هذه قناة فضائية اسمها (الشرقية) في سبيلها الي البث والعلن. هي محظوظة ــ كما اري ــ لان رعية الداخل ورعية الخارج اختلفت علي تقييمها وتقويمها وهي لما تلد بعد وان كان السواد الاعظم من الناس والنخبة التي ظهرت علي شاشتها التجريبية قد تغزلت بها وأعلنت بكلام عربي فصيح ان المسألة لا تخلو من حلم ومن امل كان مغيبا او مؤجلا امل مستند علي خبرة ومهنية وعراقية مموليها وممونيها والقائمين عليها. هذه المحطة وحتي ساعة انولاد هذا الحكي ذكرتني بافلام يوسف شاهين وقد يبدو الامر لكم اقرب الي التسويف لكن اصبروا علي وصابروا كي اخبركم ان الفلم الذي يطبخه ويخرجه المبدع شاهين انما تمر عليه قبل عرضه الرسمي في دور السينما صحف واقلام وندوات وحوارات ومشاهدات نخبوية قد تخلط ببعض العامة والنظارة من أجل توسيع المشهد واتمام الفائدة وكمال الراي. كذلك هو الحال مع الشرقية التي قرأت عنها وحولها دستة او سلة مقالات منها من كانت عليها ومنها من كانت لها. ولأنني من الكائنات التي تبحث عن المشكلة حتي لو باتت في بطن الحوت او السبع وهروبا من سمعة التزلف او التقرب او التملق سأمر سريعا علي اشارتين او ثلاث قيلت بحق هذه القناة الاولي جاءت من كاتب لم يعجبه استوديو انتاج وتفريخ الاغاني الحديثة الفخم والذي هو بحق سابقة علي الاقل في مستوي وقياس الاعلام البلدي الكاتب زعل علي الشرقية لأنها كانت اظهرت مجموعة ملونة ومبهجة من الصبايا والفتيات الجميلات الراقصات او المغنيات او المطربات او المؤديات صحبة الأغاني والإعلانات ووصفهن بأنهن غجريات يتمايلن ببطء وبعشوائية. وهنا بودي القول ان هذا النوع من النقد المتزمت المكبوس بين الاجتماعي المحافظ والانطباعي الانفعالي السريع قد افرز في ما فات من السنين مشهدا فقيرا من علاماته ان الشاشة العراقية لم تنتج مطربة او نجمة جميلة واحدة بمقدورها الغناء والرقص ــ كما هو حال مصر والشام والمغرب وحتي الخليج المحافظ ــ من دون ان تهرس وتقطع بسكاكين النقدة.
مقال اخر قال انه يشم رائحة (بعثية) تنبثق من شاشة الشرقية وهذا ظلم علي ظلم الا اذا اعتبر الكاتب ان اشور بانيبال وحمورابي ونبوخذنصر (بعثيون وان لم ينتموا).
شخصيا اظن ان المشروع طيب ومميز وهذه قراءة وحدوس أرجو ان لا تكون مستعجلة في قائمة الاعلانات والمقاطع الغنائية والتمثيلية وكذلك في حشد الوجوه الحميمة التي ما زالت تنرش فوق مساءاتنا بانتظار نهاية مرئية لطقطوقة (قريبا جدا).
