حذر قادة الجيش البريطاني رئيس الوزراء توني بلير، من مغبة المشاركة في عمل عسكري ضد العراق، معتبرين ان أي حرب ضد بغداد سيكون مصيرها "الفشل"، وفي سياق اخر، اعلنت غالبية البوندستاغ (البرلمان الالماني) مشاركة المانيا في ضربات محتملة للعراق، فيما توعد صدام حسين واشنطن بـ "ام معارك" جديدة "اذا ما قامت بالعدوان على شعب العراق.
كشفت صحيفة الاوبزيرفر البريطانية، اليوم الاحد، عن ان قادة الجيش البريطاني وجهوا، الليلة الماضية، تحذيرا قويا لرئيس الوزراء توني بلير، اكدوا فيه إن أي حرب ضد العراق ستؤول إلى "الفشل" وستؤدي إلى حرب لا تعرف نهايتها و"خسائر في الأرواح مقابل مكاسب سياسية ضئيلة".
وقد هددت واشنطن، تدعمها لندن، مرارا بضرب العراق وقلب نظام الرئيس صدام حسين الذي تتهمه بتطوير اسلحة الدمار الشامل، اذا واصل رفض عودة المفتشين الدوليين عن الاسلحة.
وفي الوقت الذي تصاعدت فيه حدة الجدل بشأن اشتراك قوات بريطانية إلى جانب قوات أميركية في الحرب ضد العراق، فقد اكدت الاوبزيرفر ان القادة العسكريين حذروا من مغبة أي خطوة باتجاه الحرب معتبرين "إن الجنود سيواجهون خطر الوقوع في حرب لا تعرف نهايتها".
ونسبت الصحيفة الى مصادر تاكيدها ان الولايات طلبت من بريطانيا حشد خمسة وعشرين ألف جندي بريطاني لمشاركة القوات الاميركية في هجوم مرتقب على العراق.
غير ان ذات المصادر حذرت من ان الدول العربية ستعارض على الأرجح أي هجوم غربي على العراق دون التوصل إلى اتفاقية سلام في الشرق الأوسط.
وأضافت المصادر أنه "ما لم يتحقق ذلك (الوصول الى اتفاقية السلام) فإن من غير المحتمل أن تسمح السعودية باستخدام قواعدها العسكرية ضد صدام حسين.
وقالت الاوبزيرفر نقلا عن مصادر دفاعية "أن من الصعب شن أي هجوم متواصل على العراق من قبل القوات الأميركية والبريطانية دون تعاون السعوديين".
واضافت انه وبفعل مخاوفهم من تبعات مثل هذه الضربة العسكرية، سيقوم كبار قادة الجيش البريطاني هذا الأسبوع بتحذير رئيس الوزراء بلير من أنه دون أن يكون هناك زعيم بديل لصدام، فإن الفرصة لنجاح أي محاولة للتخلص من صدام ستكون ضئيلة.
ومضت الى القول ان القادة سيؤكدون لبلير أن المعارضة العراقية ليست بنفس القوة التي كانت تتمتع بها المعارضة الأفغانية إبان حكم طالبان، وأنه ليس هناك من زعيم يمكن أن يخلف صدام ويكون مقبولاً لدى الغرب وجيران العراق من العرب.
وفي الوقت الذي أصبح فيه واضحاً أن القوات البريطانية في أفغانستان ستبقى بعد الموعد المقرر لها أصلاً في نيسان / إبريل القادم، الذي حدده رئيس الوزراء، فقد تصاعدت المخاوف حيال حشد مزيد من القوات العسكرية لاسقاط نظام صدام حسين.
وعلى الرغم من أن بلير أصر على أنه لم تتخذ قرارات بهذا الشأن بعد، فإن مسئولي وزارة الخارجية اعتبروا أنه من غير المحتمل أن تقبل الولايات المتحدة إرسال الأمم المتحدة لمفتشي الأسلحة ثانية إلى العراق، ويشير هذا إلى أن الضربات العسكرية هي الخيار الوحيد الذي يفكر فيه الرئيس الأميركي جورج بوش.
الى هنا، ودللت صحيفة الاوبزيرفر على ما وصفته من تنامي القلق في صفوف الجيش البريطاني، بقولها ان معلومات رشحت عن وزارة الدفاع البريطانية تؤكد أن الجيش سيحذر بلير الاسبوع المقبل من أنه سيطلب المزيد من الأموال أثناء مراجعة النفقات الشاملة هذا الصيف إذا كان عليه أن يشترك في حملة عسكرية جديدة.
وحذرت بيانات الإيجاز التي أعدت للجنرال السير مايكل ووكر، رئيس هيئة أركان الجيش البريطاني، من أن التمويل المستقبلي الخاص بالشؤون الدفاعية يظل ضيق النطاق ومحدودا جداً إذا ما أخذ في الاعتبار تنوع المهمات الملقاة على عاتق وزارة الدفاع والقوات المسلحة.
وعلى صعيد متصل، تنقل الصحيفة عن المصادر الدفاعية اعتقادها انه إذا كانت الحكومة البريطانية تود أن تعهد بمهمات جديدة للقوات المسلحة كجزء من الحملة ضد الإرهاب، فإن عليها أن تجد المصادر اللازمة لتحقيق ذلك، وتقول هذه المصادر أن وزارة الدفاع طلبت 500 مليون جنية إسترليني في ميزانية الشهور القادمة لتسديد التزاماتها المتزايدة.
وكانت تقارير صحفية اشارت الى ان الجنود البريطانيين ضمن قوت حفظ السلام في أفغانستان، ستبقى هناك مدة أطول مما كان متوقعاً، وهو ما يزيد مخاوف الجيش البريطاني الذي يرى انه أصبح متورطاً في التزامات عسكرية خارج البلاد من شأنها أن تجفف مصادر التمويل المتاحة له.
وطبقا لما تم الاتفاق عليه عند تشكيل هذه القوة، فمن المقرر أن تسلم بريطانيا، التي تقود القوة وتشارك فيها ب( 5000 ) جندي، راية القيادة إلى تركيا الشهر المقبل، ولكن عليها، والى ان يحين ذلك، أن تشرك بعض القوات الاضافية.
وبالأمس تراجع وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد عن تصريحاته السابقة التي قال فيها إنه يتوقع بقاء القوات البريطانية في أفغانستان حتى العام الحالي.
ومن ناحيتها، بدأت الحكومة البريطانية بحشد التأييد للمرحلة الثانية من الحملة على الإرهاب.
وفي وثيقة قدمت الأسبوع الماضي إلى أعضاء حزب العمال في البرلمان البريطاني من ذوي الخبرة في شؤون الدفاع والخارجية وتسلمت صحيفة الاوبزيرفز نسخة منها، يذكر مسؤولو الخارجية البريطانية "إن صدام يسرع العمل ببرنامج التسلح العراقي".
ويضيف المسؤولون "إن برنامج العراق الباليستي حقق تقدما مستمراُ وأن المنشآت التي تم تدميرها في عملية ثعلب الصحراء عام 1998 أعيد بناؤها، وفي غياب التفتيش الدولي، نعتقد أن صدام يخطط لتوسيع مدن صواريخه إلى أكثر من الـ 150 كلم التي حددتها الولايات المتحدة".
ويمضون الى القول "ونعتقد أن النظام العراقي سيستمر في تطوير برامج أسلحته الكيماوية والبيولوجية".
البوندستاغ يعارض مشاركة المانيا في ضرب العراق
من جهة ثانية، فقد اعلن وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر اليوم الاحد عدم وجود غالبية في مجلس النواب الالماني (البوندستاغ) تؤيد مشاركة المانية في ضربات محتملة ضد العراق.
وقال فيشر في خطاب امام مؤتمر حزب الخضر في برلين ان "الكثير من التكهنات" تدور حول موضوع العراق لكن "اقول بوضوح: لا توجد غالبية في البوندستاغ تؤيد مشاركة عسكرية في العراق".
ويتطلب أي انتشار لجنود المان خارج البلاد وموافقة البوندستاغ.
ويجدر بالذكر ان المستشار الاجتماعي-الديموقراطي غيرهارد شرودر كان ربط هذا الاسبوع احتمال توسيع الحرب ضد الارهاب بوجود تفويض من الامم المتحدة.
صدام يتوعد ب "ام معارك" جديدة
وفي الغضون، وفيما يواصل العراق حملة دبلوماسية تهدف الى حشد اكبر عدد من الدول المعارضة للضربة الاميركية المتوقعة، فقد ابدى صدام حسين تماسكا وتحديا، واعلن امس السبت ان واشنطن التي تواصل توجيه التهديدات باستخدام القوة العسكرية "ستمنى بالهزيمة اذا ما قامت بالعدوان على شعب العراق"، مذكرا بالمواجهة التي وقعت عام 1991 ويفضل العراق اطلاق اسم "ام المعارك" عليها.
وقال الرئيس العراقي خلال استقباله نائبة رئيس جمهورية فيتنام نغوين تي بنه مساء السبت "قد لا نستطيع منع العدوان الاميركي ولكننا نستطيع باذن الله ان نقاوم هذا العدوان".
واعرب الرئيس صدام حسين عن ثقته بهزيمة الولايات المتحدة وقال "مع كثرة الاعداء سوف تمنى بالهزيمة وكلما زادت مساحة الباطل في سياستها وعدوانيتها ومنهج الشر فيها قربت هزيمتها في كل الميادين على مستوى الكرة الارضية ككل".
وفند الرئيس صدام حسين الادعاءات الاميركية بضرورة تطبيق واحترام القانون الدولي وقال "في حقيقتهم يكذبون في ما يقولون (..) فهم لا يريدون احترام القانون الدولي وانما يريدون ان يفرضوا ارادتهم على العالم تحت غطاء القانون الدولي".
وتابع يقول "نحن ليس لدينا مشكلة في احترام القانون الدولي، بل على العكس ندعو الجميع لاحترام القانون الدولي وان تقاس الامور بمقياس واحد وبمكيال واحد".
واتهم الرئيس العراقي الادارة الاميركية بالكذب وقال ان "اميركا تكذب وتستخدم مكيالين لذلك حان الوقت لاميركا لكي تحترم القانون الدولي".
وانتقد موقف الدول المؤيدة للسياسة الاميركية قائلا "بما ان الدول العظمى لا تستطيع ان تقول لاميركا: عليكم احترام القانون الدولي. فقد جاء الوقت لاناس او دول صغيرة مثل العراق وهو دولة صغيرة حجما بالمقارنة باميركا ومثل دول العالم الثالث ان يقولوا على اميركا ان تطبق القانون الدولي وان تحترمه لكي يكون من حقها ان تقول للناس اجمعين احترموا القانون الدولي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)