واشنطن - منير ناصر
قال الوزير الفلسطيني المسؤول عن ملف القدس فيصل الحسيني في واشنطن الثلاثاء انه لا توجد إمكانية للمشاركة في السيادة على الحرم القدسي الشريف مع إسرائيل.
وتساءل الحسيني الذي كان يتحدث في ندوة حول القدس عن الدوافع الإسرائيلية للمطالبة بالسيادة المشتركة على الحرم بعد 33 عاماً من السياسة التي انتهجتها بعدم التدخل بهذا الشأن. وقال إن السلطة الفلسطينية ستحافظ على الوضع كما هو عليه دون إجراء عمليات حفر أو بناء منشآت في المجمع.
وشدد الحسيني على أن الطريقة الوحيدة لإيجاد حل تكمن في تقاسم السيادة على القدس بين الفلسطينيين والإسرائيليين قائلاً : " القدس كلها – شرقها وغربها – لتكون هناك عاصمتان في مدينة واحدة مفتوحة يسهل الوصول اليها".
وأكد كبير المسؤولين الفلسطينيين في القدس أن " المدينة لا تزال منذ 15 عاماً العاصمة الدينية والاجتماعية والاقتصادية ومؤخراً الإدارية لفلسطين" وتابع قائلاً : " بقبول قرار الأمم المتحدة رقم 242 كوسيلة لإحلال السلام يجب أن تكون الحدود بين الدولة الفلسطينية وإسرائيل هي خطوط الرابع من حزيران/ يونيو لعام 1967 وبدون ذلك فلن يكون باستطاعتنا إيجاد حل".
اقتراح فلسطيني بسيادة إسلامية
وفي تطور مرتبط بالموضوع كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الثلاثاء عن أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اقترح في اجتماعه مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون في نيويورك الأسبوع الماضي أن تمنح السيادة على الحرم الشريف للجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي. ونسبت الصحيفة إلى كبار المسؤولين في إدارة كلينتون قولهم أن الرئيس ومستشاريه نظروا إلى فكرة عرفات على أنها فاشلة في البداية.
ونقلت الصحيفة عن كلينتون قوله لعرفات أن اعتراض إسرائيل سيكون قاسياً، وأوضح أن الإسرائيليين رفضوا السيادة الفلسطينية الكاملة على المدينة ولن يقبلوا بسيادة مجموعة من البلدان الإسلامية عليها، وكان جوهر الرسالة يفي بحاجات عرفات وليس حاجات الإسرائيليين.
وقالت الصحيفة إن كلينتون فسر الفكرة التي قدمها عرفات بشكل غامض على أنها محاولة لتمرير مسألة السيادة المهمة على مكان قديم مقدس لدى المسلمين واليهود إلى مجموعة من البلدان العربية.
وتشمل الدول الستة عشر الأعضاء في لجنة القدس دولا عربية معتدلة مثل مصر والأردن، بالإضافة إلى إيران والعراق وسوريا.
وقال المسؤولون الأميركيون انه يظهر أن هناك عنصر إغراء في تقديم الفكرة إلى كلينتون، حيث أن عرفات كان يعلم انه لن يحصل على اتفاقية مع الإسرائيليين إذا استمر بالإصرار على السيادة الفلسطينية الوحيدة على الحرم الشريف.
وذكرت الصحيفة أيضا أن عرفات قبل لقائه كلينتون بلحظات خرج من جلسة في الفندق عقدها مع وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت قائلاً انه سيتشاور مع أعضاء وفده المنتظرين في قاعة الفندق وقالت الصحيفة "إن تصرف عرفات المسرحي فسر من قبل بعض المسؤولين على انه رغبة من جانبه للظهور أمام شعبه والعالم الإسلامي بأنه كان يخوض صراعاً حتى النهاية من اجل معاهدة سلام".
وطبقاً لأحد المتواجدين في جناح كلينتون بالفندق، فان عرفات قطع الاجتماع في نقطة معينة وذهب لاولبرايت وأمطرها بالقبلات، وكان ذلك على ما يبدو محاولة للتعويض عن المغادرة مبكراً.
مدينة مشتركة ومفتوحة
وكان الحسيني المتحدث الرئيسي في الندوة بواشنطن تحت عنوان : " نحو قدس مشتركة" برعاية اللجنة الأميركية حول القدس ومعهد الشرق الأوسط. واشترك في الندوة متحاورون فلسطينيون وأميركيون يمثلون المعاهد التعليمية، الدينية والأكاديمية وحضر الندوة دبلوماسيون، ومعاونون في الكونغرس، ومسؤولون في وزارة الخارجية، وصحفيون وجماعات حقوق الإنسان، وجماعات دينية، وكان يديرها الصحفي توماس فردمان من صحيفة "نيويورك تايمز".
وقد اتفق كافة المتحاورين في الندوة على أن القدس يجب أن تكون مدينة مشتركة ومفتوحة من اجل إيجاد سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين وشدد ستيفن كوهين، رئيس معهد سلام وتنمية الشرق الأوسط على الحاجة للمحافظة على الوضع الذي كان قائماً قبل حرب عام 1967، والذي نظم العلاقات بين السلطات الدينية وقال " يجب علينا إنهاء احتلال القدس، المدينة القديمة، الحرم الشريف وتثبيت الوضع الحالي حول السيطرة على الحرم".
وقال درو كرستيانسن من مركز ووستوك اللاهوتي في واشنطن مخاطباً الحضور : "حينما نتحدث عن الكنائس المسيحية، يوجد اتفاق تام بينهم بشأن المطلوب". وشدد على التزام الكنائس المسيحية بما فيها الفاتيكان، والمتمثل بالتأكيد على أن يكون للقدس وضع خاص كمدينة دينية مفتوحة لكافة المؤمنين.
وشدد جيفري ارونسون من مؤسسة سلام الشرق الأوسط على انه " بالرغم من الجهود الهائلة المبذولة طيلة 30 عاما، فان نسبة الفلسطينيين في المدينة ككل ازدادت، لذا فانه في الوقت الذي تكون فيه إسرائيل قد ربحت المعركة الديموغرافية في الجزء الشرقي من المدينة ، فإنها تكون قد خسرتها في المدينة ككل لان القدس في نظر معظم الإسرائيليين ليست مكانا جذابا للعيش فيه".
واختتم آخر المتحاورين وهو رئيس اللجنة الأميركية حول القدس الدكتور رشيد الخالدي قائلاً : " ستقتسم القدس في نهاية المطاف، لان هناك رغبة عارمة في السلام بين السكان على قطعة واحدة من الارض، ستقسم القدس بالتساوي بين هذين الشعبين لأنه لا توجد إمكانية أخرى لحل هذا الصراع، ستكون المدينة عاصمة لكلتا الدولتين في نهاية المطاف".—(البوابة)
