في كرنفال وزراء الإعلام العرب.. حضر كل شيء وغابت الحرية

تاريخ النشر: 21 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في مؤتمر وزراء الإعلام العرب الذي انتهى في العاصمة اللبنانية بيروت، حضر كل شيء وغاب الإعلام بغياب الحرية عن توصيات ومناقشات السادة الوزراء. 

في مهرجان وزراء الإعلام العرب، حضر الوزراء كالعادة ببدلاتهم الجملية وربطات عنقهم وأحذيتهم اللامعة، وحقائبهم المصنوعة من الجلد الأصلي. 

حضر الوزراء ولأنهم المسؤولون عن الإعلام فقد أحضروا الجوقة كاملة، صحافيين ومراسلين وكاميرات تليفزيونية وفضائية وميكروفونات إذاعة، بريق الفلاشات كاد يبهر الأنظار، وإطلالة الوزراء على الشاشات أسهمت في أن يحفظ المواطن العربي أسماء الوزراء "بصم"، على عكس وزراء الداخلية الأكثر انتظاما والأكثر جدية والأكثر اتخاذا لقرارات جماعية قابلة فورا للتطبيق وبدون مماطلة. 

في كرنفال الوزراء العرب، كلام كبير ووجداني ومسهب عن الانتفاضة والبطولة والمقاومة في الجنوب، عن الأمجاد وعن عربية القدس ولبنانية مزارع شبعا، ومعاداة التطبيع والعدو السفاح. 

كرنفال الوزراء العرب كان مناسبة لحكي كثير عن الديمقراطية والحرية ومصداقية الصحافة وموضوعيتها، واستقلاليتها، كلمات كثيرة مكتوبة ومرتجلة عن الحرية، وعن حق المواطن الكامل في المعرفة والاطلاع على "الحقيقة"، وعن الابتعاد عن التغطية البروتوكولية، وعن ضرر الإعلام التابع للأفراد، والإعلام الخاص بتغطية أخبار "الأفراد- المسؤولين"، وعن إعلام الحقائب. 

يومان من النقاش أهدرهما الوزراء العرب وتحمل تكاليفهما الباهظة المواطن العربي المغلوب على أمره دافع الضرائب، وتحمل صور وابتسامات الوزراء على الشاشات بصبر كثير ولكن بالاستعانة بـ "لا حول ولا قوة إلا بالله". 

في مؤتمر أو كرنفال الإعلام العربي، جدل عقيم عن إمكانيات الآخر وعن غياب الإمكانيات العربية، المادية والمالية والمعنوية والتكنولوجية، عن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي. 

غاب عن ذهن الوزراء العرب أن أطفال الانتفاضة، وبإجماع كل المحلين الإسرائيليين كسبوا الحرب الإعلامية أمام تفوق التكنولوجيا الإسرائيلية، كما كسبوا الحرب ميدانيا بالحجارة أمام تفوق الآلة العسكرية الإسرائيلية. 

إسرائيل تقرر أمام هذا التفوق للشعب الأعزل إنشاء فضائية عربية لكسر "احتكار العرب للعقل العربي"، ووزراء الإعلام العرب يخوضون نقاشا حول الإمكانات التكنولوجية. لا يحتاج الإعلام العربي لتفوق نوعي بقدر ما يحتاج لقدر أكبر من الحرية، لكسر احتكار الإعلام الغربي للعقل العربي. 

في مؤتمر الوزراء العرب حضر كل شيء: المجاملات والإشادات والتحيات والسلامات، كما حضرت الخلافات أيضا، العراق يطالب بالإشادة بإعلامه الداعم للانتفاضة والكويت تطالب بشطب المطالبة العراقية. 

كرنفال الوزراء العرب لم يخرج إلا بتوصيات باهتة وقرارات نمطية وكلام جميل عن دعم الصمود، نمطية تميزت بها كل المؤتمرات العربية، طبعا باستثناء وزراء الداخلية، افتقرت إلى المصداقية وافتقرت إلى الفعالية، وانتهى الاجتماع باهتا وعاديا، ويقينا أن توصياته بما فيها إنشاء فضائية عربية باللغة الإنكليزية ستبقى حبرا على ورق ككل القرارات العربية. 

لقد أعطت الانتفاضة والمقاومة في الجنوب الفرصة للوزراء العرب للتهرب من الاستحقاقات الحقيقة، أعطتهم كالعادة منذ 53 عاما فرصة تغليب الصراع العربي الإسرائيلي على كل الاستحقاقات الأخرى، لا صوت يعلو فوق صوت الصراع مع إسرائيل، كل شيء مؤجل حتى ننتهي من العدو، ولا تتطلب المواجهة مع إسرائيل تنمية وديمقراطية وعمل عربي مشترك. 

وكفى المؤمنين شر القتال.