عمان- خالد أبو الخير
العميد الصالحي: التغيير سيتم بعملية غير تقليدية.. ولم يبق سوى إصدار الأوامر!
العميد الياسري: العملية العسكرية قادمة.. والضربة الاستخبارية لن تكون كافية
أكد قائدان عسكريان بارزان في المعارضة العراقية على الدور الذي ينبغي أن يلعبه الجناح العسكري في عملية التغيير المرتقبة في العراق. الأمر الذي سيبحثه نحو سبعين ضابطاً عراقياً سابقاً في اجتماع سيعقد في لندن خلال الفترة من -14 تموز/يوليو الحالي.
وقال العميد نجيب الصالحي، أمين عام حركة الضباط الأحرار العراقية، الذي سيشارك في الاجتماع لدرس خطة لتغيير النظام العراقي أن "ساعة التغيير قد حانت في العراق، وأن الأمريكان جادون هذه المرة في المضي قدماً بعملية الإطاحة بنظام صدام حسين. في موعد قد لا يتعدى الأربعة شهور القادمة".
، وأبلغ الصالحي "البوابة" من مكان إقامته في واشنطن أن الاجتماع المرتقب سيبحث في دور المعارضة العراقية في عملية التغير الشامل. مشيراً إلى أن الولايات المتحدة حزمت أمرها تجاه إطاحة نظام صدام حسين وهي تمتلك الخطة التفصيلية لعملية التغيير.
وأوضح الصالحي، في معرض تعقيبه على الأنباء التي تحدثت عن دور أردني في عملية تغيير النظام في بغداد، ونفتها الحكومة الأردنية، "أن الأمريكان لا شك سيعتمدون على حلفائهم في المنطقة.. مشيراً إلى أنه لا يمتلك معلومات تفصيلية بهذا الصدد".
وأشار الصالحي إلى أن المعارضة العراقية ليست فقط الموجودة في الخارج، وإنما الجزء الأكبر والأساس من المعارضة العراقية، هم الشعب العراقي الموجود في الداخل، منوها بأن الحالة النفسية والمعنوية للشعب العراقي مهيأة حالياً تماماً لعملية التغيير..
وأكد الصالحي أنه سيكون للعسكريين العراقيين الموجودين في الخارج دور في عملية التغير.. ولكن في مراحل لاحقة.
وبخصوص المخاوف من استخدام أمريكي للملف العراقي كورقة، عبر تسخينه، ثم التراجع في اللحظة الأخيرة كما حدث في مواقف سابقة، قال الصالحي: "العملية أصبحت واضحة، صحيح أنه كانت هناك مواقف أمريكية غير مشجعة، فيها تردد في المواقف، أساءت للشعب العراقي، لكنا نرى هذه المرة موقفاً أمريكياً أخذاً في التبلور على أساس القناعة بحتمية التغيير، فالتصريحات في حالة تواتر وتصاعد، والدوائر الأمريكية هنا تقترب من التوحد حول الموقف، وجميعها تؤكد على إطاحة صدام، بل أن أمريكان اشعروا الدول المجاورة للعراق بهذه المهمة، إضافة إلى الكثير من الجولات السياسية ذات الصلة في المنطقة، والحملات الإعلامية، كما اشعروا الأكراد في شمال العراق، واتصالاتهم مع المعارضة مستمرة الآن، ويتكلمون عن مستقبل العراق، ومرحلة ما بعد صدام، هذا الأشياء، وكثير غيرها تؤكد.. هذا التوجه، وأنا اعتقد أن كل الأمور جاهزة وفي متناول اليد، ولم يبق سوى إصدار الأوامر بتحريك القطاعات العسكرية.
وبين الصالحي أن العمل العسكري الذي سيتم لإطاحة نظام صدام لن يكون تقليدياً.. بمعنى أنه لن تكون هناك عمليات تحشد عسكرية لبضعة أشهر، مثلما حدث في حرب الخليج "المباغتة مطلوب، الموضوع ليس عملاً عسكرياً صرفاً، إنما عمل عسكري، سياسي، إعلامي، وله جوانب سرية كثيرة.. مشروع تغيير النظام ليس عملية حربية فقط. وإنما استثمار للمستجدات، وعمل سياسي كبير وحرب سرية، وفي النهاية عمليه عسكرية".
وألقى الصالحي الضوء على أهم ملامح العملية المرتقبة بقول: أن نقطة البداية مشروع اغتيال شخص صدام، وفي حال حدوث تصاعد في الموقف سيصل إلى عملية عسكرية كبيرة خصص الأمريكان لها ربع مليون جندي، وخلال هذه المساحة الشاسعة، ما بين الأمرين، هناك احتمالات كثيرة، وقد صدرت الأوامر لمخابراتهم بالقضاء على شخص صدام حتى ولو بالاغتيال.
من جهته، رجح العميد توفيق الياسري، زعيم الأئتلاف الوطني العراقي، منسق مؤتمر العسكريين، أن تكون المؤشرات والمعلومات من مختلف المصادر الإقليمية والعربية والدولية، تشير إلى أن هناك عملية عسكرية قادمة وأن هناك تعامل خاص قادم مع الشأن العراقي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.
وأبلغ الياسري "البوابة" من مقره في لندن أن تجربة العراقيين مع الموقف الأمريكي والوعود الأمريكية تجربة مريرة بدأت منذ عام 1991 (عام الانتفاضة) صعوداً إلى المرحلة الحالية، تخللها إعطاء أكثر من وعد وإصدار اكثر من تصريح على كافة المستويات وبالتالي كانت النتيجة عكس هذه الوعود والتصريحات، وعكس ما كان ينتظر العراقيين من الموقف الأمريكي، ولذلك "ما زال الإيمان بجدية الموقف الأمريكي والدولي بالنسبة لنا ليس أمراً سهلاً، بسبب تجربتنا والمعاناة التي عشناها بسبب تردد وتراجع الموقف الأمريكي".
وأضاف: اعتقد أن العراقيين في الداخل والخارج يراقبون الآن عن كثب، وبتجرد وعلمية، تطورات الموقف الأمريكي والدولي، وإذا لم يلمسوا شيئاً حقيقياً على الأرض سيظل الموقف العراقي الداخلي والخارجي يتحرك انطلاقاً من ظاهرة الشك بجدية الموقف الأمريكي.
وبخصوص تصوره لسيناريو الضربة العسكرية التي تبدأ بعملية استخبارية واسعة قد تتطور لحرب شاملة، قال: لي رأي قد اختلف فيه مع بعض الاخوة.. المواجهة مع نظام عاتي مثل النظام القائم الآن، يستند على شبكة أخطبوطية من الأجهزة الأمنية والاستخبارية والتشكيلات الخاصة، والمؤسسات العسكرية التي تعمل كلها من أجل هدف واحد هو حماية النظام ورأس النظام، اعتقد أن عملية خطيرة واستراتيجية من هذا النوع لا يمكن أن تتم بعملية استخبارية "جمع معلومات وبتوجيه من الأقمار الصناعية للقيام بعمليات خاصة لتحديد مكان تواجد رأس النظام، بالتوافق مع الجهد الجوي (الصاروخي والطائرات الاستراتيجية والتكتيكية) لضرب الأهداف التي يمكن أن يتواجد بها الرئيس العراقي وبالتالي يحسم الموضوع. اعتقد أن هذا كلام غير علمي".
وتابع قائلاً" نظام على هذه الدرجة من الخطورة، وعلى هذه الدرجة من التغطية الأمنية سواء بتعاملاته أو تنقلاته أواتصالاته، إضافة إلى استناده إلى هذه القاعدة العريضة من التشكيلات الخاصة والقوى الأمنية والمؤيدين ومن الجهاز الحزبي (أنا لا أقول أن هؤلاء سيقاتلون إلى أخر قطرة دم إلى جانب صدام حسين، لكن في عملية المواجهة الأولى سيقفون قطعاً إلى جانب النظام، وسيدافعون) لذلك اعتقد أن عملية من هذا النوع، لا تتم بمجرد جمع المعلومات وبعض العمليات الخاصة التي تقوم بها بعض وحدات السي أي ايه، كما يروج حالياً، اعتقد أن عملية من هذا النوع، إذا كانت هناك جدية وإذا كان هناك إصرار وقرار دولي بإطاحة النظام، يجب أن تكون على مستوى أكبر (عمليات متكاملة معلوماتية ميدانية جوية برية بحرية، على أن يكون هناك تنسيق كامل مع العراقيين) هذا إذا أرادوا للعراق أن يكون مستقراً وأن يكون أبناؤه هم الذين يديرون العراق.. مستقبلاً).أي أن تكون هناك عملية متوافقة، يجب أن تضمن مصالح العراقيين ودور العراقيين في عملية التغيير وفي القرار وفي العراق القادم، يجب أن تكون العملية متكاملة من كل النواحي بالتنسيق مع المعارضة العراقية في الداخل والخارج.
لضمان أمن واستقرار المرحلة الانتقالية، أما إذا كانت المسالة مسألة إعداد لجيوش أمريكية متحالفة مع جيوش أخرى للقيام بعملية احتلال كاملة وواسعة للعراق، فأن المسألة تختلف وسيستبعد منها أي دور للمعارضة العراقية أو الموقف العربي أو الشارع العربي، وسيضعون الشخص الذي يريدون والنظام الذي يريدون، ونحن لن تقبل بهذا المسألة وسنتصدى لها بإمكانياتنا لمتاحة—(البوابة)