هددت فرنسا باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد أي مشروع قرار في مجلس الامن لرفع العقوبات المفروضة على ليبيا بسبب حادثة لوكربي، ما لم تقم ليبيا بزيادة التعويضات لعائلات حادث مماثل استهدف طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية اوتا عام 1989.
وقال مسؤولون اميركيون الخميس ان فرنسا اطلقت هذا التهديد في محادثات هاتفية جرت الاربعاء بين وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ونظيريه الاميركي كولن باول والبريطاني جاك سترو.
واكد هؤلاء المسؤولين الذين طلبوا عدم كشف هوياتهم ان دو فيلبان قال ان فرنسا ستستخدم الفيتو في مجلس الامن في حال عدم موافقة ليبيا على زيادة التعويضات لعائلات ضحايا اعتداء آخر استهدف عام 1989 طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية اوتا.
واكد احد هؤلاء المسؤولين ان "التهديد اطلق ولا يزال قائما".
واضاف "انهم يحاولون الحصول على اتفاق افضل لرعاياهم بمعاقبة عائلات ضحايا طائرة بانام (اعتداء لوكربي) وهذا امر مشين".
واوضح مسؤول اميركي ان الاتصال الهاتفي بين دو فيلبان وسترو الذي سبق المحادثة بين الوزير الفرنسي ونظيره الاميركي اتسم بالتوتر لان دو فيلبان اكد ان فرنسا لا تريد تخريب مفاوضات واشنطن ولندن مع ليبيا بل لن يكون لديها خيارات اخرى اذا لم ترفع طرابلس التعويضات المالية لاسر الضحايا الفرنسيين.
وقال هذا المسؤول "حسبما فهمت كانت المحادثة صاخبة جدا". وتابع ان سترو اتصل بعد ذلك بباول الذي اتصل بدوره بالوزير الفرنسي للحصول على توضيحات.
واكدت الخارجية الاميركية ان باول اجرى اتصالا هاتفيا مع دو فيلبان لكنه رفض كشف مضمون الحديث.
لكن مسؤولين اميركيين قالوا ان باول طلب من نظيره الفرنسي الامتناع عن اتخاذ اي قرار يمكن ان يضر بالمفاوضات مع ليبيا.
وقد طلب الوزير الفرنسي من باول بعض الوقت قبل التصويت على قرار برفع العقوبات عن ليبيا، بهدف التفاوض من جديد بشأن الاتفاق بين باريس وطرابلس.
وتريد فرنسا ارجاء التصويت على رفع العقوبات نهائيا عن طرابلس حتى تتوصل الى اتفاق بشأن ضحايا الاعتداء على طائرة اوتا الفرنسية التي انفجرت فوق صحراء النيجر في ايلول/سبتمبر 1989 مما اسفر عن مقتل 170 شخصا بينهم 65 فرنسيا.
وذكر المسؤولون الاميركيون ان واشنطن غاضبة جدا من الموقف الفرنسي. وقال احدهم "انه ليس اكثر من شعور بالحقد".
واضاف "لقد تفاوضنا بشكل افضل وهذا لا يثير ارتياحهم". وكان الناطق باسم الخارجية الفرنسية هيرفيه لادسو صرح مساء الخميس ان فرنسا ترغب في "حصول تسوية اضافية بسرعة" بين عائلات ضحايا الاعتداء على طائرة اوتا و"الجانب الليبي".
واوضح ان دوفيلبان اتصل بعد حديثه مع نظيره الليبي بنظيريه الاميركي والبريطاني لتذكيرهما بالموقف الفرنسي، موضحا ان باريس تطالب "بتعويضات عادلة" لاسر ضحايا الحادث. واضاف ان "تقدما كبيرا تحقق في الفاوضات بهذا الشأن ونأمل ان نتوصل الى تسوية في اسرع وقت (...) ومن الواضح ان تسوية من هذا النوع تشكل شرطا لا بد من تحقيقه لرفع العقوبات نهائيا عن ليبيا".
من جهتها، اكدت جمعية اسر ضحايا الاعتداء على الطائرة الفرنسية ان تجري مفاوضات مباشرة مع السلطات الليبية للحصول على تعويضات تعادل تلك التي ستمنح لاسر ضحايا طائرة بانام الاميركية. واوضح المتحدث باسم جمعية غيوم دي سان مارك ان الجمعية زارت مرتين ليبيا بدعوة من مؤسسة القذافي، موضحا انه تم التوصل في الزيارة الاولى التي جرت بين 12 و15 تموز/يوليو الى "اتفاق ممبدئي للتوصل الى حل بشأن الملف".
وتابع ان جولة ثانية من المحادثات جرت في نهاية الاسبوع الماضي في طرابلس تناولت "قضايا تقنية"، موضحا ان لقاء ثالثا سيحدد موعده قريبا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)