فلتكن قمة الدولة

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شاكر الجوهري 

هل يعلن ياسر عرفات قيام الدولة الفلسطينية أمام مؤتمر القمة العربي في القاهرة ..؟ 

إنني ادعوه لأن يفعل ذلك. 

بالطبع، إنه ليس من اللباقة واللياقة، ويتعارض مع البروتوكول، وتقاليد العمل السياسي العربي، ان يقوم أحدهم بإحراج أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، بمفاجأة من هذا الطراز، دون سابق علم، وتبليغ . 

لا جدال في هذا. لكنها بالطبع ستكون مفاجأة سارة للجماهير العربية، من المحيط إلى الخليج. 

ويفترض أن تصبح كذلك مفاجأة سارة للحكام العرب، الذين سيسجل لهم التاريخ أنهم بادروا للاعتراف بهذه الدولة فوراً، لأنهم لا يملكون تبريراً يقدمونه لمظاهرات الغضب في بلدانهم، إن فعلوا غير ذلك. 

غير أنه من المفترض أن لا تفاجئ مثل هذه الخطوة أحداً منهم.. 

فالرئيس الفلسطيني سبق أن تشاور معهم جميعاً، وكلهم أبلغه أنه سيعترف بالدولة الفلسطينية فور، أو لدى إعلان قيامها، وإن كان قد أسبق ذلك برؤى تقطر حكمة، تفضل التريث وعدم التعجل. 

ثم إن القرارات المصيرية المتصلة بالقضية الفلسطينية لم تخل يوماً من المفاجآت . 

فقرار إخضاع الجيوش العربية لقيادة موحدة عام 1948 كان مفاجئاً.. 

وقرار قبول الهدنة الأولى والثانية في تلك الحرب كان مفاجئاً.. 

وهزيمة الجيوش العربية كانت مفاجئة… 

وإعلان الإدارة العربية في الضفة الغربية وقطاع غزة كان مفاجئاً.. 

وعدم الاعتراف العربي الجماعي بحكومة عموم فلسطين كان مفاجئاً.. 

وتشكيل منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، بعد أن كلفت القمة العربية الأولى أحمد الشقيري بدراسة إمكانية تأسيس منظمة فلسطينية، كان مفاجئاً، لكن القمة التالية في الإسكندرية، اعترفت بالمنظمة، بدلاً من أن تصر على أن تتلقى فقط الدراسة ..!. 

وقبول أكثر من طرف عربي لمبادرة روجرز عام 1970 كان مفاجئاً.. 

قرار السادات زيارة القدس عام 1977، وإعلانه لقراره أمام مجلس الشعب المصري ، وبحضور ياسر عرفات كان مفاجئاً.. 

كل هذا يكاد يقنعنا بأن تاريخ القضية الفلسطينية، إنما كان في حقيقته مجموعة مفاجآت .. مرة يفاجئ العرب الفلسطينيين، ومرة – على قلة هذه المرات – يفاجئ الفلسطينيون العرب. 

وبدون المفاجأة التي ندعو لها الآن، قد يكون محالاً الإستحصال على قرار عربي جماعي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية الموعودة. 

قد يصرخ أحدهم، أو أكثر داخل قاعة القمة المغلقة : كيف تفاجئنا يا عرفات بمثل هذا القرار.. ؟ كيف تحرجنا مع شعوبنا ومع الولايات المتحدة الأميركية..؟ ألا تخشى أن يؤدي اضطرارنا إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى تخريب عملية السلام، والعودة إلى حالة الحرب من جديد..؟ 

نيابة عن عرفات أجيب أن قرار إعلان تجسيد الدولة الفلسطينية إنما هو قرار سيادي فلسطيني. فالفلسطينيون أيضا شعب له سيادة. أما عملية السلام، فهي قد خرجت على أيدي باراك وقادة اسرائيل الذي سبقوه، سواء أعلن تجسيد الدولة أم لا . أما الإحراج الذي يضع مثل هذا القرار الحكام العرب فيه أمام شعوبهم وأمام أميركا، فهو ليس الأول في تاريخ الحكام وقد عرفوا دوما كيف يقنعون شعوبهم أو يسكتوها عن قراراتهم عدم إغضاب أميركا. وأعتقد أنه قد حان الأوان لأن يقنعوا أميركا ، ولو لمرة واحدة، بأنهم لا يستطيعون أن يغضبوا شعوبهم في هذه المرة من كثرة ما ارضوا الأميركان.