القاهرة - الشرق برس
من محمد امين
خاص - البوابة
دعت ندوة بحث أساليب التعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية إلى إعادة النظر في خطة الإنفاق بما لا يؤثر على الإنتاج ووضع قائمة بالسلع المطلوب عدم استيرادها خاصة وان الجات تسمح بوضع قيود كمية لاصلاح الميزان التجاري وتحسين الإنتاج لزيادة قدرة الاقتصاد علي المنافسة عالميا وكي يفضله المستهلك المحلي علي البديل الأجنبي وزيادة دخول الأفراد لتحريك التجارة الداخلية والركود.
وطالبت الندوة بتكوين مجلس حكماء من كبار الاقتصاديين لوضع استراتيجية تسير عليها الحكومات المتعاقبة والاهتمام بأزمة الثقة الموجودة بالقطاع غير الرسمي الذي يوفر فرص عمل كثيرة جاء ذلك في الندوة التي عقدتها جمعية الإدارة المالية وادارها عبدالرحمن الشاذلي رئيس الجمعية.وذكر الدكتور سمير طوبار عضو اللجنة الاقتصادية بالحزب الوطني ان حدوث تحسن في الصادرات في الاجل القصير صعب جدا مهما تغير مسمي وزارة الاقتصاد.
ولا ينبغي ان تعلق المشاكل علي احداث11 ايلول/سبتمبر فهناك تباطؤ في الاقتصاد الامريكي والأوروبي والياباني قبلها ومنذ نيسان/ابريل من العام الحالي ونحن ندعو لاقتصاديات امن قومي تشمل التأثير في السلوك الاستهلاكي والتعامل مع الخارج. وكان ينبغي ان يكون لدينا تنبؤات يتعامل علي اساسيها واضع السياسة الاقتصادية.وأعرب عن اعتقاده في ان هناك صعوبات لترشيد الواردات لان هيكل الورادات يضم سلعا رأسمالية من الالات والمعدات والسلع الوسيطة بنسبة70% معا وهي سلع لا يتم انتاجها محليا ولا يمكن احلالها في الاجل القصير والمتوسط وايقاف استيرادها معناه ايقاف المصانع و23% من الواردات منتجات زراعية وغذائية وجزء يسير حوالي واحد في الالف هو للسلع الترفية وحتى تلك لها احتياج للسياح او المستثمرين الاجانب بمصر والجمهور العادي لا يقبل عليها. والمواد الخام حسب تبويب ميزان المدفوعات تتضمن القمح والدقيق والسكر.
ويرى ان الحل في الاجل القصير هو احياء الطلب الفعال فاذا كان هناك نحو خمسة ملايين لديهم قدرة مالية فأن هناك نحو ستين مليونا من اصحاب الدخول المحدودة وعندما تزيد دخولهم سيشترون المنتج المصري وسننعش السوق وبدون ذلك لا أمل في ازالة حالة الركود. وعقب دكتور مصطفي السعيد وزير الاقتصاد الاسبق بان تنشيط الطلب الفعال للخروج من حالة الركود.
يؤتي ثماره بعد فترة ليست قصيرة والمهم كيف نواحه الحريق القائم لان زيادة الطلب الفعال ستؤدي للضغط علي ميزان المدفوعات من زيادة القوي الشرائية وزيادة الميل الحدي للاستيراد نتيجة زيادة الدخل. والقول ان معظم الواردات سلع رأسمالية ووسيطة به خداع في الارقام فاستيراد قطع غيار لصناعة السيارات بعد استيراد سلع وسيطة لكنها في النهاية تؤدي لسلعة استهلاكية تحتاج ترشيدا وليس امامنا لاطفاء الحريق الحالي سوي استخدام الاحتياطي او رفع سعر الصرف او ترشيد الواردات. وطالب سعيد الطويل رئيس جمعية رجال الاعمال بتطبيق سياسة حكومية ثابتة ومعروفة. فمنذ خمسة أشهر تقول ان الدولار متاح للجميع ثم تفعل العكس. وطالب بحل مشاكل الجمارك والضرائب والتي ادت الي عدم الاقبال علي القيام باستثمارات سواء من المصريين أو من الاجانب سواء استثمارات جديدة او زيادة الاستثمارات الموجودة ودعا فاروق مخلوف المستشار الاقتصادي بالجامعة العربية الي الاستفادة من مشروعات الـBOT لتخفيف العبء عن الميزانية ونقل التكنولوجيا ونقل رؤوس الاموال وتعجب من تمويل محطة سيدي كرير من بنوك محلية وطالب بان يكون ذلك بنسبة فقط ودعا الي انشاء هيئة قومية لمشروعاتBOT كذلك طالب بتنشيط التأجير التمويلي لتخفيف العبأ علي ميزان المدفوعات. وقال: ان دورة اورجواي اعطت للدول النامية حق فرض قيود كمية لاصلاح العجز المزمن بميزان المدفوعات. كما طالب بمساندة المنتجات المصرية بالخارج من دعاوي الدعم والاغراق.
وطالب الي جانب اللاستراتيجية العامة باتسراتيجيات صغري للتصدير واخري للسياحة ولصادرات الخدمات وان المنظور الاستراتيجي يجب ان يبدأ صباح اليوم وليس غدا. ودعا الدكتور شريف قاسم استاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات إلى تشكيل وزارة اقتصاد حرب لادارة الازمة. وبحث بعض القضايا مثل الحد من الاستهلاك والاستيراد في المدى القصير مثل السياحة التي تصاب بازمة كل عامين او ثلاثة ودراسة العداء بين اصحاب المنشأت السياحية وبين السياح المصريين. وقال الدكتور حاتم القرنشاوي عميد تجارة الازهر بنات ان بوادر الازمة بدأت منذ حكومة عاطف صدقي وظهرت عامي97 و98 ووقتها لم نتجه للاصلاح وذكر ان ضبط الانفاق سيوفر موارد لزيادة المرتبات. وان الاقتصاد غير الرسمي هو الذي يحمل الاقتصاد المصري حاليا من خلال فرص العمل التي يوفرها من خلال مصانعه الصغيرة ووفقا لبعض التقديرات فانه يمثل نسبة30% من الناتج المحلي وذكر انه مع الدعوة لدراسة اذواق المستهلكين بالخارج فاننا نعاني ايضا من عدم دراسة اذواق المستهلك المصري.
ولابد من اعطاء الحرية للقطاع الخاص الصغير المصري وتشجيع اقتصاد المشروعات الصغيرة والثقة ولقد امتدت ازمة الثقة الي المنتج والمستهلك فالبضاعة المباعة لاترد وتستبدل.
كما دعا الدكتور محسن الخضيري ـ خبير مصرفي ـ الي التوجه للداخل وانه آن الاوان للتركيز علي التوظيف الشامل لجميع عناصر الانتاج وقال ان هناك حوالي20 مليار دولار داخل البيوت وحوالي مائة مايار مهربة للخطر في حالة حزوث حوبق او أي حادث للبيوت والمطلوب تحسين مناخ الاستثمار لتخرج تلك الاموال للمساهمة في التنمية. واكد الدكتور ابراهيم دسوقي اباظة سكرتير عام مساعد حزب الوفد: اننا نعيش نظاما اقتصاديا خليطا لاهو بالحر او بالمركزي ومنذ حوالي25 عاما وصادراتنا تدور حول4 مليارات دولار ونحن نحتاج لممهدات للاستثمار من خلال القوانين الحاكمة للاستثمار والادارة المنوط التعامل مع المستثمر وكلاهما فاسد وكل الحكومات تحاول بالترقيع دون حل المشكلة التي ادت عزوف المستثمرين. والي جانب ترشيد الاستيراد نطالب بترشيد الانفاق الحكومي فلدينا وزارات مطلوب الغاؤها مثل الثقافة والاعلام والشباب وغيرها وكذلك هيئات اخري لارقابة عليها فهناك حوالي20 مليار جنيه يمكن توفيرها بالموازنة. مثل نفقات البعثات الخارجية من مكاتب تجارية واعلامية وعمالية وثقافية وصحية. وقال دكتور جمال بيومي الامين العام لاتحاد المستثمرين العرب انه لا ينبغي ان تعلق مشكلات الاقتصاد علي احداث11 ايلول/سبتمبر فالمشكلة موجودة عالميا لكنه يبدو ان هناك كسلا للكبد المصري بدليل إنني بعد حديث الرئيس لمجلسي الشعب والشورى أتساءل هل نحن قادرون علي تنفيذ هذا الكلام الجيد؟ واشار إلى ضرورة الاهتمام بمشكلة الثقة.
وقال انه من الحلول السريعة ان يتنحى من تسبب في الأزمة الأخيرة مع صدور قرار من البنك المركزي وتغييره خلال ايام.
وقال د. مصطفي السعيد ان تجربتنا مع العجز في ميزان المدفوعات عام1997 اننا حاولنا العلاج باستخدام وسيلتين اولاهما استخدام احتياطي البنك المركزي ورصيد البنوك التجارية من النقد الأجنبي وثانيتهما الاقتراض من الخارج ومع المضاربات التي تمت في شهر تموز/يوليو الماضي والإعلان عن إعطاء الدولار لكل من يطلبه انخفض صافي الاحتياطي بنحو2 مليار دولار خلال شهرين. ولجأت الحكومة الحالية للاقتراض من الخارج في شكل إصدار سندات دولارية بنحو1,5 مليار دولار بتكلفة عالية بلغت7,5% بينما الدولار بنحو3% وبعد احداث11 ايلول/سبتمبر اتضح ان اللجوء للاحتياطي او للاقتراض من الخارج فيهما مخاطر ولابد من إضافة علاج جديد.
واقترح البعض زيادة الصادرات أو تشجيع الاستثمار الأجنبي لكن نتائج ذلك لن تحقق بشكل فعال في الآجل القصير والتصور انه لا بديل عن ترشيد الاستيراد في الآجل القصير وفورا وهذا ما فعلته الحكومة عن طريق البنك المركزي ونحن نتفق مع الحكومة تماما. وهناك اساليب لترشيد الاستيراد منها رفع سعر الصرف ومع رفع السعر يقلل الاستيراد. والثاني اللجوء للحصص وهو ما يتسبب في مشاكل ادارية وبيروقراطية واعتراضات من منظمة التجارة العالمية.
ومن هنا لجأ البنك المركزي إلى اسلوب الترشيد للاستيراد الا ان رجال الاعمال ثاروا باعتبار ان تلك الاجراءات تزيد تكلفة المستورد لكننا نقول ان رجال الاعمال ليسوا هم مصر فلديننا حريق نريد اطفاءه فخلال الشهور الاربعة لقادمة ومع عدم استخدام الاحتياطي بالبنك المركزي او الاقتراض من الخارج اوترشيد الاستيراد فاننا نتوقع أزمات حادة للاقتصاد.