائية وبيولوجية تطلب المنظمة الدولية إيضاحات بشأنها—(البوابة)—(مصادر متعددة)