فنجان قهوة وكمبيوتر وسجائر وبحر- خالد أبوالخير

تاريخ النشر: 18 مايو 2008 - 08:26 GMT

 

فنجان القهوة يلوح شهياً على مائدتي، تماما كسيجارتي الثالثة والعشرين، ومشهد البحر خلف نافذتي، وقبس من موسيقى ينساب ملء الروح ويحملني.. إلى البعيد، والبعيد يلد في قلبي بعيداً أخر ونوافذ زرقاء يخربش زواياها النور .

 

ثمة كمبيوتر مركوناً إلى جدار، وطاولة عرجاء، تسندها بضعة كتب وأوراق: نسيت كنهها حين واريتها ذاك المصير.

 

كم من الأشياء واريناها مصيرا مشابها وتحللنا منها، كأنها لم تعد تعني لنا شيئا . أو مجرد سقط أفكار كبرنا عليها.. وتكبرنا.

 

من يعود منا الآن إلى رسائل حب تلقيناها في ريعان صبى، إلى دفتر تذكارات لأناس أحببنا واختفوا في الزحام. إلى أزهار يابسة ضمتها دفتي كتاب.. نسينا أين قطفناها، ومع من؟.

 

هل يمكن أن نلاحظ معا أننا أيضا اختفينا في الزحام!.

 

ارتشف من فنجان قهوتي وأعب من دخان سيجارتي حزينا دون سبب.. ومتشظياً دون سبب.

 

 أعاني الخسارات كلها، أتتبع دون طائل طرقاً ضل بها أصدقاء، لم يعد منهم أحد. غدوا بحة ناي، أو انكسار كمان أو باقة زهر قصفتها الريح في فضاءات لا أعرف أين تنهض من جديد، وأين تولد.

 

القصة لا تقف عند حد.. بل تطال الأماكن، وزوايا الشوارع، ومحطات القطارات والفنادق الغريبة وحتى أعمدة الهواتف التي توقفت عليها عصافير مرة، لتحلق مجدداً بلا سبب. تطال الأوقات الحميمة: حين تعانقنا وبكينا وضحكنا وغنينا وتودعنا وتبادلنا النظرات التي كانت في وقتها لا تخل من أمل. حين قرأنا وخربشنا  أجمل الأشعار،  وصفحات مطولة من كتب آلت إلى ذياك المصير. تحت الرجل العرجاء لطاولة تحمل كمبيوتر يستند إلى جدار.

 

فنجاني ما زال مسكونا بحثالة القهوة، والموسيقى كما السيجارة التي انطفأت قبل قليل فأشعلت أخرى، والبحر الذي كان خلف النافذة.. غدا مسكنا للعتمة.

 

ولكن: هل كان حقا ثمة بحر هناك.

 

[email protected]