قاسم حداد للبوابة : لا يجوز أن يتحول الشعر الى تظاهرة سياحية

تاريخ النشر: 27 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الشاعر البحريني الكبير قاسم حداد لـ " البوابة" بأنه يدعو من واقع تجربته مع مهرجان جرش وغيره من المهرجانات بعدم المبالغة في تحويل الفعاليات الشعرية والادبية الى تظاهرة سياحية، غير ثقافية. 

وأضاف بأن هذه هي المرة الثانية التي يشارك فيها بمهرجان جرش، الذي بات من اهم المهرجانات الثقافية العربية ومن هنا " ارى من المهم ضرورة تطوير برنامج المهرجان، لكي يحافظ على هذه المكانة. 

وحول اذا كان يرى نفسه اكثر من على منبر المهرجان قياساً بالكتاب، وهل يضطر لاختيار قصائد معينة لارضاء الجمهور قال : أنا اقرأ ما احب، وليس ما يريد الناس أو ما يتفق مع مزاجهم ورغباتهم .. وهذا القياس نفسه يتصل بلحظة كتابة القصيدة نفسها، فأنا حين اكتب اعبر عما اريد قوله، لا بالشكل الذي ستقدم فيه القصيدة. بمهرجان او كتاب ". 

ولكن هناك شعر شديد الكثافة والغموض والتركيب، وهذا ينطبق على بعض شعر قاسم حداد، فكيف يمكن للجمهور أن يتواصل مع هذا النوع من الشعر ؟ فقال :  

"الناس يحبون سماع الشعر بصوت الشاعر وادائه ولا يكتفون بقراءته من خلال مجلة أو كتاب، ولعل هذه الرغبة تساعد في ايجاد مثل هذا التواصل"، واضاف ، ولكن يمكن ايجاد وسائل او وسائط مساعدة في ايجاد مثل هذا التواصل بأن يستخدم الى جانب الشعر اللوحة او الموسيقى أو الكورال .. الخ .. 

ادونيس وخالد الشيخ: 

وقد قمنا بتجربة في تنفيذ هذه الرؤية حين قدمنا في البحرين عملاً فنياً متكاملاً بعنوان " وجوه " قدمت فيه الشعر بمرافقة لوحات تشكيلية للفنان البحريني الكبير ابراهيم سعد وبمرافقة موسيقى وأداء كورالي اعده الفنان خالد الشيخ، وشارك الشاعر ادونيس في هذه القراءات الشعرية. 

واضاف بأن هذه المحاولة كانت احدى الاجتهادات الهامة، "وانا اعتقد ان آخرين يمكن ان يقدموا اجتهادات جديدة" . 

وحول دور مواضع الانترنت في هذا المجال، خاصة ان قاسم حداد قدم تجربة رائدة من خلال موقع " جبهات الشعر" على الانترنت.. قال: "انا اعتقد أننا من خلال موقع الانترنت يمكن ان نقدم العديد من الجماليات الشكلية والسمعية على القصدية ، وهذا ما حاولت تقديمه جزئياً من خلال " جهات الشعر"، واظن ان هذه التجربة يمكن تطويرها بصورة واسعة. 

واضاف : "ان اهتمامي بالانترنت ناتج بأحد جوانبه من اهتمامي بالشعر، خاصة أن الانترنت كالشعر يمنح صاحبه مساحة هائلة من الحرية، لاتتاح له في الحقول والادوات الاخرى. 

وكان سؤالنا الأخير لقاسم حداد عن هذه الثنائية التي نلمسها لديه بموقف ملتزم ونضالي تاريخي من ناحية، وبالانفتاح على حالات مغايرة (ادونيس مثلاً) مما يبدو اننا امام قاسمين لا قاسم واحد؟ فأجاب : " انا لا ارى الأمر على هذا النحو، بل على العكس فإن المبدع يحمل في داخله اساساً صيغة ابداعية تحترم كل ما هو جميل ومبدع وانساني يعبر عن العدل والحرية.. وهنا بالضبط يكمن جوهر صمود المناضل في وجه الضغوط الخارجية". 

واضاف موضحاً : " قد تتعرض الذات الخارجية للضغوط وربما الى الهزيمة ، ولكن الذات الداخلية المبدعة هي التي تصمد وتقاوم.. وبهذا المعنى فإن الابداع الحقيقي هو تأكيد الذات وانتصارها . أن مخيلة المبدع تصوع مشروع حريتها، وهذه احدى مرتكزات القوة الداخلية للمبدع، ومن خلال ذلك يمكن ان يوظف المبدع السياسي في مشروعه الخاص، لا أن يكون هو اداة بيد السياسي يوظفها في مشروعه الخاص"- - (البوابة)