ثمة اختلاف في الاهتمام بين الشارع الفلسطيني والمسؤولين في السلطة الوطنية بمن سيتولى رئاسة الحكومة في إسرائيل بعد انتخابات 6 شباط/فبراير ،
فالطرف الأول يعتقد انه لا فارق يمكن أن يلمه الشارع الفلسطيني بين الرجلين، أما السلطة الفلسطينية فأنها تخشى حكومة يقودها ارييل شارون زعيم حزب الليكود والمرشح لرئاسة الوزراء حيث تتوقع أن تبدي حكومته القادمة تشددا اكبر في المفاوضات.
وحرص المسؤولون الفلسطينيون خلال أسابيع على التأكيد بان الانتخابات الإسرائيلية شأن داخلي، رغم أن بعضهم وصف باراك بأنه "مجرم حرب".
ورغم أن الرئيس ياسر عرفات أعلن انه مستعد للتفاوض مع أي حكومة مقبلة، إلا انه أعلن الأسبوع الماضي أن فوز شارون سيشكل "كارثة حقيقية".
وقال عرفات في تصريحات صحفية أن زعيم الليكود (سيتعامل معنا بطريقة صلفة، كعسكري).
في حين دعا وزير الثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه عرب إسرائيل إلى عدم مقاطعة الانتخابات، والحرص على عدم إلقاء ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع كون هذه الخطوة ستخدم المنافس شارون بالدرجة الأولى ،مشيرا إلى انه (شارون) خطر فعلا ويجب أن يواجه بموقف فلسطيني عربي ودولي موحد وشامل.
ووصف عبد ربه زعيم الليكود بأنه "رجل مسعور" يضمر "نوايا عدوانية ورغبة في إعادة فتح الصراع" مع الفلسطينيين لانه "يعادي عملية السلام" و"يريد المضي في السياسة التوسعية الإسرائيلية ومواصلة نهب الأراضي الفلسطينية والاستيطان".
هذه الدعوة وجهها أيضا نايف حواتمة زعيم حزب الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى عرب 1948 إلا أن دعوة حواتمة لاقت نوعا من الاستياء لدى الأوساط القيادية العربية في إسرائيل عندما انبرى الدكتور احمد الطيبي عضو الكنيست داعيا حواتمة إلى عدم التدخل (لأننا لسنا بحاجة إلى من يعلمنا الوطنية) على حد قول الطيبي .
وبعيدا عن خلاف حواتمة الطيبي ودعوة الوزير عبد ربه فان حنان عشراوي النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني تعتقد أن "شارون يؤكد انه قادر على تحقيق السلام مع الفلسطينيين والعرب".ويبدو انه يعيش في وهم متصورا انه قادر على تقديم اقل مما قدمه باراك وان يعثر عن طريق معجزة على مفاوض فلسطيني سيطير فرحا أمام فكرة تخلي الفلسطينيين عن مزيد من أراضيهم وحقوقهم".
أما المعارضة الفلسطينية فلا تزال ترفض الرهان على أي من المرشحين ويقول حسن يوسف من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، "هناك فروقات تكتيكية ضئيلة بين حزب العمل بزعامة باراك والليكود بزعامة شارون. انهما متفقان على المبدأ الذي يقوم على انكار حقوق الفلسطينيين".
اما حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والتي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والتي تعارض تنظيمها المفاوضات التي تجري مع اسرائيل فترى على لسان مروان البرغوثي مسؤول فتح في الضفة الغربية والذي يلعب دورا بارزا في الانتفاضة "ماذا يمكن ان يفعل شارون مما لم يفعله باراك؟ ربما مزيدا من الجثث"، مضيفا أن "باراك وشارون هما من القتلة، وايا كان رئيس الوزراء فان خيارنا الوحيد هو مواصلة الانتفاضة ومقاومة الاحتلال حتى تحقيق الاستقلال".
الى ذلك تعتقد مصادر مستقلة أن فوز شارون في الانتخابات المقبلة ليس كارثة في ظل الخداع الذي يمارسه باراك أمام المجتمع الدولي حيث يصور نفسه كرجل يسعى للسلام وهو ما يعني وجود فريق دولي مساند لسياسته اما شارون فان اوراقة المكشوفة سوف تدفع الفريق الداعم لاسرائيل للوقوف الى جانب الفلسطينيين.
اما فيما يتعلق بالصعيد الأمني فقد أعلن مصدر أمني فلسطيني أن فلسطينيا استشهد اليوم عندما أطلق الجيش الإسرائيلي النار "عشوائيا" على سيارة فلسطينية كانت تمر عند مفترق الشهداء، قرب مستوطنة نتساريم، جنوب مدينة غزة.
وقال المصدر أن اسماعيل احمد التلباني (50 سنة)، الذي كان يقود السيارة، قد استشهد على الفور.
وعلى صعيد المواجهات أيضا، توقع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاوول موفاز في تصريح له تصعيدا للمواجهات خلال توقف مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية الاسابيع المقبلة. وقال موفاز لصحيفة "هآرتس" "هذا حاصل في غزة، والتصعيد سيطال" الضفة الغربية.
وقال "ليست هناك حاليا مفاوضات والفلسطينيون يشعرون انهم غير مرغمين على إحباط الهجمات الإرهابية. في الواقع لن يكون هنالك عمل على تفادي (هذه الهجمات) مما سيشجع التصعيد خلال الاسبوعين او الثلاثة القادمة". وعلقت المفاوضات حتى ما بعد انتخابات 6 شباط/فبراير—(البوابة)