فلسطين: 4 شهداء وقصف عنيف على المدن الفلسطينية.. وعرفات يوافق على شروط سوريا للمصالحة

تاريخ النشر: 17 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تصاعدت حدة المواجهات في الأراضي الفلسطينية ما أسفر عن سقوط 4 شهداء وعشرات الجرحى، وقصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي بشدة عددا من المدن الفلسطينية، في الوقت الذي كشف عن موافقة عرفات على توقيع وثيقة تنسيق مع سوريا تعيد العلاقات المشتركة إلى مجاريها. 

3 شهداء وقصف وحشي للمدن الفلسطينية 

استشهد الليلة الماضية كل من عصام رشدي الطويل (20 عاما) وشاكر المناصرة (25 عاما) خلال القصف الإسرائيلي لمنطقة كرنتينا في البلدة القديمة في الخليل. 

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة قرب مناطق المستوطنات أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة من عياري 500 و800 ملم، بشكل متعمد على منازل المواطنين العزل. 

وطال القصف الإسرائيلي منازل المواطنين في مناطق: جبل الرحمة وحرم الرام وباب الزاوية والبلدة القديمة في الخليل ومنطقة الكرنتينا والمناطق القريبة من الطريق الالتفافي في مدينة الخليل. 

من جهة أخرى، فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيران أسلحتها الرشاشة على منطقتي سطح مرحبة والحي الشرطي في مدينة البيرة بشكل وحشي.  

وقصفت قوات الاحتلال الإسرائيلية المدخل الشمالي للمدينة. وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة من عياري 500 و800 ملم تجاه منازل المواطنين عند المدخل أدى إلى إصابة 32 مواطناً. 

وكانت اندلعت المواجهات بين المواطنين العزل والجنود المدججين بالسلاح ظهراً حين تصدى الجنود للمواطنين الذين خرجوا عقب صلاة الجمعة في مسيرة سلمية. وتصدى الجنود للمواطنين بإطلاق عشرات قنابل الغاز وإطلاق الأعيرة النارية والمعدنية. 

ودمرت قوات الاحتلال عدداً من ممتلكات المواطنين الفلسطينيين في حي السلام في رفح جنوب قطاع غزة. 

وهدمت آليات احتلالية مدعومة بست دبابات وعشرات الجنود، سبعة منازل في الحي، واحتلت ثامنا مكونا من طابقين تعود ملكيته للمواطن نصار الشاعر. 

كما جرفت جرافات إسرائيلية أيضاً 30 دونماً من أراضي المواطنين في المنطقة، وأصيب خلال عمليات الهدم والاحتلال والتجريف ستة مواطنين. 

وأعلنت مصادر طبية فلسطينية في مدينة خانيونس استشهاد جنين في بطن أمه الحامل جراء إصابته بشظية قذيفة مدفعية أطلقها جنود إسرائيليون فاخترقت بطن الأم الحامل. ووصلت إلى الرحم وأصابت الجنين، ما أدى إلى وفاته على الفور.  

وأصيبت الأم بنزيف داخلي، استدعى إجراء عملية جراحية عاجلة لها لإنقاذ حياتها. 

وشددت قوات الاحتلال الإسرائيلي من حصارها على محافظة جنين، ومنعت المواطنين من التنقل بين البلدات والقرى. 

وأقامت عدة حواجز عسكرية على الشوارع الرئيسية، كما نشرت عشرات الجنود بالقرب من المنافذ التي يلجأ إليها المواطنون من أجل التنقل سيراً على الأقدام. 

اغتيال ضابط أمن  

وعلى المستوى الأمني أيضا، أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن ضابطا في جهاز المخابرات الفلسطينية يدعى أنور مصطفى مرعي استشهد صباح اليوم، عندما تعرض لاعتداء من عملاء إسرائيليين في قرية قراوة بني حسان في نابلس.  

وأفادت المصادر الفلسطينية أن مجموعة من المتعاونين هاجموا الملازم أول مرعي (33 عاما) في منزله واعتدوا عليه بالضرب بآلات ثقيلة، مما أدى إلى استشهاده، وتجري الشرطة الفلسطينية تحقيقا في الحادث.  

عرفات يوافق على شروط سوريا لإعادة العلاقات 

قالت صحيفة "البيان" الإماراتية اليوم إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أبلغ القيادة السورية موافقته على توقيع وثيقة تنسيق مع سوريا يتعهد بموجبها عدم التوصل إلى اتفاقات منفردة مع إسرائيل. 

ونقلت "البيان" عن مصادر لم تذكر اسمها أن عرفات أبلغ دمشق استعداده لتشكيل وفد موحد مع سوريا ولبنان حال استئناف المفاوضات مع إسرائيل. وأكدت استعداد الرئيس الفلسطيني للالتزام بعدم التوصل لأية اتفاقيات جزئية أو منفردة من دون التنسيق والتشاور مع دمشق وبيروت.  

كما كشفت مصادر دبلوماسية عربية واسعة الاطلاع أن عرفات أبلغ القيادة السورية رسميا بواسطة شخصية فلسطينية بارزة زارت دمشق مؤخرا أنه على استعداد لتوقيع وثيقة مشتركة سورية فلسطينية تتضمن أربعة مبادئ أساسية تحدد مضمون وإطار التنسيق السياسي بين الطرفين على صعيد عملية السلام في المرحلة المقبلة.  

وفي نفس الإطار، قالت المصادر لمجلة (الوطن العربي) الأسبوعية الصادرة اليوم في باريس وبيروت أن عرفات يرغب في أن تعلن مثل هذه الوثيقة رسميا بعد زيارة يقوم بها إلى دمشق يجري خلالها محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد وكبار المسؤولين السوريين.  

وأكدت المصادر أن المبادئ الأربعة التي تعهد عرفات بالالتزام بها في أية مفاوضات سلام مقبلة مع الإسرائيليين هي:  

1 ـ التمسك بقراري مجلس الأمن الدولي رقمي 242 و 338 كأساس لأية تسوية سلمية وهو ما يعني التمسك بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة إلى ما وراء خط الرابع من حزيران/يونيو 1967 وهذا يشمل الضفة الغربية وغزة والجولان المحتل.  

2 ـ التمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين استنادا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.  

3 ـ إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف.  

4 ـ استمرار الانتفاضة الفلسطينية إلى حين تحقيق المطالب الفلسطينية المشروعة.  

وتوقعت المصادر أن يسبق أي تفاهم نهائي على قيام عرفات بزيارة دمشق توجه وفد فلسطيني رفيع المستوى إلى العاصمة السورية يضم بعض كبار المسؤولين الفلسطينيين المقربين من عرفات للتباحث مع المسؤولين السوريين حول مجمل العلاقات بين الطرفين واحتمالات المرحلة المقبلة والاتفاق على خطوات وإجراءات محددة وواضحة تطمئن السوريين إلى نيات الرئيس الفلسطيني المستقبلية.  

تظاهرات في لبنان 

كشف سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، أن المفاوضين رفضوا عرضا بـ 30 مليار دولار مقابل التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين.  

جاء ذلك خلال رسالة هاتفية من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون لمتظاهرين فلسطينيين في لبنان حيث أعاد التأكيد على "تمسك قيادة السلطة الفلسطينية بحق عودة اللاجئين".  

وأوضح الزعنون أن الوفد الفلسطيني المفاوض في كامب ديفيد (تموز/يوليو) "رفض عرضا بـ 30 مليار دولار للتنازل عن حق العودة للاجئي 48" مؤكدا "أن حق العودة هو من أول أهداف الانتفاضة".  

وكان نحو خمسة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين الجمعة في تظاهرة صاخبة جابت طرقات مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان دعما للانتفاضة وتمجيدا لمنفذ عملية تل أبيب، خليل أبو علبة، التي أودت الأربعاء بحياة ثمانية إسرائيليين بينهم سبعة عسكريين.  

وعلى صعيد قضية اللاجئين أيضا، كشفت صحيفة "هآرتس" أن رئيس لجنة الوزراء الإسرائيلية للمحافظة على المواد المؤرشفة يوسي بيلين، أوشك أن يكشف عن الوثائق حول طرد الفلسطينيين في 1948، وإعمال يد الذبح فيهم، إلا أنه تراجع في اللحظة الأخيرة، بناء على طلب مسؤول الأرشيف الإسرائيلي بروفيسور ابيتار بريزيل، وجهاز "الأمن" اللذين طلبا الإبقاء على الوثائق سرية. 

وأوضحت الصحيفة أن مبادرة بيلين هذه جاءت استجابة لطلب المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس (من المؤرخين الجدد) صاحب كتاب "نشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين" الذي طالب بالكشف عن وقائع جلسة حكومة إسرائيل يوم 16 حزيران 1948 التي تقرر عملياً عدم السماح للاجئين الفلسطينيين العودة إلى بيوتهم. 

يذكر أن موريس كشف عن هذه المعلومات في كتابه، إلا أن هذا الكشف عنها يجعلها رسمية. 

وتذرع معارضو الكشف عن هذه الوثائق وغيرها، أن إسرائيل تجري مفاوضات مع الفلسطينيين وأن من شأن هذا الكشف أن يمس بعلاقات إسرائيل الخارجية، وأن يدفع الفلسطينيين لاستغلالها ضد إسرائيل—(البوابة)—(مصادر متعددة)