اقر البيت الابيض باستعمال المعلومات البريطانية حول مزاعم شراء العراق لليورانيوم من افريقيا رغم الشكوك التي كانت تساور وزارة الخارجية ومع ذلك فقد عمد البيت الابيض إلى نشر مقاطع من التقويم الاستخباري الوطني الذي حمل معلومات جديدة حول هذا الملف فيما وصف بانه محاولة الى إعادة الكرة إلى ملعب وكالة الاستخبارات المركزية.
اقر البيت الابيض الجمعة بان الرئيس جورج بوش استعمل حجة بريطانية مفادها ان العراق سعى إلى الحصول على اليورانيوم من افريقيا بالرغم من ان وزارة الخارجية قد وصفت من قبل هذا الاتهام بانه "مشكوك فيه بشكل كبير".
وفي ما بدا انه محاولة لاعادة الكرة الى ملعب وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي اي"، نشر البيت الأبيض مقاطع من "التقويم الاستخباري الوطني" في تشرين الاول/اكتوبر 2002. جاء فيها ان العراق "إذا تٌرك من دون تفتيش، سيمتلك على الأرجح سلاحاً نووياً في غضون عقد".
ويتحدث التقرير عن معلومات غير محققة عن سعي العراق لشراء الأورانيوم من النيجر والصومال و"ربما" الكونغو، وعن "ثقة كبيرة" في أوساط الاستخبارات بأن "العراق قادر على انتاج سلاح نووي في غضون أشهر الى سنة فور حصوله على مواد قابلة للانشطار تدخل في صنع الأسلحة".
وتحت عنوان "ثقة معتدلة"، يقول التقرير ان "العراق لا يملك بعد سلاحاً نووياً أو مواد كافية لإنتاج مثل هذا السلاح، ولكن من المرجح ان يمتلك مثل هذا السلاح بحلول سنة 2007 او 2009".
وقد أعدت كل وكالات الاستخبارات هذا التقرير وأشرفت"السي آي إي" على تقديمه.
وأمس أطلع مسؤول كبير في الادارة الاميركية الصحافيين في البيت الابيض على مضمونه. وقال ان مستشاري الرئيس الاميركي جورج بوش سيحرصون مستقبلاً على "مضاعفة" الجهود للتحقق من ان المواد المشكوك فيها لا تجد طريقها الى الخطب الرئاسية. وأضاف ان "رئيس الولايات المتحدة ليس مدققاً في الحقائق. وطبعاً لا نضع في خطاب الرئيس معلومات نعلم انها زُورت عمداً".
غير ان التقرير تضمن حاشية وضعتها وزارة الخارجية الاميركية مفادها ان "المزاعم عن سعي العراق وراء الأورانيوم الطبيعي من أفريقيا ... مريبة للغاية".
واشار مسؤول كبير في الادارة الاميركية فضل عدم الكشف عن هويته الى ان الشكوك التي عبر عنها مكتب المعلومات والابحاث في وزارة الخارجية وردت فقط "في اشارة باسفل الصفحة 84".
وفي هذا الاطار أفادت شبكة "ام اس ان بي سي" الأميركية للتلفزيون وصحيفة "الواشنطن بوست" ان الرجل هو العضو في المجلس الرئاسي للامن القومي روبرت جوزف.
ونشرت "الواشنطن بوست" انه خلال جلسة استماع الأربعاء امام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي، شهد مدير مركز منع انتشار الاسلحة والحد من التسلح في "السي آي إي" آلان فولي، ان روبرت جوزف اصر على ادراج فقرة في الخطاب عن حال الاتحاد في 28 كانون الثاني/يناير تشير الى ان العراق سعى الى شراء 500 طن من الأورانيوم من النيجر. وأبلغ فولي الى أعضاء اللجنة ان جوزف اقترح ذلك قبل يوم أو يومين من القاء الخطاب.
وكشف المسؤول في "السي آي إي" انه اتصل بجوزف للاعتراض على تحديد النيجر بأنها كانت المصدر الذي سعى العراق الى الحصول على الأورانيوم منه وعلى تحديد كمية اليورانيوم، وأن جوزف وافق على حذف هذين العنصرين، مقترحاً ان يستخدم الخطاب اسلوباً أكثر عمومية، وذلك بالاستشهاد بمعلومات استخبارية بريطانية تفيد أن العراق سعى الى الحصول على اليورانيوم من افريقيا ومن دون الاشارة الى الكمية.
وأوضح فولي انه اطلع جوزف على اعتراض "السي آي اي" قبل أشهر من تضمين الاستخبارات البريطانية الملف الذي أعدته حكومة لندن في أيلول 2002 هذا الامر، وذلك بسبب ضعف المعلومات الواردة فيه. غير ان جوزف ردّ بأن البريطانيين لم يتراجعوا عن هذه المعلومات.
وفي النهاية، قال بوش في الخطاب: "علمت بريطانيا ان صدام حسين حاول شراء كميات كبيرة من الأورانيوم من افريقيا".
وأشارت "ام اس ان بي سي" الى ان جوزف مسؤول كذلك عن إدراج معلومة خاطئة في الخطاب عن البرنامج النووي العراقي تتعلق بشراء انابيب من الألومنيوم.
واكدت "الواشنطن بوست" ان وزارة الخارجية الأميركية حصلت على نسخ من الوثائق المزورة المتعلقة بشراء العراق أورانيوم من النيجر، قبل الخطاب بثلاثة أشهر.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الادارة ان الوثائق وُزعت على "السي آي إي" وسواها من الوكالات بعد ذلك بأيام، ولم تسلم الى لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للأسلحة العراقية "انموفيك" الا بعد أربعة أشهر، وذلك في انتهاك لقرارات الامم المتحدة في هذا الشأن.
ولم يوضح مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية سبب عدم تسليم الوثائق الى المفتشين عندما طالبوا بها.
واضافت ان "السي آي إي" لفتت، منذ شهر تشرين الاول/اكتوبر، الادارة الاميركية الى عدم استخدام المعلومات الاستخبارية الخاصة بسعي العراق الى الحصول على اليورانيوم من النيجر، وأن مدير الوكالة جورج تينيت أقنع نائب مستشارة الرئيس لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس، ستيفن هادلي بحذف هذه المعلومات من الخطاب الذي كان بوش القاه في السابع من تشرين الاول/اكتوبر عن السياسة الخارجية في سنسيناتي.