كشفت فرنسا عن خطتها لتعزيز عمليات التفتيش في العراق، والتي تامل ان تتمكن من خلالها من مواجهة مساعي واشنطن الرامية الى استصدار قرار جديد من مجلس الامن يخول استخدام القوة ضد نظام الرئيس صدام حسين. ومن جهة ثانية، كشف النقاب عن مقترحات معدلة سيقدمها امين عام حلف الاطلسي، اليوم الاربعاء لمحاولة انهاء الانقسام القائم داخل الحلف حيال ترتيبات دعم تركيا في حالة نشوب الحرب.
وتدعو الخطة الفرنسية غير الرسمية التي تقع في اربع صفحات إلى زيادة عدد المفتشين ووحدات الامن التابعة للأمم المتحدة إلى ثلاثة امثال العدد الحالي لضمان "تجميد" أي موقع مشتبه في احتوائه على اسلحة دمار شامل.
ولم توضح فرنسا التي تعارض إلى جانب المانيا وروسيا والصين غزوا تقوده الولايات المتحدة للعراق ما اذا كانت مقترحاتها، وهي بالفعل مسودة لاحتواء الأزمة، يمكن ان تتحول إلى مشروع قرار اذا ما طرحت الولايات المتحدة وبريطانيا اجراء تطالب فيه مجلس الامن بالتصريح باستخدام القوة.
لكن الدبلوماسيين يقولون ان المقترحات الفرنسية التى عرض وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان خطوطها الأساسية لأول مرة في الأمم المتحدة الاسبوع الماضي ستكون على الأقل نواة لحشد تأييد مناهضي الحرب داخل المجلس.
واعتبر كبير مفتشي نزع الاسلحة هانز بليكس الذي سيقدم تقريرا لمجلس الامن الجمعة المقبل عن مدى التعاون العراقي مع عمليات التفتيش، ان زيادة عدد المفتشين قد يكون مفيدا لكنه ليس ضروريا مادامت بغداد لا تتقدم بمعلومات عن أسلحة الدمار الشامل.
وأبلغ بليكس الصحفيين الثلاثاء انه "يمكن الاستفادة من المزيد من المفتشين لكننا بالفعل نزيد عدد فرق التفتيش قليلا كل يوم...لكن يظل الأمر الحيوي هو ان نحصل على تعاون جيد من جانب العراقيين من حيث الجوهر وليس الشكل".
ويقول دبلوماسيون ان دو فيلبان ووزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف يبحثان التوجه إلى نيويورك لحضور عرض تقرير بليكس.وقد يشجع وجودهما وزراء خارجية اخرين على القيام بهذه الرحلة للمرة الثالثة خلال شهر.
ويتطلب اصدار قرار جديد في مجلس الامن تسعة أصوات مؤيدة من أعضاء مجلس الامن الخمسة عشر والا يستخدم أحد من الاعضاء الدائمين وهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين حق النقض (الفيتو).
وحتى الآن يعتقد ان هناك ست دول ستؤيد الموقف الاميركي المتشدد هي الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا وبلغاريا وشيلي وانجولا. اما الدول المؤيدة لبقاء المفتشين لمدة أطول فهي فرنسا وروسيا والصين والمانيا وسوريا. كما تؤيد المكسيك وباكستان والكاميرون وغينيا الموقف الفرنسي الالماني لكنها اصوات متأرجحة.
واشنطن تسخر من الخطة الفرنسية
وفي سياق متصل، فقد سخرت الولايات المتحدة من الخطة الفرنسية، واعلنت اصرارها على الضغط باتجاه استصدار قرار ثان من مجلس الامن يصرح باستخدام القوة ضد العراق.
وفي هذا السياق، اعلن المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر الثلاثاء ان الرئيس الاميركي جورج بوش "سيواصل الحديث مع الزعماء في انحاء العالم وهو يعتقد ان دعوته ستلقى اذانا صاغية".
وسخر فلايشر من أنباء اقتراح لفرنسا والمانيا لتعزيز عمليات التفتيش.
وقال "هذه الفكرة العامة التي لم تعرض رسميا بعد.. هذه الخطة السرية التي ازيحت عنها السرية ولم تعرض بعد.. ارى انها مشوشة نوعا ما حتى في أفكار انصارها المحتملين."
ومضى يقول "لو كان (الرئيس العراقي) صدام حسين يتعاون لكان كل ما تحتاجونه هو مجموعة صغيرة من المفتشين للتأكد من انه نزع اسلحته..."ثبت ان صدام حسين يراوغ ١٠٨ مفتشين. لماذا يظن احد انه لن يفعل هذا مع ٢١٦ مفتشا?.
وافاد فلايشر ان بوش يشعر بخيبة أمل لان فرنسا وبلجيكا والمانيا عرقلت استعدادات حلف شمال الاطلسي لحماية تركيا من هجمات انتقامية محتملة اذا قادت الولايات المتحدة حربا ضد جارها العراق.
وتابع "هناك مجموعة صغيرة جدا" بين الدول التسع عشرة الاعضاء في حلف الاطلسي تعرقل تحرك التحالف وهو ما وصفه بانه "انتكاسة مؤقتة."
ومضى يقول "يعتقد الرئيس ان افضل وسيلة لمواصلة التزاماتنا المشتركة في ظل حلف الاطلسي والتزاماتنا الاخلاقية تجاه شعب تركيا هو الاستمرار في اتباع المنطق والدبلوماسية وان نكون اقوياء ومثابرين."
بوتين يدافع عن البيان المشترك لحل الأزمة العراقية
وفي غضون ذلك، دافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن النداء المشترك الذي وجهته روسيا وفرنسا والمانيا للعمل على نزع أسلحة العراق سلميا لتجنب الحرب.
وقال بوتين انه يأمل في ان يحظى النداء الذي وجه الاثنين الماضي بالاهتمام.
وقال في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي "لم نفعل ذلك لتشكيل محور أو تكتل .لم نفعل ذلك لنقف ضد شيء ما بل من أجل شيء ما... لكي نحل أزمة عالمية خطيرة بطريقة سلمية."
وأضاف في تصريحاته لمحطة تي.اف ١ "نأمل بشدة ان يجد نداؤنا اذانا صاغية. سيكون خطأ فادحا اذا ما اتخذت تصرفات منفردة خارج اطار القانون الدولي."
وأعربت الصين الثلاثاء عن تأييدها للبيان المشترك الذي أعلنه بوتين والرئيس الفرنسي جاك شيراك مساء الاثنين عقب محادثات في قصر الاليزيه.
وقال الرئيس الروسي ان البيان لا يتعلق بالعراق فحسب مشيرا إلى أهمية اقامة نظام متعدد الأقطاب من أجل عالم أكثر امنا.وتابع "يتعين على جميع أفراد المجتمع الدولي التصرف وفق قواعد معينة. قواعد القانون الدولي. هذا هو ما يتعلق به جهدنا المشترك (مع فرنسا والمانيا). انه ليس لحماية أو توفير الغطاء للرئيس العراقي (صدام حسين) لكنه لحل المشكلة اخذين في الاعتبار المصالح المشتركة واحترام القانون الدولي."
وردا على سؤال بشان ما اذا كانت بلاده سوف تستخدم حق النقض (فيتو) في مجلس الامن اذا ما اضطرت للوقوف في مواجهة أي مبادرة امريكية يمكن ان تؤدي إلى عمل عسكري ضد العراق قال بوتين "حتى هذه اللحظة لا نرى حاجة إلى استخدام حق النقض. نأمل في ان نتمكن من الاتفاق مع جميع أعضاء مجلس الامن كما فعلنا من قبل."
مقترحات جديدة لانهاء نزاع حلف الاطلسي
الى ذلك، فقد تواصلت ازمة الانقسامات التي تعد الاكثر حدة التي يواجهها حلف الأطلسي منذ انشائه قبل ٥٤ عاما مع رفض فرنسا وألمانيا وبلجيكا تأييد استعدادات للحلف لمساعدة تركيا في حالة نشوب حرب مع العراق.
وكشف دبلوماسيون ان جورج روبرتسون الامين العام للحلف سيتقدم اليوم الاربعاء بتعديل على مقترحاته المتعلقة بترتيبات الحلف في حالة نشوب حرب في العراق في مسعى لانهاء الانقسام القائم داخل الحلف.
وسيطرح الاقتراح المعدل الذي يقتصر على الدفاع عن تركيا في حالة التعرض لهجوم من العراق خلال اجتماع لدول الحلف التسعة عشر يعقد الساعة ٩.٤٥ صباحا (٠٨٤٥ بتوقيت جرينتش).
وقال الدبلوماسيون ان ذلك اعقب ليلة شهدت اتصالات هاتفية مكثفة بين العواصم لاثناء فرنسا والمانيا وبلجيكا عن تعطيل الاقتراح في واحدة من اسوأ الازمات التي شهدها الحلف منذ تأسيسه قبل ٥٤ عاما.
وقال دبلوماسي "الامين العام سيطرح ورقة القرار على الطاولة الساعة ٩.٤٥ وستقتصر على الدفاع عن تركيا. قد يشكل ذلك انفراجا." ولم يتضح على الفور ما اذا كان الثلاثي الرافض سيقبل الاقتراح المعدل.
وكان الاقتراح السابق يشمل ايضا الدفاع عن القواعد الامريكية في اوروبا وضمان توفير قوات حفظ سلام قد تنشر في العراق.
وفي سياق متصل، اعرب منسق السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي والأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي، خافيير سولانا، عن ثقته من أن الحلف سيتغلب قريبا على خلاف بشأن سياسته فيما يتعلق بالتخطيط لحرب محتملة مع العراق.
وقال سولانا للصحفيين يوم الأربعاء بعد محادثات في سول عاصمة كوريا الجنوبية إن الانقسام في حلف الأطلسي قد يجري تسويته بحلول موعد اجتماع زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الإثنين رغم أن هذا ليس مؤكدا.
وأضاف أنه واثق أن المشكلة ستجد طريقها إلى الحل لأنها تتعلق بالتوقيت وليس بالجوهر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
