في اخر تطورات الشأن العراقي، صرح وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر انه لا يستبعد ان تشن الولايات المتحدة حربا منفردة. وجاء هذا في الوقت الذي ابقت فيه واشنطن ولندن على تشددهما فقد دعا رئيس وزراء بريطانيا الى مواصلة الضغط فيما يجتمع بوش بالكونغرس. وفي بغداد قالت الصحف الرسمية ان قبول عودة المفتشين اسقط الذرائع ولم يبعد شبح "العدوان". وفي تطورات اخرى، رحب البابا بحسن نية صدام. واعلن عزيز رغبته لقاء شيراك بسرعة.
فيشر
قال يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني اليوم انه مازال يشعر بالقلق من احتمال ان تشن الولايات المتحدة هجوما عسكريا منفردا على العراق رغم قرار بغداد السماح بعودة المفتشين الدوليين دون شروط.
وقال فيشر لتلفزيون "زد.دي.اف "رغم التطورات الحالية تبقى الحرب الخطر الاكبر. مثل هذه الحرب يمكن ان تؤدي الى عواقب لا يمكن التكهن بها في الشرق الاوسط باسره".
وافاد وزير الخارجية الالماني انه التقى الرئيس الاميركي جورج بوش الاسبوع الماضي في نيويورك واجرى معه "مناقشة ودية جدا.
وقال فيشر "اجريت معه مناقشة ودية جدا خلال مادبة غداء اقامها (الامين العام للامم المتحدة) كوفي انان في مقر الامم المتحدة".
وحذر فيشر مجددا من ان "خوض حرب في العراق سينطوي على مخاطر لا يمكن تقديرها لمجمل الشرق الاوسط". واضاف ان "التخوف الاكبر والذي لا يزال قائما، يتعلق باتخاذ اجراءات من طرف واحد".
واعتبر ان فتح جدل جديد حول تغيير النظام العراقي لن يؤدي الا الى تعقيد عمل الامم المتحدة.
ودعا فيشر الى ارسال المفتشين الدوليين في نزع السلاح "في اسرع وقت ممكن" الى العراق بعد ان وافقت بغداد مساء الاثنين على عودتهم غير المشروطة الى الاراضي العراقية، لانه "عندها فقط سنتحقق مما اذا كان التعاون غير المشروط الذي اعلن عنه ممكنا".
وتحدث وزير الخارجية الالماني مع كوفي انان الامين العام للأمم المتحدة يوم الثلاثاء وهنأه على اقناع العراق بقبول عمليات التفتيش. كما عرض فيشر مشاركة الخبراء الالمان في عمليات التفتيش.
بوش
وفي هذه الاثناء، ابقت واشنطن على موقفها المتشدد من الرئيس العراقي وسوف يجتمع الرئيس الاميركي جورج بوش مع زعماء الكونغرس اليوم لبحث شكل القرار الذي سيتخذه الكونجرس بشأن العراق فيما يحاول البيت الابيض مواصلة الضغط على الرئيس العراقي صدام حسين.
وفي اجتماع منفصل يقدم دونالد رامسفلد وزير الدفاع الاميركي تقريرا للجنة تابعة لمجلس النواب يستعد فيها للاجابة عن اسئلة عن المخاطر والتكاليف والجدول الزمني لأي حملة عسكرية اميركية ضد العراق.
وحرصا على مواصلة الضغط على العراق قالت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" انها ستمضي قدما في وضع خطط طواريء لاحتمال شن هجوم على العراق على الرغم من عرض بغداد غير المشروط بقبول عودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى البلاد.
ودعا بوش السناتور الديمقراطي توم داشل زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ ودينيس هاسترت رئيس مجلس النواب الجمهوري وعددا اخر من زعماء الكونغرس الى افطار عمل.
وسيتطرق الاجتماع الى قضايا اخرى الى جانب العراق منها الامن الداخلي والميزانية.
وبعد الاجتماع بوقت قصير سيكون وزير الدفاع الاميركي اول مسؤول في ادارة بوش يدلي بشهادته امام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب بشأن الخطط الاميركية ازاء العراق.
ونظرا لكون الجلسة علنية فمن غير المتوقع ان يقدم رامسفلد تفاصيل عن الحرب الاميركية المحتملة ضد العراق. ومن المقرر ان يدلي رامسفيلد بشهادة اخرى امام لجنة مجلس الشيوخ يوم الخميس في جلسة علنية ثم اخرى مغلقة يمكن ان يكشف فيها عن بعض
التفاصيل.
بلير
من ناحيتها، ابقت لندن على موقفها التابع لواشنطن كالعادة ودعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في لندن المجتمع الدولي الى "مواصلة الضغط" على بغداد حتى يعود المفتشون الدوليون في نزع السلاح "فعليا" الى العراق و"يتمكنوا من انجاز عملهم".
وقال بلير خلال زيارة قام بها الى مدرسة في شمال لندن "علينا ان نواصل الضغط" مضيفا "يجب الا يشك احد ويعتقد ان صدام يرغب بعودة المفتشين".
وتابع "انه يسخر بنا منذ سنوات والامم المتحدة اضطرت الى قطع المفاوضات في تموز/يوليو الماضي لانه لم يكن متعاونا"، مضيفا "انها الضغوط التي دفعته الى تغيير موقفه".
وخلص بلير الى القول "علينا مواصلة الضغط (على الرئيس العراقي) حتى نتأكد من عودة مفتشي نزع السلاح بالفعل، ومن تمكنهم من القيام بعملهم".
الصحف العراقية
وفي بغداد، اعلنت الصحف العراقية ان قرار العراق بالسماح بعودة المفتشين الدوليين "احرق جميع الاوراق التي كان يناور بها المسؤولون الاميركيون .. غير ان القرار لم يسقط من امكانية تعرض العراق لعدوان اميركي".
وبعد ان اعتبرت صحيفة "بابل" القرار العراقي "مدروسا وواعيا" رات انه "كان بمثابة ضربة قاصمة لمخطط العدوان ونصرا للهجوم الدبلوماسي السياسي العراقي الناجح".
وتابعت صحيفة بابل التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي تقول "ان قرار العراق الواضح والصريح هو تاكيد على حسن توجه العراق في علاقاته مع الامم المتحدة ودعمه لموقعه الدولي وحرصه على موقعه في الاسرة الدولية".
واضافت الصحيفة ان الاميركيين والبريطانيين كانوا "يراهنون على نتائج تمكنهم من تنفيذ مآربهم الشريرة ضد العراق" مشيرة الى ان القرار "اكد في ذات الوقت بوضوح اننا لا نملك اية اسلحة للدمار الشامل".
وتابعت الصحيفة "لقد اقدم العراق على خطوة كبيرة باتجاه حسم المتعلقات مع الامم المتحدة والمطلوب الان اثبات حسن النوايا ومصداقية مجلس الامن وبالذات في ما يتعلق بآلية عمل فرق التفتيش والفترة الزمنية".
واضافت تقول "والاهم من كل ذلك ان يكون وجود عمل هذه الفرق بعيدا عن الهيمنة الاميركية ونواياها المبيتة ضدنا مسبقا".
وخلصت الصحيفة العراقية الى القول "نعم الكرة الان في ملعب الامم المتحدة لتثبت مصداقيتها، وان الموضوع ليس كما تعمل على تصويره الادارة الاميركية الشريرة".
ومن جانبها قالت صحيفة الجمهورية ان العراق "اسقط بموقفه الجرىء والمتوازن بعودة المفتشين بدون شروط الورقة الاميركية الخاسرة والكاذبة التي حاولت اميركا جعلها ستارا يخفي اهدافها الحقيقية الشريرة واطماعها الجشعة في تدمير الوطن العربي وحيازة ثروته النفطية".
غير ان صحيفة الجمهورية لم تسقط من حسابها تعرض العراق لضربة اميركية مع ذلك فقالت "من هنا فان النيات العدوانية الاميركية لن تنتهى بعودة المفتشين الى العراق بل سيستمر (الرئيس الاميركي جورج) بوش الصغير وجلاوزة ادارته الشريرة وتابعهم الذليل (رئيس الحكومة البريطانية) توني بلير بمواصلة افتراءاتهم وفبركتهم الكاذبة ضد العراق وفلسطين والامة العربية".
وطالبت صحيفة الجمهورية "ابناء الامة العربية وقواها الشعبية والمهنية والانظمة العربية كلها ان ترتقي الى مستوى مجابهة التهديدات الاميركية الشريرة وردعها واستنفار قدرات الامة العربية ووضعها في خدمة صيانة امنها القومي ونهوضها وتقدمها الحضاري".
عزيز
الى ذلك، قالت وكالة الصحافة الفرنسية انها علمت من اوساط الوفد البرلماني الفرنسي الذي انهى زيارة الى العراق ان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز يرغب بان يلتقي الرئيس الفرنسي جاك شيراك "في اسرع وقت ممكن".
وكان ثلاثة نواب فرنسيين من الغالبية الرئاسية انهوا زيارتهم الثلاثاء الى العراق ومن المقرر ان يسلموا الرئيس شيراك رسالة من عزيز.
وحسب صحيفة "لو فيغارو" فان عزيز يعتمد على فرنسا للعمل لرفع الحصار المفروض على العراق.
وكانت الزيارة التي قام بها النوب الثلاثة تييري مارياني (فوكلوز) وديدييه جوليا (الالب ماريتيم) وايريك ديار (بوش دو رون) اثارت ردود فعل مستهجنة شملت المسؤولين الحكوميين اليمينيين واليسار على حد سواء.
البابا
ورحب البابا يوحنا بولس الثاني بمظاهر "حسن النية" التي ابداها الرئيس العراقي صدام حسين، ودعا المسؤولين في العالم اجمع الى "الاصغاء اليها".
واعلن البابا اثناء لقاء الاربعاء مع المؤمنين "خلال الايام الاخيرة، وبعد رياح الحرب التي هددت بزعزعة كل منطقة الشرق الاوسط، تلقينا الخبر السار حول امكانية استئناف التعاون بين العراق والاسرة الدولية".
وخلص الى القول امام حوالي سبعة الاف مؤمن تجمعوا في ساحة القديس بطرس "اني احثكم على مواصلة الصلاة لكي ينير الرب درب المسؤولين في الدول ويدعم مظاهر حسن النية ويقود البشرية التي عانت الكثير من الالام باتجاه تعايش خال من الحرب والعنف".
وكان الفاتيكان اعرب عن معارضته لاي تدخل عسكري احادي ضد العراق منذ مطلع ايلول/سبتمبر.
وكان وزير خارجية الفاتيكان المونسنيور جان لوي توران اعلن في مقابلة مع صحيفة "افينيري" الكاثوليكية الايطالية "اذا رات الاسرة الدولية (...) انه من المناسب اللجوء الى القوة، فان هذا القرار يجب ان يتخذ في اطار الامم المتحدة".
وفي حال العكس، قال توران "ان ذلك يعني فرض شريعة الاقوى".
وذكر بان موقف الفاتيكان "هو تشجيع الحوار على الدوام وعدم عزل اي بلد او حكومة بما يسمح بتذكير الذين خرقوا قواعد القانون الدولي بواجباتهم".
تطورات اخرى
وفي سياق تطورات الشأن العراق، قال مفتش الاسلحة السابق سكوت ريتر ان مفتشي الامم المتحدة لن يعثروا على اسلحة جديجة فيما قال رئيس اخر ان الرئيس العراقي مرواغ وقال رئيس الوزراء البريطاني السابق انه لا يجب استبعاد الحل العسكري.
ريتر
قال سكوت ريتر مفتش الامم المتحدة السابق عن الأسلحة ان مفتشي الأسلحة لن يعثروا على أسلحة دمار شامل في العراق حتى اذا سمح لهم بدخول المواقع العراقية دون قيود.
وصرح ريتر ايضا بان الرئيس العراقي صدام حسن وافق على عودة المفتشين لان البديل كان تعريض بلاده للدمار.
وقال ريتر خلال مؤتمر صحفي قبل ان يلقي كلمة في جامعة جورجيا باتلانتا "صدام يعرف ان ذلك انتحار".
وانتقد ريتر من قبل الرئيس الاميركي جورج بوش لدعوته الى "تغيير النظام" والاطاحة بصدام.
وعمل ريتر مفتشا للامم المتحدة عن الاسلحة "اونسكوم" سبع سنوات ثم استقال عام 1998 .
ويختلف ريتر مع الرئيس الاميركي الذي يقول بضرورة بحث توجيه ضربة عسكرية للعراق ويتهمه بتطوير أسلحة الدمار الشامل.
ووصف ريتر المزاعم بان العراق يقترب من امتلاك أسلحة نووية بانها "خيالية ومنافية للعقل".
وصرح بان مسؤولي ادارة بوش استثمروا قدرا كبيرا من العائد السياسي في فكرة اسقاط صدام بدرجة يتعذر معها التفكير في خيارات اخرى.
بتلر
من ناحيته، قال ريتشارد بتلر الرئيس السابق لفريق مفتشي الأمم المتحدة عن السلاح ان عرض العراق باستئناف اعمال التفتيش "مراوغ للغاية" واشار الى انه لا يضمن حرية دخول كاملة.
وقال بتلر الذي رأس اللجنة الخاصة التابعة للامم المتحدة لنزع سلاح العراق "اونسكوم" في الفترة من 1997 الى 1999 لشبكة "سي.ان.ان" التلفزيونية "هذا الخطاب به ثغرة كبيرة فيما يتعلق بالشروط التي سيمارس المفتشون عملهم بمقتضاها."
واتسمت فترة رئاسته للجنة بخلافات متكررة مع السلطات العراقية بسبب حرية الدخول الى مواقع يشتبه ان بها أسلحة. وغادر فريقه العراق عام 1998 قبيل قصف امريكي بريطاني بهدف معاقبة صدام على ما وصفاه بعدم تعاونه.
وقال بتلر مشيرا الى خطاب سلمه العراق يوم الاثنين الماضي لكوفي انان أمين عام الأمم المتحدة "العودة غير المشروطة للبلاد تبدو أمرا جيدا... لكن ما نحتاج لسماعه فعلا هو ان بالامكان التفتيش دون شروط ودخول اي مكان في اي وقت. والخطاب لم يقل ذلك وهذه احدى ثغراته. وهذا نقص كبير... انه خطاب مراوغ جدا".
وقال انه اذا لم يسمح للمفتشين بحرية دخول مطلقة للمنشآت العراقية فلن يكون امامهم فرصة على الاطلاق لمعرفة ما اذا كان لدى العراق أسلحة نووية أو كيمياوية أو جرثومية.
جون ميجر
دعا رئيس الوزراء البريطاني السابق ابان حرب الخليج جون ميجور المجتمع الدولي الى الاستعداد للحرب وصياغة قرارات جديدة للامم المتحدة بموازاة النظر في عرض الرئيس العراقي صدام حسين.
وقال ميجور (محافظ) في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) انه ينبغي قبول عرض صدام حسين بالموافقة على عودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح، مشيرا الى انه "وفي حين نواصل السير في هذا الطريق، يتحتم علينا عدم وقف الآلية التي باشرنا بها".
واضاف "علينا المضي قدما في وضع قرارات دولية جديدة ومواصلة الاعداد لهجوم على العراق في حال تبين ان ذلك ضروري".
وقال ميجور الذي تولى رئاسة الحكومة بين 1990 و1997 "اننا نتلقى منه بانتظام عروضا كهذه. ولم تؤد في يوم من الايام الى نتيجة مفيدة".
ورأى ان "الحكمة تملي علينا السعي الى تشكيل ائتلاف دولي عبر الامم المتحدة. غير انه يتحتم عدم اعاقة التحرك ان لم تتوصل (الامم المتحدة) الى فرض القرارات التي اصدرتها هي نفسها".
وتابع ميجور ان اتهام بريطانيا بانها "في عهد اي رئيس وزراء كان، تابعة للولايات المتحدة، امر ينطوي على اهانة لكلا الطرفين. ولا اعتقد ان الامر صحيح اطلاقا". وقال "لدينا مصالح مشتركة، متشابهة في بعض الاحيان، غير انها ليست متطابقة كليا".
واعتبر انه "علينا تسوية مشكلة صدام حسين، من دون ان يمنعنا ذلك من طرح اسئلة صعبة" خلال مداولات البرلمان البريطاني في 24 ايلول/سبتمبر.
وتساءل "ما ستكون استراتيجيتنا بعد سقوط الحكومة العراقية؟ من سيحل محلها؟ وان حل محلها نظام صديق، فهل سيحظى بدعم (شعبي) او سيعتبر دمية للولايات المتحدة؟"
وتابع "ان كان معاديا، فالى أي حد؟ وكم من الوقت ستبقى قوات الائتلاف في العراق؟ هل سيتفكك العراق؟ وهل ستسود الفوضى (بعد صدام حسين)؟"
وفي حال شنت القوى الغربية هجوما لاطاحة صدام حسين، تساءل ميجور ايضا هل سيسعى الاخير الى "اثارة اكبر قدر ممكن من الفوضى واستخدام اسلحة دمار شامل؟"--(البوابة)--(مصادر متعددة)