فيروز تسحر بصوتها آلاف الحضور في ختام مهرجانات بيت الدين

تاريخ النشر: 05 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بصوتها الحي المزروع منذ عشرات السنين في وجدان اللبنانيين والعرب سحرت فيروز مساء الجمعة، في أمسية حملت بوضوح بصمات نجلها الموسيقار زياد الرحباني، آلاف اللبنانيين الذين احتشدوا لحضور الحفلة الأولى من حفلاتها الثلاث التي تختتم بها مهرجانات بيت الدين الدولية فعالياتها لهذا الصيف. 

وعلى مدى ساعتين صفق نحو خمسة آلاف لبناني لفيروز صاحبة لقب "سفيرتنا إلى النجوم" في أمسية دافئة حضنتها باحة قصر بيت الدين، القصر التاريخي الذي بناه الأمير بشير الشهابي في القرن التاسع عشر. 

ولشدة الحماس، عادت صاحبة "الصوت الملائكي" المقلة عادة ثلاث مرات بعد انتهاء الحفل وزادت ثلاث أغنيات بصوتها الحي الذي طالما انتظره اللبنانيون طويلا واصيبوا بالخيبة عندما جاءت حفلتها الأخيرة في مهرجانات بعلبك الدولية صيف العام 1998 مسجلة بطريقة "البلاي باك". 

وتركت الصحف اللبنانية التي صدرت اليوم السبت مساحات في صفحاتها الأولى للتعليق على حفلة فيروز التي انتهت منتصف ليل الجمعة السبت. 

وقال الشاعر والصحافي اللبناني انسي الحاج في مقدمة كتيب الحفلة "الكتابة عن صوت فيروز متعة يعرفها معظم الشعراء، ويعرفون أيضا أنها فخ مؤلم ولذيذ، فخ الوقوع في تجربة التعبير عما يلح عليك للتعبير عنه، وهو في الوقت نفسه غير قابل تماما للتعبير". 

وكان برنامج مهرجانات بيت الدين الدولية يتضمن حفلتين ختاميتين لفيروز أضيفت إليهما حفلة ثالثة بعد أن نفذت التذاكر بسرعة لافتة فور طرحها في الأسواق. 

بدأ الحفل بافتتاحية موسيقية مستوحاة من كتاب "مديح الظل العالي" للشاعر الفلسطيني محمود درويش لحنها اللبناني خالد الهبر لفيلم "وقائع العام المقبل" لسمير ذكرى ووزع موسيقاها زياد الرحباني. 

ثم أطلت فيروز في فستان احمر طويل لتغني "لا أنت حبيبي" من قديمها والحان الاخوين رحباني. 

توالت الأغاني موزعة بين أغاني رومانسية قديمة تؤجج الحنين إلى ماض جميل وقد أعاد تركيبها وتوزيع موسيقاها زياد الرحباني من دون ان يمس بالمخزون الفيروزي المتجذر في وجدان اللبنانيين وبتراث الاخوين رحباني. 

وبدت فيروز مع موسيقى زياد، ومنها ثلاث اغنيات جديدة، اكثر حيوية وتألقا. وأدت أغنيات من شريطه الأخير "مش كاين هيك تكون" ومن قديمه "أنا مش كافر" بإحساس عميق بالكلمة واللحن وبحنجرة مطواعة متعددة المناخات. 

واشرف زياد للمرة الأولى على حفلة لوالدته بعد أن كانت في السابق تقوم شخصيا بالإشراف على حفلاتها. 

فقد اختار زياد الأغنيات والمقدمات الموسيقية التي أطلقها في صيغة اوركسترالية متقنة مع فرقة موسيقية ضخمة شملت 52 عازفا وكورسا. 

رافق زياد على البيانو الفرقة التي قادها الارمني كارن دورغريان وضمت عازفين لبنانيين على الآلات الشرقية (عود، بزق، قانون) واخرين من فرنسا وهولندا وارمينيا (الفرقة الفيلهارمونية). 

وقد تم تسجيل الحفلة لتصدر لاحقا في اسطوانة خاصة كما صدرت حفلة "رويال فيستيفال هول" (لندن) وفق مصادر المنظمين. 

وتضمن برنامج مهرجانات بيت الدين الفنية الدولية لصيف 2000 أسماء أجنبية براقة في عالم الاوبرا والفلامنكو والروك اند رول والجاز إضافة إلى المطربة اللبنانية فيروز. 

واستقطبت نشاطات المهرجان العام الماضي 40 آلف مشاهد. 

من ابرز الذين احيوا سهرات هذه المهرجانات الاثنتي عشرة خواكين كورتيس راقص الفلامنكو الغجري الأصل ومغني الروك اند رول البريطاني الشهير جو كوكر ومغنية الجاز جيسي نورمان. 

وتنظم المهرجان لجنة مهرجانات بيت الدين التي تترأسها نورا جنبلاط عقيلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والتي فازت في آذار/مارس الماضي بجائزة مهرجان فيتاك الدولي لتقنيات المهرجانات الذي أقيم في فرنسا. 

وقد نظمت اللجنة حتى الان عشرة مهرجانات فنية دولية وعربية رفيعة المستوى تتالت سنويا وشاركت فيها في العام الماضي أعلام أجنبية في ميادين الاوبرا والجاز من أبرزها مغني الاوبرا الاسباني الشهير بلاسيدو دومينغو ومغني الجاز اللاتيني تيتو بوينتي القادم من هارلم والمطرب والموسيقي العراقي كاظم الساهر—(أ.ف.ب)