فيسك يتهم وسائل الإعلام الغربية بتضليل "الحقائق" داخل الأراضي الفلسطينية

تاريخ النشر: 02 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ترجمة - موسى علي 

استنكر كاتب وصحفي بريطاني متخصص في شؤون الشرق الاوسط تجاهل وسائل الاعلام الغربية في نقل حقيقة ما يجري داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تشهد "انتفاضة" عارمة احتجاجا على زيارة الزعيم الليكودي أرئيل شارون للحرم القدسي الشريف يوم الخميس الماضي والتي أسفرت عن استشهاد 33 فلسطينيا واصابة نحو 900 آخرين برصاص الاحتلال الاسرائيلي، حسب آخر حصيلة أُعلنت قبل اعداد هذا التقرير. 

 

وقال مراسل صحيفة (الاندبندنت) البريطانية لشؤون الشرق الاوسط الكاتب الصحفي الشهير روبرت فيسك "عندما قرأت عبارة "تراشق النيران" أدركت فورا أن الاسرائيليين قتلوا أناسا أبرياء، ففي منطقة الشرق الاوسط هذه العبارة تعني ذلك".  

وأضاف فيسك في مقال له نشر في صحيفة (الاندبندنت) في عددها الصادر الاثنين (2/10/2000) " عندما قصف الاسرائيليون مجمعات سكنية تابعة للأمم المتحدة في بلدة قانا اللبنانية عام 1996 ، نشرت مجلة "التايمز" في صدر صفحاتها صورة لطفل قتيل وكتبت أن الصبي لقي مصرعه في منطقة تقع تحت "تبادل اطلاق النيران"، وتابع فيسك معقبا "طبعا هذا الأمر ليس صحيحا لأن الصبي قتل مع 105 آخرين اثر القصف الاسرائيلي للمجمع السكني في قانا والذي بدأ بعد أن فتح مقاتلو حزب الله أسلحتهم النارية تجاه وحدة عسكرية اسرائيلية كانت ترابط داخل الخط الفاصل). 

واشار الى أنه عندما توفي الطفل محمد الدرة (12 عاما) في غزة يوم السبت الماضي برصاص الجنود الاسرائيلي بينما كان مختبئا هو ووالده خلف جدار اسمنتي ، خرجت وكالة "الاسوشيتدبرس" تقول "أن الطفل قُتل خلال تبادل لاطلاق النيران مع الشرطة الفلسطينية"، أي احتمال أن يكون قد قتل برصاص الجنود الفلسطينيين" . 

وشجب الكاتب البريطاني تلفزيون الـ (بي بي سي) لاصراره القول حتى صباح (الاحد) بان الدّرة كان ضحية تراشق الأعيرة النارية)، بالرغم من المشهد المأساوي الذي التقطه مصور محطة "فرانس-2" التلفزيونية الفرنسية يظهر فيها محمد وهو يتكوم بين ذارعي والده وهما يحاولان الاحتماء من الرصاص الاسرائيلي. 

وتساءل الكاتب البريطاني "لماذا يرتاب الصحفيون عن ذكر الحقيقة ؟".  

ويقول فيسك " هذه الصورة ستعلق بذهن كل من شاهدها، شأنها كشأن تلك الصور التى التقطت للشبان الفلسطينيين أثناء الانتفاضة. الفتى المذعور يختبيء خلف جدار بجوار والده، والرصاص المتطاير حولهما يصيب الجدار ثم يصيبه هو". 

ويضيف بقوله " اللحظات الأخيرة من حياة محمد جمال الدرة صوّرتها عدسات التليفزيون كما هي، حتى لا يقول قائل إن الفتى كان يلقي بحجر أو يصوب بندقية أو حتى يمثل تهديدا للجنود الإسرائيليين، المتحصنين في أبراج موقعهم العسكري الذي لا يبعد كثيرا عن مكان مقتل الفتى". 

وأشار الكاتب البريطاني الى أن راديو الـ "بي بي سي" بثّ تصريح لمسؤول اسرائيلي يقول فيه "أن المتظاهرين رشقوا زجاجات "المولوتوف" والحجارة التي تقتل الناس"، منوها إلى أن المستمع يعتقد من ذلك أن القتلى الـ 31 هم اسرائيليون وليسوا فلسطينيين ؟. 

وانتقد فيسك محطة الـ "بي بي سي" التلفزيونية لوصفها أرئيل شارون "بالزعيم الاسرائيلي" عند زيارته للحرم القدسي الشريف، في حين يعتبر الفلسطينيون شارون بانه "سفاح" لمسؤوليته عن مقتل أكثر من ألفين فلسطيني في مخيمات صبرا وشاتيلا في بيروت قبل أكثر من 18 عاما عندما كان وزيرا للدفاع آنذاك. 

ونوه الكاتب البريطاني الى ما أشار اليه مراسل شبكة "سي ان ان" الاخبارية بأن أعمال القتل التي تعرض لها الفلسطينيون قد "تضعف" عملية السلام، وردّ فيسك بقوله "أن هذا الصحفي وغيره في القنوات الاخبارية الأخرى لم يرغبوا بذكر انها انهيار للعملية السلمية"، باعتبار أن مسألة القدس تعتبر محور الصراع العربي – الاسرائيلي. 

وتساءل فيسك في ختام حديثه قائلا "لماذا يعجز هؤلاء الصحفيين عن المجاهرة بالحقيقة؟"—(البوابة)