أعلن رئيس الحكومة الجزائرية علي بن فليس برنامجا يهدف الى تحسين ظروف معيشة الجزائريين إثر التظاهرات التي شهدتها منطقة القبائل في الشهرين الأخيرين. في نفس الوقت رحب زعيم جبهة القوى الاشتراكية حسين آيت احمد بالقرار الذي اعتمده يوم السبت الماضي بالاجماع مجلس الدولية الاشتراكية المجتمع في لشبونة والذي يطالب بإرسال مراقبين دوليين الى الجزائر.
وأكد بن فليس التزام حكومته "بذل كل الجهود حتى تتحول صرخة اليأس التي اطلقها المتظاهرون الشبان الى صرخة أمل وردا على اسئلة نواب ناقشوا خلال ثلاثة ايام الأحداث في منطقة القبائل. وأشار الى ان الحكومة ستعالج قضية اللغة البربرية، وهي احد ابرز مطالب المتظاهرين في القبائل، في اطار القانون.
وكان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة قد اعلن ان هذه المشكلة ستضمن في اطار التعديلات الدستورية التي يتم التحضير لها. وأعلن بن فليس عن خلق فرص عمل جديدة للشبان هم الذين يشكلون القسم الأكبر من العاطلين عن العمل في الجزائر. وتطال البطالة اكثر من 30 في المائة من المواطنين في سن العمل الذين تراجعت مداخيلهم الى النصف خلال العقد المنصرم.
كما تعهد مضاعفة الامكانات اللازمة لإعداد دراسات وإحداث تغييرات في الادارة التي تتهم بالتجاوزات فضلا عن اصلاح القضاء لإنهاء الإجحاف الذي ندد به المتظاهرون والفساد الذي يعيق أداء اجهزة الدولة. وقال ان الحكومة ستعمل على تحسين توزيع مياه الشفة. وكانت تظاهرات قد اندلعت بسبب النقص في المياه في منطقة عنابة (على بعد 600 كيلومتر شرق الجزائر العاصمة) وذلك عبر بناء خمسة سدود كبيرة ومصنعين لتحلية مياه البحر في الجزائر العاصمة وارزو على بعد 400 كيلومتر غرب الجزائر العاصمة) والتنقيب في الصحراء. واضاف ان حوالي 20 الف مسكن جديد ستشيد فضلا عن شق خط ترامواي في ضاحية الجزائر العاصمة. وقد قررت لجان بلدات منطقة القبائل التوجه الى الجزائر العاصمة في الخامس من هذا الشهر الذي يصادف الذكرى الـ 39 لاستقلال الجزائر، لترفع الى رئاسة الجمهورية برنامج مطالبها في ختام "مسيرة سلمية". وتشكل هذه الاجراءات جزءا من خطة واسعة للتنشيط الاقتصادي وضعت برعاية الرئيس بوتفليقة في نيسان/ ابريل الماضي وسيخصص جزء من هذه الخطة لمساعدة الجنوب الجزائري فضلا عن اعتماد صندوق خاص للتنمية في الجنوب.
ومن جانب آخر اكد زعيم المعارضة الجزائرية حسين آيت أحمد في بيان تلقته فرانس برس امس في لشبونة ان "مخرجا للازمة بات في حوزتنا شرط ان يتخلى المسئولون الجزائريون عن الحلول الخاطئة والحوارات غير المجدية لوضع حد لهذه المأساة واعادة حق تقرير المصير للشعب والسيادة للجزائريات والجزائريين". واعتبر حسين آيت أحمد الذي شارك في اجتماع مجلس الدولية الاشتراكية ان "الخيار الاستراتيجي لجبهة القوى الاشتراكية في ايجاد حل سياسي وديمقراطي عبر الحوار" يجد نفسه بهذه الطريقة مكرسا دوليا. ولاحظ رئيس جبهة القوى الاشتراكية ان "صرخات التمرد والآلام والتضحية والدعوات الى التضامن الدولي التي وجهتها الشبيبة الجزائرية قد استجيبت"، مضيفا ان "الطبيعة العنيفة والتسلطية للنظام" الجزائري قد تمت "تعريتها". واقترحت الدولية الاشتراكية في قرارها خصوصا ارسال ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة الى الجزائر. ويدعو القرار كوفي عنان إلى ان يرفع الى مجلس الأمن الدولي مسألة "الانتهاكات المكثفة لحقوق الانسان (في الجزائر) التي تشكل، وفقا لشرعية الأمم المتحدة، تهديدا للسلام والأمن الدوليين". –(البوابة)—(مصادر متعددة)